From : elhozayel@t-online.de
Sent : Thursday, September 22, 2005 11:01 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : magal+salam
 

خطة "تطوير النقب والجليل"..من سيدفع الثمن!؟
بقلم: د.شكري الهزَّيل


تزداد عام بعد عام ومنذ عقود جولات المصادره الاسرائيليه للأرض والحقوق العربيه سواء في النقب او الجليل او في اماكن التواجد العربي الأخرى داخل جغرافيا دولة اسرائيل, ولكن من اللافت للنظر ان اسرائيل تستعمل تكرارا ودوما مصطلح "التطوير والتحضير" كغطاء لمشاريع الاحلال والمصادره اللتي تُمارسها ضد مناطق التواجد العربي سواء في النقب او المثلث والمركز او ما يُسمى بالمدن المُختلطه, وبالتالي جاء مشروع توطين بدو النقب تحت يافطة "التحضير والتطوير", والاستيلاء على مناطق عربيه شاسعه في الجليل والمثلث جاء ايضا تحت شعار "التطوير", ومحو المعالم التاريخيه للمدن الفلسطينيه" المختلطه" مثل يافا وحيفا وعكا وغيرهما جاء ايضا تحت لافتة "التطوير" والسؤال المطروح: ماذا يخنبئ من اهداف إسرائيليه وراء مشاريع" التطوير" التي تستهدف المناطق العربيه؟؟ وهل فعلا يصب هذا "التطوير" في صالح القطاع العربي ام في صالح وخدمة القطاع اليهودي فقط؟؟؟
بالرغم من ان مناطق التواجد العربي كانت ومازالت بحاجه الى تطوير البنيه التحتيه ومستوى الحياه, إلا ان هذه المناطق كانت تُستثنى عنوه من مناطق التطوير والتفضيل الضريبي اللتي كانت ومازالت اسرائيل تمنحها لاماكن التواجد اليهودي, وبالرغم من وُجود عشرات القرى العربيه الفقيره في الجليل مثلا في وسط ومُحاذاة المدن والقرى اليهوديه,إلا انها [القرى العربيه] غالبا ما أسثنيَت بصوره عنصريه من منا طق التفضيل والتطوير وألامتياز الضريبي اللتي حظيت بها جاراتُها من مناطق يهوديه,.
بالطبع لم يختلف الوضع في النقب عن الجليل فقد عانت ومازالت تعاني اكثرية القرى العر بيه في النقب من التخلف الاقتصادي وغياب البنيه التحتيه, وبالرغم من هذا حظيت و تحظى كثير من المدن والمناطق اليهوديه فقط القريبه جُغرافيا من مناطق العرب في النقب, حظيت بمساعدات حكوميه للتطوير وموقع تفضيلي في الضرائب وتطوير البنيه التحتيه,, ولكن في هذه الحاله لم تُستثنى مناطق عرب النقب من من مشاريع التفضيل والتطوير الاسرائيليه فقط لابل ان اسرائيل سعت وتسعى الى تَدمير ماهُو قائم من قرى عربيه نقباويه من خلال التوطين والتهجير القسري والاستيلاء على الارض من جهه وألإهمال المبرمج للبنيه التحتيه في ما اقامتهُ اسرائيل من مدن ونقاط توطين قسريه يُعاني سكانها من الفقر والبطاله وغياب االبنيه التحتيه الاقتصاديه من جهه ثانيه وبالتالي لا بُد من التأكيد على ان التطوير الحقيقي بحد ذاته أمر جيد إذا وُظِف حقا وحقيقه لخدمة الجميع, ولكن التجربه التاريخيه علمتنا ان اسرائيل تعني المقلوب بمصطلح "التطوير" إذا تعلق الامر بالعرب!!
من هُنا لم يأتي شيمعون بيرس المروج الاول لخطة " تطوير النقب والجليل" بجديد, فهو و حزب العمل بشكل عام من وضعوا اصلا اساس الظلم والاستيطان والاستيلاء على اراضي عرب النقب والجليل, وهو ايضا وحزب العمل من بدأوا الاستيطان أصلا في مناطق الضفه والقطاع, وهو ايضا شيمعون بيرس وحزب العمل الذي حكم اسرائيل دون إنقطاع حتى عام 1976 موعد مَجئ الليكود الى دفة الحكم في اسرائيل, وبالتالي كان بيرس وحزب العمل من رُواد زرع وترسيخ التفرقه العنصريه والاقتصاديه ضد المناطق العربيه [النقب, الجليل,المثلث,والمدن المختلطه] لابل كان بيرس وحزب العمل أكبر المُروجين لنظرية الحفاظ بشكل مقصود على" هوه إقتصاديه ومستوى التطور بين القطاع اليهودي والعربي على ان يكون القطاع اليهودي دوما مُتقوقا" وللمثال وحسب تقرير وزارة الداخليه الاسرائيليه لعام 1971.1972 : حصلت البلديات والمناطق العربيه في الداخل على أقل من 1.1% في المئه من مجموع الميزانيه اللتي خصصتها وزارة الداخليه للمجالس البلديه والمحليه في اسرائيل, بالأضافه الى حصول القطاع اليهودي على قروض مٌُيسره ودعم مالي كبير لمشاريع التطوير,,بينما لم يحصل القطاع العربي على شئ بالرغم من ازمته الاقتصاديه والعجز في ميزانيات البلديات اللتي يُعاني منها حتى يومنا هذا!! وتُشير الاحصائيات ان الارقام المذكوره اعلاه لم تتغير حتى عام 1977 , بمعنى اننا هُنا نُعطي الدليل "المقلوب" والحاصل على نظرية بيرس "للتطوير" في فترة حكم حزب العمل وحتى استلام الليكود الحكم كما ذكر اعلاه, وهي الفتره اللتي ارسَت بصوره مُبرمجه موقع العرب إقتصاديا وبنيويا حتى يومنا هذا, وحَدّدت الفرق الشاسع بين متوسط دخل الفرد بين القطاع اليهودي والعربي! ناهيك عن مُعاناة سلك التعليم والتربيه في القطاع العربي من التفرقه والإهمال المُبرمج منذ عام 1948 وحتى يومنا هذا!!
ليس هذا فقط, لابل ان شيمعون بيرس وحزب العمل قد منع بشكل مقصود تطوير القطاع العربي في اسرائيل من خلال قوانين كثيره, ولكن الأهم من هذا وذاك ان بيرس وحزب العمل حال دون حُصول القرى والمدن العربيه على خرائط هيكليه كُعنصر مهم ومركزي في عملية التطوير والتخطيط البنيوي و الاقتصادي والصناعي, وبالتالي ماجرى أن الأكثريه الساحقه من المدن والقرى العربيه ظلت حتى عام 1977 دون خارطه هيكليه وبُنيه تحتيه سواء على مستوى الكهرباء, وقنوات مجاري, وشوارع,مدارس الخ,. بمعنى ان الحيلوله دون تحديد الخرائط الهيكليه للقطاع العربي [كثير من الحالات مازالت عالقه حتى يومنا هذا] من جانب حكومات اسرائيل وخاصة حزب العمل كان هدفها إعطاء الدوله والمستوطنات اليهوديه المجاوره للتجمعات العربيه الوقت الكافي للإستيطان والاستيلاء على أكثر قدر ممكن من مساحات الاراصي العربيه وللمثال إستيلاء "الناصره العليا" على اكثرية اراضي الناصره والقرى العربيه المجاوره,,وإستيلاء روش هعاين بنفس الاسلوب على اراضي ومُسطحات كفر قاسم, وإستيلاء الدوله والمستوطنات اليهوديه على اكثرية اراضي عرب النقب, وحصار سكان المدن العربيه" المختلطه" في مساحات جيتو.. والقائمه ستطول إذا ذكرنا كل التفاصيل!!...يبدو ان شيمعون بيرس كذراع طويل لشارون يأتي اليوم ليُكمل ما بدأ به قبل اكثر من نصف قرن ليُصادر القليل المُتبقي للعرب تحت حجة "التطوير "بعد كُل هذا النهش الطويل في اراضي القرى والمدن العربيه الفلسطينيه اللذي كما ذكرت كان بيرس وحزبه سببا مُباشرا في تخلفها الاقتصادي والجغرافي والاحتماعي والتعليمي!
من هنا يبدو لي أنهُ من الضروره الحتميه فهم خلفية مشاريع شيمعون بيرس من منطلق ما قام به حزب العمل من مُصادرة اراضي وسلب حقوق العرب وللمثال لا للحصر كانت مُلكية ماتبقى من قرى عربيه وسكانها[ 1948 ] في اسرائيل[بدون النقب] 1441.146 دونم من الاراضي,,لم يتبقى منها للعرب بعد المصادره والاستيلاء[في عهد بيرس وحزب العمل] في عام 1981 سوى 397.080 دونم,, مايتعلق بالنقب: تبلغ مساحة النقب الكليه 13 مليون دونم, وكانت ملكية الارض خاصة في النقب المركزي والشمالي تابعه لبدو النقب,وقد تقدم البدو في عام 1981 بمشروع "حل وسط" لتثبيت مُلكيتهُم وعيشهُم على اراضيهم الزراعيه على مساحة 2 مليون دونم,لكن الحكومه الاسرائيليه رفضت هذا الطلب وأصرت على مشروع التوطين القسري ومصادرة الاراضي العربيه في النقب, بالاضافه الى هذا إستغلت اسرائيل معاهدة كامب ديفيد مع مصر والدعم الأمريكي الاقتصادي في اتجاه المزيد من السيطره على الاراضي العربيه في النقب بحجة نقل المستوطنات و المعسكرات الاسرائيليه من سيناء الى النقب, حيث قامت اسرائيل عام 1979 بإعلان مناطق واسعه من الاراضي العربيه في النقب كمناطق عسكريه ومحميات طبيعيه, وطردالسكان البدو من هذه المناطق[ قرى ومضارب تل الملح والبحيره وغيرها],, وبالتالي كانت مُحصلة سياسة بيرس وشارون في عام 1981 بقاء 150000 دونم فقط تحت ملكية عرب النقب وقد تناقص هذا العدد الى حد كبير مُنذ عام 1981 وحتى يومنا هذا!!!
من الجدير بالذكر ان بعض قيادات بدو النقب قد تقدَمت [في منتصف السبعينات] بمشروع بديل للتوطين القسري لبدو النقب, يقضي بالإعتراف بالقرى العربيه في النقب كقرى زراعيه وتطويرها في هذا الاتجاه من ناحية الري والزراعه, إلا ان حزب العمل الحاكم أنذاك رفض هذه الفكره وأصر على التوطين والمصادره,,, وعمل على شق الصف البدوي المُتقدِم بالمشروع المذكور اعلاه !! وإنتهت القضيه عند هذا الحد والرفض الاسرائيلي!!!!......ألأن وفي ظل " الانسحاب" الاسرائيلي المُزمَع والمزعوم من غزه يعود بيرس وشارون تحت قناع " التطوير" ليستغلا الدعم ألإقتصادي الامريكي في اتجاه إنهاء مُهمة مصادرة الاراضي العربيه في النقب والجليل اللذي بدأها بيرس وحزب العمل قبل عقود!!! العجيب ان هذا البيرس يريد جلب مليون مستوطن يهودي للنقب وعلى حساب اراضي وقرى عرب النقب ويدعي أنَّهُ يسعى لتطوير النقب للجميع!!! الحقيقه ان بيرس وشار ون يسعيان فقط لتحقيق الحلم الصهيوني وليس المساواه والعدل!! لاحظوا كيف تتعامل الصهيونيه مع الفلسطينيين ككل, تزعم بانها سنسجب من ارض فلسطينيه في غزه لتستولي على اراضي وقرى فلسطينيي الداخل وبدعم مالي امريكي!!
لقد لعب بيرس ومازال يلعب دور"الحمامه" والمُنَظِر الاجتماعي والاقتصادي ,إلا انهُ في الحقيقه يُمهد الطريق باسلوبه منذ امد امام سياسة ونهج شارون اللذي نجح في تجنيد الدعم الامريكي الإقتصادي لما يُسمى بمشروع "تطوير النقب والجليل" اللذي يُروج لَهُ إعلاميا واكاديميا شيمعون بيرس ورفاقه من عرب مُنتميين لحزب العمل الاسرائيلي, او عرب خانتهُم الذاكره والمكان بأنهمُ ضحية التوطين والتهجير وسياسة بيرس وحزب العمل, او عرب كاريكاتوريين بفكرهم وممارستهُم وواقعهُم البائس ظنا منهُم ان إرتداء وزير الداخليه الاسرائيلي للعَبَاءَه البدويه العربيه وإلتقاط الصُور يجعَلَهُ "قاضيا" عادلا بعد ان مارس حزبهُ كل اشكال الظلم والخداع بحق عرب النقب اللذي يلعب اطفال بعض قُراهم في مجاري مياه مستوطنات " الشعب السيد" اللتي تشُق بمجراها واوساخها وامراضها وسط القرى العربيه في النقب!!! لماذا لم يُطور بيرس وغيره سوى عقلية الاستيطان والعنصريه اللتي تُجيز مُنذ عقود ان يلعب طفل بدوي في مياه مجاري عادمه وقادمه من مستوطنات بيرس وشارون!! وما هو موقف هذا البيرس من القرى العربيه والاراضي العربيه في النقب والجليل؟!! عليه اولا ان يعترف بالقائم وبملكية الارض لاهلها العرب قبل ان يتحدث عن"تطوير" النقب والجليل!!! اخشى مانخشاه من ان شارون و بيرس وطباليهُم من عرب يريدون ألإنقضاض عبر خديعة" تطوير النقب والجليل" على ماتبقى من ارض قليله للقرى العربيه في النقب والجليل , والحقيقه اننا لم نذكُر او اتَذَكَّر مشروع "تطوير" اسرائيلي في النقب والجليل إلا وكان عرب النقب والجليل اول ضحايا هذا المشروع!! ...دائما ودوما لا نرى من "التطوير" الاسرائيلي إلا البلدوزورات والجرافات اللتي تشق اراضينا و تجرفُها في طريقها الى تطوير القطاع اليهودي!!
دائما ودوما باعنا بيرس وغيره السراب واالوهم والخداع, حيث يشعُر البعض المخدوع من بيننا بالسعاده للكلام العسلي!, وعندما يقترب موعد تنفيذ الكلام المُعسَل يَصفَعهُ السراب والوهم والهدم والمصادره ليكتشف انَهُم عَسَلوا الكلام و"الانسحاب" و"التطوير" ليأخذوا بيده ويزجُ به في مُعسكرات اللاجئين والتوطين القسري!!! ضبطا هذا مايعني بيرس من شَق " التطوير" المُتعلق بعرب النقب والجليل,بمعنى واضح : تطوير القطاع اليهودي وتهويد الجليل والنقب بحجة الانسحاب من غزه وتوفير اماكن سكن للمستوطنين القادمين من غزه ليستوطنوا في مناطق تواجد فلسطينيي الداخل!
كان فلسطينيي الداخل وخاصة الجليل والنقب مُجتمع يعتاش على الارض والزراعه, والعجيب ان مشاريع" تطوير النقب والجليل" قد وفرت البنيه التحتيه ووسائل الانتاج الزراعي من مياه رَي وغيرها للمزارعين اليهود في النقب والجليل, بينما في المُقابل إدعت وتدَعي إسرائيل أنَهُ لا يوجد مياه كافيه للري وارض ووسائل زراعيه كافيه لاستمرارية الحياه الزراعيه في القرى العربيه , وبالتالي ماجرى من مشاريع "تطوير اسرائيليه لحياة عرب ال48 " هو سلب الارض ومُقومات الاقتصاد العربي وتحويل فلسطينيي الداخل الى جيش من الباطلين عن العمل وطوابير من الفُقراء!!
من المؤسف القول ان مشروع بيرس و"تطوير النقب والجليل" بالمقلوب قد قطع مشوارا لا بأس به منذ عقود في التزييف والتغريب والتوطين, والواضح ان معنى " التطوير" بما يتعلق بعرب النقب والجليل من وجهة نظر اسرائيليه هو ان يدور الحديث العام العربي كما هو جاري عن لُقمة العيش الهاربه, و عن سعر الدولار والدينار والدار والفيلا والسياره كقيمه إجتماعيه وإقتصاديه من جهه, وينسى الناس[العرب] قيمة الارض والحضاره والتاريخ اللتي سرقتها ومازالت تسرقها مشاريع " التطوير" ألإسرائيليه من جهه ثانيه وبالتالي ماجرى ويجري منذ عقودهو عملية توطين وتغريب وتهجين قسري تستهدف الانسان والارض والهويه والقيم العربيه الوطنيه !!.. هذا هو فهمُنا لواقع وجوهر مشاريع " تطوير النقب والجليل"!!
واخيرا وليس اخرا وفي حقيقة الأمر لا يُعارض احد عملية تطوير النقب والجليل على ما هُو قائم من قرى واراضي عربيه وإصلاح خطأ التوطين القسري وإعطاء عرب النقب والجليل حق الاستمرار في اسلوب حياتهُم الزراعي والاقتصادي والبقاء على ارض اباءهم وأجدادهُم,, ولكن هل حقا هذا هو هدف المشاريع الاسرائيليه والسيد بيرس!! الجواب قطعا لا !!إ وبإعتقادنا اان عرب النقب والجليل من المُرشحون الاوائل من وجهة نظر اسرائيليه لدفع ثمن مشروع" تطوير النقب والجليل"....يجب دق ناقوس الخطر في هذا المضمار!!! إنتبهوا ياعرب!!
هُنا وفي نهاية هذه المقاله لا بُد من التنويه الى ان وسائل الاعلام العربي الرسمي وفضائيات النفط العربي, قامت ومازالت تقوم بتسويق الانسحاب من غزه وما يسمى" بمشروع تطوير النقب" دون التطرُق الىألأثار المُدمره لما يُسمي بمشروع" تطوير النقب والجليل" على فلسطينيي الداخل, وللمثال وبالرغم من تناول قناة الجزيره الفضائيه لهذا الموضوع في إحدى برامجها,,إلا انها لم تتطرق لعواقب مشروع"تطوير النقب والجليل", وذلك بالرغم من كتابتنا لقناة الجزيره وتنويهنا لهذا الامر قبل بث البرنامج !!!

الكاتب: باحث علم إجتماع ورئيس تحرير صحيفة ديار النقب