From : maher7000@maktoob.com
Sent : Friday, September 23, 2005 11:49 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : شوكة الديكتاتور الشمولي ولا وردة ديمقراطية الليبرالي
 

شوكة الديكتاتور الشمولي ولا وردة ديمقراطية الليبرالي
ماهر ذكي
شاعر وكاتب مصري مقيم بالصين
 



عزيزي القاريء .. لقد أطلقت لخيالي العنان وتخيلت اني اقوم برحلة اكون انا قائدها وازور فيها اي مكان واتحدث مع اي شخص دون ممانعة .. ولقد قمت بهذه الرحلة بالفعل ورايت فيها هول مارأيت ووجدتني أريد ان أخبرك بما رأيته في رحلتي هذه .
حقيقة لا أعرف من أين أبدأ ..الأمر جدا صعب و قاسي وقد يكون قاتل .... لكني سأحاول ان أخفف من وطأة الأمر شيئا علنى أفلح في ذلك .
ان أحلام المواطن العربي في الإصلاح قد تفحلت في الفترة الأخيرة حتى وان جاء هذا الإصلاح على يد الأمريكان الكفار أعداء الله والإسلام .. فالمواطن العربي قد رضي بأن يكون مصدر الإصلاح ليس ذي قيمة ... المهم أن يأتي الإصلاح ان شالله حتى على يد إبليس نفسه .

وبدأ الأخوة الليبرالين الجدد طريقهم .. وبقدرة قادر طلع لهم زور يخرج منه صوت قوي مسموع وأنبت الله تعالى لهم لساناً معسولاً وعذباً فمشوا ومشى ورائهم الناس ظنا منهم انه زمن الخلاص .. زمن تحرير الرق .. زمن الإنسانية .. زمن العيش الكريم في عيشة كريمة .. زمن الأمن والأمان .. وكثيرا من الأمنيات التي ملها المواطن العربي أينما كان في احدى الدول العربية من طول إنتظاره لها.

وظهر هلال الحرية مرفوع على يد أمريكية ... الناس قالت وماله .. مافيش .. مشكله المهم نخلص .. بدأ الهلال يلوح في الأفق ثم ما انقض على أرض أفغانستان كنسر شريد جائع فإلتهم الأخضر واليابس .. الحياة والموت .. الماء والتراب .. ثم جاء بـ خيال مآته .. عروسة ماريونيت .. وعلقه على باب البلد الخراب.. وقال هاهو ابنكم الليبرالي البار حامد كرزاي .
فإسألوه ماشئتم فلن يتأخر في الإجابة .. فسألته .. كم من الأفغان قتل بيدك ويد أعوانك فلم يجيب .. سألته كم من معارضيك يسكنون السجون ويشربون من بول حراسها الأن .. لم يجيب .. سألته كم دفعت مقابل ماتملكه الأن .. فلم يجيب .. سألته ما الفرق بينك وبين طالبان .. لم يجيب .
واكتشفت ان من وضعه على بوابة البلد قد كذب علينا حينما قال انه سيجيب على كل شيء .

مرت أيام أخر .. وظهر نفس الهلال هلال الحرية- وبنفس الجوع والعطش والشوق للإفتراس ولكنه هذه المرة وجد ارضا ذات خيراً وفيراً .. ارض يملأها الزرع والماء والفكر والثقافة والعلم والبترول .
انها العراق بلاد الرافدين .
وحط النسر الشريد على ارضها وإلتهم كل مافيها .. الزرع والماء والفكر والثقافة والعلم والتاريخ والبترول .. وأتى بنفس خيال المآتة .. نفس الماريونيت .. مع بعض التغييرات في الشكل ووضعه على باب البلد.. بعد أن كسر الباب والنافذة .. فأصبح الحارس الجديد لا يحرس شيئاً .. فإن خيال المآته هذه المرة كان عددا وفيراً من الأخوة الليبراليين الجدد المنادون بالحرية والديمقراطية .
ثم مالبث إياد علاوي ان وصل لسدة الحكم حتى أعلن إعلان من شأنه ان يمنح صدام حسين براءة من كل جرائمه .. وقد وجه هذا الإعلان لرجال المقاومة في الفلوجة حيث قال - سندخل الفلوجة وان إضطررنا لإبادتها عن بكرة ابيها ... و قد كان ياسادة .. فماالفرق إذن بين الشمولي والليبرالي ما الفرق بين صدام وعلاوي .. أنا أعتقد ان صدام بكل سلبياته ومساوئه التي لا يرضاها أحد لم يصل لهذا الحد من الجبروت والفجور .

ثم تعاقبت حكومات في العراق وجاء دور جلال الطالباني .. فكان من أطرف تصريحاته ان صدام يجب أن يعدم عشرين مرة .. هذه هي رحمة الحاكم الليبرالي .. عشرون مرة يا سيادة الرئيس الطالباني ؟؟
ولم يتوقف الأمر عند إعدام صدام عشرون مرة .. بل سمح الطالباني إن كان بيده السماح ... بإبادة شعبه الآمن في تلعـــفر.. وإلتف حوله من يمسكون بسكين أمريكي حاد يقطعون أوصال العراق ويفرقون وحدته وتاريخه وخيراته .

وليس هذا أخر المطاف بل أن ما ظهر أخيرا عن حازم الشعلان وما سرقه من المال العام والذي قدر تقريبا بمليارين من الدولارات لا أستطيع فهمه .

والأن أسأل نفسي سؤال.. ان كان وزير الدفاع في العراق سرق مليارين من الدولارات فكم مليارسرق وزير النفط وكم مليار سرق وزير الصحة وكم مليار سرق وزير الداخلية وكم مليار سرق إياد علاوي نفسه حتى يسمح بسرقة هذه المليارات وكم بليار سرقت أمريكا وبريطانيا حتى يسمحوا بهذه السرقات .
والله لنار ديكتاتورية صدام حسين هي أرحم من ليبرالية العرابين الجدد ان كانت هذه هي طريقة حكمهم .

نلملم جراحنا ونبتلع مرارتنا ونحبس شيئ من ماء عيوننا في أحداقها ونحن نرحل من أرض الرافدين سائلين الله ان يزيح الغمة وان يمنح شعبها منقذا على ألا يكون من الليبراليين .. فإنه بات من الواضح ان الليبرالي حينما يهاجم الحاكم الديكتاتوري على سرقات المال العام فإنه كان يري بأنه هو الأحق بهذه السرقات.. ولذا فهو يهاجم الحاكم .. أما الشعوب فيكفيها ان تأكل من الهواء مايكفي لإشباعها وملأ بطونها .. لا حول ولا قوة إلا بالله .

وتحط بنا الرحال في كنانة الله في أرضه .. أرض التاريخ والحضارة الخالدة .. بلد العلم والثقافة والفنون والأداب .. ملكة قلبي .. مصر

فنجد أن الليبراليين الجدد قد سبقونا إلى هناك ووجدوا مكان لهم بين الناس التي إشتاقت لإصلاح أو تغيير لما يعيشونه من واقع آثم أقض مضاجعهم وأتعبهم ليل نهار .. واقع تضيع فيه كل معاني الإنسانية .. فلا عيش ولا كرامة ولا أمن ولا حقوق ولا أدمية ولا إنسانية .. ليس سوى الجوع والفقر والذل والمهانة والخنوع والفزع والكبت والتشرد .. الضياع ياسادة .. نعم هو الضياع بكل ماتحويه هذه الكلمة من معنى .

يقولون ان ابن الرئس المصري بيده الملك كله وأقول الملك لله .. يقولون انه من يتحكم في الرزق .. أقول الرزق بيد الله .. يقولون انه هو من يحكم البلاد .. أقول هذا جزاؤنا من الله الذي قال - لا يغير الله مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم - يقولون انه سيتولى الحكم فيما يعرف بالتوريث .. أقول ان كان منكم من هو أفضل منه فليعلن عن نفسه وليقول ها أنا ذا .

خرج من بين الجموع رجالا قالوا نحن لها .. قلت من انتم قالوا نحن الليبراللين الجدد .. قلت يا ويـــــــــــــلاه .. ماذا لديكم يا ليبراليين ؟؟ قالوا ننادي بالحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان .. وكان المتحدث عذب الحديث تماما مثل كرزاي في أفغانستان وعلاوي والجلبي والطالباني وزيباري والشعلان في العراق .. ولكن هذه المرة كان اسمه ايمن نور او نعمان جمعة او مهدي عاكف .
لا أذكر ان ما أذكره أنه له نفس هيئة الليبراللين اللذين قابلتهم من قبل .

ايمن نور تم القبض عليه وايداعه السجن رهن قضية تزوير .. انها حقا لتهمة مشينة ذكرتني بتهمة وجهت لأحمد الجلبي الليبرالي العراقي وأحد اعضاء مجلس الحكم بسرقة بنك البتراء في الأردن .
وقلت .. هل الليبرالي لابد وان يكون مزوراً أوحرامي حتى يحصل على لقب ليبرالي ؟؟ .. ولم أجد الإجابة .
تعمقت في الحكاية أكثر فوجدت ان ايمن نور كان قد إتكأ على رجل من وجهة نظره لهو من أفضل الرجال في الدنيا وهو الوحيد الذي يمكن ان يقال عنه الذراع الأيمن ... وكان هو أيمن بركات الرجل الثاني في حزب أيمن نور .. حزب الغد .. الرجل المطالب بالعدل والحرية .. الرجل الذي وضع انسان بريء في السجن بدلا منه مقابل بعض المال .. هل هذا معقول؟ اهناك من يشتري حرية الأخرين بالمال ؟؟ اهناك من يهرب من عقاب على ذنب اقترفه ويسمح لنفسه بأن يسجن بريء بدلا منه ؟؟ هل الممكن الوثوق فيه ؟؟
أنا لم اسمع ان اياً من ولدي رئيس مصر أتى بمثل هذا الفعل بالرغم من كل ما يثار حولهما .. وان كانوا قد اتوا بها فما الفرق بينكم وبينهم ؟؟ من انتم ومن هم ؟ أين الحرية إذن ؟؟ اين العدل يا من تنادون بالعدل ؟؟ وليس ذلك وحسب وانما رأيت ماحدث في انتخابات الرئاسة المصرية وبعد ان انتهت انتخابات الرئاسة بدأ ايمن نور في ممارسة غطرسة الكبير الذي لا يحاسب .. فطلب منه امين الصندوق بالحزب كشف حساب لمصروفات الحملة الإنتخابية فأهمله ايمن نور من باب انه الكبير وأنه لا يحاسب .. ودعا لعقد الجمعية العمومية دون العودة لشركائه في هذا القرار من باب التفرد والديكتاتورية .. مما اضطرهم لإيقافه عن منصبه بل وإقالته من منصبه كرئيس للحزب وبدأت الحرب على الكرسي بين الليبراللين الذين يترفعون عن المناصب تماما مثلما فعل الناصريون من قبل .. ولكن نور اتهم الحكومة بذلك مشككا في ذمة اخوة الأمس الذين اشترت الحكومة كل ذممهم اليوم .. هذه هي اليبرالية الجديدة .
وحينما إلتفت الى زاوية اخرى فوجدت ليبرالي من نوع مميز . ليبرالي ذو بريق خاص يرتدي من الثياب مايحبه الناس ولا يستطيعون الإعتراض عليه ابدا مهما قال لأن الأمر ببساطة انه يردد ماقاله الله وما قاله الرسول .. محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة للإخوان المسلمين .
الرجل ينادي بحرية الرأي و يجب ألا يعترضه أحد ولا يخالفه احد - السمع والطاعة لأولي الأمر مبدأ الجماعة ينادي بالمساواة ويقول للمرأة حرية العمل ما عدا الإمامة وما يعادلها .. يقول ان الوطن للجميع ويعتبر ان المسيحيين كفار وجب عليهم دفع الجزية او الخروج من مصر .. ينادي بالثقافة ويقول ان دور التلفزيون هو التثقيف الديني فقط ولا يجب ان يقدم اي برامج اخرى .. ينادي بالتقدم ويعيش هو في عصر ماقبل اربعة عشر قرن من الزمان .. وبنظرة في تاريخ هذه الجماعة وجدت تاريخها كله دموي ومعاداة لكل شكل من اشكال الحرية والمدنية .. فمن اين سيقدمون الحرية للناس .. ياعيني عليكي يامصر

ان ما رأيته في رحلتي هذه لهو شئ مرير .. ولكني اوجه سؤال لكل ليبرالي في مصر بعد ان رددوا ان النظام هو من أشاع الفساد والرشوة في البلاد .. لو انت اصبحت رئيسا لمصر فماذا ستفعل ومن اين ستأتي بأناس هم ادوات حكمك .. هل سيكونون مصريين ام اجانب ؟؟ بالطبع سيكونون مصريين وهذا ما فعله حسني مبارك الرئيس الحالي .. هل تضمن ضمائر من ستختارهم للمهمة ؟؟ اشك في ذلك .. فإن الأمر لو مضمونا ماكان اختار ايمن نور ان يكون ايمن بركات ذراعه الأيمن ومحل ثقته .. وما كان اختار مصطفى موسى وحميدة معه في الحزب وهم من انقلب عليه اليوم .. اذن المشكلة لا تكمن في النظام ..المشكلة في الشعب .. ان من يأخذ مني الرشوة موظف مصري .. من يصادر حريتي ضابط مصري من يشردني من عملي مدير مصري .. من سرق المليارات من العراق عراقيون .. من سرق افغانستان افغانيون .. ان الشعب يشارك بالنسبة الكبرى فيما استشرى من فساد وليس النظام وحده .. فإن كان العيب في الناس فلننظر للنظام بنظرة اخري ولنقارن بين النظام الديكتاتوري الحالي والليبراللين .. اعتقد انني إذا عقدت المقارنة سأقول في النهاية :

بأن نار الديكتاتورية ارحم من جنة الليبرالية
وشوك الشموليين ارحم من ورد الليبراليين الجدد
حتى يأتينا الفرج