|
From : jakoushamr@hotmail.com
Sent : Wednesday, September 21, 2005 3:01 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : هرطقات أول الزمان ...
هرطقات أول الزمان
د. عمرو اسماعيل
هناك كاتب يعتبر نفسه المتحدث الرسمي عن الاسلام ويقوم بالهجوم علي كل مخالف له
في الرأي واتهامه بكل أنواع التهم من الخروج من الملة إلي العمالة للصهيونية
والموساد وأمريكا والمريخ و أنهم يتلقون الاموال من كل هذه الجهات بدون بينة
ولا دليل مخالفا بذلك أبسط قواعد الاسلام والاخلاق والقانون .. وفي محاولة
لتأكيد ما يقول ولابتزاز عواطف القراء.. كتب:
لقد احتل الصهاينة أرض فلسطين باعتماد أعمال إرهابية على نطاق واسع. ومن بين
تلك الأعمال مذبحة دير ياسين السّاديّة .. يومئذ تفاخر رئيس الوزراء
"الإسرائيلي" السابق (مناحم بيجين) أحد المشاركين في هذه المذبحة المريعة ،
بأهمية عملية دير ياسين في كتابه (التمرد) فقال : لقد كان من المستحيل أن تظهر
دولة إسرائيل على الوجود دون "النصر" الذي تحقق في دير ياسين ..
وأنا أؤيده تماما أن مذبحة دير ياسين هي عمل حقير يجب أن تدينه الإنسانية كلها
ويدل علي عنصرية وتطرف بغيض يجب أن تتضافر جهود البشر لعدم تكرار مثل هذا
الحادث وضمان حقوق الشعب الفلسطيني البطل في دولته المستقلة .. فقد احتمل
الكثير وآن له أن يحصل علي حقوقه المغتصبة ..
ولكن نفس الكاتب عندما أوضحت له أننا يجب أن ندين العنصرية وقتل الأبرياء تحت
أي حجة كانت .. حجة شعب الله المختار .. أو حجة خير أمة أخرجت للناس .. وأوردت
له ما قاله سلمان العودة أحد الشيوخ الذين يحرضون الشباب للذهاب الي العراق
لقتل من يسميهم الرافضة و كيف أن مايقوله لا يفرق عن أقوال أي عنصري صهيوني ,,
وهو تحريض علي العنف والارهاب .. وقد أصبح مجرما دوليا بعد اجتماع الإمم
المتحدة الأخير ..
.. فالشيخ سلمان العودة في إحدى محاضراته في معرض رده على من زعم ان الجهاد
للدفاع عن النفس فقط :
(( إن الحيوانات تدافع عن نفسها فهل يحتاج الدفاع عن النفس الى تشريع ))
نقول إننا نختلف مع هؤلاء القوم في علة القتال ،، وفي تفصيل علة القتل
فالذي نهي عن قتله ،، الذين لا يكونوا أهل قتال ،، وغير مهيئين له ،، ولا
يقدرون عليه ،، ولا يطيقونه ،، فلا خوف منهم ،،
وعلة عدم قتل الاصناف المستثناة ،،، لانها مال للمسلمين ،،،،،،،،،، فاما يكونوا
سبايا او عبيد ،،
ثم جاء شخص آخر من أتباع نفس التيار فكان أكثر وضوحا وهو ما يحسب له .. فعلي
الأقل لم يمارس التقية ورد علي معترضا :
..نعم القتال لفرض الاسلام و ليس فقط للدفاع عن النفس، و هذا هو جهاد الطلب ام
كان على المسلمين التوقف عند حدود الجزيرة و عدم المجىء الى مصر، ام كان عليهم
التوقف عن المغرب و عدم العبور لشبه الجزيرة الايبيرية.
و نعم كل من قاتل و اسر من اتباع الديانات الاخرى هم اسرى و سبايا و عبيد.
.. الاسلام لم يات ليتصالح مع الكفر، الاسلام اتى ليفرض مفهوم الوحدانية لله و
العمل بالشريعة الموجود تعاليمها فى الكتاب و السنة و ليس لاعلان حقوق الانسان
و ما شابهه من هرطقات اخر الزمان ..
وإليه أقول أن ما تقول عنه هرطقات آخر الزمان هو آخر ما وصل إليه الإنسان من
تقدم بعد أن عاني الأمرين من الحروب ومن اضطهاد البشر علي أساس الدين أو اللون
أو الجنس .. وهو ما يمثله الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي وقعت عليه كل
الدول العربية والاسلامية .. والذي علي وشك أن يصبح قانونا دوليا يعرض من لا
يحترمه للعقوبات الدولية ..
نعم .. إنني أدعو إلي احترام هذه الهرطقات .. التي في رأيي لا تختلف مع جوهر
الاسلام ولكنها تختلف مع المفهوم العنصري والمتطرف له الذي يمثله سلمان العودة
الذي جر ويجر علينا كل القتل والخراب بعد عودة ما يسمي التيار الاسلامي في
نهاية السبعينات الي الواجهة مرة أخري بعد ان كنا نعتقد ان هذا الكابوس قد
انتهي الي غير رجعة منذ بداية المرحلة التنويرية في مصر والشام علي يد محمد
عبده والكواكبي وعلي عبد الرازق وطه حسين ثم بعد ظهور التيار الوطني والقومي
الذي يدعو الي الاستقلال والتنمية من منطلقات وطنية وليس دينية..
إن الدين هو علاقة خاصة بين الانسان وربه ليس للمجتمع وباقي البشر ان يتدخلوا
فيها ويفرضوا علي اي انسان او مجموعة من البشر كيف تكون هذه العلاقة فحرية
الاختيار واحترام حقوق الانسان هي اهم منجزات الانسانية في القرن العشرين ..
والله يحاسب الناس في الآخرة علي اساس فردي وليس جماعي فلماذا يريد ان يفرض
علينا بشر فاني وجهة نظرهم في نوعية العلاقة بين الانسان وخالقه .
أن أي محاولة لتحويل الدين من حالة فردية الي حالة جماعية لابد ان تؤدي الي
القهر والاستبداد وسيطرة قلة تدعي انها تتكلم باسم الله علي باقي خلقه بصرف
النظر ان كان الدين هو الاسلام او المسيحية او اليهودية او أي دين آخر سماوي او
غير سماوي .
الفرد في علاقته مع الآخرين يخضع للقانون الذي ارتضاه هذا المجتمع ووصل اليه
بطريقة ديمقراطية .. اما الفرد في علاقته او عدمها مع الله فهي قضية فردية
يقررها بنفسه وليس لباقي البشر او المجتمع اي علاقة بها .
مادخل الاخرين ان كان الفرد يؤمن بالله ام لا .. يعبده كمسلم او مسيحي او يهودي
او حتي كبوذي .. هل سيتوسطون بين الفرد وبين الله في الآخرة ..فلماذا يتدخلون
بينهما في الدنيا .. للآخرين علي الفرد ان يحترم القانون والا يؤذي المجتمع ...
الا يسرق أو يقتل أو يقود السيارة وهو سكران فيسبب الاذي للآخرين .. ويؤدي
ماعليه من واجبات نحو هذا المجتمع كالضرائب مثلا طالما يعطيه هذا المجتمع حقوقه
القانونية والدستورية..
ان تحويل الدين من قضية فردية الي قضية جماعية تفرض علي الآخرين دون ارادتهم
لابد ان يؤدي الي القهر والظلم والقسوة ثم القتل ..كما حدث طوال القرون الماضية
علي يد اتباع كل الديانات بلا استثناء .. علي يد الكنيسة وعلي يد الملوك
والامبراطوريات سواء تلك التي رفعت راية الصليب او تلك التي رفعت راية الاسلام
..وأوروبا وبعد قرون من أهدار الدماء بلا طائل وصلت الي قناعة ان الدين هو قضية
فردية ولا يمكن فرضه بالقوة أو منعه بالقوة ولكننا في العالم العربي لا نستطيع
ان نري هذه الحقيقة ..
ان اردنا ان يكون لنا أي امل في المستقبل وسط شعوب العالم فلابد أن نعي هذه
الحقيقة ونتكاتف جميعا علي كبح جماح المتاجرين بالدين من فقهاء وحكام ,ليعود
الدين وخاصة الدين الاسلامي الي نقائه وصفائه علاقة روحية بين الانسان وخالقه
يتعلم فيها مكارم الاخلاق ويتحول من خلالها الي انسان اكثر رحمة واكثر عدلا
واكثر حبا لأخوته في الانسانية مهما كان لونهم او دينهم .
لنقاوم باسم الوطن ونحارب باسم الوطن .. لماذا نريد ان نلوث الدين بما يحدث من
بشاعات في الحرب او حتي في المقاومة .. لماذا نريد ان نحمل الله ورسله مساوئنا
و أطماعنا وقسوتنا .
انه عصر الاعلان العالمي لحقوق الانسان وحرية الاختيار ..
وإن كان البعض يعتبر هذا الكلام هرطقات آخر الزمان .. فأحب أن أبشره أن هذه
الهرطقة أصبحت دستورا عالميا يجب أن يحترمه وإلا سوف يعرض نفسه ودولته لمساءلة
القانون الدولي ..
أما جهاد الطلب والفيء والسبايا والعبيد وفتح البلدان بحجة نشر الدين .. فهي في
الحقيقة هرطقة أول الزمان .. ولا تفرق اي شيء عن هرطقة بوش عن نشر الديمقراطية
بالقوة ... ومن يريد أن يهرطق بهذا الكلام لابد أن يكون مستعدا من الآن فصاعدا
بعد القرار الأخير للأمم المتحدة للمساءلة القانونية علي اعتبار أنه يحرض علي
العنف والارهاب .
|