From : oday2b@yahoo.com
Sent : Wednesday, September 21, 2005 12:54 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com

 
 

تحية طيبة

شكراً لأنكم نشرتم مقالتي المعنونة(المسؤولون العراقيون واللحية الدينية) وها أنا ذا أرسل لكم مقالة أخــرى لنشرها في عرب تايمز إذا كانت صالحة للنشر علـمـاً بأن هذه المقالة لم يسبق لي نشرها أو إرسالها الـى أي جهة أخرى. مع الشكر الجزيل لجميع العاملين فــي عرب تايمز

المرسل : عدي الطائي

العراق

بريدي الألكتروني oday2b@yahoo.com

المجتمع العربي حُكّاماً ومحكومين

ترزح الشعوب العربية تحت وطأة أنظمة دكتاتوريـة قمعية رجعية وترزح تحت أنظمة وقوانين وعــادات اجتماعية متخلفة ، فأيهما يولّد الآخر أي هل إن الحكومة القمعية التعسفية هي التي تولّد من جراء سياستها التخلف الذي يصيب الشعب أم إن تخلف المجتمع هو الذي يتسبب في مجيء حكومة قمعية تعسفية ؟

إن الحكومة في الدول العربية تستولي على كرسيها بالقوة وبعد ذلك يكون همها الأول والأخير هو في كيفية إطالة عمرها مهما كلّف ذلك من ثمن فلاتلتفت الحكومة الـى تثقيف الشعب الثقافة الحقة ولاتطوره التطور الحق ولاتفكر في تحقيق الرفاهية المنشودة له .واذا حققت الحكومة مـن هذه الأمور للشعب مستويات متفاوتة التقدير منها قــد تزيد أو قد تنقص من بلد إلى آخر فمما لاشك فيه إن الديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي معدومتان في البلـدان العربية.

إن الحاكم العربي الدكتاتور عندما يتعرض له الفرد بالنقد فانه يقوم باعتقاله وتعذيبه وقتله لأنه يعتقد إن هذه الطريقة هي الطريقة المثلى في ديمومة نظام حكمه واستمراره مـن بعده لأولاده، ويستند في تطبيقه لهذه الطريقة من خـلال الطريقة التي يتبعها المسلمون المتشددون مع الشخص الذي ينقد الإسلام أو ينقد شخصية النبي محمد إذ يقومون بقتله، فالحاكم العربي إذن يرى إن الإسلام انتشر بين النــاس واستمر بقاؤه بسبب هذه الطريقة المتبعة مع أعدائه فلـمَ لايطبقها هو على أعدائه ليطول عمر كرسيه وليحـاط بهالة من التقديس

إن الغالبية من الشعب العربي تريد من الحاكم أن يوفـر لها الأمن والطعام ولاتريد حرية تعبير عن الرأي ولاتـريد ديمقراطية لأنهم لايعرفونها ولأنهم يرون في الحرية فسـاداً خلقياً وانتهاكاً للأعراف المقدسة وهذه الحالة يرتاح لهـا الحاكم العربي لأنها تخدم أغراضه . هناك الأقلية المثقفـة الواعية في الشعب العربي تطمح إلى زحزحة هذا النظام أو ذاك وتطمح إلى تغيير الواقع الإجتماعي المتخلــف حتى يكون الباب المؤدي للحرية والرفاهية في الحيـاة  الكريمة ، ولكن هذه الأقلية للأسف مغلوبة على أمرهـا لا تستطيع الجهر بأفكارها لتبقى سلطة التخلف هــي الفاعلة

الحكام العرب يدركون إن واقع المجتمع العربي واقـع متخلف يحتاج إلى ثورة لتغييره ولكنهم يعلمون جيـداً بان هذه الخطوة إذا قام أحدهم بها فسوف تكون قـرار إسقاطه عن كرسيه

هناك سوران يضربان حول الشعب العربي ، سـور الحكومات الأستبدادية وسور الأنظمة الأجتماعيــة المتوارثة وخلف هذين السورين هناك من أفراد الشعب العربي من تطيب له الإقامة تحت ظله وهناك من يمقتـه ويريد هجره . الجهلاء المتخلفون يتنعمون بهذا الواقـع المر ويختارون السير مع الأكثرية لأنه يحقق لهم طمأنينة نفسية زائفة مع علمهم بانه يفقدهم الكثير من السعادة ويمنعهم من تحقيق الكثير من الرغبات ، والعقــلاء المثقفون يتعذبون بهذا الواقع أما الحكام فيقفون متفرجين من أعالي شرفة ذهبية ستائرها حريرية وتعلو وجوههم ابتسامة صفراء  فألامَ سيبقى هذا الحال ؟

إذا كُسرت اليد الحديدية للحكومات القمعية التعسفية فكيف يمكن كسر اليد الحديدية للأعراف والتقاليــد البالية والميراث الديني السلبي التي تقف عقبة فـــي وجه التطور والتحرر والرفاهية ؟

عدي الطائي

العـــــراق