From : ???? ???? <a_kzal_1@hotmail.com>
Sent : Sunday, September 18, 2005 3:43 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject :  الارهاب الوهابي
 

السعودية والارهاب الوهابي
خضر مصطفى
مدير تحرير مجلة المرابع الثقافية - الرياض
 


علي التميمي، مولود في أمريكا، وتخرج من جامعاتها، ولسوء حظه فقد زار المملكة العربية السعودية وتعلم، أو قُل تدرّب على يد الشيخ سفر الحوالي. وكان على علاقة لصيقة بالسفارة السعودية ورئيس قسم الشؤون الاسلامية فيها محمد الفيصل. وكان راتبه وراتب أخوه الأصغر تدفعه السفارة مما سهل له الدراسة في جامعة جورجتاون رغم تكاليفها العالية جدا.

التميمي الآن يقبع في السجن مدى الحياة بعد أن أدانته المحكمة الامريكية في فرجينيا لتورطه في الدعاية للإرهاب وحثه للعديد من أنصاره للتوجه إلى باكستان وأفغانستان للتدرب على السلاح والدفاع عن طالبان باسم الجهاد. هذا لم يحدث قبل العملية الإرهابية في نيويورك بتاريخ 11 سبتمبر 2001 م، بل بعدها بخمسة أيام فقط. كذلك ورد أسم التميمي في محاكمة خلية إرهابية تتدرب خارج واشنطن لتقوم بأعمال إرهابية، وتمت إدانة تسعة من بين أحد عشر شخصاً. المساعد للمدعي العام في القضية قال بأن التميمي يكره أمريكا ويدعو إلى تدميرها، وكان فرحاً جداً بسقوط المكوك الفضائي كولومبيا.

للتميمي محاضرات عديدة باللغة الانجليزية وهي موجودة على موقع "طريق الإسلام"، الموقع القريب للشيخ سفر الحوالي، الشيخ الذي تعلّم على يديه علي التميمي. موقع طريق الإسلام أسسه محمد حامد الأحمري، وهو من أتباع الحوالي، وكان يعيش في أمريكا ومتزوج من فلسطينية، والموقع من تصميم "إرهابي آخر"، وهو سامي عمر الحصين الذي تم طرده من أمريكا لتورطه في عمل مواقع على الإنترنت لجمع أموال لمنظمات "وهابية إرهابية" والدعوة لأعمال إرهابية من بينها استخدام طائرات مدنية في التفجير.

 

 سامي الحصين هو أيضاً الذي صمم موقع "الإسلام اليوم" وهو الذي كان يديره. الشيخ سلمان العودة، مشرف موقع "الإسلام اليوم" كان على اتصال مباشر بالحصين، والموقع لازال يعج بالفتاوى والخطب والمقالات التي تدعو للكراهية والقتل والإرهاب، سواءً كانت فتاوى العودة نفسه أو ممن هم على خُطاه. كذلك الحصين له علاقة بالمؤسسة "الإرهابية"، مؤسسة الحرمين الخيرية التي موّلت أكثر من عمل إرهابي وتم إقفال مكاتبها في الخارج، ومن ثّم تم إلغاء المؤسسة بكاملها في السعودية تحت ضغط أمريكي.

ما لفت انتباهي هو ليس وجود محاضرات التميمي على موقع الحوالي، بل لنوعية هذه المحاضرات والتي هي نسخة "إنجليزية" طبق الأصل للفكر الوهابي المتطرف الداعي للعنف والقتل باسم الدين، ولكن باللغة العربية. محاضرة للتميمي بعنوان "التشيع" سرد فيها كل ما أوتي من قبح الكلام والكذب والدعوة للعنف. فهو في خطبته باللغة الانجليزية (بتاريخ 10 أكتوبر 2001 م) يتهم الشيعة بأنهم يصلون ثلاث مرات خلافاً للمسلمين، وإن مؤسس مذهبهم هو عبدالله بن سبأ، ويتهمهم بقتل الخليفة عثمان بن عفان، وأن الشيعة يعتقدون بنقص القرآن، إضافةً إلى زواج المتعة وغيرها.

إذا ما بحثنا في موقع الحوالي باللغة العربية، نجد نفس الأفكار تحت مسميات الشيعة والرافضة وتحت عناوين أخرى لمشايخ وهابية مثل حسن أبو الأشبال ومحمد بن إسماعيل المقدم ومصادر مثل قناة المستقلة، إضافةً إلى مطويات، وهذه بعض العناوين: المنافقون والشيعة، خطر الشيعة، قواسم الاختلاف والاشتراك بين السنة والشيعة، الرد على الشيعة وإبطال مذاهبهم، العلاقة بين التشيع واليهودية، الرد على حسن شحاتة الرافضي وأسباب تحريف الشيعة للقرآن. أما المطويات أتت تحت عناوين مثل: نبذة عن الشيعة الإمامية، رسالة إلى شيعية، مسابقة ثقافية .. للشيعة فقط. وهناك أيضاً قائمة بفتاوى عن الشيعة مثل هل يجوز الأكل معهم أو الحج معهم، وإن مذهبهم باطل ولا يجوز الأكل معهم، إلى آخر الفتاوى الوهابية المدعومة حكومياً والتي تصدح على المنابر وفي الكتب في المكتبات والمدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية.

لذلك ليس من المستغرب أن نرى أطراف هذا التيار تتساقط ما بين فترة وأخرى لضلوعها في أعمال إرهابية ضد مواطنيها وضد مواطني دول أخرى. لكن يبقى المصدر على حاله دون أن تطاله يد القانون أو تستأصله رغبة حكومية في محاولة للقضاء على التطرف والعنف والإرهاب. موقع سفر الحوالي، ومواقع أخرى تعمل بأكثر من لغة تدعو للعنف، ليس فقط ضد الشيعة، وأكبر دليل هو ضلوع التميمي في أعماله الإرهابية ضد وطنه الذي وُلِد فيه، مما يعني أن انتماء هؤلاء "الإرهابيين" لم يكن يوماً لأوطانهم، بل لقادة الإرهاب في أفغانستان مثل الملا عمر وبن لادن.

ينظر هؤلاء "الإرهابيين" إلى الشيعة والنصارى واليهود والهندوس والبوذيين وكل من يختلف عنهم بأنهم من أصحاب النار، تارةً كمشركين وتارةً ككافرين، أو منافقين وقتلهم جائز إذا لم يكن واجباً. هذا ما قاله التميمي في خطبته، حيث أجاب على سؤال عن الشيعة فقال "لو أن ذلك في دولة إسلامية، يجب دعوته للإسلام وإلاّ يتم ذبحهم". هؤلاء بدون شك أثبتوا أنهم قادة الذبح دون منافس وفتاويهم بخصوص "الكفار والمشركين" أكثر من أن تُحصى، خاصةً وأن مواقعهم لا تزال تعمل ليل نهار لنشر هذه الفتاوى. فتاوى مثل "لا يجوز الإقامة في بلاد الكفار وأنت تجد إلى بلاد المسلمين سبيلاً، وكذا لا يجوز التجنس بجنسيتهم"، وإن المشاركة في أعياد الكفار تأتي وسط الصراع ما بين الحق والباطل، والتشبه بالكفار يعني اتباع ملّتهم، إلى بقية "الطنطنة الوهابية" التي لم تأتي لنا إلاّ بكل ما هو طريق إلى التطرف والإرهاب والتي أصبحت وبالاً ليس فقط على أهلها ووطنها، بل على العالم أجمع، وما حدث في لندن من أعمال إرهابية إلاّ دليلاً تلو الآخر بأن هؤلاء لا يتورعون عن ذبح المسالمين من أي جنسية كانت.

يضاف إلى ذلك هو تحمّسهم للتحدث عن بلادهم، خاصة في السعودية، التحدث عنها تحت أسماء مثل "بلاد التوحيد" أو "الجزيرة" أو "بلاد الحرمين" وهذا ما ينخدع به البسطاء من أن ذلك تكريم للبلاد، لكن الهدف هو عدم إيمانهم بحدود وطنية، بل بدولة الوهابيين التي يريدون أن يحكموها والتي لا تعترف بحدود.

ما حدث في أكثر من مدينة سعودية، وآخرها فضيحة مدينة الزلفي حيث كان هناك أكثر من مسؤول متورط في العملية التي صاحبت احتفالات تحت مرأى ومسمع وزارة التربية والتعليم، فلا سلام وطني ولا تكريم للعلم، ولا صور للملك، كل ذلك تم إنزاله وإلغائه. صاحب الاحتفال أناشيد حمل السلاح والقتل " مساء الأشلاء، مساء الجهاد، مساء الرقاب، مساء الدماء"، وأيضاً "نحن بالرشاش عدنا .. نملك اليوم القيادا". ما حدث كان بمباركة مدير التعليم بالزلفي وبمباركة الوزير "سابقا" د. محمد الرشيد، فقد أقال المدير المدافع عن الوطن سليمان العليوي وعيّن محلّه متطرف اسمه حمد الجاسر الذي عمل بشكل دؤوب على مساعدة الإرهابيين وتفريخ جيل جديد. النتيجة أن كان أكثر من شخص من الزلفي مشاركاً في أكثر من عملية إرهابية، وعلى رأسهم محمد الشهري الذي شارك في تفجير مجمع الحمراء شرق الرياض بعد عام من كلماته "نحن بالرشاش عدنا .. نملك اليوم القيادا".

هل التميمي وأمثاله قادة الفكر الوهابي؟ هل هم من يجنّدون الشباب لأفكار القاعدة من حيث الدعوة للكراهية والقتل والذبح؟ هل يملكون المال الذي يدعمون به أنشطتهم "الدعوية" ودعم مواقعهم على الإنترنت وطباعة كتب ومطويات الكراهية، ونشر الأشرطة "الدعوية" التي لا يخلو منها مركز أو مؤسسة أو مستوصف أو حتى ورشة؟ من يقف خلف تمويل الإرهاب الذي يضرب في العراق؟ من وقف ويقف خلف العمليات الإرهابية في لندن؟ لماذا خرج رئيس الوزراء البريطاني وغيره أكثر من مسؤول أوربي داعياً إلى قطع أوتار الدعم المالي للإرهابيين؟

الإجابة واضحة، وهي لن يتوقف الإرهاب إذا ما استمر العالم ينظر إلى "التيار السلف الوهابي" على أنه تيار يمكن التفاهم معه. ما حدث من ذبح للسفير المصري في العراق، وتفجيرات لندن، وقبلها مدريد، وقبلها نيويورك، وآلاف من العمليات التفجيرية في العراق آخرها تفجير أطفال أبرياء على يد انتحاري وهابي في بغداد إلاّ صورة للتيار الوهابي، أماّ الأصل فلا زال يعشعش في بلاد "الحرمين الشريفين" على شكل "قافلة الخير" و"مراكز صيفية" ومجلات "البيان والإسلام اليوم وطريق الإسلام" وكتب مثل "عقيدة التوحيد" للشيخ الفوزان وفتاوى للشيخ بن جبرين التي تدعو علانية لقتل "الكفار والمشركين الشيعة والنصارى واليهود"، وغير ذلك مئات وربما آلاف من الأمثلة التي ربما لم يقرأ عنها بلير أو بوش إلى الآن.