From : Moqbil S. Talian Alenazi
Sent : Saturday, September 17, 2005 4:35 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : الوزير الذي ظرط


الوزير الذي ظرط
مقبل بن سالم
 



شاهدت اليوم على إحدى قنوات التلفزه الإخبارية صورا تتعلق بلقاء وزير خارجية إمارة قطر بنظيره الصهيوني في نيويورك على هامش القمة العالمية للأمم المتحدة. ولعل من شاهد تلك الصور المشينة يوافقني الرأي بأن هيئة ووجه الوزير الصهيوني والذي كان مستبشرا متهللا متورد الوجنتين تختلف تماما عن حالة الوزير القطري الذي كان يبدو كمن ظرط في مجلس، فالوزير القطري كان عابس الوجه مكفهرا يُظهر أسنانه للكاميرا حتى يبدو للآخرين أنه يبتسم وأن ما فعله لا يجب أن يعتبر عيبا.

ولمن لا يعلم، فإن الظراط في الثقافة العربية يختلف تماما عن نظيره في الثقافة الغربية. ففي حين نجد أنه في الثقافة الأمريكية مثلا يعتبر حاله إعتيادية، وربما استحسنه البعض منهم على اعتبار أنه متنفس بيولوجي للجسم البشري يُخلصه من بعض الغازات المحتبسه في البطن، فإنه يعتبر من المعيبات عند العرب عموما. بل إن كثيرا من أهل الجزيرة العربية يعتبره مصيبة كبرى وطامة حقيقية ربما استلزمت من الظارط شد الرحال والإنتقال إلى بلاد بعيدة، ليس طلبا للعلم، وإنما ليحط بين أناس غرباء لم يسمعوا بظرطته.

والحقيقة أن حالة الوزير القطري – حالة من ظرط في مجلس – ليست فريدة من نوعها فلقد شاهدت وشاهد الجميع مسؤولين بل ورؤساء عرب كثيرين عانوا من مثل هذه الحالة على شاشات التلفاز عندما كانوا يلتقون بنظراؤهم الصهاينة الغاصبين، باستثناء الملك الأردني طبعا، حيث أنه من جهة ذو ثقافة غربية وقد أوضحنا كيف أن حالة من ظرط في مجلس تعتبر في هذه الثقافة حالة إعتيادية ولا تدعو للقلق، ومن جهة أخرى وكما يقال عند العرب " الإبن على دين آبائه ".

ولكن ما السبب الذي يدعو بعض الرؤساء العرب لتحمل العار والذل في سبيل تقربهم من الصهاينة الغاصبين لأرض غيرهم والمشردين لبضعة ملايين من سكان فلسطين والقامعين لبضعة ملايين أخرى من الفلسطينيين الذين لا زالوا يسكنون في أرضهم بدعوى أن أجدادهم اليهود، وكما يقولون هم، كانوا قد سكنوا فلسطين منذ ثلاثة آلاف عام. هل السبب في مثل هذه المعاناه التي يقحم الرؤساء العرب أنفسهم فيها يعود لأسباب دينية؟ أم لروابط قومية؟ هل هو مصلحة إقتصادية؟ أم سياسية؟

باستثناء الشرفاء الهاشميين حيث السبب ليس أيا مما ذكر فالبنسبة لهؤلاء القوم المسألة أعمق من ذلك فهي عقيدة خسة وحقارة تتوارثها أجيالهم – إلا من رحم الله، فإن السبب ليس دينيا بالتأكيد وليس هو بالقومي ولا حتى إقتصادي. إذن لم يبقى إلا أن يكون سياسيا. بالفعل، فمصلحة هؤلاء السياسية تتطلب العمل على كل ما من شأنه إبقائهم على رأس السلطة حتى وإن كان ذلك من خلال تجرعهم المهانة والذل وعلى مرأى من شعوبهم. فهذه المصلحة ليست تلك المصلحة التي قد تعود بالمنفعه على البلاد والعباد، بل هي من أجل المحافظة على سلطانهم المستقر على كف عفريت، فليس منهم من بويع من المسلمين أو من تم انتخابه من المواطنين.

وهكذا نفهم السبب الذي يدعوا مثل هؤلاء المسؤولين والرؤساء العرب للمرور بهذه المعاناة المؤلمة والرهيبة – معاناة من ظرط في مجلس – ولعلهم يراهنون في نهاية الأمر على ما أسميه " نظرية نسيان الظارط "، بمعنى إن إحتمالية أن الناس ستنسى الظارط تزداد بزيادة الزمن، بل إنه وبمرور وقت كاف، ربما يتم نسيان حتى من ظرط في مجلس، وهنا بيت القصيد بالنسبة لمثل هؤلاء المسؤولين والرؤساء العرب.

مسلم في أمريكا
ملاحظة: أرجو عدم نشر عنواني الإلكترون