From : oday2b@yahoo.com
Sent : Wednesday, September 14, 2005 10:26 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

 المسؤولون العراقيون واللحية الدينية
عدي الطائي - العراق




في زمن النظام الاستبدادي السابق زمن صدام حسين كان أعضاء الحكومة يخضعون إلى نظام عسكري صارم ابتداءً من الزي الذي يرتدونه وغطاء الرأس وحلاقـة الذقن وانتهاءً بنوعية القلم الذي يكتبون به فهــو ذا مواصفات خاصة حددها إليهم صدام وبناءً على هذا فهم جنود شطرنجية ( لايحلون ولايربطون ) والحــل والربط كله بيد صدام ، فبئس ما كانوا يفعلون فالأنسان لايكون انساناً حقيقياً مادام مقيداً بسلاسل حديديــة لاداعي لها .

وفي العراق ظهرت علينا ظاهرة جديدة وهي ظاهـرة إطلاق اللحية من قبل المسؤولين العراقيين الكبار مثـل رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري ووزيري الدفاع والداخلية وغيرهم وبالنسبة للجمعية الوطنية فرئيسها وقسم مــن اعضائهايطلقون لحاياهم ايضاً ، ولم لايطلقونها وهــي صاحبة الفضل في وصولهم إلى المنصب القيادي الـذي هم فيه الآن، وبقدر ما تدل هذه الظاهرة على انهـــا بشرى خير فهي دليل التحرر وكسر القوالب الجامـدة المصطنعة فإنها بالمقابل تعكس المسحة الدينية التي أصبحت  الطاغية على السياسة العراقية ، وحالة تغلغل الدين إلـى اعماق السياسة يجب أن يؤخذ مأخذ جَد لاهزل فهــو يجر الشعوب إلى ما كانت عليه البشرية قبل مئــات أو آلاف السنين والدين والسياسة إذا بُني أحدهما علـى الآخر اصبحا خطاً رجعياً وليس تقدمياً. إن الدين ومنذ ظهوره يتضمن النهج السياسي الـذي يجب أن تسير عليه الدولة وفعلاً طُبق هذا النهج علــى السياسة في المراحل الأولى من ظهور الدين وبعد حقبـة زمنية انهار النظام الديني السياسي وثبت فشله مَثله مثل الثورات السياسية التي قامت فنجحت ثم فشلت وانهارت والفشل والانهيار معناه وجود خلل في الأساس المبنــيّ عليه .

إن ظهور زعماء عراقيين سياسيين وحزبيين بـلحـى وعمائم تجعل من عامة الشعب مقلدين لهم بدون سابق تفكير وهذا التقليد يجر إلى ما يخشاه العلمانيون والمتحررون من السقوط في هوّة الدين السحيقة إذا مافهم الديـن فهماً خاطئاً فندخل في دكتاتورية جديدة خليفــــة لدكتاتورية صدام تقوم على كبت الحريات وفــرض قوالب جامدة بأسم الدين من خلال أن هذا حرام وذاك حلال وهذا يجوز وذاك لا يجوز غير آبهين بالنظر للتطـور البشري الذي وصل إلى مراحل متقدمة من الأنفتــاح والتحرر . إن الغرب لم ينهض النهضة التي هو عليها الآن الاّ بعد أن قوّض سلطة الدين المسيحي في القرون الماضية. إن الزعيم إذا كان متديناً فلا مشكلة في ذلك شـرط أن يحتفظ بالدين لنفسه أو أن يكون تدينه ايجابياً وليس سلبياً أي انه ياخذ من الدين ما هو مفيد ويترك ما هم ضـار. في زمن صدام كانت الحريات على مختلف انواعهــا مكبوتة ومقموعة ومن ضمنها الحرية الدينية وانطلاقــاً من كون (الممنوع مرغوباً) اخذ التيار الديني السياسـي المعارض بالنموّ اكثر من التيار السياسي العلمانـي لأن الأول يجد ارضية خصبة ومهيأة مسبقاً عند الجماهيــر فيستحوذ على تأييدها بسهولة .

ان الخطر الحقيقي الذي يحدق بالمسيرة السياسية العراقية هو خطر تطبيق الدين في السياسة وطاعة العامة للدين  طاعة عمياء سيوقع العراق في كارثة حقيقية قد لايدرك خطرها الاّ القلة ويجب التصدي لهذه الكارثة قبـــل وقوعها والاّ ستصبح الديمقراطية شراً على العراقييــن بدل ان تكون خيراً لهم وستجعلهم يتمنون دكتاتوريـة صدام العلمانية على النظام (الديني الديمقراطي ) الجديد إذا ما أُقيم في البلاد .