From : fasadalsaud@hotmail.com
Sent : Monday, September 12, 2005 4:07 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : واحات البريمي..القصة الكاملة..حقائق واسرار
 

واحات البريمي..القصة الكاملة..حقائق واسرار
كتب محمد الوليدي
 

ما ان انتهت المرحلة الأولى من المؤامرة على فلسطين عام 1948 ، حتى بدأ اللصوص بتقاسم الحصص التي تم الأتفاق عليها سرا ما بين الأنظمة العربية من جهة والصهاينة وأمريكيا وبريطانيا من جهة اخرى، والتي تضمنت رشاوى وأراض من فلسطين وخارج فلسطين كما حدث مع النظام السعودي.
ورغم الخداع الذي حدث من قبل الصهاينة وأمريكيا وبريطانيا للحكام العرب في هذه الأتفاقات الا ان هناك نظاما تمت مسايرته ،وهو النظام السعودي وكانت هذه المسايرة لعدة اسباب : اولها ان احدى هذه القوى وهي امريكيا لها المصلحة في المطلب السعودي، خاصة بعد ان تحولت السعودية من بضاعة بريطانية الى بضاعة امريكية، كذلك مطالب النظام السعودي في الأراضي التي يريدها لا تتعارض مع اطماع الصهاينة المستقبلية، كذلك يصعب ايجاد بديل قوي للنظام السعودي بعكس ما حدث مع كل الحكام العرب المشتركين في المؤامرة، كذلك تخلي السعودية عن مناطق هامة من اراضيه للكيان الصهيوني كالجزء التابع للواء معان في النقب والذي ظلت السعودية تطالب به عقودا من السنين من الأردن دون ان تذكر ذلك الجزء المحتل من قبل الصهاينة كذلك تخلت عن مضائق تيران وجزر صنافر .
كل هذه الأسباب ادت الى ان ينظر الى الطلب السعودي وفي البند الخاص الذي تم الأتفاق عليه مسبقا وهو" توسيع مملكة الملك عبد العزيز".
في 14 اكتوبر عام1949 قدم النظام السعودي طلبا رسميا لبريطانيا بضم ما يقارب من خمسين الف ميل مربع الى مملكته والتي تشمل واحات البريمي وأراض تابعة لحكام قطر وأبو ظبي ومسقط،وذلك بحجة ان تلك الأراضي وقعت تحت سيطرة اجداده اثناء غزوات السلب والنهب.الا ان المطلب السعودي لواحات البريمي لم يكن من اجل هذا الحق التاريخي المزعوم ؛فقد كشف خبراء النفط ان واحات البريمي تحوي مخزونا هائلا من النفط والغاز وهذا ما جعل ارامكو تطلب من الملك عبد العزيز الأصرار على ضم هذه الواحات بأي ثمن،بل وعدته بخمسين في المائة من منتوج هذه الواحات ،ولم تكتفي ارامكو بهذا بل استأجرت عدد من الباحثين والمؤرخين بملايين الدولارات لأعادة كتابة تاريخ الجزيرة العربية وأثبات ان هذه الواحات ارضا سعودية، مع ان الملك عبد العزيز وقع عام 1935 اتفاقية الحدود و كانت هذه الواحات خارج نطاق الدولة السعودية.
نظرت بريطانيا للطلب السعودي على انه طلب وقح فهي الأعرف بخفايا المنطقة كما انها تابعة لمناطق تحت سيطرتها وهي آخر ما تبقى لديها بعد ان شاخت وسلمت الراية لأمريكيا،الا ان الحكومة البريطانية قررت الأحتكام للقانون الدولي.
لم تصبر شركة ارامكو ولا النظام السعودي الذي وضعته الشركة في حالة افلاس دائمة ،فبعد اقل من ثلاث سنوات من طلب النظام السعودي لضم هذه الواحات ،قامت شركة ارامكو بأرسال قوة مسلحة على رأسها تركي بن عبد الله بن عطيشان الى هذه الواحات وقامت بأحتلالها، وقدمت الشركة للحاكم الجديد المال الوفير لتأليف قلوب سكان الواحات البدو نحو الدولة السعودية ،وفعلا ذاع صيت هذا الحاكم ولهج البدو بالثناء والشكر له بعد ان كثرت مآدبه بفضل الخراف التي كانت ترسلها ارامكو خصيصا لهذه المناسبات ،ولم يكن مطلوبا من المدعوين لهذه الولائم سوى بصمة على ورقة ويكتب اسم صاحبها اعلى البصمة وما تبقى تتصرف فيه شركة ارامكو ثم ترسلها مباشرة الى جنيف حيث المحكمة الدولية التي تنظر في القضية بين السعودية وبريطانيا.
في عام 1955 فتحت المحكمة الدولية في جنيف الأستماع لهذه القضية وكانت البداية سيئة على النظام السعودي كما النهاية،فقد لاحظ المراقبون ان احد الأعضاء وهو مندوب باكستان توقف في الرياض اثناء رحلته لجنيف لأسباب غير معروفة.وليس هذا فحسب بل تقدم شاهدا بأدلة ان السعودية قدمت رشاوى على كل مستوى للوقوف بجانبها في هذه القضية.ثم جاءت الطامة عندما اعترف احد الشهود السعوديين اثناء مساءلته بأنه تلقى مساعدات بشأن ادلته من قبل القاضي السعودي(السوري الأصل) يوسف ياسين والذي اعلن بدوره ان هذا الشاهد لا يمثل القضية السعودية ، وكانت
المسخرة التي ما بعدها مسخرة ، مما جعل مندوب بريطانيا ان يقدم استقالته ثم تبعه مندوب كوبا ثم مندوب بلجيكيا والذي كان يرأس المحكمة..لتنتهي القضية بهذا الشكل المخزي.

 

على اثر ذلك تحركت قوة بريطانية من عمان الى هذه الواحات وطردت السعوديين منها. في 10 /1/1960 طلب عبدالرحمن عزام مندوب السعودية في هذا النزاع وهوالأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، وأحد اكبر مهندسي المؤامرة على فلسطين عام 1948،طلب من وليام اوين احد موظفي ارامكو حضور عضو في وحدة الشؤون العربية في المخابرات الأمريكية للألتقاء به بخصوص واحات البريمي ، وفعلا ارسلت شخصية لها خبرة طويلة في هذا النزاع وهو روبرت هيدلي وتم الأجتماع به في 14/1/1960 في فندق اليمامة ،وقد انصب الحديث في البداية على آبار النفط في تلك الواحات :هل هذا البئر نجح..ذلك البئر لم ينجح..هل هذا البئر خارج منطقة الخلاف او داخله..البريطانيون لا زالوا يستكشفون في تلك المناطق..قد يتوقفوا ..لا لن يتوقفوا رفعوا مرتب سلطان عمان الى ستمائة الف جنيه استرليني سنويا.

 

هكذا كان يدور الحديث بينهم في البداية،الا ان الحديث اتخذ منحنى آخر عندما بدأوا يتحدثون عن العامل السياسي وعن امكانية ان يفعل البدو شيئا..تحدث عبد الرحمن عزام عن قبائل سبق وان ثارت على الأنجليز فيما مضى وعما اذا كان بالأمكان التحدث معهم، وبدوره طلب هيدلي من عزام الألتقاء بأعيان قبائل البريمي الذي سبق وأن سحبهم النظام السعودي من هذه الواحات وأسكنهم منطقة الدمام،كما طلب منه الألتقاء بأحد شيوخ قبائل الواحات وهو صقر بن سلطان وأشار الى انه يتفهم الوضع وانه كان يعمل لصالح الأنجليز في السابق..كما وطلب من عزام ان يعرض عليه منصب كبير فيما اذا سارت الأمور حسب المطلوب.
كما تحدث عبد الرحمن عزام في هذا الأجتماع عن لقاءه بالأنجليز في نيويورك مؤخرا، وقال بأنه يشعر بأن الأنجليز تعبوا من القضية وذكر انه يفكر ب"عروض مبدأية" على الأنجليز..
ظل الفشل عنوانا للسعوديين حتى عام 1971 عندما انسحبت بريطانيا من المنطقة لتصبح القضية ما بين السعودية والأمارات العربية والتي وقعتا اتفاقية غبن حصلت فيها السعودية على مزيد من الأرض في مناطق اخرى مقابل حصول الأمارات على الواحات منقوص منها مناطق غنية بالنفط كما واشترطت الأمارات ان تعترف بها السعودية كدولة.
في عام 2005 توفي حاكم الأمارات الشيخ زايد موقع هذه الأتفاقية ليخلفه ابنه خليفة والذي اعلن حال وصوله سدة الحكم ان هذه الأتفاقية باطلة من اساسها ويجب اعادتها بطريقة سليمة بعيدة عن الضغوط والأبتزاز.