|
From : dasu@online.no
Sent : Thursday, September 15, 2005 11:32 AM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
التطهير العرقي في (
الأهواز )... غياب الموقف الدولي ؟
داود البصري
في ظل أوضاع سياسية حرجة ومتداخلة في الشرق الأوسط ، ووسط تشابكات وملفات
إقليمية ودولية ساخنة وحساسة وكبرى أهمها ملف ( الحرب ضد الإرهاب ) ، يستمر
النظام الإيراني بالمضي قدما في سياسة القهر القومي ، والتصفية الشوفينية للشعب
العربي في ( الأهواز ) المحتلة ، المترافقة مع دعايات وصخب إعلامي تضليلي حول
قضايا نصرة الشعوب المستضعفة!! وتأييد مظلوميتها ؟ وهي قضايا وملفات تحمل بين
ثناياها أطنانا هائلة من الدجل والتسويف والمراوغة وخداع الرأي العام العربي
والمسلم ؟ فتلك الشعارات التي صدع ( آيات الله) الناس بها لا محل لها من
الإعراب ولا حظ لها من التطبيق في جمهورية الولي الإيراني الفقيه ذاته !! وهي
الجمهورية التي لم تنجح إلا في خلق وإفتعال الأزمات وتصدير المصائب لدول الجوار
بدءا من الأحزاب والجماعات الطائفية و العميلة والمتخلفة التي نشرت أمراض
التخلف والبؤس في العراق تحديدا وتهدد بالتسلل للمجتمعات الخليجية المجاورة ،
وليس إنتهاءا بمرض ( الكوليرا ) الذي تفشى في إيران وبات يهدد دول الجوار ؟ دون
أن ننسى مخاطر وبلاوي ومصائب ( الإشعاعات النووية الإيرانية ) التي قد تتسرب
للبيئة الخليجية والعربية والشرق أوسطية فيما لو تمكن ( الملالي ) من إمتلاك
المخالب النووية التي يتصورون أنها وحدها التي ستبقيهم في السلطة ( حتى ظهور
المهدي )!! وفقا للشعارات الإستهلاكية والدعائية المطروحة في سوق السياسة
الإيرانية الهائج والمائج والمعبأ بأطنان الشعارات الإستهلاكية المفلسة
والفارغة ! ، والحديث عن معاناة الشعب العربي في إقليم الأهواز ليس قضية جديدة
، بل أن كفاح هذا الشعب المستمر منذ أكثر من ثمانين عاما من الإحتلال
الإستيطاني والنهب الإستعماري ، و محاولات إلغاء الهوية والثقافة القومية هو من
الأمور المعروفة على المستوى الدولي ولكنه من الملفات المهملة والمنسية أو التي
حاول البعض إستعمالها تكتيكيا كالنظام العراقي البعثي البائد الذي أساء أيما
إساءة لنضال الشعب العربي في الأهواز من خلال دعاياته المقرفة وتشويهه لنضال
الأهوازيين التحرري ومطالبهم العادلة ، وقد كانت القضية الأهوازية تشكل على
الدوام أرقا ستراتيجيا يعيق تمدد وتوسع الأطماع الإيرانية نحو العمق العراقي
والخليجي المجاور ، وكانت نظرة حكام طهران المتنوعين من ( الشاهات ) وحتى (
الآيات ) موحدة في إحتقارها للشعب الأهوازي ونهبها لخيراته ، ونشاطها في تشجيع
المستوطنين الفرس للإقامة في الإقليم ، ومحاولة تغيير المعادلة السكانية
والديموغرافية من خلال ( تطفيش ) أهل المنطقة ودفعهم دفعا للهجرة والرحيل بعيدا
كما حصل مع آلاف الأهوازيين الذين هاجروا للعمل بحرف بسيطة وشاقة في دول الخليج
العربي رغم أن بلدهم ( عربستان ) لا يقل ثراءا من الناحية النفطية ولا عطاءا من
الناحية الزراعية ولا ألقا من ناحية المقدرة البشرية عن أي دولة من دول
الجوار!! ، فالنفط العربي الأهوازي يسرق علنا ولا ينال الشعب الأهوازي منه حتى
الفتات !! بينما تسوق المشاريع الإستيطانية و( تبدع ) السلطات الإيرانية في
إختلاق المشاكل والمنغصات الحياتية ، وتجفف منابع المياه!! وتقنن الطاقة
الكهربائية!! وتلجأ لأقصى درجات القمع الشامل ضد أي تحرك شعبي رافض!!، ولعل
حكاية الوثيقة المنسوبة لمستشار الرئيس الأسبق خاتمي المدعو ( محمد علي أبطحي )
والداعية لتغيير التركيبة السكانية في الأهواز في العام الماضي ونشوب إنتفاضة
شعبية واسعة عقب ذلك توفر الدليل الأكبر على نوايا الحكومة الإيرانية المتعجرفة
ضد الإقليم وأهله ! ، فليس سرا أن السلطات الإيرانية قد إعتبرت فرصة نشوب الحرب
العراقية / الإيرانية في عام 1980 بمثابة هدية غير منتظرة قدمها لهم النظام
البعثي البائد في العراق على طبق من ذهب من أجل تصفية الحساب مع أهل الأهواز
الذين كانوا في طليعة الشعوب الإيرانية التي إنتفضت دفاعا عن حقها وتعبيرا عن
مظلوميتها ، فتلك الحرب المجنونة كانت الساحة الأهوازية ميدانها الرئيس وحيث عم
الخراب كل مدن الإقليم ووفر للسلطات الإيرانية الفرصة الذهبية لتهجير الشعب
الأهوازي نحو المدن الإيرانية البعيدة في ( أصفهان ) و ( قم ) و( شيراز) و (
بندر عباس ) .. وغيرها وهو أمر على المستوى الستراتيجي يخدم الخطط الحكومية
الإيرانية في توسيع الإستيطان الفارسي وقضم الهوية القومية للإقليم ، وتغيير
الديموغرافيا و وفق مبررات وتغطيات قانونية ظاهريا ولا تثير الريبة أو الإحتجاج
وهو ما تحقق فعلا بصمت وهدوء وروية عرف بها الإيرانيون وتميزوا!! فالسياسة
الإيرانية ( تذبح المرء بغير سكين )
، وبرودة الأعصاب الإيرانية هي من الأمور المميزة في العمل السياسي الإيراني
وهي مسألة لامسناها وعايشناها على الطبيعة ، واليوم تسير المخططات الإيرانية
الرسمية قدما في تطويع الساحة الأهوازية وفي تجسيد وخلق واقع جغرافي وسياسي
وديموغرافي جديد في الأهواز مع إستلام القوى المحافظة والشوفينية للسلطة في
إيران بعد إنتخاب الرئيس الجديد ( أحمدي نجاد ) القادم من صفوف ( الحرس الثوري
) والذي يعتبر ( الأهواز ) بمثابة قاعدة متقدمة لتصدير الإرهاب المذهبي والديني
للعراق ودول الخليج العربية ، فلقد تفتق الذهن الإستيطاني الإيراني الجديد عن
لعبة جديدة لتدمير ما بقي من ملامح عربية مندرسة في إقليم الأهواز تتمثل في
مشروع ( بندرآزاد ، منطقة آزاد ) أي الموانيء و المناطق الحرة ! والتي تشمل
المدن العربية الأهوازية الواقعة على الخليج العربي مثل ( عبادان ) و ( المحمرة
) و ( جزيرة الصلبوخ )!! ويشمل ذلك المشروع مصادرة حكومية واسعة لأراضي
المزارعين العرب وبيوتهم وأملاكهم وتعويضهم عن ذلك بمبالغ بخسة !! وهي خطة
إستيطانية جهنمية لم يلتفت لها العالم الحر حتى الآن ؟ ولم تلق أدنى إستجابة من
المنظمات الإقليمية كجامعة الدول العربية وغيرها! ولا من الأنظمة ( القومية )
حليفة النظام الإيراني كالنظام البعثي السوري مثلا !؟ ، والسلطات الإيرانية
وتحت ظل نظامها الرئاسي الجديد هي اليوم بصدد ممارسة أكبر عملية تهجير في تاريخ
الخليج العربي ، فملايين الأهوازيين لا خيار لهم سوى الرحيل بعيدا عن ديارهم أو
الإبادة والخضوع لإرهاب ( الدولة الإسلامية)!
، والعجيب أن مشاريع الموانيء والمناطق الحرة تكون لها مصداقيتها فيما لو
إستعانت بأهل الإقليم ذاته بدلا من تشريدهم وإستيراد العمالة من داخل العمق
الإيراني وتهجير العرب للعمق الإيراني ؟ إنه مخطط ذكي وتصفوي ورهيب ينم عن
أساليب ماكرة في التخطيط والتوجيه وينسجم تماما مع إدارة ملفات الصراع
الإقليمية والدولية التي تواجه الحكومة الإيرانية! ، والمشروع الإيراني فيما لو
تحقق سيؤدي لتشريد أكثر من مليون عربي أهوازي سيحل محلهم إيرانيون من الداخل
وبما سيفرز واقعا سكانيا جديدا بأقل التكاليف ، وهي نفس الخطة التي نفذتها
الحكومة الإيرانية في جزيرة ( كيش ) في الخليج وفي الجزر العربية المحتلة ( طنب
الكبرى والصغرى ) و ( أبو موسى ) حيث شجعت الهجرة الفارسية لتلك المناطق
المحتلة من دول الجوار من أجل فرض وقائع ميدانية قد تجهض أية مطالبات مستقبلية
، والمشروع الإيراني لا يستهدف البشر فقط بل يستهدف حتى غابات النخيل التي تشكل
إمتدادا للضفة الأخرى في البصرة وجنوب العراق ، وسيبتلع ( المحمرة ) و( القصبة
) و ( المنيوحي ) وسيسرق أكثر من 90% من شط العرب في الجانب الأهوازي... إنه
مشروع العمر الإيراني في التطهير العرقي والتخلص من الوجود العربي ، وإنه عقلية
الإلغاء و الإستحواذ والتعدي على خيارات الشعوب الحرة ، وطبعا تجري كل تلك
المشاريع التطهيرية الرهيبة وسط صمت عربي ، فالعالم العربي كما نعلم حالة ميئوس
منها سريريا وعمليا ، أما الضمير الدولي فيبدو أنه لا يزال نائما في العسل !!
فيما الشعب العربي في الأهواز يرسل رسائل الإسغاثة .. ولا من ناصر ولا من معين
!! ولا يوجد من يسمع أو يقرأ أو يتعظ !! فيما ألاعيب ودجل ( حواة الولي الفقيه
) مستمر في إبداع الإرهاب ، وتعذيب المظلومين ، ومحاولة تغيير الخرائط وتدمير
النفوس ... من ينصر شعب الأهواز الضائع ... تلك هي القضية ؟.
|