From : shqair22003@hotmail.com
Sent : Wednesday, September 7, 2005 2:58 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

الإعلام العربي أفاق وتحديات
عاطف صقر


عندما نتكلم عن التحديات الحضارية المعاصرة لصحافتا العربية، لابد من ان نتصور ذلكم السيل الجارف من وسائل الاعلام الغربية المعاصرة التي عمت واستحوذت على عقول الصفوة المثقفة من ابناء المعمورة، وهي تتفنن في اساليب الاتصال مع الجماهير العالمية حتى تربعت على عرش الاعلام العالمي ،فاصبح لها السبق الاعلامي في نشر الوعي العام ومتابعة الاحداث حسب الرؤية التي تريد التعبير عنها من خلال اعلامها.


و للاعلام دور هام في صياغة الاحداث وعرضها على الناس بالصورة التي يراها مناسبة لسياساته الإعلامية، حتى تمكن الاعلام الغربي العالمي من وصف المقاومة المشروعة للاحتلال الاسرائيلي بالعنف والارهاب، وهذا ما يدل دلالة واضحة على ان الاعلام العالمي الغربي له القدرة الرهبية في قلب الامور والاخداث والقوانين حسبما يرق له ،فكم من دعاة للاصلاح والوطنية اظهرهم الاعلام دعاة للباطل و الإفساد والخيانة، وانها لغصة لا تعدلها غصة، ان يرى هذا ماثلا امام اعيننا على شاشة التلفاز واشرطة الفيديو وعلى صفحات الصحف والمجلات ، حيث يصورون المقاومة الفلسطينية المشروعة للاحتلال الاسرائيلي بالعنف والارهاب ،وهذا ما انعكس على موقف القيادة الفلسطينية التي سرعان ما تخلت عما يسمى بعسكرة الانتفاضة في عهد حكومة السيد محمود عباس،الامر الذي يفسر قوة الضغط الاعلامي الغربي على تلك المشروعية ،حيث استجابت السلطة الفلسطينية للنداءات الدولية التي تريد وقف الانتفاضة و تنعتها بالارهاب.


هذا يبرهن على ان الاعلام له قدرة فائقة على قلب الحقائق والاصول المتعارف عليها دوليا الى حد تغيير القوانين الدولية التي تبيح للشعوب المحتلة ان تدافع عن انفسها بكل الطرق والوسائل المتاحة لها من اجل التحرير والخلاص من المحتلين،علاوة على ذلك استطاع الاعلام الغربي ان يستغل بعض مظاهر العنف المسلح التي مارستها بعض الجماعات المسلحة في بعض الاقطارالاسلامية ابشع استغلال وان يصورهاارد أ تصوير فوصم على اثر ضربات نيويورك وواشنطن التي تبنتها القاعدة و التي يتزعمها رجل الاعمال السعودي اسامة بن لادن جميع المسلمين بالارهاب وسفك الدماء وحب قتل الابرياء،على حين اخفى الاعلام العالمي الغربي جرائم الفاشية في ليبيا وجرائم الاحتلال الاسرائيلي اليومية في فلسطين ،وصور فيها الجلاد بالضحية والضحية بالجلاد ،دون ان يكون هناك أي تجلي للموضوعية الصحفية والدقة المهنية ، زد على ذلك شككوا المسلمين في قادتهم وحكوماتهم على النحو الذي يجري في العراق ،حيث تريد امريكا تحرير الشعب العراقي من الظلم والطغيان العراقي حسبما يدعون.
وكما تعمل محطات التلفزة الغربية العالمية على تفريغ الجمهور المسلم من شدة انتماءه لبلده ووطنه التي تحاك خلفه كافة المؤامرات للسيطرة عليه وبسط النفوذ الأجنبي على اراضيه.


بيد اننا لابد من ان نعترف بان اعلامنا العربي دون مستوى طموحاتنا ومسؤولياته الحسام وسط ذلك البحر الخصم ذي الأمواج الإعلامية العاتية التي تجتاح المجتمع الانساني برمته، حيث ان اعلامنا العربي ما زال يعيش في مرحلة الرقابة الحكومية التي تحد من الحرية الإعلامية التي يزدهر الاعلام والفكر في ظلها ،فاذا كانت فنون الاعلام تؤدي دورا ضمنيا في التأثير وتشكيل الوعي ، فان الحرية هي التي تسمح لذلك الوعي بان يتشكل ، علما بأننا ندرك ان الاعلام العالمي يلعب دورا كبيرا وخطيرا في مجال التربية الأخلاقية عبر محطاته التلفزيونية التي أغرقت العالم بذلك الإعصار الهادر من أفلام الكرتون وانتهاء بأفلام الجنس والجريمة التي يغرى بها الشباب انى خلو وحيثما ارتحلوا .


ويكمن السر في تقدم الاعلام الغربي اليهودي على اعلامنا العربي والإسلامي في الامور التالية:-


1- غياب الحرية الصحفية وحرية الكلمة في الأقطار العربية إذ ان أي مخالفة لتعاليم النظام الحاكم من قبل الصحيفة تعرضها للإغلاق وتعرض الكاتب للمساءلة او السجن.
2- عدم الكفاءة الصحفية لدى العاملين في الصحافة العربية لتديير الاحداث العالمية لما يخدم المصالح العربية العليا .
4-قلة المعلومات الصحفية لدى الصحافة العربية بسبب سيطرة وكالات الأنباء العالمية على المعلومات التي تبث الى مختلف أنحاء العالم .
ختاما لا بد من صحوة إعلامية عربية تتمثل في تحرر الاعلام من كل تبعية شانها ان تؤثر على الإبداع والرأي الحر في العالم العربي والإسلامي.