From : samironn@hotmail.com
Sent : Monday, September 12, 2005 12:08 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

تحليل سياسي محايد:
 فتش عن إسرائيل في مآساة ( تلعفر) مرورا على تصريحات الطالباني!
بقلم: سمير عبيد



سنحاول جهد الإمكان أن نكون محايدين في طرح هذا الموضوع الشائك، حيث ملف المدينة الضحيّة (تلعفر) التي تعيش فيها الأكثرية التركمانية المطلقة في شمال العراق، والتي وهبها الله خصوصيات كثيرة من حيث الموقع الإستراتيجي والتنوع الإجتماعي والعرقي والمذهبي، ولقد زادت خصوصيتها بعد مجىء الإحتلال، وفرض الأمر الواقع في العراق، حيث الشمال كرديا، والأكراد يطالبون بوضع خاص الى شعبهم الكردي، والذي هو شعب عراقي بإمتياز، ولا يهمنا التصريحات التي تقول عكس ذلك سواء من خصوم الأكراد، أو من الأكراد المغالين بكرديتهم، ولا أمان للأكراد الا بعراق قوي ومتآخي تتعاون فيه جميع الأطراف والمكونات، وعلى الأقل في الوقت الحاضر.

ونتيجة هذه الخصوصية التي تتمتع بها هذه المدينة الضحيّة ، والتي تُدك منذ أيام بالطائرات والدبابات والمدفعية وجميع أنواع الأسلحة، وهناك تقارير تثبت لجوء الإحتلال الى إستخدام الأسلحة المحرمة دوليا، فمدينة تلعفرأصبحت مفردة مهمة في مخططات الإستراتيجيين المحليين والإقليميين والدوليين بزعامة الولايات المتحدة الأميركية، لذا نستطيع القول أنه القدر الذي جعل هذه المدينة بهكذا حال، وهكذا مستقبل مخيف، خصوصا بعد تقاعس الجانب التركي (الشعبي) الصامت عن نجدة أبناء جلدتهم التركمان في تلعفر، وهذه ليست دعوة للتدخل التركي، أو هي دعوة للعرقية، أو سلخ التركمان عن عراقيتهم، لهذا قلنا النجدة الشعبية ،أي التحدث عبر المنابر الدولية والإقليمية عن مآساة هذه المدينة التي أكثريتها المطلقة من التركمان، ولكن يبدو هناك تواطئا تركيا هذه المرة! .

هل ما يحدث في تلعفر هو عربون مصافحة الرئيس بوش؟

وقبل الدخول في عملية التحليل نذكر نقطة مهمة، وقد تغيض البعض في التركيبة السياسية العراقية، خصوصا والصفة السائدة على ردات فعل رجال هذه التركيبة هي متشنجة دائما ضد الطرف الآخر ،أي ضد صاحب الفكرة المخالفة لأفكارهم وبرامجهم، وكذلك نذكر نقطة مهمة فكاتب المقال يعرف السيد وزير الدفاع العراقي ( الدليمي) جيدا من خلال العمل المعارض خارج العراق، حيث كانوا في خندق واحد قبل تفرقهم بسبب خلاف الرأي حول مسألة الإحتلال، ويعتبر السيد الدليمي والشهادة للتاريخ من أهدأ المعارضين، ومن الذين يتمتعون بأخلاق كريمة وحس وطني لا غبار عليه، ويتمتع بصفة العمل الصامت دون ضجة ، ولم نشعر به يوما أنه يميل الى الطائفية، ولكن ما نراه من مواقف جديدة يستحق الدراسه.

لهذا نذكر النقطة المهمة وهي ( هل ما يحدث في مدينة تلعفر العراقية في شمال العراق هو عربون مصافحة الرئيس بوش، خصوصا وأننا نسمع لأول مرة حرص السيد الجعفري على إعطاء أوامر بدء المعارك بنفسه، ونعلم هناك خلافات حادة بين السيد الجعفري بصفته رئيسا للحكومة الإنتقالية، وبين السيد جلال الطالباني بصفته الرئيس الإنتقالي حول قراءة خطاب العراق في الأمم المتحدة، وعلى رئاسة الوفد العراقي، وعلى لقاء الرئيس بوش ــ إنظر موقع الجزيرة الفضائية الذي نشر خبر الخلافات ــ لذا هل ما يحدث في تلعفر هي مزايدات سياسية من الطرف الذي لازال في العراق، علما إن الطرف الأول وصل الولايات المتحدة و(أول شيخته شرّم تراجيها ) كما يقول المثل العراقي القديم، أي حال وصوله حرص على زيارة مقر اللوبي اليهودي ورجال الأعمال الإسرائيليين، ليعلن عن عدم وجود خلافات وعداء بين العراق وإسرائيل، ومن ثم يدعو الشركات ورجال الأعمال الإسرائيليين للإستثمار في العراق، ويدعو لبقاء قوات الإحتلال بحجة الحماية من الجيران) الى هنا ونحن مبهوتين حقا، حيث إن السيد جلال الطالباني يعتبر من ألمع السياسيين العراقيين، وهو رجل قانون وسياسي محترف، ويعرف إن المرحلة الإنتقالية هي مرحلة تسيير أمور، وعلاقات وطنية، ولديها تكليف بكتابة مسودة الدستور، وتوفير الخدمات للشعب، والإعداد للإستفتاء والإنتخابات ، وليس من صلاحيتها التحدث عن العلاقة مع إسرائيل، أو التوقيع على إتفاقيات دولية، خصوصا الإتفاقيات التي عليها جدل متراكم مثل قضية الحدود مع الكويت، وقضية شط العرب، وإتفاقية الجزائر مع إيران، وغيرها من الأمور المهمة.

لذا من خول السيد الطالباني التحدث باسم الشعب العراقي كله وهو الرئيس الإنتقالي، وخصوصا في قضية شائكة هي القضية الإسرائيلية، فهل هي هي هفوة وسبحان من لا يرتكب الخطأ، أم هي ايضا مزايدات سياسية ضد الخصوم المحليين داخل العراق، وضد الجامعة العربية والأنظمة العربية، خصوصا وهو المتهجّم على الحكومات العربية قبل سفره الى الولايات المتحدة الأميركية بسويعات؟.

والغريب جدا لم نسمع ردة فعل واحدة على تصريحات السيد الطالباني، لا من المرجعية الشيعية العليا، ولا من الجمعية الوطنية العراقية، ولا من الحكومة العراقية بزعامة السيد الجعفري، ولا حتى من الجامعة العربية، ولا من منظمة المؤتمر الإسلامي.. فهو شيء غريب حقا!!!.

لذا نتمنى عدم زعل السيد الطالباني من قول الحق، ومن النقاش في الأمور القانونية والوطنية وتحت مبدأ النية الوطنية وليس النية التهجمية.

ما لذي يراد تمريره على حطام مدينة تلعفر؟

تعيش مدينة (تلعفر) العراقية مآساة حسينية حقيقية ، حيث التدمير والقتل العشوائي، وحيث العزل التام وسط ذهول الناس فيها، حيث لا ماء ولا كهرباء ولا أرزاق ، فمدينة تلعفر تكشف كذب الرئيس الأميركي جورج بوش الذي أعلن في 1/5/2003 عن نهاية العمليات العسكرية في العراق، وتكذّب الذين يقولون نحن نمتلك السيادة في العراق، لقد دمروا مدينة (الفلوجة) من قبل كي يمرروا الإنتخابات الأميركية العراقية التي حدثت في 30/1/2005 والسبب كي تنتعش شعبية الرئيس بوش التي كانت متدنية آنذاك، واليوم جاء الدور على (تلعفر) كي ترفع شعبية الرئيس بوش أيضا والتي تدنت الى أدنى مستوياتها بسبب إعصار( كاترينا) الذي سخره الله عسى الرئيس بوش يعقل، ويفكر بالآخرين، ويمنحهم فرصة العيش بكرامه في العراق والمنطقة، وهناك مدن تنتظر ذبحها وهي (الرمادي، وهيت، وراوة، والقائم) وغيرها، وهذا ما جاء على لسان السيد وزير الدفاع، أي هي معين جاهز فيما إذا لولم تتحسن شعبية الرئيس بوش داخل الولايات المتحدة، ومن ثم كي تمرر قضية (الإستفتاء) على مسودة الدستور المثيرة للجدل في العراق.

لذا من مصلحة الذين يتباكون على تثبيت مسودة الدستور أن تستمر المعارك في تلعفر وغير تلعفر كي (تُلفلف) قضية الإستفتاء ونتائجها، والتي يقودها بشكل سري السفير الأميركي في بغداد ( زلماي زاده) ومساعده اليهودي المتشدد ( ساتر فيلد)، علما إن تمرير مسودة الدستور بشكلها المثير للجدل سيولد إنقساما مرعبا في الشعب العراقي على المستوى السياسي والإجتماعي وحتى العرقي، حيث هناك معارضة واسعة لمسودة الدستور بشكلها الحالي، علما أنها تحتوي على مواد ممتازة خصوصا في المجال القضائي والقانوني.

إسرائيل والخلايا المتطرفة سببا في تدمير تلعفر!!

قد يتهمنا البعض وخصوصا الليبراليون الجُدد ( عجول البنتاغون) بأننا نعيش في نظرية المؤامرة، وهذا لايهم حيث أصبح الحق والمنطق متهم في جميع المجالس والمحافل، وأصبح الغباء والباطل والتدليس نهجا بدلا عن الحق في معظم المجالس والمحافل، وخصوصا التي تقرر نيابة عن الناس، وهذا ديدن الأمم عندما تتخاذل وتطأطأ رأسها للخصوم والإمبراطوريات الوافدة.

نعلم من خلال المتابعة والمعايشة إن الصهيونية العالمية ورجالها اليهود المتشددين لا يتحركون إلا على ضوء الدراسات الإستراتيجية الإستباقية، والتي تفكر وتضع الدراسات الإستراتيجية الى خمسين ومئة عام للأمام، وهذا سر هيمنتهم وقلّة أخطائهم، والصهيونية العالمية لها مخططات تفتيتية جاهزة لمنطقتنا ومنذ عشرات بل مئات السنين كي تبسط إسرائيل هيمنتها على المنطقة كلها وتحت شعار (من الليل الى الفرات) وقد يُفسّر من مصر الى العراق، أو من القاهرة الى بغداد، أو من أفريقيا الى أسيا، لهذا لدى إسرائيل دراسات مستفيضة عن العراق السياسي والإقتصادي والإجتماعي والجغرافي والجيلوجي، فإسرائيل لا يهمها غير توفير المال وإتخاذ القرار، وهي صاحبة نظرية تفريغ المدن والبلدان من الناس والإستيلاء على الأراضي والمدن والقصبات ، وما حصل في فلسطين خير دليل.

لذا فمدينة ( تلعفر) الإستراتيجية نقطة مهمة ومثبته على الخرائط الإسرائيلية مثلما مدينة ( الكفل) الحاوية على الأثر اليهودي جنوب بابل، ومثلما مدينة ( العزير) التي تحتوي على رفاة العزير في مدينة العمارة العراقية وغيرها من المدن المهمة من وجهة النظر الإسرائيلية، ولأسباب دينية وإقتصادية ولوجستية.

فمدينة ( تلعفر) تعتبر معبرا إستراتيجيا لمرور ( النفط + الماء) من شمال العراق نحو إسرائيل ، أي هي نقطة تحويل إستراتيجية ، لذا فمدينة ( تلعفر) ربما ستكون رأس الحربة في المخطط المرسوم ضد سوريا ومن وجهة نظر إسرائيلية ،أي إن الحلم الإسرائيلي هو الحصول على النفط والماء من العراق بشكل مباشر، ولكن العائق النظام في سوريا، لهذا تسعى إسرائيل جاهدة لتغيير النظام في دمشق ليكون مواليا للغرب وللولايات المتحدة الأميركية كما حصل في العراق، كي يتم مرور النفط والماء من العراق نحو إسرائيل، وعبر الأراضي السورية وبأقل الأثمان.

لذا تحتاج إسرائيل الى بنادق صديقة كي تحمي هذا الخط الحيوي والإستراتيجي لإسرائيل، فليس من مصلحتها أن تكون مدينة (تلعفر) مرتعا للمد الإسلامي والعروبي وحتى الفكري المتنور، ومن يدري قد تكون مدينة (تلعفر) وأهلها قربانا متفق عليه بين إسرائيل وتركيا نفسها، وذلك من أجل علاقات إستراتيجية مميزة بين الطرفين، وسعيا إسرائيليا من أجل إنضمام تركيا الى الإتحاد الأوربي.

ولهذا قد تكون هناك سياسة إسرائيلية أميركية متفق عليها بين واشنطن وتل أبيب وبعلم بعض الأطراف العراقية العربية والكردية، وربما حتى بعض الطراف التركية، كي يتم تسهيل وصول الخلايا التكفيرية والظلامية والمتطرفة نحو مدينة تلعفر، وإعطاءها الزمن الكافي للتغلغل والإنتشار لحين ساعة الصفر، ولا ندري هل هذه الخلايا على علم بهذا المخطط أم لا، فالعلم عند الله، ولكنها خلايا لا تلائم الوضع العراقي إطلاقا، وتسبب له مزيدا من الألم، فالشعب العراقي قادر على إخراج المحتل، ومن يريد مساعدة العراقيين عليه أن يتجه نحو الإحتلال مباشرة وليس ضد الطفل والمرأة والشيخ في الشارع والسوق.

لهذا فإسرائيل وبعلم الولايات المتحدة الأميركية غرّرت بالخلايا الإسلامية الوافدة، وبالجماعات المتطرفة والسلفية ، وكذلك غرّرت بالحكومة الإنتقالية ، وغررت حتى بالأكراد الذين يوالون العراق كوطن وكشعب ومستقبل، وربما غررت ببعض فصائل المقاومة العراقية ، وجعلت الجميع في معركة طاحنة وهي تتفرج كي تجني النتائج وتحت سياسة تخدم بعض الأحزاب الشوفينية في العراق، والتي على أثرها سيتم تبديل أهالي تلعفر بناس جُدد وظيفتهم حراسة ما يتم تنصيبه على الأرض من شركات ومشاريع وأنابيب ومقرات، فهي إسرائيل الشاطرة في عملية تهجير الناس وإستبدالهم بآخرين، وهي الشاطرة في التفكير الى الأمام ولعشرات السنين، فما فعلوه في فلسطين والجولان يتم تطبيقه في تلعفر، كي يتهيىء مخلب القط نحو سوريا.

فعند تبديل النظام في سوريا ستكون إسرائيل في مأمن وفي حرية كاملة، حيث سيكون في بغداد ودمشق أنظمة موالية للولايات المتحدة وإسرائيل، وهناك النظام الانكلوأميركي في عمان، وتركيا التي تربطها مع إسرائيل والولايات المتحدة علاقات إستراتيجية وعضوية في الناتو، ومن هنا ستتشكل خارطة المنطقة من جديد، وسيتم جريان النفط والماء من العراق وبحراسة عراقية ( تلعفر ــ سوريا ــ إسرائيل )، وهذا هو السر الذي غضت من أجله الولايات المتحدة الطرف وسمحت بتوافد الخلايا الإسلامية المتطرفة نحو مدينة تلعفر، والتي وصلت بدعم لوجستي ومادي من إسرائيل وحلفاؤها في المنطقة، وعن طريق أطراف ثالثة قد تكون إسلامية وعربية، ولكنها طابورا خامسا بإمتياز، ومثلما حصل في عملية تجميع الخلايا الإسلامية من جميع البلدان العربية والإسلامية نحو أفغانستان في فترة الصراع مع الجيش الأحمر الروسي في أفغانستان.

فما يحصل في تلعفر هو مخطط إستراتيجي تشترك به إسرائيل مباشرة من أجل مكاسب مستقبلية وإستراتيجية ، ويشاركها الطرف الشوفيني والطائفي الذي إبتلى به العراق أخيرا، و الذي يحلم بسيطرة العِرق والمذهب على الأرض والمدن والسلطات، وطبعا الراعي والشريك الأكبر بهذا المخطط هي واشنطن كي تخنق دمشق سياسيا، ومن ثم تؤمّن المصالح الإسرائيلية وأحلام المحافظين الجُدد ، وتشترك مع هذه الأطراف الخلايا التكفيرية والظلامية الوافدة بتسهيل أميركي نحو مدينة تلعفر وبعض المدن العراقية، وكان ولا زال هدف واشنطن من هذا إعطاء صورة للعالم إن الشعب العراقي راضيا بالإحتلال ومرحبا بسيطرة الأميركان على كل صغيرة وكبيرة في العراق، وأن المقاومين ماهم إلا فلول وافده لها برامج تكفيرية وظلامية ويجب بقاء القوات الأميركية لمطاردتها وقتلها، وهذا هراء وتدليس لا ينطلي على العراقيين، ولا على المتابعين المنصفين للملف العراقي ، ولكن المقاومة العراقية الرافضة للإحتلال موجودة وبطرفيها السلمي والعسكري وهي ترفض التعامل مع الخلايا التكفيرية والظلامية الوافدة بمساعدة الإحتلال وإسرائيل بصورة وبأخرى ، لذا على الذين يمتهنون السياسة بشكلها الحقيقي عليهم عدم نكران هذا، وستبقى الضحية هو الشعب العراقي المسكين في( تلعفر) والمدن التي تنتظر ذبحها مثل الرمادي وراوه والقائم وغيرها...... وكذلك الضحية الشعب العراقي بجميع أطيافه والذي أصبح مختبرا للتجارب السياسية الفاشلة، والتي هدفها إنهاك الشعب العراقي وكسر إرادته وهدر كرامته، كي يرضى بمخططات الفاشلين الذين تمادوا كثيرا في إذلال العراقيين، وكي يرضى بمخططات المحتلين!.