From : mostafaabdelaal@hotmail.com
Sent : Monday, September 12, 2005 4:49 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

واقعنا بين نخب بائسه وشعوب تعيسه
د. مصطفي عبد العال _ لندن



ايا كان موقفنا السياسي او الايديولوجي او الديني لايمكن انكار اننا كعرب نعيش حالة من التخلف الانساني المتمثل في تراجع قدرات الانظمة والناس علي تحقيق حدود ممكنه من التقدم والرفاه لبلدان وشعوب العالم العربي, هذا الواقع المعاش حتي وان تعامينا عنه يستمد بقائه ونموه من وضع عربي فريد مرتكز علي عجز النخب عن ممارسة دور فاعل يسمح لمعارفهم وقدراتهم بطرح وتنفيذ برامج يمكن ان تساهم في اخراج هذه الشعوب والبلدان العربية من واقعها المزري وقد يكون من الحقيقي حتي وان كان غير كاف القاء تبعية هذا التردي علي انظمة الحكم المتخلفة والقمعية الا ان هذا التوصيف علي صحته لايمكن ان يكون كافيا لفهم الرضوخ والتعايش مع هذه النظم خصوصا اذا ما نظرنا الي كم التطور التقني والانساني الذي حدث في العالم كله خلال العقود الثلاث الماضيه والذي بشكل او باخر اثر في الواقع العربي نتيجة لوجود العرب علي هذا الكوكب بكل ما لهم وما عليهم فظهور تكنولوجيا المعلومات وتطور البث التليفزيوني واتساع مساحات نقل المعلومات اثر علي العرب كما اثر علي غيرهم بنسب متفاوته الا ان هذا لم يلغي صيغ ومناخات فكرية شديدة التخلف لدي النخب العربية ولعل نظرة سريعة علي مالكي وسائل البث والنشر المعلوماتي عربيا تجعلنا نري ان الانظمة بما هي عليه من تخلف تظل هي المالك الرئيسي وبالتالي الموجه الاساسي لشكل وحجم البث والنشر المعلوماتي ليصبح الحديث عن الرئيس والملك والامير ذو النظرة الثاقبة والفهم الشبه الهي اطروحات تبث عبر التكنولوجيا الجديدة كما كانت تبث من عدة عقود عبر وسائل اعلام اقل تطورا, اما الهامش المملوك بشكل غير رسمي لانظمه فانه اساسا يرتكز علي قدرة القائمين عليه في مفاوضة هذه الانظمة من اجل العمل كبوق دعائي بشكل اقل فجاجة من الابواق الرسمية, الي جوار هذا الهامش يتبقي خيط رفيع غير منخرط في التعامل مع الانظمة القمعية ولكنه يمتلك اجنده طائفية او عنصرية قد تنجح في التعامل مع انظمة واجهزه عربيه وغربيه من اجل مشاريع اكبر واضخم من المشروع المعلن لهذه الجماعة او تلك الطائفة.

في ظل هذا الواقع يتم توظيف النخب العربية لعرض وتجميل هذه المشاريع المتعددة دون ان يكون هناك اي ارتباط فكري بين القائمين علي هذه المشاريع والنخب الموظفه بل هي مجرد علاقة زبائنية يمارس فيها المالك قدرته علي اطعام اودغدغة طموحات هذه النخب او حمايتها من قهر يمكن ان يؤدي بوجودها الانساني هذه العلاقة شبه العبوديه والتي يمكن ان يجد بعض المحللين لها روافد في مرتكزات النظام الراسمالي او القبلي او الطائفي تزداد وتتضخم في الواقع العربي ليس فقط عبر ممارسة القهر واعادة انتاجه بمعني ان تخضع النخب الي قهر القائمين علي هذه الاشكال العبوديه ثم تقوم هذه النخب نفسها باعادة انتاج القهر بكل ما فيه من وضاعة علي نخب اصغر او اقل قدرة علي الولوج الي دواليب العلاقات مع اصحاب القرار والثروه نقول اذن ان هذا علي خطورته ليس الناتج الاهم لهذه العلاقات بل ان تردي القدرات الفكرية والعقلية لهذه النخب هو ما نتصور انه شديد الخطوره ومن السهل ملاحظة ذلك عبر مشاهدة شخصيات تمتلك القاب علميه وشرفيه وهي تتلوي كراقصة رديئه من اجل الدفاع المستميت عن حاكم او مالك او متنفذ يقوم بتوظيف هذه الشخصيات والخطير في هذا ليس فقط حجم التدمير الذهني والنفسي الذي يقع علي هذه الشخصيات نتيجة لقناعتها بانه لاطريق اخر للحياه الا الرضوخ والعهر بل تكثيف العقم الابداعي نتيجة لانسداد ابواب الامل في ان يؤدي الابداع الي تغير الشروط والمتابع للواقع الاعلامي العربي يلاحظ ضخامة حجم البرامج التليفزيونية العربية المستمدة مباشرة من ابداعات غربية دون ان يكون في ذلك اي تلاقح بين ثقافات بل هو حالة نقل متخلف ناتج عن نضوب الابداع او الخوف من ممارسته وكلما زادت حالة الارتباط التبعي بين النخب واصحاب السلطة والثروة كلما ضعف الامل في ان تسعي هذه النخب لاكتساب مشروعية ودعم لوجودها عبر الناس او الجماهير او الشعوب مما يؤدي الي علاقة شديدة التردي بين النخب والناس الذين يرون في نخبهم مجرد عرائس خشبيه تتحرك من اجل مصالح انانية شديدة الضيق,في نفس الوقت فان هذه النخب تنظر الي شعوبها نظرة ازدراء وتعالي لانهم يرون ان هذه الشعوب النائمة هي التي دفعت بهم الي احضان او حتي تحت اقدام هذه السلطات, هذا الاطار التعيس يلغي اي امكانية لظهور نخب مؤثرة تسعي لكسب الدعم الشعبي والوطني عبر اطروحات نزيهة, كما ان هذا يؤدي بدوره للدفع بالشعوب الي البحث عن وسائل متصاغرة او عنيفه للمحافظة علي البقاء فنري جماهير تسعي لتقبيل يد الحاكم وحذائة من اجل الحصول علي نصف حقوقها المشروعه, او نري شبابا يندفعون للانخراط في جماعات تدميرية تحلم بمجتمعات مثالية لا سبيل للوصول اليها وبين العهر والتصاغر والنزعة التدميرية يتراجع الواقع العربي ويضمحل بينما تتصايح نخبنا باصوات زاعقة بحثا عن ممول او سيد يحميها من الجوع او الضياع بينما تحلم شعوبنا بالهجرة الي بلاد اخري اوالي رؤي اقصائيه للذات وللاخر مطورين ومعمقين لبؤس نخب وتعاسة شعوب لا يعلم الا الله متي تندثر او تفيق.