From : iaa2000@hotmail.com
Sent : Wednesday, August 31, 2005 1:37 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

( حذفنا الشعار من الجدار بقي الجدار من الحصار)
يشار آصلان كركوكلي
 


إن قراءة الدستور لا تقل أهمية من كتابته في هذه المرحلة وربما تفوقها أهمية إذا ما علمنا أن خطأ الكبير كبير وأن الخطأ ممكن والخطيئة أن يبقى ويستمر،وأن الدستور يعتبر أم القوانين يسهل تدارك أخطاءها وعثراتها اليوم بينما يصعب ذلك بعد فوات الأوان أو يستحيل وعليه يلزمنا قراءة الدستور المطروح للإستفتاء بعقلية موضوعية ووطنية جامعة وعلى المستوى الشعبي وقد تتفق الأطراف السياسية على صياغات توافقية معينة وقد تكون كلها أو بعضها في إطارات لا نطّلع عليها إلا بعد عشرات السنين وحينئذ ولات حين مناص .
وليس المهم الإطراء للجوانب المضيئة من الدستور فالطبيب لا يركز في وظيفته التطبيقية على الأعضاء السليمة من البدن وإنما يحاول معرفة الحالة المصابة وتشخيصها وعلاجها سريعا . لقد إعتمد الدستور على أهم مبدأين رسما تفاصيل الخارطة الدستورية وهما
1- الإعتماد على قانون بريمر في إدارة الدولة للمرحلة الإنتقالية الذي تبنى المشروع القومي للأحزاب الكردية المتحالفة معهم.
2- ألتفاوض بين الأحزاب على أساس المحاصصة التوافقية فكانت الإرادة الكردية صاحبة القرار .
وأن المتابع لا يواجه صعوبة في إدراك هذه المبادىء والمعايير من خلال المسودات الدستورية والمقترحات والتنازلات المتوالية لصالح الأحزاب الكردية في غياب أطراف مهمة كالتركمان اللذين لا تقل نسبتهم من الأكراد بكثير
لقد هيمنت بندقية البشمركة على الدستور بشكل لا ينكرها إلا مكابر.وأي دستور يهيمن عليه السلاح يبقى متهما في شرعيته ويمكن الطعن فيه إلا إذا ما وافق الشعب عليه .أن من يقرأ النسخة الأخيرة من الدستور يجد ما لا يخفى من العوامل والمبادىء والحقوق المميزة للبعض دون الآخر وما نتلمسه لمس اليد من الغبن والإجحاف والظلم بحق التركمان وما يراد تفعيلها من التجاوزات تحت مسميات مختلقة من المطالب الكردية وتقنينها دستوريا والموافقة عليها وتأجيلها إلى 2007م مما سيدفع الأكراد الى الهجرة الجماعية الى كركوك على أساس دستوري يوافق على سكن العراقيين في اي مكان من العراق سيما أنهم يمتلكون إحتياطيا ضخما من المليارات المودعة من الأموال العراقية المستلمة من حساب النفط مقابل الغذاء يمكن توظيفها في هذا المجال كما جرى ذالك خلال العامين الماضيين حيث دفع الحزبين الكرديين مئات الاف من اكراد السليمانية وأربيل ودهوك وأكراد الدول المجاورة الى كركوك لغرض التغيير الديموغرافي بمزاعم الترحيل.وأن مدة سنتين أخريين من سياسات الشحن السكاني يمكن ان تحدث إنقلابا في الموازيين السكانية وكل الإعتبارات الإجتماعية. فلذالك نعتقد بأن الإئتلاف إرتكب خطأ في تأجيل القضية الى 2007م وأن الحل يكمن في الموافقة على المسح السكاني للمحافظة بالتوافق مع التركمان وبقية المكونات الأخرى لمعرفة الحجم الحقيقي للمرحلين، مع خلق الظروف التعجيزية للتزوير والإختلاقات فليس هناك إعتراضات تركمانية على عودة كل المرحلين من كل القوميات الى محافظاتهم وأن حل المشكلة الكردية في كركوك بالأسس المعتبرة قانونيا مطلب تركماني قبل ان يكون مطلبا كرديا فلماذا جرى تجنب الحلول المعقولة. وفي ظني أنه ليس هناك أكثر من تفسيرين للتأجيل فإمّا أن يكون رغبة إئتلافية لإلتقاط الأنفاس للتحكم والسيطرة على الأوضاع ثم التعامل مع القضية من موقع القوة وهذا إحتمال ضعيف جدا لأسباب معقولة وإمّا هي رغبة للأحزاب الكردية للإلتقاط الأنفاس من موقع القاعدة السكانية الموسعة التي يمكن إيجادها عبر الهجرة التي سوف تتساهل وتدعم المسؤولين الأكراد حركتها الى كركوك بذرائع شخصية وأعمال، فليس هناك من معايير تحدد طبيعة الهوية للمهاجرين وهل هي من أجل التغيير الديموغرافي أم لأغراض أخرى .
لقد إلتفت الدستور للطموحات الكردية بعطف كبير وترجمها الى مواد دستورية صريحة بينما تنكّر للتركمان حقوقهم إلا في إطار العموميات وأن ما يدعيه البعض من مكاسب في إعتبار اللغة التركمانية رسمية في المدن التي يتواجدون فيها لا تعني شيئا وأنها بمثابة اللغة العبرية لليهود العراقيين مع مراعات الضوابط التي سيحددها القانون سيما أن المحاولات على قدم وساق في تكريد المدن التركمانية وكركوك بالخصوص .فالمؤامرة الدستورية على حقوق التركمان ذكية جدا ولا عجب. وأن الحكومة المركزية ستبقى لسنوات علي الأرجح ضعيفة ومحدودة التأثير وربما منتفية السلطات في الشأن الكردي بالمحافظة مما يسهل ترجمة نواياهم على أرض الواقع .
وأن الفدرالية سوف لن ترى النور حتى يتم التهام الوجود التركماني من الخارطة السياسية بالمرة وإن المحاولات الحثيثة لكتلة التحالف الكردستاني في خلق التوازن وتنصيف الصلاحيات الحكومية بين رئيسي الحكومة والجمهورية غير مفهومة بالمرة لأنه تضعيف لسلطة الحكومة عبرتداخل مراكز القرار والإدارة ولا يمكن تفسيره إلا في إطار مشروع داخلي لهم . فإن الإنتقال من المركزية الشمولية المطلقة في الإدارة الى لا مركزية شمولية مطلقة جنون وإنتحار إداري بحت ليس إلا.
المعتقد بأن الدستور قد أقر التغيير الديموغرافي في كركوك على مراحل وأن مادة تحريمها تعتبر غطاءا أخلاقيا فحسب غير قابل للتفعيل وإلا فإن المادة(42)من الدستور الجديد التي تجيز للعراقي السكن في أي مكان ستلغي وبأثر رجعي كل الموانع القانونية للأكراد في حشرهم وقيامتهم في كركوك .
ومن مفارقات الدستور إعتبار اللغة المحلية الكردية دون غيرها لغة رسمية للعراق على غرار العربية وهذا التمييز غير مقبول من دستور يدّعي إنفتاحه للجميع ويدعو الى العدالة من دون نزعة عنصرية ونعرة طائفية وعقدة مناطقية وتمييز أو إقصاء وقد حدثت كلها بحق التركمان سواءا في مجال التجاوزات والهيمنة والتوسع والتغيير الديموغرفي أو تهميش اللغة التركمانية . وليس إستصغارا لمعرفة الآخرين نؤكد على أمر في غاية الوضوح لمن له باع في الجغرافية البشرية للخارطة العراقية بأن محافظة واحدة في العراق هي السليمانية تعتبر كردية في معضمها والدهوك مختلطة بين الآشوريين والأكراد وهي أقل حجما من قضاء تلعفر التركماني الذي منعته تركمانيته ان يتحول الى محافظة وأن أربيل حتى قبل خمسين سنة كانت تركمانية في عمومها وكركوك تركمانية ولا زالت رغم سياسات التغيير السكاني المزمن، فلماذا جرى تضخيم الدور الكردي في تأسيس الدولة العراقية وكتابة الدستور حتى تجاوز الدور الشيعي المزعوم.وأن اللمسات الشيعية من إعتبار العتبات المقدسة ومقام المرجعية الدينية كمواقع حضارية ومحترمة
ما هي إلا محاولة لتخدير الجماهير الشيعية بالإنجازوهي ولا تعني أكثر من وضع إعتباري وإلا فالجماهير هي التي إحتضنت وبنت وأسست لهذه المواقع منذ مئات السنين رغم كل القوانين الجائرة والحكام الطغاة فليس من المعقول أن تساوم أو تسكت عن دفاعها لهذه المواقع الم يكن الأجدر أن يسجل إسما عراقيا لامعا من هذه المواقع الذي كان يمثل عصارة القيم والشموخ والتحدي ورمز نبوغها ومثلها العليا السيد محمد باقر الصدر (رحمة الله عليه) في ديباجة الدستور ويذكر للتركمان معقل نضالهم ورمز مظلوميتهم مدينة تسعين التي تلعن كل صخرة من أطلالها تاريخ الطغاة الى الأبد عرفانا بمواقفهم الوطنية والجهادية ولكن المؤامرة على كركوك منعت من تحريرها بغية التهامها لاحقا .
وأما الإدعاءات بأن الفدرالية ستمنع ظهور الدكتاتوريات والطغيان فهو باطل بالمرة فالطغيان ظاهرة طبيعية في صميم الأحزاب السياسية على الإطلاق إلا من هذّبهم المثل العليا كما قال المتنبي
الظلم من شيم النفوس فإن تجد ذو عفّة فلعلّة لا يظلم
وأن ما تردد مؤخرا من وجود الفدرالية كأمر واقع منذ 15 عاما في كردستان تزوير للحقائق ورسوب في التاريخ نأمل أن يعيدوا قرائته من جديد بإمعان.
وأن العبرة في أي نظام صالح في الترجمة والتنفيذ والثقافة والقدرة المركزية في التحكم على الأطراف جميعا وهذه القدرة حجّمت الى حد كبير جدا في فدرالية كردستان. فما لم يعلن الدستور عن موافقة صريحة لحقوق التركمان أسوة بالأكراد يعتبر خرقا فاضحا لحقوقهم فيتعيّن رفض التركمان للدستورمهما كان الإستفتاء عليه جامعا ولا نتوقعه فالقراءة الجيدة مهمة للغاية لمعرفة خطواتنا للمستقبل. نرجوا أن تكون الأخبار الواردة توا من الإتفاق على الدستور قد إستوعب محاذيرنا آملين العودة الى الصفاء مع الجميع في ظل مباديء الأخاء ومعايير العدالة والله من وراء القصد.
يشار آصلان كركوكلي