From : elhozayel@t-online.de
Sent : Sunday, September 11, 2005 8:30 PM
To :arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

نهج االسلطه الفلسطينيه والعواقب الوخيمه على القضيه الفلسطينيه!
بقلم:د.شكري الهزَّيل


مُنذ اتفاقية اوسلو وحتى يومنا هذا جَرت كثير من المُتغيرات على الواقع السياسي الفلسطيني, وخاصة في مجال المُصطلحات والتسميات السياسيه اللتي اخذت بالتبلور وفَرَضت[او فُرِضت] نفسها على الساحه السياسيه والإعلاميه مُنذ ذلك التاريخ , وهي في كثير من الأحيان مُصطلَحات ومفاهيم تُعبِر عن واقع اوبرنامج سياسي يُطْرَح للتداول الاعلامي لِخدمة نهج فلسطيني مُعين بشكل خاص او كإعلام مُضاد لِما يَطرَحه الاعلام الاسرائيلي والعالمي[المُوالي لاسرائيل] من حُجج تَهدف الى تَميييع اوحتى تَزييف الواقع والتاريخ الفلسطيني, ولكن ماجرى بعد اوسلو هُو ان الاعلام الاسرائيلي والى حد كبير الاعلام الفلسطيني والعربي الرسمي قد تَناسى عَمدا وقصدا التاريخ الفلسطيني قبل اوسلو و بَدأ يُعطِي صُوره مُزيفه عن الواقع والتاريخ الفلسطيني مع ألإيحاء بِان لُب وجذور القضيه الفلسطينيه ينحصر في تاريخ ومُسميات مابعد أوسلو وللمثال لا للحصر بَدأ ومازال الاعلام يتناول مصطلح " السلطه ومناطق السلطه الفلسطينيه" دون أن يُحدِد صلاحيات ومساحة مناطق السلطه حتى يومنا هذا ضِمن أستراتيجيه اعلاميه جوهرها إختزال تاريخ القضيه الفلسطينيه في قالِب جديد ومُحدد بين التفاوض على مساحة مناطق وصلاحيات السلطه واعتبار اوسلو كبدايه لِتاريخ القضيه الفلسطينه والصراع الفلسطيني الاسرائيلي, بِمعنى ماهو قبل 1993 وتحديدا عام 1948 وعام 1967 هو تاريخ وواقع اسرائيلي مفروض على الارض ولا علاقه لَهُ بالقضيه الفلسطينيه , والصراع بِتاريخه الجديد ينطلق من مَدى تَثبيت اسرائيل لوجودها وتواجدها وضمها لاراضي من مناطق الضفه والقطاع[ مناطق مُتنازع عليها وليست مُحتله] من جهه ومن مَدى قُدرة اسرائيل الإعلاميه في تَشويه صورة جُذور القضيه الفلسطينيه من خلال جَعِل الصراع يبدو بين فَرِيقين على أساس تاريخ عام 1993 ولا علاقه لَه بقيام دولة اسرائيل القائمه كواقع واللتي ُتفاوض على جُزء من اراضيها ! [في مناطق الضفه والقطاع] بِاعتبار هذا تنازُل "مُؤلم" من اجل "السلام" مع الفلسطينيين! من جهه ثانيه. والسؤال المطروح هو: الى اي مدى ساهم نهج السلطه الفلسطينيه العاجزه والفاسده في دعم اسرائيل في عملية تَشويه الواقع الفلسطيني وتزييف التاريخ الفلسطيني؟؟
بادئ ذي بدء لابُد من القول أن الفلسطينيين اللذين وَقَّعوا على اتفاقية اوسلو وشَكلوا فيمابعد السلطه الفلسطينيه قد سَلّمُوا[المعنى سياسيا] على المَعابِِرالاسرائيليه الاوراق الثُبوتيه الاصليه والتاريخيه لِميلاد القضيه الفلسطينيه,وإنتحلوا شخصيه سياسيه جديده وتاريخ "ميلاد" جديد ومُنتحَل للقضيه الفلسطينيه بِكُل مُقوماتها ومُكوناتها سواء الجغرافيه او الديموغرافيه او السياسيه او التاريخيه, بِمعنى أن تاريخ التوقيع على اوسلو كان من وجهة نظر اسرائيليه وامريكيه هو التاريخ المُعتمد لِبداية التفاوض على حل القضيه الفلسطينيه إنطلاقا من المُعطيات الاسرائيليه على الارض في عام 1993ومابعد هذا التاريخ وليس بِاي حال من الاحوال من مُنطلق المُعطيات التاريخيه لِعام 1948 اوعام 1967 او حتى مايُسمى بقرارات الشرعيه الدوليه,وسواء شاء البعض أم لم يَشاء شاركت السلطه الفلسطينيه[ عمليا وموضوعيا] اسرائيل وامريكا وجهة النظر هذه وانسجمت الى حَد بعيد مع ما طرحته وفرضتهُ امريكا واسرائيل من تصورات وافكار سياسيه تتعلق بالوضع الديموغرافي والجغرافي في مناطق الضفه والقطاع.
استغلت اسرائيل سياسيا واعلاميا الوضع القانوني والسياسي المُهلهل لاوسلو بالترويج "للسلام" كما هو كامن في مُخططاتها من خلال تَدجين قيادات السلطه وإقامة علاقات عامه وأمنيه وتجاريه مع الطبقه الفلسطينيه الحاكمه يتخللها شكليا مُفاوضات على الوضع النهائي واقامة " الدوله" الفلسطينيه وفي المُقابل أستمرت اسرائيل في فرض الوقائع على الارض بِتكثيف الاستيطان ومُصادرة الاراضي الفلسطينيه في الضفه والقطاع, وشق الطرق الالتفافيه, وبِناء حزام استيطاني مُحكم حول القدس.والحقيقه أن ماجرى كان ومازال دعايه اسرائيليه اعلاميه مُكثفه عن "السلام" بينما الواقع على الارض كان ترسيخ للإحتلال وتوسيع مُبرمج لِحدود دولة اسرائيل من جهه وتَسلُط وسيطرة اسرائيل على السلطه الفلسطينيه نفسها اللتي تَحتاج الى مُوافقه اسرائيليه في اي نشاط او قرار سياسي او حتى تَحَرُك أعضاءها داخل وخارج مناطق السلطه من جهه ثانيه وبالتالي ماجرى هو أن اسرائيل جَرَّت القياده الفلسطينيه الى ملعب مُخططاتها ,بتعريف وتأريخ القضيه الفلسطينيه كما تَشاء, وبسحب القضيه الفلسطينيه من عُمقها العربي[ كانت اوسلو بِمثابة الفرصه الذهبيه لِتَخلُص النظام العربي من القضيه الفلسطينيه وتَحميل المسؤوليه والنتائج للفلسطينيين],وسحب قرارات هيئة الامم المُتعلقه بالقضيه الفلسطينيه وإحلال مكانها المفاوضات والوساطه الامريكيه وما يتمخض عنها من نتائج بين الطرف الفلسطيني المُجَرَّد سياسيا وبين الطرف الاسرائيلي المدعوم امريكيا,. وما جرى في النهايه وتحديدا بعد عام 1996 هو نهج إعلامي امريكي واسرائيلي مُبرمج ومُتواصِل وهو "تَحميل السلطه" والفلسطينيين مسؤولية فشل جميع اللقاءات ومُفاوضات "السلام" تحت "الرعايه" الامريكيه من جهه واستمرار اسرائيل وبدعم امريكي في فرض الوقائع والاستيطان المُكثف في الضفه والقطاع من جهه ثانيه. وبالتالي ماجرى أن السلطه الفلسطينيه قد خضعت للإبتزاز الاسرائيلي والامريكي واصبح شُغلها الشاغل الحفاظ على بقاء السلطه والحفاظ على مصالح اعضاءها بينما اصبحت القضيه الفلسطينيه موضوع ثانوي ضمن برنامج سياسي عقيم ومُتخاذل ويدور في حلقة صراع المصالح والوزارات[التوزير] والتوظيق والمحسوبيه بين اجنحة السلطه المُرتبطه مصالحها الىحد كبير بِاسرائيل وامريكا وبين اجنحه أقل ارتباطا باسرائيل, ولكن ماهُو انكى أن رئاسة السلطه الفلسطينيه الغابره والحاضره ومن اجل ضمان الولاء لها قد مارست ومازالت تُمارس نهج قبلي مُتخلِف يرتكز على حصر المراكز والمناصب السياسيه بين ابناء القبيله والحاشيه المُلتفه حول رئيس القبيله "السلطه " الفلسطينيه اللتي قامت سياسيا بفرض "العُقم" السياسي على الشعب الفلسطيني...كما هو واضح لم يُولد ولن يُولد من بين الشعب الفلسطيني مُفكرين وقيادات جديده سوى مايدور في فلك السلطه ورئيسها وكما هو واضح يُكافَئ الوزراء الفلسطينين الفاسدين والعاجزين وحتى العُملاء والمتواطئين بمراكز اعلى مما كا نوا عليه بعد ان يَقُوم رئيس السلطه بإخفاءهُم عن الانظار لِفتره زمنيه ومن ثم يقوم بترقيتهُم ارضاءا اونكاءا لعضو من اعضاء القبيله الحاكمه!!!
هُنا لابُد من التذكير بورود فقره في اتفاقية اوسلو تَقضي وتنص"بأنه ليس بوسع أي جانب[الفلسطيني والاسرائيلي] إتخاذ مُبادرات تُغير من الوضع القائم في الضفه والقطاع وانتظار نتيجة المفاوضات حول الوضع النهائي", ولكن ماجرى هُو أن الاستيطان والاستيلاء على الارض في الضفه والقطاع قد بلغ ذروته في الفتره مابين عام 1993 وعام 1996 وهي الفتره اللتي كان فيها يتسحاق رابين "شريك" الفلسطينيين رئيس وزراء اسرائيل والمُفارقه هُنا لاتَكمُن في موت رابين ك" شريك في سلام الشُجعان" لابل المُشاركه الفلسطينيه في ا لتضليل الاعلامي الاسرائيلي والحديث المُفرط عن" الشريك والسلام" بينما الحقيقه هي ان " الشريك\الفقيد" ومن سَبَقهُ وخَلَفهُ في رئاسة الحكومات الاسرائيليه يَتفقون جميعا في الرؤيه والاستراتيجيه على شكل وفحوى " الحل النهائي" وهذا الحل وارِد بوضوح في النظريه الصهيونيه اللتي طُبقَت وتُطبق حَرفيا من خلال الاستيطان وفرض الوقائع على الارض الفلسطينيه مُنذ بداية المشروع الصهيوني وحتى يومنا هذا...اللذي تَغيَر حقا وحقيقه هو المشروع الوطني الفلسطيني وإنعدام الرؤيه والاستراتيجيه وحتى المرجعيه السياسيه, وقد شَكََّلَت الإرتوازيه والغوغائيه في الخطاب الرسمي الفلسطيني بالاضافه ل " معسكر السلام الفلسطيني" عامل مُساعد ومُهم في التضليل الاعلامي الاسرائيلي وعملية نُكران وتزييف الواقع الفلسطيني والسؤال المطروح حول إرتوازية وغوغائية العامل المُساعد الفلسطيني في التضليل الاسرائيلي : هل يُعقَّل استمرارية خطاب عملية السلام ودجل دحلان وعباس والرجوب وجوقة الهزّاعين, وغزه اولا كما تكذب الفضائيه الفلسطينيه واسرائيل وامريكا لا تَعترفا حتى بوجود شريك فلسطيني للسلام المزعوم.... الانسحاب الاسرائيلي من غزه إعتمد نظرية الامن الاسرائيليه ولم يُنسقْ حتى مع مايُسمى بالسلطه الفلسطينيه؟؟ أين هي حدود غزه اولا... وحدود الدوله الفلسطينيه في ظِل ماهو حاصِل على الارض من ذبح ودمار واستيطان وحصار يُعاني فيه اكثر من ثُلثي الشعب الفلسطيني في الضفه والقطاع من الفقر والبطاله؟؟ لماذا لم تتمكن السلطه من ضبط حتى إيقاع خطاب أعضاءها ووزراءها الخارجين عن سِربَهُم او هكذا يَتظاهرون في تَقسيم وتوزيع الادوار؟.......بعيدا عن العواطف والتصاقا بالحق والواقع الفلسطيني لابُد من القول ان الضرر اللذي الحقه الفاسدين بالقضيه الفلسطينيه ضرر كارثي على جميع المستويات واهمها الحق التاريخي الفلسطيني اللذي قام الفاسدين والعاجزين بضربه سياسيا واعلاميا الى حَد حصر هذا الحق المُقدس بين فَكي اجنحة مصالح اعضاء سلطه ورئيس سلطه تَحول الى تاجر وزارات وتوزير ووكيل عام لابشع فساد وعجز سياسي تُعايشه القضيه الفلسطينيه منذ نَشأتها وحتى يومنا هذا... وللتذكير وللمثال لا للحصر على ما جرى للقضيه الفلسطينيه في ظِل حكم السلطه هو مُحاولة اقتلاع لُب القضيه الفلسطينيه على يد اعضاء السلطه وبمباركة رئيسها الحالي من خلال مايُسمى مبادرة جنيف [2003] اللذي سَيكون لها مُستقبلا عواقب وخيمه على قضية اللاجئين الفلسطينيين والقضيه الفلسطينيه برمتها...اخطأ من ظن ان مُبادرة عبدربه بيلين لم تحصل على الضوء الاخضر من قبل رئاسة السلطه الفلسطينيه الحاليه ومحمود عباس بالذات !!!
هُنا وفي إطار تَقَصِي عواقب نهج سلطه فلسطينيه عاجزه نَرى إتسام حُقبة نتنياهو بسقوط القناع الاسرائيلي نِهائيا وتكثيف الدعايه الاسرائيليه ضد اوسلو والسلطه الفلسطينيه وفي المقابل نَدب الفلسطينيون فُقدانهُم لشريكَهُم "الراحل" في عملية السلام , ولكن ماحدث في اتفاق واي ريفر بين نتنياهو وعرفات [1998] كان ليست فقط الاعتراف بشرعية الاستيطان الاسرائيلي في الخليل لابل كان سابقه وبمثابة أرضيه سياسيه لِمايُطالب به شارون وبوش اليوم بضرورة اعتراف الفلسطينيين بالواقع والاستيطان الاسرائيلي في الضفه, وبالتالي يبدو التضليل هُنا تَضليل مُزدوج ويندرج في أُطر تَغيير قواعد اللعبه والحل النهائي و ما وَقَّعت عليه اسرائيل والسلطه عام 1993 " بعدم تَغيير الوضع على الارض حتى نتيجة المفاوضات النهائيه",بمعنى أن اسرائيل لم تُغيِر الواقع على الارض فَحسب لابل أنها نَجحت في تَحويل السلطه الفلسطينيه كَشريك في هذا التغيير والتضليل من جهه ونجحت في تحويل قضية الحل النهائي والدوله الفلسطينيه العتيده الى قضيه مَطاطِيه لا يَحكمها سقف زمني ولاسقف جُغرافي وسياسي كما هُو حاصِل اليوم!! وحديث شارون و بوش عن الدوله الفلسطينيه وحتى الحديث الفلسطيني في هذا الشأن ليس دقيقا مع الاخذ بالحسبان ان الدوله الفلسطينيه قد أُعلنت في الجزائر عام 1987 [ المؤتمر الوطني الفلسطيني], وقضية الاعلان بِحد ذاتها ليست المُشكله: المُشكله تَكمُن اليوم في شكل وحدود الدوله الفلسطينيه ومدى إستعداد الطرف الفلسطيني بِالإنسجام مع المطالب الاسرائيليه والامريكيه وعلى رأسها إقتلاع لُب القضيه الفلسطينيه وهو حق العوده للاجئين,.. وبالمناسبه استبدال "حق العوده" ب" الحل العادل" لقضية اللاجئين يَدُل على التضليل الداخلي الفلسطيني اللذي تُمارسه السلطه وخير دليل موافقتها الضمنيه كما ذُكر اعلاه على مُبادرة جنيف واخيرا طلب عباس بمنح الفلسطينيين في الدول العربيه الجنسيه والحقوق!!
لم يخرج استبدال نتنياهو بباراك عن حيز واطار الدعايه الاسرائيليه التضليليه اللتي ساندها العرب والفلسطينيين بِترويجهُم لاكذوبة الفروقات السياسيه بين حزب العمل الاسرائيلي بِرئاسة باراك وحزب الليكود برئاسة نتنياهو, وهذا ما يُفسر الدعم العربي الاقليمي والدعم الفلسطيني لِباراك في حملته الانتخابيه 1999اللتي بَدى فيها العرب وفلسطينيي اوسلو وكأنَهُم أعضاء في حزب العمل الاسرائيلي اللتي يُعتبر تاريخيا ألأب الروحي للمشروع الاستيطاني الاسرائيلي بشكل عام والمشروع الاستيطاني في الضفه والقطاع بشكل خاص وبالتالي كانت النتيجه السياسيه المُباشره للعدميه الفلسطينيه والعربيه هي أن حزب العمل الاسرائيلي وباراك قد إكتسب مصداقيه عالميه بكونه "حزب السلام" من جهه وبكونه يختلف في البرنامج السياسي عن حزب الليكود من جهه ثانيه وبالتالي وماجرى اقليميا وعالميا وفلسطينيا هو اعتبار فوز باراك برئاسة الحكومه الاسرائيليه نَصرا" لِمُعسكر" السلام الاسرائيلي اللذي يسعى الى تحقيق "السلام العادل" مع الفلسطينيين, بمعنى من هُنا وانطلاقا من هذه النقطه سَيبدُو كل مايطرحه الاسرائيليين على الفلسطينيين كَرَماً وتَنازُلا و"عرضا سَخيا" من اجل السلام وفي المُقابل سَيبدو أي اعتراض فلسطيني على ما تطرحَهُ اسرائيل وامريكا كَعائق لِجهود السلام الاسرائيليه والامريكيه اللتي تَحظى بطبيعة الحال بالدعم الدولي والاقليمي وجَناح لايُستهان بِه من داخل السلطه الفلسطينيه نَفسها!!
لَم تَُشَكِل زيارة شارون للأقصى[ 2000 ] سوى سبب من اسباب كثيره وتراكمات كثيره كان لا بُد لها أجلا ام عاجلا أن تؤدي الى إنفجار الوضع وانطلاق انتفاضه فلسطينيه وذلك لسبب بسيط وهو إدراك الشعب الفلسطيني لِحجم الخديعة الكُبرى الكامنه في اتفاقية اوسلو واستمرار وتيرة الاحتلال والاستيلاء والظلم بوتيرةاسرَّع من ماكان عليه الحال قبل اوسلو, ولكن ماجرى بعد انطلاقة الانتفاضه الاقصى 2000 هو أن هذه الانتفاضه تَعرَضت لِتضليل إعلامي مُكثَف, فمن ناحيه حَمَّلت اسرائيل السلطه الفلسطينيه ورئيسها بِالذات المسؤوليه عن إنطلاقة انتفاضة الاقصى وفي المُقابل رَدّت السلطه الفلسطينيه بِجعِل زيارة شارون للأقصى كسبب رئيسي لانطلاق انتفاضة الاقصى, ومن ناحيه ثانيه ينفي الواقع الماساوي اللذي كان وما زال يَعيشه الشعب الفلسطيني الإدعاءات التضليليه اللتي روَّّجَت لها اسرائيل والسلطه الفلسطينيه كُل على حِده, بِمعنى ان اسرائيل كانت ستستَمِر في مَشروعها الاستيطاني في ظِل سلطه فلسطينيه عاجزه وصامته وفي المُقابل تََحمِيل السلطه الفلسطينيه زيارة شارون للأقصى مسؤولية انفجار الغضب الفلسطيني يُوحي بِان الامور كانت قبل هذه الزياره على ما يُرام في "عملية السلام" وهذا غير دقيق وصحيح و يُشكل نوع من انواع التضليل الفلسطيني الداخلي اللتي تَجَلى فيمابعد بوضوح في الموقف السلبي من الانتفاضه اللتي عَبّر ومازال يُعَبر عَنه جناح لا يُستهان بِه من داخل السلطه الفلسطينيه, وهو الجناح اللتي تولى على السلطه بعد موت عرفات التراجيدي والغامض...كشفت انتفاضة الاقصى مدى عجز وخذلان السلطه الفلسطينيه ومدى ارتباط الكثير من اعضاء السلطه الفلسطينيه بمشاريع تجاريه مُشتركه مع اسرائيل واعتى الصهاينه تَطرُفا واجراما بحق الشعب الفلسطيني, بمعنى واضح وصريج: لقد راى الكثيرون من هُم في السلطه وحول صحنها في اوسلو مدخلا لمشاريع تجاريه وتحقيق مارب ذاتيه ولم يكن هَمهُم الاول القضيه الفلسطينيه والشعب الفلسطيني والدليل النَشاة السريعه بعد اوسلو لطبقه من الاغنياء الفلسطينيين وفي المُقابل تَدهور سريع في الحاله الاقتصاديه لاكثرية الشعب الفلسطيني داخل الضفه والقطاع!!
من الواضح أن الاسرائيليين والامريكان استغلوا مُحادثات كامب ديفيد وفشل هذه المُحادثات في يوليو2001 وتحميل مسؤولية هذا الفشل للفلسطينيين في التغطيه على العدوان الاسرائيلي على المناطق الفلسطينيه وسقوط المئات من الشهداء والجرحى الفلسطينيين في بداية انتفاضة الاقصى, ولكن في المقابل بدا الانفصام واضحا بين نهج وخطاب السلطه الفلسطينيه ودعوتها المُستمره للعوده للمفاوضات و"عملية السلام" وبين مطالب الشعب الفلسطيني المُنتفض والمُقاوم للإحتلال الاسرائيلي, بمعنى أن خطاب السلطه الفلسطينيه المُزدوج وتَرنُحها بين مصالح اعضاءها ووزراءها وحِفاظها على مسافه تفصل بينها وبين مطالب الشارع الفلسطيني و عدم الالتصاق بمطالب انتفاضة الاقصى قد سَهَّل على اسرائيل عملية التضليل الاعلامي على ما جرى ويجري للشعب الفلسطيني قبل وبعد انتفاضة الاقصى وخاصة سياسة القمع واليد الحديديه اللتي تبناها بارااك تحت شعار الدفاع عن النفس ومُحاربة" الارهاب" الفلسطيني في بداية انتفاضة الاقصى واستمر بتطبيقها شارون حتى يومنا هذا في ظل سلطه فلسطينيه عاجزه ومشلوله لابل أن هذه السلطه ساهمت في اطفاء شُعلة وزخم انتفاضة الاقصى كما ساهمت من قبل في وقف انتفاضة عام 1987 , وكما ساهمت ايضا مُساهمه فَعالَّه في مؤتمرات كثيره في وكر "شرم الشيخ " المشؤوم وقراراته الجائره بحق الشعب الفلسطيني وبالتالي كان موقف السلطه الفلسطينيه وخاصة النهج الحالي الحاكم,, مُنذ بداية انتفاضة الاقصى مُفَصَل على مَقاس مصالح اعضاءها الفاسدين والانتهازيين من جهه ومقاس استرضاء امريكا قبل وبعد احداث الحادي عشر من سبتمبر[ الاداره الامريكيه الحاليه وما سبقها من ادارات كانت دوما مُعاديه لقضية الشعب الفلسطيني ومُسانده لاسرائيل] من جهه ثانيه .
لم تتوقف السلطه الفلسطينيه عن لعب دور العرَّاب والمُسوق لما تطرحه قواميس السياسه الاسرائيليه والامريكيه, والفاسدين والعاجزين في هذه السلطه الفضيحه مازالوا يُمارسوا مهامهُم وحياة الرخاء, في الوقت الذي يقبع فيه الشعب الفلسطيني بشكل عام في سجن كبير والمعتقلين والاسرى الفلسطينييين بشكل خاص والاهمال المُشين اللتي اتبعتها السلطه الفلسطينيه نحو ملف الاسرى والمُعتقلين الفلسطينيين اللذين لولا نِضالَهُم لِما تواجد اصلا في فلسطين هؤلاء المُفسدين من سلطه واعضاء سلطه المُنهَمِكين بِالتَوزير الكاذب وبغزه اولا وتلميع صورة عباس ودحلان في الفضائيه الفلسطينيه وجمع الاموال والثراء والسؤال المطروح: هل يُعقَّل ان يَتمَتَّع اعضاء سلطه فلسطينيه فاسده وعاجزه بِالحُريه والرخاء بينما يقبع الشعب الفلسطيني ككل والمناضلون الفلسطينيون بشكل خاص في سجون الاحتلال الاسرائيلي؟؟؟ ..في هذه المُفارقه يَكمُن جزء لاباس به من مأساة الشعب الفلسطيني والاسرى الفلسطينيين القابعين في السجون الاسرائيليه!!
كشفت احداث 2002 وخاصة الاجتياح الاسرائيلي لمناطق الضفه وإعادة احتلالها عن عورات السلطه الفلسطينيه بشكل كامل وتبين للقاصي والداني مدى عجز وفساد مسؤولي ومؤسسات السلطه اللذين اداروا الازمه بشسكل يضمن بقاءهُم بعد مرور العاصفه والنتيجه على المستوى الفلسطيني الرسمي كانت شبيهه بوضع الجيوش العربيه عام 1967 , واللذين قاتلوا واستبسلوا في جنين ونابلس وربوع الوطن الفلسطيني كانوا ابناء الشعب الفلسطيني البطل وليس بِاي حال هؤلاء الذي اخفَتهُم السلطه عن الانظار واصبحوا اليوم مُستشارون للرئاسه وألأمن القومي الفلسطيني !!
لم تكتفي بهلوانات السلطه الفلسطينيه ورموز الفساد بالزَج بالقضيه الفلسطينيه في مَتاهات اوسلو والفساد وترسيخ الاحتلال الاسرائيلي لابَل أشغَلت نفسها على مَدى عام 2003 بالوزارات والتوزير وارضاء ابناء القبيله وتوزيع المناصِب في الوقت الذي كانت فيه اسرائيل تَبني جِدارها العنصري وتُضَيِق الطوق والخِناق على رِقاب الشعب الفلسطيني, والمُفارقه تَكمُن في مهزلة اصلاح الفساد بِفساد والتواطئ بأشنَع تَواطئا ممِا أدى موضوعيا الى مَنح اسرائيل الوقت الكافي لِبناء الجدار العازل في الضفه وإلتهام افضل ارض فلسطينيه زراعيه, وتثبيت السجن الكبير الذي يقبع فيه اليوم الشعب الفلسطيني!!
ليس صحيحا ان مايُسمى بِخارطة الطريق هِي اخر مَسارات التفريط بالحق الفلسطيني, والحقيقه ان اوسلو كانت البدايه وخارطة الطريق اللذي قبلت بِها السلطه الفلسطينيه الفاسده كانت بِمثابة الجسر بين اوسلو ووثيقة جنيف وحبل التفريط بالحق الفلسطيني مازال على الجَرَّار وإذا استمر النهج الفاسد بإدعاء شرعية قيادة الشعب الفلسطيني سَتَكون النتائج اكثر وَخيمه من ما هِي عليه الان. وغزه بالتاكيد ليس اولا لا بل اولا واخيرا!!! , ووللتذكير حول مايَدور من صراعات داخليه فلسطينيه وتصفيات جسديه داخل السلطه هو بِالتاكيد صراع مناصب ومراكِز وليست صراع مواقف ومبادئ مع التأكيد على ان هُنالك الكثير من الشُرفاء الغَيُورين على مُستقبل الشعب الفلسطيني وهُم الفئه اللتي تُحاول عصابة الفاسدين إبعادهُم من الواجهه السياسيه بطريقة لَم شَمِل جبهة الفاسدين أمام اي مُحاوله لاِصلاح الوضع الفلسطيني الداخلي من جهه وبطريقة الجاهات القبليه والصُلحات العائليه اللذي يَتَبِعها رئيس السلطه في تعامله مع اعضاء [الحَرْدانيِن] قبيلته اللتي امعَنَت في التفريط والفساد من جهه ثانيه وبالتالي يبقى السؤال حول عواقب نهج الفاسدين على القضيه الفلسطينيه مشروعا وقائما وهو: على ماذا سيتفاوض هؤلاء الفاسدين بعد كل هذا الجاري والحاصل في الاراضي الفلسطينيه؟؟ الجواب أمَر من المُر وهو ان السلطه الفلسطينيه كانت ومازالت مُجرد إشارة مرور نَصَبتها اسرائيل على طريق الاستيطان والاستعمار الاسرائيلي والأن قامت اسرائيل بِإزالَت هذه الاشاره ليبقى الاحتلال والمشروع الصهيوني سائرا نحو اهدافه ومايُسمى بالسلطه الفلسطينيه اصبحت مُجرد حاله تائهه وتتخبط بين الافلاس السياسي والفساد الاداري واعضاءها يسعون اليوم في كل اتجاه وصوب تجاري, ولكن بِاي حال من الاحوال ليس في اتجاه وصوب الحل العادل للقضيه الفلسطينيه! وللتذكير صمتت الثله المافييه الحاكمه اليوم في السلطه الفلسطينيه على اسباب وفاة ياسر عرفات, ومازالت تُحاول طمس هذه القضيه !!! والسؤال المطروح: لماذا صمت الفاسدون والمتواطئون على بناء السور العازل في الضفه واسباب وفاة عرفات؟؟ وهل حقا لا يعرف الفاسدون: ان الانسحاب الاسرائيلي من غزه جاء على اساس وعد بوش لشارون بتثبيت المستوطنات الاسرائيليه في مناطق الضفه الفلسطينيه!! الحق كل الحق ان يحتفل الشعب الفلسطيني برحيل الاحتلال عن غزه,,ولكن لا حق للفاسدين والعاجزين في تجيير الانسحاب من غزه كإنجاز لسلطة الدمارالتاريخي والفساد!!!

الكاتب: باحث علم إجتماع ورئيس تحرير صحيفة ديار النقب