From :salehalkalil@yahoo.com
Sent : Sunday, September 11, 2005 11:35 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

مذكرة التفاهم ما لها وما عليها
صالح الخليل
باحث قانوني اردني




نقصد بالعنوان المتقدم ما تم التوقيع عليه بين وزارة الداخلية الأردنية مع المفوض عن الحكومة البريطانية يوم الأربعاء الموافق 10/8/2005 فيما يتعلق بتنظيم الضمانات للأشخاص قبل ترحيلهم والذي أطلق عليه اسم (مذكرة تفاهم) .

هذه المذكرة أو الإتفاقية أو المعاهدة أو الإلتزام أو العقد أو الموجب . أثير حولها أو حوله العديد من التساؤلات والتعليقات وتقدم كثير من الزملاء من رجال القانون برأيه في هذه (المذكرة) وتناولها كثير من رجال السياسة الأردنيين بشروحات من الشق السياسي وتراوحت تلك الآراء بين مؤيد وناقد وما يهمنا في هذا كله تحديد معالم المشكلة التي ظهرت على السطح بمجرد توقيع هذا الإتفاق . ثم بعد ذلك بيان وجهة النظر المستقاة بشكل منطقي من نصوص وأحكام الدستور.

حدود المشكلة (نقطة الخلاف) :

هل تعد مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها بين وزارة الداخلية الأردنية وحكومة كل من بريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية والتي تستهدف تنظيم الضمانات فيما يتعلق بالأشخاص المحددين قبل ترحيلهم ، إتفاقية بالمعنى المحدد بموجب نص الفقرة الثانية من المادة (33) من الدستور الأردني لعام 1952 والتي جاء فيها :

" المعاهدات والإتفاقات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئاً من النفقات أو مساس في حقوق الأردنين العامة أو الخاصة لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة ولا يجوز في أي حال أن تكون الشروط السرية في معاهدة أو إتفاق ما مناقضة للشروط العلنية " . ؟؟؟؟ (وهو الأمر المثار من قبل معالي الأستاذ عبد الكريم الدغمي في مقال نشر له في جريدة الرأي)

هل تخالف (مذكرة التفاهم) ما تم النص عليه بموجب المادة (21) من الدستور الأردني والمتعلقة بموضوع اللجوء السياسي وتسليم المجرمين العاديين؟؟؟؟ (ما جاء به الأستاذ صالح العرموطي نقيب المحامين في مذكرته الموجهة إلى دولة رئيس الوزراء)

هل تعتبر (مذكرة التفاهم) إتفاقية تسليم مجرمين في ضوء أحكام قانون تسليم المجرمين ووفق المفهوم المتفق عليه فقهاً وقضاء ؟؟؟ (ما ذكره النائب حليل عطية والنائب الأستاذ زهير أبو الراغب)

حدود التوضيح الذي نرغب في بيانه :

1 / لماذا سمي هذا الإتفاق بمذكرة تفاهم وليس إتفاقية أو معاهدة أو عقد أو إلتزام ؟؟؟

2 / هل يدخل موضوع (مذكرة التفاهم) ضمن مدلول الفقرة الثانية من المادة (33) من الدستور الأردني الموضحة آنفاً؟

3 / وبالنتيجة ، هل يجب الحصول على موافقة مجلس الأمة لإنفاذ هذه الإتفاقية أي لكي تكون نافذة بحق الإردنيين (وهي الجهة التي تعنينا في هذا التوضيح) ؟؟؟

4 / هل لمذكرة التفاهم موضوع البحث أي علاقة بمفهوم وقواعد تسليم المجرمين أو مساس بقواعد اللجوء السياسي؟

الإجابة :

أولاً : نعتقد أن تسمية الإتفاق موضوع البحث بــ (مذكرة تفاهم) قد أملي على أطرافه مراعاةً للظروف التي أحاطت بإبرامه وذلك لأن مجلس الأمة وبتاريخ توقيع الإتفاق لم يكن منعقداً ، إذ صدرت الإرادة الملكية السامية بتاريخ 1/8/2005 المتضمنة حل الدورة الإستثنائية فيما تم التوقيع على هذا الإتفاق يوم الإربعاء الموافق 10/8/2005 أي في غياب مجلس الأمة عن الإنعقاد ، مما حدا بالحكومة ممثلة بوزارة الداخلية وللظروف التي أحاطت بتوقيع هذا الإتفاق إلى إتخاذ إجراءات مستعجلة لإبرامه في هذا التوقيت وهذا ما ألزمها بأن تعنون الإتفاق المذكور بــعنوان (مذكرة تفاهم) لتوافر شبهة دخول موضوعه ضمن مدلول الفقرة الثانية من المادة (33) من الدستور الأردني ولكي تبتعد عن أي نقد محتمل قد يوجه لهذا الإجراء المتخذ في غياب مجلس الأمة ، فقد إختارت هذه التسمية لتعلن للملء أن هذا الإتفاق ما هو إلا مجرد مذكرة تفاهم أي إعلان رغبة على التعاقد وموضوع هذا العقد قد يحتمل وجوب العرض على مجلس الأمة وفق أحكام المادة (33) موضوع الخلاف وهو أمر يمكن أن يحتمل الصواب أو الخطأ والمناقشة ويستلزم وقت كاف ٍ لإنهائه ، بينما يتضح أن الظروف التي أملت على الحكومة الدخول في هذا الإتفاق لم توفر الوقت الملائم لإنتظار مجلس الأمة للإنعقاد فأبرمت هذا الإتفاق الذي سنتابع شرح الظروف التي أحاطت بتوقيعه.

ولتوضيح الظروف التي أضفت عامل الإستعجال على الإدارة لإبرام هذا الإتفاق المبدئي فإننا نجد علينا لزاماً توضيح موضوع الإتفاقية في هذا المقام :

بعبارة مختصرة : أردني مقيم في بريطانيا ، خالف أحكام قانون الإقامة ، مما ألزم الحكومة البريطانية وهي الحكومة المستضيفة - على ترحيل هذا المقيم ، ونؤكد مرة أخرى أن هذا المقيم هو أردني الجنسية أي يرتبط برابطة الولاء مع الأردن ، والأردن ممثلة بحكومتها مسؤولة عن حمياته ، فلهذا وقبل أن يتم النيل من حقوق هذا المقيم الأردني من قبل السلطات البريطانية قامت الحكومة الأردنية بإبرام هذا الإتفاق لترتيب عودة هذا المقيم إلى وطنه الأم وهو في هذه الحالة الأردن .

معنى ذلك أن هذا الإتفاق المتمثل بـــ (مذكرة التفاهم) قد تم التوصل إليه لحماية الأردني في المقام الأول وليس كما يحاول البعض إخراجه عن دائرته بإسباغ سمة إتفاقية تسليم المجرمين عليه وهو امر يتناقض وبشكل واضح مع المذكرة موضوع البحث التي لا يجوز قراءتها قراءة مجتزأة دون التدقيق في الأسباب الموجبة لإبرامها والتي يمكن إجمالها بتحليل طلب الإعادة الموضح في نص مذكرة التفاهم :

" يمكن التقدم بمثل هذا الطلب فيما يتعلق بأي مواطن تابع للدولة المتلقية تجري إعادته لتلك الدولة من قبل الدولة المرسلة على أساس أنه ليس له الحق أو لم يعد له الحق بالبقاء في الدولة المرسلة بموجب قوانين الهجرة في تلك الدولة " .

وسنطرح تساؤل مهم جداً في هذا المقام : هل يتعلق طلب الإعادة الموضح أعلاه بموضوع تسليم مجرم فار من وجه العدالة ، أم هل يتطرق موضوع طلب الإعادة إلى تسليم شخص أردني مشتكى عليه لإرتكابه جرم جزائي إلى السلطات البريطانية أم هل يتعلق هذا الإتفاق بتبادل مجرمين سبق أن صدر بحقهم أحكام قضائية من قبل الجهة المستقبلة ؟؟؟؟ الإجابة هي النفي طبعاً لأن موضوع المذكرة وكما أوضحناها في (العبارة المختصرة) يظهر جلياً بأنه يتعلق بشخص خالف أحكام وقواعد قوانين الهجرة والإقامة ولم يعد مرغوب فيه لدى الدولة المستضيفة وهذا الشخص يمكن ان يكون أردني مقيم في بريطانيا أو بريطاني مقيم في الأردن على حد السواء. أما إذا صادف وجود أحكام قضائية بحق الشخص المبعد أو المرحل أو المرسل لدى الدولة المستقبلة والتي هي أصلاً الدولة التي ينتمي إليها الشخص المبعد بجنسيته (ونلاحظ أننا لم نستخدم تعبير مسلم لأن الموضوع بمجمله لا يتعلق بشأن تسليم مجرم فار) فإن هذا الأمر يعود إلى سيرة المخالف وما إرتكب من أفعال ولا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بما يحاول بعض الزملاء من زجه بمفهوم قواعد تسليم المجرمين الفاريين من وجه العدالة ، ومع ذلك كله فقد تبرع أطراف الإتفاق على هذا المعاد و قاموا بتنظيم الضمانات الأساسية لإيجاد محاكمة عادلة له (المعاد أصلاً من قبل الدول المرسلة) بما يتفق مع إتفاقيات حقوق الإنسان المصادق عليها من قبلها ، وللمصادفة ولكوني أجنبي مقيم في دولة أوروبية وأتابع وبشكل مفصل عمليات الإختراق لحدود الدولة البرية والبحرية للدولة التي أقيم فيها من قبل المهاجرين غير الشرعيين فإنني أود أن أوضح أن الجهات الأمنية المختصة وفي حال إلقاء القبض على مهاجر غير شرعي فإنها تقوم بترحيله دون إستئذان دولته أو التنسيق معها .

ولا علم لدينا بالفعل ما علاقة هذه المذكرة بإتفاقيات تسليم المجرمين التي عالجتها من قبل قرارات محكمة التمييز الموقرة والتي يحاول بعض السادة النواب القياس عليها ( سعادة النائب خليل عطية وسعادة الأستاذ زهير أبو الراغب).

ثانياً : بإستقراء الفقرة الثانية من المادة (33) متقدمة الذكر ، نجد أن المعاهدة أو الإتفاقية التي يجب أن تخضع لموافقة مجلس الأمة لتعد نافذة هي واحدة من نوعين :

1 / إما ان تكون الإتفاقية اوالمعاهدة الموقعة من المتوقع أن تقوم بتحميل خزانة الدولة نفقات معينة .

2 / أو ان تكون الإتفاقية أو المعاهدة ماسة بحقوق الإردنيين العامة او الخاصة .

ولو جاز لنا أن نسمي ما تم التوقيع عليه بــ (إتفاقية) وفق المدلول المستفاد من الفقرة الثانية من المادة (33) متقدمة الذكر وفق المدلول العام لكلمة (إتفاقية) فإن هذا التحليل لن يدخل هذه الإتفاقية في مدلول الفقرة المذكورة وذلك لما يلي :

1 / الحكومة الأردنية ومثيلتها البريطانية إتفقتا على أن ( الدولة المتلقية ليست ملزمة بتسيير مثل هذه الإتصالات عن طريق توفير وسائل للتنقل بشكل مجاني أو بأسعار مخفضة ) وذلك في معرض الحديث عن حقوق الشخص المعاد - والذي يتم إعتقاله لوجود دعاوى قائمة بحقه - كالإتصال بجهة محايدة خلال فترة ثلاث سنوات من تاريخ إعادته ، مما يفسر على أن هذا الإتفاق لن يحمل خزينة الدولة أي نفقات إضافية لكن يبقى التساؤل قائماً بخصوص نفقات وتكاليف عملية الترحيل الخاصة بالمخالف فعلى نفقة من ستكون ؟؟؟؟ وهذه مسألة بالفعل لم تكن واضحة وفق المسودة المنشورة للمذكرة موضوع البحث فإن كانت الدولة المرسلة هي من ستتحمل هذه النفقات فهذا يعني أن الحكومة الأردنية إذا رغبت في تطبيق هذا الإتفاق بحق مواطن بريطاني خالف أحكام قانون الإقامة الأردني فإنها ستحمل الخزانة العامة نفقات إضافية ، لكن وبالرجوع إلى قانون الإقامة وشئون الأجانب الأردني رقم (24) لسنة 1973 المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم (2426) على الصفحة رقم 1112 وتحديداً نص المادة (37) والتي جاء فيها :

(للوزير بتنسيب من المدير حق ابعاد الاجانب وله ان يامر بتوقيف من تقرر ابعاده مؤقتاً حتى تتم اجراءات الابعاد ولا يسمح للاجنبي الذي سبق ابعاده بالعودة الى اراضي المملكة الا باذن خاص من الوزير.) .

مما يعني أن أمر الإبعاد حتى لو تحقق بموجب المثال المتقدم فإن معالي وزير الداخلية يمتلك الحق وبموجب قانون الإقامة على إبعاده وترحيله دون تطرق إلى موضوع النفقات الإضافية لوجود عدة تفصيلات بهذا الخصوص منها تحميل النفقات على الجهة المشغلة للأجنبي أو إحتسابها من النفقات اللازمة للحفاظ على الأمن القومي. ويمكن إعتبار هذه المذكرة تنفيذاً لأحكام تشريع سابق وهو قانون الإقامة مما لا يشكل أي مخالفة دستورية.

وبالنتيجة فإن هذه الإتفاقية لا ينطبق عليها الوصف الأول المذكور في المادة (33) الواجب تحققه لعرضها على مجلس الأمة كونها إتفاقية لا تحمل خزانة نفقات إضافية كما اوضحنا .

2 / ما هي حقوق الأردنيين العامة او الخاصة المبينة في الفقرة الثانية من المادة (33) من الدستور الأردني .

بالرجوع إلى الفصل الثاني من الدستور الأردني لسنة 1952 نجد أن عنوان هذا الفصل هو ( حقوق الأردنيين وواجباتهم ) وهي تلك المنصوص عليها من المادة (5) حتى المادة(23) ، وقبل الشروع بتحليل الحق العام أو الخاص للأردني الذي تمسه (مذكرة التفاهم) موضوع البحث على سبيل الفرض الساقط فإنه يتوجب علينا أن نذكر تلك الحقوق الواردة ضمن المواد متقدمة الذكر لنصل بالنتيجة إلى الحق الذي تم المساس به مع عدم التسليم بذلك وفق رأي بعض السادة النواب ورأي سعادة الأستاذ صالح العرموطي نقيب المحامين والذي إطلعتنا عليه الصحف المحلية :

التحليل :

رقم المادة الحق موضوع المادة

الخامسة
الجنسية

السادسة
المساواة أمام القانون في الحقوق والواجبات ، العمل والتعليم، الطمأنينة وتكافؤ الفرص

السابعة
الحرية الشخصية

الثامنة
التوقيف والحبس وفق احكام القانون

التاسعة
الإبعاد ، حظر الإقامة ، الإلزام بالإقامة في جهة معينة وفق أحكام القانون

العاشرة
حرمة المساكن

الحادية عشر
الإستملاك للمنفعة العامة

الثانية عشر
عدم جواز فرض قروض جبرية ، مصادرة الأموال وفق أحكام القانون

الثالثة عشر
التشغيل الإلزامي

الرابعة عشر
حرية القيام بالشعائر الدينية

الخامسة عشر
حرية الرأي ، حدود حرية الصحافة

السادسة عشر
حق الإجتماع ، وتأليف الجمعيات والأحزاب السياسية

السابعة عشر
حق مخاطبة السلطات العامة

الثامنة عشر
سرية المراسلات الهاتفية والبريدية

التاسعة عشر
حق الجماعات في تأسيس مدارسها وفق أحكام القانون

عشرون
إلزامية التعليم الإبتدائي

واحد وعشرون
عدم جواز تسليم اللاجئ السياسي بسبب مبادئه السياسية ، الإتفاقات الدولية والقوانين تحدد أصول تسليم المجرمين العاديين

الثانية والعشرون
حق تولي المناصب العامة ، الوظيفة العامة

الثالثة والعشرون
العمل حق لجميع المواطنين و حماية الدولة للعمل

وبإستعراض الحقوق المتقدمة والتي تمثل حقوق الأردنيين العامة والخاصة وفق احكام الدستور الأردني لسنة 1952 نجد أن ما يحاول البعض من لصقه بهذه المذكرة لا يتفق منطقاً مع واقع الحال فالقول بأن هذه المذكرة تعارض وتخالف احكام المادة (21) من الدستور الأردني والتي جاء فيها :

1 / لا يسلم اللاجئون السياسيون بسبب مبادئهم السياسية أو دفعاهم عن الحرية .

2 / تحدد الإتفاقات الدولية والقوانين أصول تسليم المجرمين العاديين .

وفي تفسير هذه المادة وبشكل مبسط نجد :

أ / أن الفقرة الأولى من المادة المتقدمة لا علاقة لها بحقوق الأردنيين بل إنما هي تحدد أحد واجباتهم والمتضمنة إتخاذ فعل سلبي بحق اللاجئ السياسي إلى الأردن والذي يمنح هذا الحق أي حق اللجوء إذ يتمثل هذا الفعل السلبي بعدم جواز تسليمه بسبب مبادئه السياسية أو دفاعه عن الحرية.

ونعتقد أنه لا يمكن ان تفهم الفقرة رقم (1) من المادة (21) بأنها خاصة باللاجئ السياسي الأردني المقيم في بلد اللجوء وذلك لبساطة التعبير الوارد في الفقرة المتقدمة إذ لو كان المقصود كما أوضح الأستاذ نقيب المحامين في رسالته الموجهة إلى دولة رئيس الوزراء حول (مذكرة التفاهم) بأن هذه المذكرة تخالف الفقرة رقم (1) من المادة المتقدمة لأنها تتعرض لتسليم لاجئ سياسي أردني مقيم في بريطانيا لكان هذا صحيحاً لو ورد التعبير على الصورة الآتية :

( لا يجوز طلب تسليم اللاجئين السياسين بسبب مبادئهم السياسية أو دفاعهم عن الحرية)

ب / وكما أسلفنا فإن النص لا يسعف المتمسك به على تأويله كما يرى إذ أن التعبير واضح بأنه إلتزام على الأردنيين بعدم تسليم اللاجئ لديهم ولا يمكن للدستور الأردني أن يفرض إلتزامات على حكومة دولة مستقلة بعدم جواز تسليها للاجئ السياسي الأردني لديها كما يفهم من رسالة الأستاذ العرموطي وهذا الإلتزام يجب ان يصدر من خلال التشريع الوطني للدولة التي قبلت باللجوء.

ج / أما الرأي الصادر عن الأستاذ العرموطي بأن هذه المذكرة كذلك الأمر تخالف حكم المادة (21) بفقرتها الثانية فهو امر لا نتفق معه عليه وذلك لما يلي :

1 / لأن مذكرة التفاهم موضوع هذه الدراسة المختصرة لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بموضوع تسليم مجرم فار سواء كان يحمل الجنسية الأردنية أو البريطانية لأنها (أي المذكرة) ونكرر تهدف إلى ضمان حقوق الأردني المخالف لأحكام قانون الهجرة والإقامة وعلى العكس كذلك الأمر ضمان حقوق البريطاني المخالف لذات الأحكام في دولة الإقامة .

2 / نرجو من أي ناقد لأحكام هذه المذكرة أن يتأني بنصوصها جيداً وأن يبين لنا بالتحديد أي نص أو فقرة من أحكامها تنص أو تقرر على أن الحكومة الأردنية ستقوم بتسليم مواطن أردني للسلطات البريطانية كونه قد إرتكب جرماً ما . والأمر هنا واضح جداً بأننا لن نجد أي نص يتضمن هذا الأمر .

3 / مما يترتب عليه أن الفقرة الثانية من المادة (21) من الدستور الأردني تتحدث عن الضمانات الواجب إحترامها في حالة رغبة الحكومة الأردنية تسليم مواطن أردني إرتكب جرماً خلافاً لقانون العقوبات لحكومة دولة أخرى وهو أمر لا ينطبق على (مذكرة التفاهم) موضوع البحث.

وأقدم إعتذاري لإرسالي هذا التوضيح المختصر الذي ألزمتني غيرتي القانونية على إرساله لعدم قراءتي لأي رد رسمي ضمن وسائل الإعلام الأردنية يفصل المركز القانوني لهذه المذكرة بهذه الطريقة التحليلية .