|
From : mkdarweesh@yahoo.com.au
Sent : Tuesday, August 30, 2005 7:22 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : نعم للرقابه لا للرقابه
الساده عرب تايمز المحترمين
أرجو نشر المقال التالي كوجهه نظر و تعليق على دعوه وجهها أحد القراء لفرض
رقابه على آراء القراء ، و لكم جزيل الشكر .
نعم للرقابه لا للرقابه
خلال اليومين الفائتين ، قرأنا على عرب تايمز مقالات تنتقد الأردنيين ، و ردود
عليها ، و ردود على الردود ، أحد هذه المقالات ( بالانجليزيه ) دعا كاتبه عرب
تايمز الى فلتره ما يرد اليها من بريد القراء ، و عدم نشر كل هراء يردها .
أولآ ، لا اعلم و لم أسمع في حياتي عن جريده ، مجله ، موقع الكتروني ، اعلامي ،
أو سوى ذلك، يتخذ من السماء الدنيا حدودآ للنشر الا عرب تايمز .
مهلآ ، هذا ليس غزلآ ، ان لنا على عرب تايمز مآخذ عديده ، و لسنا نوافقها في
الكثير مما تذهب اليه ، لكن الصحيفه الوحيده فيما أعلم ، القادره على نشر ما
يردها دون تعديل واحد ، بالأخطاء اللغويه و النحويه و المنطقيه ، هي عرب تايمز
.
هذا أمر لم أسمع من قبل عن سابقه له في تاريخ الاعلام . هذه نعمه لا تقدر بثمن
لشعوب مكبوته كالشعوب العربيه .
ثانيآ عرب تايمز للجميع دون استثناء ، الذين يشتمون الفلسطينيين و الأردنيين
على عرب تايمز أكثر من الذين يدافعون عنهم ، و اسامه فوزي ( فلسطيني مواطن
اردني سابق ) لا يحجب عن أحد شتيمه .
ثالثآ ، حقيقه أن عرب تايمز لا تمارس الرقابه ، لا تعني دعوه لكل بذيء و سافل
أن يرسل قذارته و حقده يجمع فيها المحسن مع المسيء ، انها في الواقع أداه فعاله
تكشف عن أمراضنا نحن الشعوب ، ليس فقط الأنظمه .
قبل فتره من الزمن ارتكب مجرم اردني جريمه يندى لها جبين الانسانيه في العراق ،
فانبرى بعض الأخوه العراقيين لكيل الشتائم للأردنيين كشعب ، ليس فقط كنظام ، و
لم يدرك الواحد فيهم أن الكثير من الأردنيين الشرفاء ، استنكروا و أدانوا هذه
الجريمه البشعه ، لم يشفع لهم أن الأردن احتضن و آوى آلاف العراقيين الهاربين
بأنفسهم من ويلات العراق ، و أن الأردنيين يعتبرون العراق و العراقيين أقرب
الشعوب العربيه الى قلوبهم . أحد هؤلاء الكتاب اتهم الأردنيين بأنهم قوم لوط .
ترى لو ذكرنا له في عجاله أن الأدب العربي سجل اللواط على أبو نواس و
العراقيين، أيغضب و يتهمنا بما فينا و ما ليس فينا ؟
ليس كل العراقيين أبو نواس ، بل فيهم و منهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ،
و بالتالي امتنعنا عن الرد عليه لأن الغاضب احيانآ يتفوه بما لا ينبغي و لا
يجوز .
بعض الأخوه الكويتيين و السعوديين و الفلسطينيين ، تبادلوا تهمآ و شتائم بحق
شعوبهم ، دون ان يتذكر الواحد فيهم أن الشعب ، أي شعب في الدنيا ، فيه الصالح و
الطالح.
شخصيآ لم ألتق في حياتي كلها بسوداني واحد سيء ، خبرتهم و تعاملت معهم ، و لم
اصادف سودانيآ لصآ أو كاذبآ أو حقيرآ ، أيعني هذا أن أجعل منهم ملائكه ؟ معاذ
الله ، هذا حمق ، السودانيين مثل كل شعوب الأرض ، فيهم الصالح و الطالح ، خبرتي
لسبب لا أدريه كانت مع الرائعين منهم ، لمجرد أني لم ألتق سودانيآ سيئآ لا يعني
مطلقآ أنه غير موجود .
اذن: لا للرقابه .
لا نريد من عرب تايمز أن تفلتر ما يرد اليها ، لسنا بحاجه الى الرقيب ، يكفينا
الرقباء في
دولنا . أقول هذا و أنا أعلم أن عرب تايمز تنشر أحيانآ بذائات مخجله ، مجرد
سفاله و حقاره تفتقر لأبسط قواعد الأدب و اللياقه ، اذا كان هذا عيبآ في عرب
تايمز فهو في نفس الوقت مصدر قوتها .
نحن كشعوب عربيه نعاني جميعنا من نفس الأمراض الأجتماعيه و السياسيه و الفكريه
، عواطفنا جياشه ، أقلامنا سياله ، شتائمنا و انتقادنا للخطأ أسرع من حلمنا و
طول بالنا .
عرب تايمز اعطتنا الفرصه نقول ما نشاء دون رقابه ، أفلا من رقابه ذاتيه نمارسها
نحن على أنفسنا ؟
ألا يستطيع العراقي أن يعبر عن نفسه في شجب جريمه ضد العراق و العراقيين دون أن
ينال من الأبرياء و يجمع المحسن مع المسيء ؟
ألا يستطيع الفلسطيني أن ينتقد ما لا يعجبه في الكويت ثم لا ينس أن يذكر للكويت
و الكويتيين جماليه شعر بها في يوم من الأيام ؟
حين نتكلم عن السواد ، لنقف لحظه و نتسائل : الا يوجد السواد فينا و ينبع من
داخلنا ؟
قديما قيل : حتى الشمس فيها بقع سوداء ، انها ظلالنا .
دعونا اذن نمارس على أنفسنا ضوابط أخلاقيه ، ليس لأن الناشر قد لا ينشر ما
كتبناه ، و لكن لأن التحكم في النفس فضيله العقلاء .
نعم للرقابه !
دعونا نراقب أنفسنا و نمنعها عن الشطط . دعونا نمنع أنفسنا عن الظن أن الأنا هو
مركز الكون، و أن الآخر ظالم مستبد ، دعونا لا نتجنى على أحد في لحظه غضب ، و
نسمح لغضبنا أن يعمي أبصارنا .
و تقبلوا فائق احترامي
مهند درويش
|