|
From : maher7000@maktoob.com
Sent : Friday, March 30, 2001 7:56 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : الفرق بين أيمن نور وكيري أكبر من الفرق بين واشنطن والقاهرة
الفرق بين أيمن نور
وكيري أكبر من الفرق بين واشنطن والقاهرة
ماهر ذكي
شاعر وكاتب مصري مقيم بالصين
عندما كنت أتابع المناظرات المنعقدة بين بوش وكيري كنت أستغرب ما تراه عيني
واسأل نفسي .. لماذا يقبل بوش أن يعقد مناظرات كهذه من شأنها أن يجلس أمام خصم
قد يفند له السلبيات كل على حده أو يتهمه إتهام يضُر به حتى وان كان إتهام باطل
لكن وقتها ستكون الواقعة وقعت وليس من شرها بُد. أو أن المناظر هذا ممكن ان
يتطاول عليه أو شئ من هذا القبيل .. وعادة ماكنت أخلص في النهاية بأن الأمور
مترتبة مع كيري فلا خوف .. هذا هو تبريري للأمر كما تعودنا أن نفعل في بلادنا .
ولكن بعد أن تابعت حملة أيمن نور الإنتخابية أو نعمان جمعة ولو أنني أستبعد
نعمان جمعة من الموضوع لأن الرجل أخرج نفسه مبكرا من الموضوع عندما قام بسب أحد
مؤيديه في أحد مهرجاناته الإنتخابية في بور سعيد . وللأسف أنه سب مؤيده فما
بالك بمعارضيه ... عجبي !!!!
المهم .. نعود لأيمن نور الذي رشح نفسه لرئاسة مصر بناء على رغبة الملايين
الذين ذهبوا لبيته وباسوا أيده وأيد المدام علشان يرضى يرشح نفسه .. وأمام دموع
الأرامل وأمال اليتامى وأحلام الشباب العاطلين وهتاف الملايين من المصريين رضخ
أيمن نور ورشح نفسه لرئاسة مصر .. ( مش علشانه .. علشان مصر والله )
بدا أيمن نور حملته الإنتخابية بشتيمة حسني مبارك و بإتهام النظام المصري بأبشع
الإتهامات ووصفهم باللصوص والحرامية ... وأنا لست بمعرض للدفاع عن النظام في
مصر. فهذا النظام قد أدى من الأفعال ما يجعل أي شخص على الأرض يستحي أن يدافع
عنه. فهو نظام فاسد لا شك في ذلك.. نظام ظالم .. أؤيد ذلك .. نظام طاغية بكل ما
تحويه الكلمة من معنى .. لا أجرؤ على الإعتراض على ذلك .. لكن أنا الذي أقول
ذلك ليس مرشح الرئاسة .. إن مرشح الرئاسة لابد وأن يكون مختلف عن العامة وإلا
كيف سيتحمل مسؤليتهم ؟ فمن المفترض أن مرشح الرئاسة يبدأ حملته الإنتخابية
بالتسويق لبرنامجه الإنتخابي الذي يسد فيه فراغات النظام الحالي دون التعرض
المباشر لشخص بعينه في هذا النظام وليس سب رأس النظام .. هكذا تكون الإنتخابات
المحترمة على ما أعتقد .
وفي هذا السياق أذكر المناظرة التي عقدت بين بوش الأب وكلينتون وبيرو عام 92
وأدار لاري كينج المخضرم تلك المناظرة . وأثناء حديث بيرو قام بتوجيه إتهام
لجورج بوش بأنه هو الذي قام بتحريض صدام حسين على غزو الكويت وأكد بأن لديه
أدلة على ذلك وطالب بوش بتفسير الأمر. فإن كان الأمر كذلك فلماذا ألاف الجنود
الأمريكيين موجودين بالكويت ؟.. وفي هذه اللحظة تدخل لاري كينج وطلب من بيرو
العودة لصوابه وذكره بأنه أتى إلى هنا لعرض برنامجه الإنتخابي ومناقشة برنامجي
كل من جورج بوش وبيل كلينتون وإلتزم بيرو بما قاله لاري كينج وأستكملت المناظرة
.
أما أيمن نور فلم يقصر بصراحة .. إنه لم يترك لفظة بذيئة إلا و وصف بها النظام
.. اقام حملته الإنتخابية على أنقاض الماضي كعادة المصريين اللذين يقيمون
حياتهم على خوفو وخفرع ورمسيس وغيرهم .. لم يناقش برنامجه الإنتخابي بشكل
موضوعي مع الجمهور الذي أضاع وقته وذهب ليستمع إليه .. فقط أخذ يعد الناس بأنه
سيحول أحلامهم إلى حقيقة سوف يعمر البيوت الخربانة وسيجعل كل الجيوب عمرانه
وهايشغل كل الشباب العاطلين وهايزرع الصحرا وهايبني مصانع من أول البلد لأخرها
والفلوس هاتبقى مرمية على الرصيف في كل الشوارع بقى وأهل الخليج هاييجوا
يشتغلوا عندنا ونتحكم فيهم ونبهدلهم زي ما هما مبهدليننا ومطلعين عين أبونا في
بلادهم وحاجات جميلة جدا ..برنامج أجوف يدل على رجل أجوف خالي الوفاض . فقد نسى
السيد المرشح المحترم أن يذكر لنا مصادر تمويل هذه المشروعات التي وعد بها .أو
ان يذكر أليات تنفيذ هذه الوعود كمعونة البطالة مثلا ... او غيرها من الموضوعات
التي تطرق لها أيمن نور فقط للأستهلاك الدعائي والضحك على عقول الغلابة وهي في
حقيقة الأمر لا تمت للحقيقة بأي صلة . لن نخوض في حملة أيمن نور أو غيره .
إنتهت معمعة الحملة الإنتخابية وبدأت الإنتخابات .. وبمجرد أغلاق صناديق
الإقتراع أذاعت الجزيرة بيان لأيمن نور يطالب فيه بإعادة الإنتخابات .. متى تم
ذلك ؟؟ قبل بدأ فرز الأصوات .. وذلك بحجة أن الإنتخابات قد تم تزويرها وأن حسني
مبارك أمسك في يده سكين كبير من بتاع الشاورمة وقرر أن يقطع مستقبل أيمن نور
السياسي بأن قام بتزوير الإنتخابات لصالحه . وأقر في حديث مع الجزيرة في اليوم
التالي بأن نتيجة الفرز تقول بانه حصل على أكثر من 30% من الأصوات ولا أدري من
أين أتى بهذه النسبة .. ولكني أدركت بعدها بأن هناك شئ إسمه حلاوة الروح .
المهم انظر لهذا الرجل ولا حظ كم هو متذبذب وغير مستقر نفسياً . فقد ناقد نفسه
في أقل من أربع وعشرين ساعة .
وقف أيمن نور بين ميكروفونات مراسلين الصحف والقنوات التلفزيونية في اليوم
التالي ليعلن للعالم أجمع بأن مبارك حرامي وسرق أصوات ناخبيه وأنه مزور وأنه
وأنه إلى ماهنالك من هذا الكلام .
وعادت بي الذاكرة أشهر معدودات حينما شاهدت كيري يقر بفوز جورج دبيلو بوش
برئاسة أمريكا قبل ساعات من إعلان النتيجة النهائية لأن الرجل زار ولاية من
الولايات المشهورة بأنها هي المتحكم الأكبر في نتيجة الإنتخابات وعندما علم بأن
بوش حصل على معظم أصوات الناخبين بهذه الولاية قام بإعادة الحسابات فوجد أنه لا
محالة من خسارته أمام بوش فكان عقلانياً ووقف بشجاعة وأعلن وأقر بفوز بوش
بالإنتخابات .
وهنا اسأل أيمن نور هل قام بحساب أصوات الناخبين حسبة صحيحة أم أنه ترك الموضوع
لعواطفه وكذب على نفسه وصدق الكذبة بأن سبعين مليون مصري يهتفون بإسمه ويعشقونه
وأشياء من هذا القبيل مما ينقله له أفراد بطانته الواهمون المحيطون به ؟؟؟
إن كان أيمن نور حسبها ولو لمدة خمس دقائق لتأكد أن حصول مبارك على أكثر من
ثمانين بالمائة من الأصوات لهو أمر مؤكد لا محالة فيه .. لماذا ؟
الأجابة تقول ... بأن عدد الأصوات التي تتقدم للإدلاء في انتخابات مجلس الشعب
يذهب أكثر من ثمانين بالمائة منها لأعضاء الحزب الوطني – بالتزوير أو بالحقيقة
- ليس هذا موضوعنا نحن نتحدث عن النتائج ... ان كانت الأصوات توزع بهذه الطريقة
في انتخابات مجلس الشعب فمن البديهي أنها ستوزع بنفس الطريقة لمرشح الحزب
الوطني في إنتخابات الرئاسة وبالتالي تكون النسبة المتوقعة هي أن يحصل مبارك
على أكثر من ثمانين بالمائة من جملة الأصوات .. إلا إذا قام أيمن نور بتغيير
الشعب المصري بين ليلة وضحاها او أخذ بنصيحة الدكتور خالد منتصر وقام بإستيراد
شعب لمصر من الخارج وبنفس المواصفات التي أوردها الدكتور خالد منتصر بإحدى
مقالاته بعرب تايمز .. وأنا لن اقول بأن الإنتخابات كانت نزيهه أو غير نزيهه
فأنا لا أملك من المعرفة الحقيقية ما يدعمني لأن أؤيد أحد الرآين .
إنفض المولد وراح أيمن نور يهدد ويتوعد باللجوء للأمم المتحدة لعرض تجاوزات
الإنتخابات على إعتبار ان الأمم المتحدة ستقوم بضرب حسني مبارك على أيده وستقول
له كده كخ ياحسني ماتبقاش تعمل كده تاني .. أليس كذلك ؟؟ يا عم ايمن المصريين
عندهم قول مأثور يقول ' بعد العيد ما يتفتلش كحك ' أمم متحدة أيه اللي أنت جاي
تقول عليه .. خلاص الإنتخابات إنتهت – بَح – ياريت تستوعب الدرس وبدل من أن
تهدر الوقت في اللت والعجن إعتبر أن هذه الإنتخابات بالرغم من كل مساوئها لا
ننكر أنها قطرة أول الغيث التي إنتظرها المصريون طيلة نصف قرن فلا تعكر صفو
الحياة بعويلك هذا فلن يستجيب لك أحد . وأبدأ في التجهيز للإنتخابات القادمة .
ومما تقدم يتضح لنا بأن مصر تعيش جهلا سياسيا متقدم .. ولن أُعيب أحمد نظيف
رئيس الوزراء المصري حينما صرح بأن مصر لم تصلح بعد لأقامة حياة ديمقراطية
سليمة بها .. حقيقة صدق أحمد نظيف في هذا القول وهذه هي الدلائل :
- أحد المرشحين يعلن بأنه سيتنازل لمبارك عن الرئاسة في حالة نجاحه إذ نجح لا
قدر الله . عجبي !!!!!!!
- نعمان جمعه ظل طيلة الحملة الإنتخابية يطالب الحكومة بكذا وكذا وكأنه مرشح
لمجلس الشعب وليس لرئاسة الدولة فهو لا يعرف الفارق بين الأثنين .. لم ينتبه
أنه في انتخابات البرلمان يطالب الحكومة اما في إنتخابات الرئاسة يطالب
الجماهير.. وأخرة المتمة أخذ يشتم مؤيديه لأنهم يهتفون له أثناء خطابه وبذلك
الهتاف يعطلونه عن الكلام ... عجبي !!!!!!
- الحاج بوحة ( أحمد الصباحي ) أحد المرشحين العشرة للرئاسة بعد أن وعد
الجماهير بعودة الطربوش إذا ما نجح .. ثم قام بذبح الخرفان وأخذ يوزع على الناس
اللحم الهبر ليعطونه صوتهم ..وفي النهاية ضحك على الناس وأعطى هو صوته لمبارك
.. عجبي !!!!
- أحد المرشحين يعد الناس بأنه سيعطي كل عاطل راتب شهري لا أدري كم المهم انه
راتب مدير في الوقت الحالي على ما أظن ... وانه سيقوم بزراعة أرض مصر كلها بطيخ
لأن في قشر البطيخ فوائد عديدة .. عجبي
- كل مرشحين الرئاسة فاشلين في إدارة أحزابهم بدليل أن هناك أحزاب أقسم بالله
لم أسمع بإسمها من قبل هذه الإنتخابات ولولا الإنتخابات والنصف مليون جنيه ما
كنا سمعنا بهذه الأحزاب حتى تأكلها الحيوانات الداجنه وغير الداجنة ..ومع ذلك
قد أطل علينا رؤساء هذه الأحزاب بالترشح لمنصب رئيس الجمهورية ..... عجبي !!!!
- إن المستفيد الوحيد في هذه الإنتخابات هم تجار القماش والخطاطين والرسامين
والناس الغلابة فقد أكلوا لحوما بكثرة وحصلوا على مبالغ نقدية محترمة من
المرشحين وحلال عليهم والله .
- أسمع احد الموظفين من سكان المناطق الشعبية يدعو الله أن يسهل الحال ويعملوا
إنتخابات للرئاسة في مصر كل أخر شهر .
وكما أن هذه هي المسافة بين القاهرة و واشنطن .. فهذه هي المسافة بين أيمن نور
كيري أيضاً .
سألني صديق: ان كنت بمصر في هذه الفترة هل كنت ستعطي صوتك لأيمن نور أم لنعمان
جمعة أم لحسني مبارك ام للحاج بوحة ؟
أجبت :كان هناك رجل يمشي مع حماره وقد رأى الرجل بعض اللصوص قادمين عليه فقال
للحمار إجري بسرعة فهؤلاء الناس لصوص ويريدون أن يسرقونك ... فلم يجري الحمار
وسار بنفس السرعة ... فأغتاظ الرجل وقال له ألم أقل لك أسرع .. هؤلاء اللصوص
يريدون أن يسرقونك مني .. فأجابه الحمار قائلا .. إذا سرقني هؤلاء اللصوص
سيشغلونني مثلما تشغلني أنت بالضبط ... فلماذ أجري واهرب منهم !!!!
|