|
From : elmoghazy@tiscali.de
Sent : Friday, September 9, 2005 8:25 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : رسالة إلي أستاذنا محمد حسنين هيكل
رسالة إلي .. الأستاذ محمد حسنين هيكل
بقلم : محمد فؤاد المغازي
شاهدت وتابعة مع غيري حوارا مع الأستاذ محمد حسنين هيكل على قناة الجزيرة وكم
أسعدني أن أري نفسي وقد سبقت الأستاذ هيكل بستة أشهر و 9 أيام ، فقد كتبت في
نفس الموضوع الذي تحدث عنه وكان مصدر سعادتي أن ما جاء في حديثه حول توريث
السلطة كان موضوع مقال لي بعنوان : " أيهما أفضل التوريث المباشر؟ أم التوريث
الغير مباشر؟ بتاريخ 28/2/2005.
وكان وصفه لمن صاغ تعديل المادة (76) من الدستور بالمهندسين، أما وصفي فقد
وصفتهم بالخبثاء .. فالمهندس مهمته البناء بينما الخبيث تنحصر مهمته في ذاته
ويستخدم كمعول هدم.
ذكرت في مقالي ونقلا عن نص المقال الذي كان عبارة عن رسالة موجهة إلي الرئيس
حسني مبارك رئيس جمهورية حسني مبارك:
" لا أدري يا سيادة الرئيس من هو هذا الخبيث الذكي الذي أشار عليك بتعديل
الدستور، فقد سهل هذا الذكي الخبيث عليك وعلى نجلك توريث حكم منوفيا العظمي.
أنت تعرف أن المعارضة لتوريث الحكم في منوفيا العظمي قد تزايدت داخليا وخارجيا،
مما صعب عليكم المهمة، فجاء هذا الحل العبقري، ليصل بولدك لتولي حكم مونوفيا
العظمي بالقليل من التعقيدات، ويعرضك لقدر أقل من التشهير والنقد، خاصة وأنك
(نظريا) فتحت باب تولي الرئاسة أمام الجميع، وبذلك أغلقت أفواه معارضيك.
فبدلا من التوريث المباشر من الأب لولده، ومن الابن للحفيد وقد يأتي يوما يصبح
فيه التحول من نظام الجمهوريات الوراثية إلي الملكيات الوارثية أمرا أكثر
منطقية بحكم الواقع، وقد يأتي اليوم الذي تصبح فيه مؤسسا للأسرة المباركية، على
غرار الأسرة العلوية التي أسسها محمد علي وضمن بقاء استمرارها الأوربيون
الديمقراطيون حتى عام 1952، وقد يصبح دورك كدور الخديوي توفيق، ودور ولدك كدور
السلطان أحمد فؤاد، وقد يصبح حفيدك هو الملك فاروق المعدل.
إذن التوريث بدلا من أن يتم بشكل مباشر وفج يثير عليك وعلى ولدك من بعدك عواصف
ومقاومة، جاءت محاولة الالتفاف حول المنهج والأسلوب، ولكن بقي هدف توريث منوفيا
العظمي كما هو، والوصول إليه لا يأتي عبر المواجهة المباشرة مع الرافضين له،
وإنما يتم بالتحايل، بالطريق الغير مباشر، مراعاة لمشاعر أهالي منوفيا العظمي،
وتجنبا للنقد المتزايد من قبل الأصدقاء في أوروبا، وتجنبا لغضب الثور التكساكي.
لهذا..أنا أريد أن أعرف هذا العبقري الذي أشار عليك بفكرة طرح منصب رئيس
الجمهورية في سباق بين الراغبين فيه، والقادرين عليه..رائع ..رائع!ّ!! " . (
انتهي النقل عن نص المقال المشار إليه)
ولأني لست محمد حسنين هيكل بل واحد من تلاميذه الخارجين عن النص والانضباط فلم
أكن أدقق في استخدام المفردات فكنت مباشرا في توضيح مغزى التعديل للمادة ( 76 )
من الدستور فهي باطلة بحكم الدستور، ووجود مبارك في موقع الرئاسة وجود باطل
أفسده بطلان الإجراءات الباطلة التي بدءها السادات ومازالت قائمة حتى الآن.
هذا ما تعلمته من أستاذنا أحمد بهاء الدين .. الذي نصح السادات أن يكون التغيير
الدستوري والانتقال من التنظيم السياسي الواحد إلي التعددية السياسية يجب أن
يتم وفق للقواعد الدستورية المنصوص عليها وهذا لا يتطلب أكثر من ساعات قليلة
حيث يطلب السادات من البرلمان المصري لأنه الجهة صاحبة الحق في التعامل مع
الدستور بالتعديل أو التغيير أو الإلغاء أن يتولى البرلمان التغيير الدستوري
الذي يرغبه السادات.
لكن السادات ترفع وأبى إلا أن يكون هو وحده صاحب الحق في التغيير الباطل وأن
يكون انتقال النظام السياسي والدستوري من التنظيم الواحد إلي التعددية السياسية
هو صاحبه ومنشئه فجاءت التغييرات والتعديلات للدستور بغير غطاء أو شرعية
دستورية .. وبالتالي تطبق عليها أحكام القاعدة القانونية التي ذكرها أستاذنا
أحمد بها الدين " أن ما بني على باطل .. فهو باطل ".
أستاذنا الكبير محمد حسنيين هيكل
فلتسمح لي أن أشير إلي أن هناك بعض الإشارات التي وردت في اللقاء .. من بينها
الإشارة إلي احترامك وتقديرك الشديد لموقع الرئاسة فهل كل من يشغل موقع الرئاسة
علينا أن نتعامل معه بالاحترام حتى وإن كان من يشغل هذا الموقع لا يقدر أهمية
الموقع الرئاسي ودوره في حياتنا السياسية فيكون هو أول من يتعامل مع الموقع
الرئاسي بنهج يتنافى مع قيمة الموقع وهيبته.
وأسأل .. هل يفرض الموقع الرئاسي على الناس أن يحترموا ويطيعوا من يشغل هذا
الموقع بشكل تلقائي، حتى وإن تكشف لهم أن من يشغل الموقع الرئاسي هو أول من يسئ
إليه من خلال توظيف الموقع في خدمة أسرته وشريحة اجتماعية محدودة النسبة للغاية
وجدت في بقاء هذا الرئيس وفي توريث الموقع الرئاسي ما يؤمن ويحقق لها مصالحها
التي تتناقض وتتصادم مع مصالح الأغلبية العظمي من هذا الشعب؟
وكيف يمكن لنا أن نخاطب رئيسا أساء إلي موقع الرئاسة عندما تأكدت جرائمه وجرائم
أسرته والجريمة هنا بالمعني السياسي والاقتصادي والمالي والثقافي. وفي حالة
ارتكابه لتلك الأخطاء والمفاسد فبأي الألقاب نشير إليه ؟ فخامة الرئيس الكذاب؟
فخامة الرئيس الحرامي؟ فخامة الرئيس المرتشي؟ نجل الرئيس اللص وخليفته المنتظر
في حكم مصر؟
إن قاعدة الاحتكام للطاعة والتقدير والاحترام للموقع الرئاسي تتأسس على نهج من
يشغل الموقع .. فمن حقق مصالح مصر وحقق مصالح أمتها هنا تصبح الطاعة والاحترام
واجبة له ووفاء لدوره في إدارة الموقع الرئاسي. أما أن يتحول الموقع الرئاسي
إلي أداة تهدر مصالح مصر ومعها مصالح أمتها أمر لا يوجب احترام شاغر هذا الموقع
.. فلا طاعة لمبارك في معصية شعب مصر .. ولا احترام لمبارك في تبديد مستقبل
الأمة.
الأستاذ هيكل ..
نحن في مواجهة مع مبارك لإنقاذ موقع الرئاسة ففي إقصائه بداية لعودة أن يقوم
الموقع الرئاسي إلي مكانته المعنوية وإلي دوره الطبيعي. والمواجهة مع نظام
مبارك نحتاج فيها إلي تحديد المواقف وبشكل لا لبس فيه ولا يقبل بأكثر من تفسير
واحد .. خاصة وأنت تملك أهم كل أدوات الحوار فأنت وكما وصفتك في أطروحة
الدكتوراه ( لم تنشر بعد) أنك تمثل مؤسسة رأي قوامها رجل واحد هذا الرجل يملك
منابع متعددة لمصادر المعرفة محل الحوار أو النقاش، وأنه شخصية تملك منهجا
للتحليل والبحث، إضافة إلي قربه أو مشاركته في ما جري في الفترة 1952- 1974،
وأنه شخصية تعني بضبط المفردات حتى لا يحدث أي خلل بين منهج البحث وموضوعه، ثم
أنه بعد ذلك كله .. ينقل نتاج ما يملك وبكفاءة إلي كل الناس وبأسلوب يفهمه
الجميع.
أستاذنا هيكل ..
لقد استغربت عندما أشرت إلي خوفك وحرصك على مصر التاريخية أما مصر السياسية
فأنت بالتأكيد حريصا عليها .. مما أوقعني في خلط فالعلاقة بين مصر التاريخية
ومصر السياسية هي علاقة جدلية، فهل يعقل أن تتعافي مصر التاريخية بغير دور مؤثر
وصحيح لمصر السياسية ؟ هل نحتكم معا للأستاذ جمال حمدان الذي تكن له تقديرا
خاصا..في الفصل؟
أقول لك هذا لأنك استبدلت مقولة 99% من أوراق الحل في يد الولايات المتحدة
الأمريكية، وخلصت إلي استنتاج ممتاز يقول: معني هذا أن 99% من المستقبل في يد
الأمريكيين، وربطت كل هذا بقواعد وقوانين التفاوض فقدمت مثالا تطبيقيا كيف
تعامل شارون مع مقولة 99% فذهب للتفاوض المباشر مع من يمتلك بيده 99% فراح
يتفاوض مباشرة مع الأمريكيين .. بينما ظلت الإدارة المصرية عند حدود ضعفهم
وسخافتهم وجهلهم لأنهم أصحاب تلك المقول فأصبحت اهتمامات الأطراف الأخرى بهم
محصورة في نصيبهم المتبقي وهو 1%.
لكن ما أثار دهشتي هو أن الأستاذ هيكل يعلم بالتأكيد أن صاحب مقولة 99% هو قائد
الثورة المضادة في مصر وأسمه محمد أنور الساداتي هكذا قرءنا أسمه ونسبه في خريف
الغضب، أما الحاكم الحالي مبارك فقد وصف الولايات المتحدة الأمريكية نصا ..
وأمام العالم: " بيقولوا إن الأمريكان يملكوا 99% من أوراق الحل، لكني أنا بقول
أن الأمريكان يملكون 100% من أوراق الحل"!!
لهذا استغرب يا أستاذ هيكل أنك لم تذكر النص الذي قاله مبارك، وأنت الحريص دوما
على التدقيق في المفردات .. لماذا يا أستاذنا لم تذكر مقولة مبارك 100% من
أوراق الحل في أيدي الأمريكان وبالتالي أن 100% من المستقبل في يد الأمريكيين.
فمقولة مبارك هي أكثر سوءا من مقولة السادات فتقديراته لنفسه لم تتجاوز الصفر
فكيف تطالب الآخرين من أن يحترموا رئيسا أساء لنفسه من قبل أن يسئ إليه أحد.
وأساء لأمة بأكملها عندما كانت تقديراته للكل لا تتعدي الصفر.
أستاذنا العزيز محمد حسنين هيكل ..
لي ملاحظة تتعلق بالتوقيت .. لماذا جرى تحديد اللقاء معكم بعد انتهاء
الانتخابات وليس قبلها؟ انتخابات وصفتها يا أستاذ هيكل من قبل أن تبدأ في لقاء
سابق وفي الجزيرة أيضا بأنها انتخابات تمثل ( استعراض لرجل واحد). فاللقاء الذي
جري بعد الانتخابات قد ينطبق عليه مطلع أغنية كوكب الشرق " فات الميعاد "، أو
المثل الشعب هو بعد الانتخابات مبيتفتلش كحك!!
أعتقد أن سؤالي من وجهة نظري مشروع، لكن في نفس الوقت قد تكون تقديراتي قد
جانبها الصواب بمعني أن العلاقة التي كانت تربط الأستاذ هيكل بملايين العرب
كانت قائمة لكونه أشهر صحفي عرفه العالم العربي في تاريخ الصحافة حتى الآن،
وواحد من قلة نادرة من الصحفيين عرفها العالم.
هذه العلاقة قد انتهت يوم خرج الأستاذ هيكل من مبني الأهرام في 31/1/1974..
بعدها أخذت العلاقة شكلا آخر بين الأستاذ هيكل وملايين الناس فهي قائمة الآن
على أرضية العلاقة مع كاتب ومحلل سياسي ومحاضر وأستاذ وشاهد على أكثر من عصر ..
قدم عشرات الكتب وهو الذي لم يكتب قبل الثورة غير كتاب واحد " إيران فوق بركان
"، وبعد رحيل جمال عبد الناصر القائد والصديق انتشرت كتبه في العالم العربي وكل
العالم وتحول هيكل بما يكتب إلي مرجعية لكل من يريد أن يعرف أو يفهم ماذا جري
ويجري في الشرق الأوسط.
ما أقصده .. هو أن الأستاذ هيكل خرج من دائرة الصحافة وهي دائرة الخبر ..
لينتقل إلي دائرة أوسع هي دائرة الرأي .. ودائرة الرأي من المفترض أن الآراء
فيها واضحة ومحددة وأن صاحب الرأي على استعداد أن يدفع ثمن رأيه.
كل هذا يا أستاذنا يجعل كل ما تقوله مهم وله تأثيره.. لهذا ومرة أخرى لماذا كان
اللقاء بعد الانتخابات وليس قبلها ؟
أستاذ هيكل ..
إن الذي أثار مخاوفك على مصر التاريخية هو العبث الذي تمارسه مصر السياسية في
حق مصر التاريخية. والعبث سلوك يرتكبه النظام القائم الذي يمثل مصر السياسية،
وما عددته من أمثلة وهي جرائم في حق مصر التاريخية يكفي ويفيض إلي أن يدفع إلي
تحديد المواقف بشكل أكثر وضوحا، وقد أتطاول فأقول: لماذا لا يستخدم الأستاذ
هيكل الرمزية عندما يتعامل مع الجالس في موقع الرئاسة ؟
فالرمزية قد تكون أدوات روائي أو كاتب سيناريو لكنها لا تستقيم مع كاتب ومفكر
بحجم وبقدر الأستاذ هيكل .. أما آن الأوان أن يخرج الأستاذ هيكل عن المألوف ولو
لمرة واحدة؟ جرب يا أستاذ .. جرب فالمحاولة تستحق.
لهذا كله أطالبك بل أتقدم إليك برجاء أن تكون المواجهة مع النظام القائم في
المحروسة مواجهة مباشرة .. فما يفعله مبارك بمصر التاريخية التي تحبها وتخاف
عليها تستوجب المواجهة المباشرة مع النظام الذي يستخدم مصر السياسية..في إيذاء
مصر التاريخية.
إن كل ما يشغلني وأخشاه أن يمتد الإفراط في احترام موقع الرئاسة أو الخلط بين
مبارك وموقع الرئاسة أو التردد في المواجهة المباشرة إلي استنتاج خاطئ ومربك
ومضلل قد يلقى بظلاله السوداء على أبناء حركة ( كفايـــة ) فيصبح كل من يتظاهر
في شوارع مصر .. حفاظا على مصر التاريخية والتي هي سند الأمة وقاعدتها .. فيقال
عنهم بأنهم شباب يمارس السياسية بالتطاول على موقع الرئاسة، أو أنه يمارس
السياسية ويتعامل مع مطلب التغيير بالجهل.
وهذه إساءة إذا امتدت إلي أبناء حركة ( كفايــــة ) فإنها إساءة إلي ضمير مصر،
وتهدد مستقبل مصر، فهم يضحون دفاعا عن مصر التاريخية ووفاء لمستقبلها ومكانتها
التي تستحقها عن حق، معرضين أنفسهم للمهالك على أيدي نظام مبارك المطلوب
احترامه.
|