|
From : silvansaydo@hotmail.com
Sent : Monday, August 29, 2005 12:43 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : مقال خاص بعرب تايمز
ما الذي يتغير في العراق؟
سيلفان سايدو _ إعلامي كردي
-1-
سؤال يتردد صداه في مختلف الخطابات، التي تسعى جاهدة، أن تقدم لها تفسيرا
لخارطة الاتجاهات التي هي قيد التشكيل في العراق، والتي ستقوده إليها، على
خلفية واقعة التاسع من أبريل 2003.
ومن تلك الخطابات:
1- خطاب يتجه إلى اعتبار الحرب على العراق، بداية حقبة جديدة في طبيعة العلاقات
بين الغرب والشرق الأوسط، سمتها الأساسية تحجيم دور وقوة الأنظمة الديكتاتورية
العربية والإسلامية، المنفلتة، عبر قوة مدعمة غربيا (دوليا عبثا) لردع تلك
الأنظمة الاستبدادية، كقوة الولايات المتحدة، مثلا.
2- وثانيهم يذهب إلى القول: إن حرب على العراق، لم تكن نقمة على العراق، لا بل
كانت نعمة عليه، طال انتظاره، للقضاء على النظام الديكتاتوري البعثي فيه،
واستفراده باوضاعه الداخلية على مدى فترة حكمه، حيث مجازر بشرية بالاسلحة
الفتاكة المحظورة، وعمليات الانفال، والمقابرالجماعية، وكذلك غزو دول
الجوار.... تلك كانت أهم سماته السياسية الاساسية طيلة السنوات الـ35 من عمره.
3- في حين يذهب اتحاه ثالث في القول: إن الحرب على العراق، تتمة وتحققا لمشهد
صراع الحضارات، وانفجارا لخصوصيات الثقافية في وجه الإسلام، عملا بأفكار
شتراوس، وتلميذه صمويل هنتنغتون، على التوالي.
-2-وقد لا نلمس أي مكمن للخطورة في هذا التغيير الذي يتفاعل في العراق، والذي
يستجيب بطبيعة الحال، لمقتضيات وحاجيات مجتمع معقد وملتبس بديموغرافيته
الفسيفسائية. إنما مكمن الخطورة والإشكال، هو في هيمنة الخطاب الديني التقليدي
على الساحة السياسية، المنافي لنظيره الوضعي الموضوعي، في مرحلة حرجة تواجه
فيها البلاد، تحديات نوعية جسيمة، لا يمكن أن يتقوم بذلك النوع من الخطاب.
وتظهر الخطورة بصورتها الجلية،في العراق، مع تلك الثلة التي لا تتوان، لحظة، عن
إدلاء بدلولها في القضايا الحيوية والمصيرية، السياسية منها، والفكرية من:
العلاقة بالآخر، والتحديث، ورهانات، التجديد، والعلمنة... معولة في ذلك
استمدادها، الشرعية والجاذبية من حس التقليدي، الهوية والأصالة. مع إدعاء
القطيعة في عين الوقت مع القيم والمفاهيم الغربية، الحداثوية.. الصادر على
خلفية من رواسب بالية، غير واعية، ولا منسجمة مع واقعها. وهي عموما، تعتمد في
نظيراتها لهذه الموضوعات الحساسة، من مصادرات وأحكام هشة، لا يمكنها أن تتقوى
أو تصمد أمام أي نقد، أو حتى مجرد محاولة التمحيص فيها.
مستقبلا، يمكن ان يكون العراق، نموذجا للديمقراطية العربية ، إذا ما تم استكناه
أي مشروع إصلاحي، من قبيل ما هو جار الأن، وذلك من خلال: انتخابات حرة، وبناء
نظام برلماني، إداري مؤسسي مدني... بيد أن أية خطورة من هذا القبيل، وعلى مضض،
يمكنها ان تواجه، من بعض على الأقل، بمقاومة شديدة، أو بالعراقيل، كأدنى تقدير،
وذلك نظرا لوطأة المرجعيات الدينية الاسلامية المختلفة بمللها ونحلها، فضلا عن
وطأة الحياة القبلية والعشائرية، على الحياة السياسية والاجتماعية العراقية،
ودورها الغير المساعدة لإمكانية التغيير، بالسرعة التي حدث في بعض بلدان
الأوروبا الشرقية، وكذلك في بعض الدول الوسطى من القارة الأفريقية، خلال العقد
والنيف الماضييين.
ولا مراءهنا القول، أن الذي ساهم في تغذية هذه التركيبة المعقدة في العراق
عوامل عديدة منها:
1- غياب الأحزاب السياسية الفاعلة على مدى تاريخ العراق الحديث، سيّما خلال
السنوات الـ.33 الأخيرة، وضعف الأحزاب المحظورة في عملها السياسية.
2- التركيبة الاجتماعية المبنية على أساس القبلي والعشائري، وقوة تأثيرها على
حياة ودور الفرد.
3- سريان إذكاء روح المذاهبية الدينية، المختلفة التي كانت لها، وما تزال لها
الدور والفاعلية في العمل السياسي والاجتماعي بشكل ملحوظ.
-3-وبسقوط بغداد، فقد العراق، حالته السياسية التي كانت قائمة على عقيدة الولاء
والطاعة، في حقليها السياسي والاجتماعي، والتي انبثقت عنها نمطا من الاحتراف
السياسي، مكنت من نفسه على التعامل مع الشعارات على اختلافها، آيديولوجية
وعقائدية، وبتبرير مختلف الخيارات على تضاربها، باختراقها كل مراكز القوى
والتكتلات والتنظيمات الآيديولوجية والسياسية... وبالتالي أصبحت الحالة
السياسية العراقية مرغمة على إعادة التشكيل، من جديد، وذلك من خلال استدراج
الزعمات الدينية (لأول مرة) في صناعة الحياة السياسية في البلاد، وفق مسارات
ومسائل جديدة حداثوية، مع المحافظة على وحدة العراق أرضا وشعبا.
وبالتالي فإن الخارطة التي ستفرزها التحولات الجديدة التي سيقبل عليها العراق،
وموقع التيار الاسلامي الذي اصطدم مع النظام السابق، بحدة، داخل هذه الخارطة،
سيتمكن من استعادة ألقه من جديد، بعيد سنوات الـ35 الاخيرة العجاف، إذ ما
استطاعت في أن تؤدلج وتكييف نفسه مع مقتضيات التي يقتضيها رياح واتجاهات الواقع
المعاصر.
|