From : stalingrad_43@yahoo.com
Sent : Tuesday, September 6, 2005 8:08 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : في ذكرى عمليّة ميونيخ سنة 1972
 

ثلاثة و ثلاثون عاما بعد
عمليّة ميونيخ في ألألعاب ألأولومبيّة
عبد ألكريم سليم ألشريف
 



في أوائل شهر أيلول لعام 1972م  قام ثمانية مسلّحون فلسطينيّون بألتنكّر بأزياء ألرياضييّن ألأولومبييّن, في موسم ألألعاب ألأولومبيّة في مدينة ميونيخ, في ولاية "بافاريا" في ألجزء ألجنوبي ممّا كانت " ألمانية ألغربيّة", و قاموا باقتحام ألمدينة ألسكنيّة للرياضييّن و توجّهوا ألى حجر ألرياضييّن ألأسرائيلييّن و حاولوا بعناد, و هم مزوّدون ببنادق

" كلاتشنيكوف" ألسوفياتيّة ألصنع, أقتحام غرف نوم ألرياضييّن ألأسرائيلييّن في ألصباح ألباكر , و عجزوا في ألبداية عن أقتحام تلك ألغرف بسبب تصدّي أحد ألرياضييّن ألأسرائيلييّن للمسلّحين ألفلسطينييّن بكامل جسده أمام باب أحدى ألغرف ممّا جعل ألمسلّحين ألفلسطينييّن يطلقون نيران بنادقهم على ألباب و من كان يقف خلفه, ألأمر ألّذي أدّى ألى مقتل رياضييّن أسرائيلييّن أثنين قبل أن يقدر ألمسلّحون ألفلسطينيّون على أحتجاز تسعة رياضييّن اسرائيلييّن آخرين .

و بعد ما ذاع نبأ أحتجاز ألرياضييّن ألأسرئيلييّن كرهائن تدخّلت حكومة " ألمانيا ألغربيّة" آنذاك عن طريق حاكم ولاية "بافاريا", و وزير ألداخليّة ألألماني آنذاك " هانز ديتريش غنشر" للتفاوض مع ألمسلّحين ألفلسطينييّن من أجل اقناعهم بأطلاق سراح ألرياضييّن ألأسرائيلييّن, و لكن بدون جدوى رغم أنّ ألتفاوض مع ألفلسطينييّن , و وساطة بعض ألمندوبين ألعرب, و كان منهم مندوب حكومي تونسي , أستمرّ لساعات بدت و كأنّها كانت بألنسبة للرياضييّن ألأسرائيلييّن و لدولة اسرائيل سنوات طويلة جدّا !

و في ألنهاية حاولت ألحكومة" ألألمانيّة ألغربيّة " أستدراج ألمسلّحين ألفلسطينييّن ألى فخّ تمّ ترتيبه بطريقة خرقاء جدّا و على عجل و ذلك عن طريق نقل ألرياضييّن ألأسرائيلييّن ألرهائن و محتجزيهم ألفلسطينييّن بواسطة طائرتي هليوكوبتر ألى مطار عسكري مجاور لمدينة " ميونيخ" كان يستخدم لأغراض حلف ألأطلسي ألأمريكي-ألأوروبي , وهو مطار " فورستن فلد بروك" ألعسكري حيث كانت تجثم على مدرجه طائرة ركّاب مدنيّة من طراز " بوينغ 707" لأيهام ألفلسطينييّن بأنّ ألحكومة ألألمانيّة ألغربيّة رضخت لمطالب ألفلسطينييّن و وافقت على ترحيلهم ألى دولة بعيدة . و في ألحقيقة كان ألقناّصون ألألمان, ألمزّودون ببنادق قناّصة مزّوّدة بأجهزة أستشعار بألأشعّة تحت ألحمراء لتمكينهم من ألتقاط ألفلسطينييّن في سواد ألليل, يرصّدون تحرّكات ألفلسطينييّن من على برج ذاك ألمطار ألحربي.

و فجأة بدأ ألقنّاصون ألألمان بأطلاق نيران بنادقهم على أكبر عدد من ألفلسطينييّن , و أستطاعوا قتل أثنين منهم , و لكن لسوء حظّ ألألمان و ألأسرائيلييّن أدرك ألمسلّحون ألفلسطينييّون ألآخرون أنّهم قد وقعوا في فخّ , و ذاك في حدّ ذاته جعلهم يقولون لأنفسهم " عليّ و على أعدائي " , فقام أحدهم بألقاء قنبلة يدويّة داخل أحدى ألهليوكوبترات ممّا جعلها تنفجر و تتحوّل ألى كتلة من ألنيران ألتهمت ألرياضييّن ألأسرائيلييّن ألّذين كانوا فيها , بينما قام فلسطينيّ آخر بألتدحرج على أرض مدرج ألمطار بأتّجاه طائرة ألهليوكوبتر ألثانية و عندما أصبح قريبا جدّا منها أطلق نيران مدفعه ألرشّاش بسخاء على ألرياضييّن ألأسرائيلييّن ألأخرين ممّا أدّى ألى مقتلهم في ألحال .

و رغم أستطاعة ألفلسطينييّن ألتملّص من ذاك ألفخ و قتل ألرياضييّن ألأسرائيلييّن ألتسعة , فقد أستمرّتبادل أطلاق ألنار بين ألفلسطينييّن و ألقنّاصين ألألمان لمدّة ساعة و نصف تقريبا تمّ خلالها قتل ثلاثة فلسطينييّن آخرين , بينما أستسلم ألفلسطينيّون ألثلاثة ألّذين ظلّوا على قيد ألحياة ألى ألقنّاصة و ألشرطة ألألمانيّة ألغربيّة . و هكذا أنتهت ألمأساة ألدمويّة في ألألعاب ألأولومبيّة في " ألمانيا ألغربيّة" في شهر أيلول سنة 1972م .

و هنا ألسؤال ألمهمّ جداّ : هل كانت عمليّة احتجاز و قتل ألرياضييّن ألأسرائيلييّن أثناء دورة ألألعاب ألأولومبيّة في " ألمانيا ألغربيّة" سنة 1972م في ألمكان ألمناسب و ألزمان ألملائم ؟ و هل خدمت تلك ألعمليّة ألدمويّة قضيّة فلسطين من قريب أو بعيد ؟

جوابي أنا بألذات : لا ...

لطالما قال ألمسؤولون ألحكوميّون ألأسرائيليّون ألسياسيّون و ألعسكريّون أنّه أذا أراد ألعرب محاربة دولة أسرائيل فليتفضّلوا بمواجهة ألجيش ألأسرائيلي في ساحة ألمعركة حيث يمكن أن تتواجه ألجيوش ألعربيّة مع ألجيش ألأسرائيلي بكلّ أنصاف و عدالة . لكن أحد مسؤولي ألمخابرات ألأسرائيليّة أدلى للصحف ألغربيّة ذات يوم أنّ ألعرب نزلت بهم ألهزيمة ألمخزية و ألمذلّة في حرب حزيران سنة 1967م , و بسبب عجز ألجيوش ألعربيّة عن مواجهة ألجيش ألأسرائيلي في ميدان ألقتال فقد تفتتّ ألعرب ألى عدّة تنظيمات ارهابيّة أصبحت تستهدف ألمواطنين ألأسرائيلييّن ألمدنييّن في أماكن غير مؤهّلة لمجابهات حربيّة و عسكريّة...

و هناك الكثير من حقائق ألأمر ألواقع ألّتي تدعم ألتعليل ألأسرائيلي للجوء ألعرب ألى ارتكاب ألعمليّات ألمسلّحة ضدّ ألمدنييّن ألأسرائيلييّن .

عند أندلاع حرب يوم ألغفران في ألسادس من شهر أوكتوبر سنة 1973م , قامت سوريا ببدء ألهجوم على دولة اسرائيل في ألجبهة ألشماليّة , و في نفس ألوقت تماما قام ألقوّات ألمسلّحة ألمصريّة بعبور قناة ألسويس و أقتحام تحصينات " خطّ بارليف" ألدفاعي ألأسرائيلي على طول قناة ألسويس ( كان ذلك ألهجوم ألمصري على اسرائيل في ألجبهة ألجنوبيّة ) . و ألحقيقة تكلّمت بنفسها خلال حرب يوم ألغفران سنة 1973م , فرغم ألأنجازات ألعسكريّة ألمثيرة للأعجاب ألّتي حققّتها ألقوّات ألسوريّة و المصريّة في ألأسبوع ألأوّل من حرب يوم ألغفران , فقد أستطاع ألجيش ألأسرائيلي صدّ ألجيش ألسوري و أبعاده تماما عن هضبة ألجولان , بل و أستطاع ألجيش ألأسرائيلي ألسيطرة على رقعة جديدة من ألأراضي ألسوريّة تمّ تسميتها ب " جيب سعسع " . و في ألجبهة ألجنوبيّة استطاع ألجيش ألأسرائيلي أختراق خطوط ألجيش ألمصري , و رغم شراسة ألمعارك ألّتي خاضها ألأسرائيليّون في موقع " مزرعة ألجلاء " شرقيّ قناة ألسويس , أستطاعوا أجتياز قناة ألسويس و ألوصول ألى ألأراضي ألمصريّة , أي ألبرّ ألرئيسي ألمصري بعدما خاضوا معارك عنيفة جدّا في موقع " ألدفرسوار" غربيّ قناة ألسويس , و أستمرّوا في ألزحف من منطقة " ألبحيرات ألمرّة " حتّى وصلوا ضواحي مدينة ألسويس نفسها , و بذلك أكملوا محاصرة ألجيش ألمصري ألثالث ألّذي كان تحت قيادة عبد ألمنعم واصل . و لولا تدخّل ألولايات ألمتّحدة ألأمريكيّة في ألحال عن طريق قدوم وزير خارجيّتها آنذاك "هنري كيسينجر" لأستطاع ألجيش ألأسرائيلي أرغام ألجيش ألمصري ألثالث ( خمسين ألف جندي مصري و خمسمائة دبّابة ) على ألأستسلام خلال أسبوع فقط .

وألمغزى أنّه رغم بدء سوريا و مصر بشنّ ألحرب على اسرائيل في نفس أللحظة في يوم ألغفران , فقد استطاعت اسرائيل كسر ظهر ألهجوم ألعربي ألمباغت و أحتلّت أثناء ألحرب ألمزيد من ألأراضي السوريّة و المصريّة !

و في ألنصف ألأوّل من سنة 1974م قالت رئيسة وزراء اسرائيل آنذاك " ليس من ألرجولة محاربتنا من وراء ظهور ألأطفال " و ذاك بعد أنتهاء ألعمليّة ألعسكريّة ألفلسطينيّة ضدّ طلاّب و طالبات ألمدرسة في بلدة " معالوت " !!!

و خلاصة ألكلام أنّ من يريد منازلة عدوّه فليفعل ذلك ضدّ أعدائه المسلّحين في ميدان ألمعركة , و ليس ضدّ ألأهداف ألمدنيّة غير ألمؤهّلة للأغراض ألحربيّة و ألعسكريّة , بما في ذلك تفجير حافلات ألركّاب ألمدنييّن و قتل ألنساء وألأطفال و ألطاعنين في ألسن ّ .