From : samironn@hotmail.com
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

التعويضات العراقية لإيران: طلبات إيرانية خطرة وتأييد سياسي عراقي أخطر!!
بقلم: سمير عبيد



قامت الدنيا ولم تقعد على الحق طبعا، يوم صرّح رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية سماحة السيد ( عبد العزيز الحكيم) يوم كان رئيسا لمجلس الحكم في العراق، حيث قال وضمن جولة أوربية وتحديدا بجوار وزير الخارجية البريطاني ( جاك سترو)، وأثناء مؤتمر صحفي ضم الطرفين، حيث طالب العراق بدفع (100) مليار دولار وذلك كتعويضات حرب إلى إيران، ومنذ تلك اللحظة ولازالت القضية تتفاعل وسط استغراب الشعب العراقي وجميع المراقبين الدوليين من تصريحات ( الحكيم) الذي يُفترض به السعي لدى السلطات الإيرانية لغلق ذلك الملف دون إثارة أي قضية، حيث كتب أحد الصحفيين الغربيين في حينها مقالا جاء فيه ( هل الحكيم مسئولا عراقيا أم إيرانيا؟).

لقد وصلنا أخيرا من مصادر عراقية مهمة أن هناك خلافا بين السيد عبد العزيز الحكيم والقيادة الإيرانية وصل إلى حد قطع ميزانية منظمة (بدر) ورواتب منتسبيها، والتي تقدمها إيران طبعا، أي الرواتب والميزانية الخاصة بمنظمة بدر كانت مقطوعة ومنذ أربعة أشهر حتى مجيء الوزير (خرازي) إلى بغداد عندما قبل التماس من السيد عبد العزيز الحكيم وقيادات المجلس الأعلى ومنظمة بدر وتم إعادة الرواتب حيث تم تسليمها دفعة واحدة.

وقضية عدم رضا القيادة الإيرانية على (الحكيم) حيث تريد منه إيران تكرار ما أعلنه من قبل حول تعويضات الحرب العراقية الإيرانية ( 1980 ــ 1988) التي يجب أن يدفعها العراق إلى إيران، وهذا ما جاء أيضا على لسان وزير الخارجية الإيراني ( كمال خرازي) الذي زار العراق مباشرة بعد مغادرة وزيرة الخارجية الأميركية ( رايس) إلى بغداد ــ حسب قول المصدر ـــ ،لذا تريد القيادة الإيرانية من السيد عبد العزيز الحكيم البت في التعويضات لصالح إيران، ولكن السيد عبد العزيز الحكيم أمتنع وقال لهم ( إنها ديون على العراق وبالتالي لابد من تسديدها) حسب ما ذكره المصدر المقرّب من الحكومة العراقية، وهنا تبرز قضايا جديدة لو قبلت إيران اقتراح السيد عبد العزيز الحكيم حيث لو أصبحت أل (100) مليار دولار ديونا على العراق هل هي مشمولة (بالإطفاء)؟... وماذا عن الفوائد التي ستجعل المبلغ ضعف المبلغ المذكور وأكثر، ومن ثم من خوّل السيد عبد العزيز الحكيم البت بهكذا أمر ليس من اختصاص السياسيين، خصوصا وأنها مسألة معقدة وعويصة وشائكة، وتحتاج لمزيد من الوقت من أجل دراستها من قبل الخبراء والمختصين، خصوصا وأن قرار الأمم المتحدة المرقم (198) و الخاص بإيقاف الحرب بين العراق وإيران كان غامضا، ولم يقدم فلسفة أو ديباجة واضحة في تعيين المعتدي والمعتدى عليه، أو توضيح مسألة الخسائر والتعويضات.

وحتى في هذا التصريح أو التعهد لا يجوز للسيد الحكيم أو غيره من السياسيين العراقيين إعطاء التعهدات إلى أي طرف مهما كان حجمه ووزنه، وخصوصا في مسألة التعويضات، لأن القضية خاضعة للدراسات المستفيضة والمعمقة من قبل الخبراء في القانون ورجال الجيش الذين كانوا قادة كبار في الجيش العراقي، وكذلك من قبل رجال الدبلوماسية العراقية السابقين، والذين على دراية كاملة بالموضوع والملفات والمفاوضات التي كانت تجري بين الطرف العراقي والإيراني، وكذلك بين الطرف العراقي والطرف الدولي.

كذلك لا يجوز للسيد الحكيم وقيادات منظمة ( بدر) تقديم الاقتراح البديل إلى وزير الخارجية الإيرانية ( كمال خرازي) الذي نقله إلى القيادة الإيرانية، والاقتراح هو نقل الاستثمارات الإيرانية إلى مدينتي النجف الأشرف وكربلاء و من ريعها وأرباحها سيكون دعم منظمة بدر وتقويتها وتوسيعها، ومنه ستدفع رواتب منتسبيها، وكذلك منها سيتم دعم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية والأحزاب الإسلامية الأخرى، وهي خطة ذات أبعاد عديدة حيث نقل تلك الاستثمارات إلى النجف وكربلاء يعني فتح المشاريع والمؤسسات، وتلك المؤسسات تريد أيدي عاملة، وبالتالي سيصبح العراقي (أجيرا) في المؤسسات الإيرانية وتحت سوط ( الإقطاع) البدري والائتلافي، وهي بداية المعركة الاقتصادية مع العراقيين الذين في الجانب الآخر، و مع الشركات الأميركية والغربية، وهي دعامة من دعامات الانفصال، وبالتالي من يمتلك قوت العامل يمتلك صوته يوم الانتخاب، وهنا يعني أن الانتخابات القادمة في العراق تصبح مضمونة النتائج إلى من يمتلك المال والقوة والنفوذ وهي نفس المجموعة (الائتلاف) التي في الحكم الآن، ولهذا سافر السيد الحكيم إلى إيران هذه الأيام لترتيب تلك الأمور ( حسب قول المصادر المقربة من المجلس الأعلى والحكومة)، ولترطيب الأجواء بوساطة إيرانية بين قائد منظمة بدر السيد ( هادي العامري) والقيادي في المجلس الأعلى والعضو في الحكومة الحالية السيد ( عادل عبد المهدي) أثر مشادات كلامية بين الطرفين، عندما أقترح الأخير حل المليشيات ( منظمة بدر) وتغيير أسم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية إلى حزب (العدالة)، مما هدد بموجبها الأخير من تشكيل حزب جديد يسمى ( حزب العدالة)، وهناك مصادر عراقية تتهكم وتقول ( إن السيد عبد العزيز الحكيم ذهب إلى إيران كي يدلي بصوته في الانتخابات الإيرانية الجارية هذه الأيام ولصالح رفسنجاني طبعا!!).

فمن خلال العودة إلى مسألة التعويضات العراقية إلى إيران، لا يجوز البت بها من قبل السياسيين الحاليين، والذين لمعظمهم علاقات وارتباطات ولاءات خاصة مع الإيرانيين على المستوى الحكومي وغير الحكومي، كذلك لا يجوز البت بها حيث لا توجد دولة في العراق الآن، وإنما هناك شبه دولة محطمة تدار من قبل المحتل وقواته التي تتواجد في جميع أركان العراق.

لذا لابد من وضع ملف الحرب العراقية الإيرانية على الرف طيلة أل (خمس سنوات) القادمة، لحين الإحساس إن هناك دولة اسمها العراق، وتمتلك قرارها بنفسها، ويكون هناك قانونا يسري على الجميع، ويحفظ الجميع خصوصا الخبراء الذين سيجلسون بدراسة ذلك الملف الشائك والمليء بالأسرار، وعندما يكون هناك قضاء عادل وسلطات تشريعية وتنفيذية محترمة تتحرك ضمن القانون وبنود الدستور الذي يقره الشعب العراقي، وليست المجموعات المحميّة من قبل قوات الاحتلال والمليشيات الحزبية التي قتلت و تطارد جميع الخبراء والشهود الذين عاصروا الحرب العراقية الإيرانية!.

لذا لا يجوز (لفلفة) القضية بهذه الطريقة لتصادف مع سير محاكمة الرئيس المخلوع صدام حسين ( والتي لن تحدث من وجهة نظرنا أي المحاكمة، وإنما هي عملية تخدير للشعب العراقي، ولترويجها إعلاميا لتكون زادا للناس)!!.