From : salahjatib@yahoo.fr
Sent : Friday, September 2, 2005 5:02 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : خاص عرب تايمز
 

هل من دور أمريكي محتمل في حل القضية الصحراوية
بقلم: صلاح الخطيب
 


على ضوء الأحداث المتوترة التي تجتازها منطقة شمال غرب أفريقيا، والتي باتت تفرض نفسها بالحاح على مستوى العلاقات السياسية الدولية سيما العلاقات المتبادلة بين شمال الضفة المتوسطية والولايات المتحدة الامريكية، باعتبارهما الغريمان التقليديان حول التنفذ داخل منطقة المغرب العربي، فانه حتى اللحظة تبقى آفة الفقر والبطالة وقضيتي الهجرة السرية وهاجس الارهاب، احد أصعب المعضلات الشائكة التي تعقد الواجهة إلى جانب مسالة الصحراء الغربية.

ومن اليقين، وليس من الاعتقاد بأنه ليس منطقيا ولاهو مفيدا لنا ولشعوب المغرب العربي واقع الحال ومانراه من فرملة لعجلة التنمية والاقتصاد، حتى لا نقول تقهقره بسبب الاهتمام بقضايا سياسية حسمها المجتمع الدولي مسبقا واصدرت الامم المتحدة بشأنها عشرات القرارات والمواثيق، واعني بذلك قضية الصحراء الغربية التي تضعها الرباط عقبة كؤد في وجه أي محاولة للتنمية في المغرب وتتخذها سلاح للتخلف وإضعاف المغرب العربي من خلال التمادي المستمر في القفز على الشرعية الدولية واستعذاب سياسة الهروب إلى الأمام.

لقد سبق للولايات المتحدة الأمريكية أن دعت إلى تحقيق شراكة وتنمية دائمة ومستقرة بين ضفتي شمال البحر المتوسط، وقالت بان ذلك لن يتأت إلا من خلال حلحلت كل النزاعات والمعضلات العالقة بين بلدان جنوب المتوسط في اشارت إلى أجواء الاحتقان التي باتت تعرفها المناطق الصحراوية الواقعة تحت سلطة الاحتلال المغربي والاضطرابات شبه الدائمة بين كل من المغرب والجزائر ، مع التأكيد في أكثر من رسالة واضحة مررتها واشنطن في أكثر من مناسبة، ان الامن والاستقرار لا يكمن الا في مكمنين محوريين يترتب على ضفتي المتوسط تباحثهما، صيانة للأبعاد والمرامي الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وتكمن الدعوة الأولى في فتح الاتحاد الأوروبي او بلدانه الجنوبية على الأقل حوارا مع دول جنوب الضفة المتوسطية بهدف محاربة الهجرة غير الشرعية وتعقب مافيا تهريب البشر والمخضرات وتكمن الثانية في مكافحة شبح الإرهاب الذي بات يقض مضاجع الأمريكيين أكثر من غيرهم.

وكما كان متوقعا بشان تدخل أمريكي وشيك ومرتقب في تشكيل وجه المنطقة ورسم ملامحها التي انفردت بعض القوى الاستعمارية التقليدية برسمها منذ بداية القرن الماضي، خصوصا كل من فرنسا وأسبانيا حيث تمسكتا بزمام كل صغيرة وكبير في أهم الملفات الحساسة التي تشيب صفو العلاقات بين بلدان هذه المنطقة وتعكر استقرارها السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ظهرت بوادر تحرك أمريكي حثيث بدء يتسرب من خلال تسليط الضوء على المنطقة تمهيدا لتوفير أجواء إقليمية ملائمة تخدمها بالدرجة الاولى والاخيرة.

الرئيس الأمريكي جورج بوش وضع نصب عينيه الأوضاع المتأزمة التي تكدر حميمية علاقات الولايات المتحدة مع بلدان المغرب العربي سواء على الصعيد السياسي او العصب الاقتصادي الحيوي، وان كان الاتحاد الاوروبي كان سباقاً في إبرام اتفاقيات ودراسة مشاريع استراتيجية مشتركة إلى جانب هذه الدول، سيما بعد أن فرضتها الضغوط الراهنة وحتمها منطق العصر الجديد، ودراء منه لاكراهات العولمة وتحديات الكتل الاقتصادية العظمى وعالم القطب الأوحد.

وبالنظر الى ما تحقق من اشواط هامة قطعتها هذه البلدان على طريق انجاز شراكة اقليمية تفاعلية، نذكر منها مجموعة 5+5 ، مسار برشلونة، واتفاقية الشراكة الاورومتوسطية بين ضفتي المتوسط، فان واشنطن باتت ترغب في لعب دور أساسي ومحوري في منطقة شمال أفريقيا وبلدان المغرب العربي على وجه الخصوص، من خلال نفخ رياح التغيير التي تتخذ في الغالب مظلة الإصلاح وسمة الوساطة.

لان الانشغال الأمريكي في الوقت الراهن عن المنطقة بسبب الظروف الدولية التي خلفها التورط في غزو العراق فتح الباب على مصراعيه امام فرنسا واسبانيا حول النفوذ والتغلغل الاقليمي بالمنطقة، اذ انه في ظل الحديث عن وجود رهانا خفي يحتد ويحتدم بشان استقطاب المغرب العربي بين كل من هاتين الدولتين من جهة والولايات المتحدة الامريكية من جهة ثانية. يمكن القول ان دبلوماسية السمك التي اعتمدتها اسبانيا لمدة العقود الثلاثة الماضية في تدبيرها ملف الصحراء الغربية التي كانت تحتلها قبل الغزو المغربي سنة 1975، ونزعة القطبية الفرنكوفونية التي تسعى فرنسا جاهدة الى تكريسها داخل حصة الأسد من مستعمراتها السابقة في القارة السمراء والتي ترمي الى تطويقها في وجه المد الامريكي الذي اوشك على الدنو منها، يتبين انه بقدرما تبذله فرنسا من جهود وتحشده من موازنات مالية في سبيل تحقيق تلك المخططات، بقدرما لم يعد ذلك يروق لواشنطن خصوصا بعد المعاكسات والرفض الذي قابلت به فرنسا مواقف الولايات المتحدة ابان غزوها العراق ونفس الشئ مع اسبانيا بعد مجئ الاشتراكيين إلى السلطة في مدريد.

ويرى المحللون أن الواقف الأمريكية تجاه المنطقة ظلت اكثر توازنا وصمودا بكثير مما تقدمه القارة العجوز من حلول تسعى بالدرجة الاولى الى درء خطر الهجرة السرية عنها، ومحاولة جعل المغرب العربي بمثابة سوقا مفتوحا امام المنتجات والبضائع الاوروبية دون ادني مساهمات حقيقية او مساعدة في التنمية والشراكة في سبيل النهوض بالمنطقة والقضاء على - الثنائي الخطير - الفقر والبطالة الذين يعوقان قيام حياة اقتصادية مستقرة، ويشكلان اكبر المشاكل العالقة التي تتخبط المنطقة في مفرزاتها السيئة والمتفاقمة يوما بعد يوم.

وفي الاخير نرى وساطة دبلوماسية امريكية على درجة عالية تمثلت في ترحيب الرئيس الامريكي جورج بوش بالمبادرة الانسانية التي اتخذتها جبهة البوليساريو، والتي قضت باطلاق سراح 404 اسير حرب مغربي هم اخر ما تبقى لديها، الامر الذي يعتبر في نظر العديد من المتابعين سيطوي اهم ملفات الضغط التي كانت تمتطيها الرباط للضغط والتحريض على جبهة البوليساريو والجزائر، فما وراء امريكا؟ وهل هذا التوجه الأمريكي الجديد سيساهم بدور محتمل في حل قضية الصحراء الغربية؟