From : fahmy1976@yahoo.com
Sent : Tuesday, September 6, 2005 7:59 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : مقال للنشر بعنوان: مستقبل الاقليات المسلمة بعد سلسلة التفجيرات هنا وهناك...
 

مستقبل الاقليات المسلمة بعد سلسلة التفجيرات هنا وهناك...
بقلم: فهمي خميس شراب
استاذ بجامعة القدس المفتوحة
غزة
 

أصعب موقف هو أن تتواجد في بلد قد تكون لا تعرف لغته ولا فكره ولا أهله ولا تعرف من أين سوف تأتيك الطعنة!!

ويزداد الأمر صعوبة عندما تعرف انك من أقلية الأقليات في بلد ما وفي انتظارك مشروع سن قوانين جديدة من أجلك ومن اجل عائلتك إذا كان لديك عائلة وهذا شيء بديهي.. وهذه القوانين في اغلب الظن ضدك وضد وجودك في البلد....

بالطبع لا احد ينكر أن الغرب وعلى رأسهم أمريكا أو بريطانيا هم مثلا بلاد يطمح الكثير من الشباب الطموح لان تطأ قدمه أرضها.. لماذا؟ طبعا لان فيها خيرات كثيرة وغنية ويوجد بها فرص عمل بالإضافة للنظام السياسي والذي يتعامل مع الأجانب الوافدين من الخارج قصد الهجرة للعمل أو للتعليم أو للاستقرار والزواج والذي يعتبر جزء من استمراره واستمرار ميكانزماته حيث لا تستطيع أمريكا الاستغناء عن برنامج أللوتري السنوي الذي يمنح 50 ألف مهاجر حق التجنس لتصبح أمريكا كوكيل من الشعوب ..

ربما ومنذ فقط اقل من 5 سنوات كانت صورة العرب مقبولة كعامل وعنصر بشري غريب في بلد غربي ومع الصراع العربي الإسرائيلي ومع قليل من وسائل الإعلام العربية الناجحة والتي تمكنت من قلب وفكر المواطن الغربي ليدرك في النهاية أن الخطر الحقيقي هو الإرهاب الإسرائيلي والصهيوني الذي تمارسه الدولة العبرية وذلك يتجلى من خلال رؤية دبابة محملة بالجنود المدججين بالسلاح القاتل أمام كمشة أطفال لا سلاح في أيديهم إلا سلاح الحق وبضعة أحجار... الآن الصورة انقلبت رأسا على عقب "up side down"على الأقل من وجهة نظر حكومية بحتة..

العرب الآن يواجهون خطر شديد في الغرب وعلى رأسهم أمريكا منذ ضربة 11 سبتمبر 2001 مرورا باسبانيا وانتهاءا ببريطانيا وهذه الأخيرة هي ما نتحدث عنها بالتفصيل..

الكثير من الرسائل أرسلت منذ 2004 لرئيس الوزراء من عدة شخصيات رفيعة في الخارجية تخبره بان السياسة الخارجية البريطانية فيما يتعلق بالحرب على العراق تغذي مشاعر العداء و الكره والتطرف لدى المسلمين.. وبالتالي لم يستجيب توني بلير لهذه الرسائل ..ولم يستجيب لرجال خارجيته الذين نصحوه بإرسال مبعوثين دبلوماسيين للدول الإسلامية لعقد عدة لقاءات لكبح التطرف والتفاهم حول السبل السلمية والطريقة الأمثل للقضاء على الإرهاب ...

ربما هو قدر بريطانيا أن تبتلى برئيس وزراء مراوغ ودبلوماسي ولكن غبي في نفس الوقت إذ يحاول إرضاء بوش الابن في مجاراته في الحرب على أفغانستان والعراق على حساب شعبه والذي يرفض أغلبيته الحرب على العراق...وهنا نسجل نقطة هامة بسؤالنا: أين هي الديمقراطية البريطانية طالما ان رأي الأغلبية لا يسود ؟؟؟

هل نتجه إلي الحكم المنوقراطي؟ أي حكم الفرد الواحد!!!

استطيع من خلال هذا المنبر أن أؤكد على أن الوضع في الخارج لا يسير في مصلحة المسلمين, حيث السلطة التنفيذية الآن أن تتخذ أي إجراءات حتى ولو كانت تعسفية في أي وقت دون الرجوع للنظام القضائي مما يشكل خطر كبير على الأقليات. ومما يجعل حياتهم غير آمنة, وقد بدأت السلطات في بريطانيا مؤخرا بمطاردة من تشتبه بهم, ووضعت رقابة صارمة على من يرتاد المساجد والمؤسسات الدينية والمراكز الدينية. وعلى جميع الخطباء والمشايخ خاصة.. الأقلية المسلمة أصبحت الآن تحت المجهر,, إذ قد لا يطلع على احدهم صباح..

وقد لفت انتباهي مؤخرا خبر في دنيا الوطن بان النمسا قد أصدرت قوانين وإجراءات متشددة في حق الأجانب مستهدفة بشكل كبير وواضح المسلمين.. والكل اصبح مطارد والكل اصبح مشتبه به وقد يجبر على الترحيل فجاة حتى لو تجنس منذ زمن فهمو غير امين .. فقد تصادر املاكه وتجمد امواله في البنوك وقد يسجن دون تهمة.. وقد اصبح فعلا المسلم متهم حتى تثبت برائته...

طالما أن الوضع في الغرب للأسف أصبح على هذا الشكل.. إذن فما الحل؟؟؟

الحل في أيديهم.. وبما أن في بعض القضايا يكون قلبك هو دليلك فبتالي كل شخص له حساباته.. إذا كان الهدف غرض نبيل مثل التعليم والدخول في تخصص لا يوجد في بلده فهو معذور.. أو كان له عمل يستفيد ويفيد الآخرين من خلاله.. أي العائد المرجو كبير فهو معذور أيضا.. أما إذا كان مجرد مواطن عادي لا يستغل وجوده على أكمل وجه وقد تجده يتذمر من الوضع ويشكو فالنصيحة المقدمة له بان يعود لبلاده..

أما الجانب الآخر من الحل فيكمن في تصليح النظام الداخلي وتأهيل إداراتنا من اجل المواطن وخدمة المواطن فالمواطن في بعض الدول العربية وخاصة في فلسطين يشعر بأنه غريب في كثير من المناسبات.. في التقديم لوظائف أو تقديم معاملة.. فلا يوجد تسهيل في الخدمات وكثيرا ما تسمع مقولات مثل ( مش عاجبك اشرب من البحر) (مش عاجبك بلط البحر).. لذلك يضطر المواطن للهجرة إلى الخارج ليجد التقدير والاهتمام والرعاية من البلد المضيف.. رغم أن ديانة هذا البلد المضيف قد لا تكون الإسلام.. فالمال الكثير قد لا يكون هدف الجميع.. إذ يميل الإنسان بطبعه إلى المجتمع الذي يجعله يشعر بأنه ايجابي وفعال وذا قيمة.. ويميل إلى المجتمع الذي يقدره ولا يبخس في عمله حتى لو كان عمله جمع القمامة أو سائق عربة أو في إسطبل خيول...

اذن قد يكون الوضع عندنا في الدول العربية أفضل بكثير من أي دولة أجنبية لو عزمنا على التغيير الايجابي..

ولو وافقت الدولة على اعطاء كل ذي حق حقه.. إذ أؤمن كثيرا بمقولة " العشب خارج سياج حدودي.. قد لا يكون أكثر اخضرارا..."