|
From : SHADI MASRI <sabi3344@hotmail.com>
Sent : Friday, May 20, 2005 10:59 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : إضراب المعلم الفلسطيني بين الأمس واليوم
إضراب المعلم الفلسطيني بين الأمس واليوم
خاض المعلمون الفلسطينيون إضرابهم الشهير سنة 1981 ، شذ عنه حفنة قليلة من
المعلمين ومديري المدارس والتزم به ما يزيد على 90% من الهيئات التدريسية ، لم
ترهبهم ألة القمع الإسرائيلية ، فالاحتلال الإسرائيلي جاثم على الصدور بشراسة ،
والغلاء مستفحل والرواتب ضئيلة ، لا تكاد تسد الحد الأدنى من المتطلبات
الأساسية والضرورية للحياة ، فكان كل ما يتقاضاة لا يشكل ربـع الراتب الذي
يتقاضاه المعلم في المدارس العربية في إسرائيل ، وعجلة الاقتصاد الفلسطيني
مكبلة بعربة الاقتصاد الإسرائيلي ، وغارق فيه حتى النخاع لا يستطيع الانفلات
منه ، وما زال حتى يومنا هذا ، فغالبية البضائع والسلع التي تغرق السوق
الفلسطيني من مصدر إسرائيلي إنتاجا أو استيرادا .
استطاع المعلمون الفلسطينيون أن يشكلوا حينها في كل لواء في الضفة الغربية لجنة
لمتابعة الإضراب ، وانبثق عن هذه اللجان ما أطلق عليه " اللجنة العامة للمعلمين
" استطاعت أن تقود الإضراب ، وتعرف الاحتلال على أسماء أعضاء هذه اللجان ، فبطش
بهم حيث فصل غالبيتهم من العمل ، وزج ببعضهم في السجن ، أذكر وقتها أن ضابط
المخابرات كان يحقق مع معلم كان نحيفا وقصيرا فقال باستهزاء : أأنت من تقود
إضراب المعلمين . فرد عليه المعلم : الرجال ليسوا بالشوفات " لا يحكم عليهم من
خلال الشكل والمنظر " .
كانت الإشارات التي ترد من خلف النهر والجبال تحث المعلمين على الثبات والصمود
، واستمر الإضراب ما يقارب الشهور الثلاثة ، لأنه خرج من رحم معاناة المعلم
الذي قال أنه لجأ إلى هذا الأسلوب ليشتري الحليب لطفله ، ولم يستوعب مديرو
التربية في مختلف الألوية في الضفة الغربية التي " سميت محافظات في عهد السلطة
الوطنية " هذه اللغة فكانوا يمثلون رأس الحربة الموجهة لإجهاض الإضراب ، وأذكر
في حينها كبف وجهت بسذاجة كلامي لمدير التربية في اللواء الذي أعمل فيه : ما
رأيك أن تدخل التاريخ من أوسع أبوابه بأن ترأس مسيرة المعلمين المتجهة إلى مبنى
الحاكم العسكري لتقديم عريضة بمطالبته بتحسين رواتبهم ، فهز رأسه وأدار ظهره ،
وكان نتيجة حديثي معه أنني في اليوم التالي كنت معه ومجموعة من مديري المدارس
المضربين للقاء ضابط المخابرات ومقره في بيت إيل قرب رام الله ، وسمعنا عبارات
الوعيد والتهديد بالفصل من الوظيفة ، والزج بالسجون أوالإبعاد ، فالضابط يعتبر
هذا الإضراب إضرابا سياسيا . ولم تتوقف الأمر على ذلك ، فقد بدأت الضغوط
الشعبية تطالب بالعودة إلى التدريس فأولادهم أدمنوا على التسكع في الشوارع ،
وانهالت السكاكين تمزق الأحلام التي راودت المعلمين بتحسن رواتبهم ، فعادوا إلى
العمل دون أن يحققوا هدفهم ، وفصل عدد لا بأس به من المعلمين ، ونقل معلمون إلى
أماكن نائية ، وأحيل بعض المعلمين والمديرين إلى التقاعد إجباريا وحول عدد من
المديرين إلى معلمين .
وجاءت السلطة الوطنية ، وتم انتخاب أعضاء اتحاد المعلمين الفلسطينيين لأول مرة
في الداخل " قطاع غزة والضفة الغربية " ، وانتخبت عضوا في هذا الاتحاد ، وكان
معظم الفائزين ينتمون لفتح وبالانتخاب أيضا أصبحت عضوا في المكتب الحركي
للمعلمين الفتحاويين ونصب على رأس الاتحاد العام من لم تأت به صناديق الاقتراع
.
تململ المعلمون عدة مرات لإعلان الإضراب يقودهم الاتحاد لغاية في نفس رئيس
الاتحاد ، وتستأصل النوايا في كل مرة ، وتجمدت رواتب المعلمين وارتفعت قيمة
السلع ، واستشرى الغلاء ، فبدأ الإضراب مرة ثانية بخطوات تصعيدية وتكاتف
المعلمون ، وانطلقت التهديدات بالفصل ، والزج بالسجون ، والنقل إلى أماكن نائية
، وتحركت المكاتب الحركية والمنتفعون من الاتحاد لوئد الإضراب ، ووصل الأمر بأن
يهدد أحد أعضاء المجلس التشريعي من فتح بدس المخدرات في بيوت هؤلاء الذين يقفون
خلف الإضراب ، ويتراجع المعلمون عن الإضراب ، فالوضع السياسي الذي تواجهه
السلطة ينذر بالخطر ، واشتعلت الانتفاضة الثانية ومع هذا جمدت درجات كان كاتب
المقال أحدهم ، ووصلت قوائم من وزارة التربية والتعليم إلى المديريات في
المحافظات بأسماء المعلمين الذين تقررنقلهم إلى أماكن نائية ، وخصمت أيام
الإضراب من رواتبهم ، لتنتفخ جيوب المنتفعين والمتسلقين في الدوائر الحكومية
الذين لا يصلون إلى مكاتبهم إلا لاستلام قسيمة الراتب من مدراء ومدراء عامين لا
يحملون شهادات علمية خصصت لكل واحد منهم سيارة وسائق وخلوي وفيلا وهدايا وهم
كثر على حساب لقمة العيش المغمسة بعرق المعلم حامل الشهادة العلمية .
ويعلن المعلمون في أواحر شهر شباط 2005 بأنهم سيلجئون إلى الإضراب إن لم تتحسن
رواتبهم ، وبدأوا بخطوات تصعيدية ، انتهت بأن انقطع الطلاب عن الذهاب إلى
المدارس ، وبدأ المتنفذون في السلطة مرة ثانبة يعالجون المشكلة بسذاجة يحاربون
من يحمل أسمى رسالة بحرمانه من لقمة العيش يهددون بفصل المضربين عن العمل ،
والتعاقد مع معلمين مصريين وكأن المعلم المصري ليس لديه حس وطني وقومي ، وأن
شارون سيعجب بهذه الفكرة ويفتح أبواب قطاع غزة ليلبيها فورا ، ورضخت السلطة
ووعدت بزيادة الرواتب وقبل المعلم بالقليل لا يريد أن تنتفخ جيوبه وكرشه ، فهو
صاحب رسالة نبيلة ، يؤمن بها ، يربأ بنفسه أن يكون سلعة معروضة في مزاد علني .
|