From : dawoodalbasri@hotmail.com
Sent : Sunday, March 20, 2005 5:54 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : RE: SV: From dawood

 

 إرهاب في الدوحة ..؟ عجيب يازمن !
 داود البصري


 لدول الخليج العربية والإغتيالات أحداث وتواريخ كانت مؤشرا على طبيعة الإحتقانات الأمنية في دول الجوار ، وعلى لجوء بعض الفرقاء العرب خصوصا لجعل دول الخليج العربي المسالمة والمستقرة مكانا ومستقرا وملعبا لتصفية الحسابات والخصوم ! ، ففي الوقت الذي كانت فيه كل الأنظار مشدودة للعراق وحيث يلعب الإرهاب لعبته الكبيرة ويحصد يوميا أرواح العشرات من العراقيين أو من قوات الحلفاء ، تغير المشهد الإستراتيجي فجأة نحو العاصمة القطرية الجميلة والوديعة ( الدوحة ) التي علمتنا على المفاجآت والصدمات الكهربائية والسياسية بسياساتها المفاجئة ، وبحالة الحيوية والنشاط التي تتميز بها منذ أن وقع التغيير الداخلي القطري في صيف 1995 ، والذي جعل من دولة قطر المطبخ الذي تطبخ فيه الأحداث بل وتتقرر بعض السياسات الجوهرية ، وتعقد المؤتمرات الهامة ، وتعبر الوفود ، وتبرم الصفقات ، وتبنى إستراتيجيات أمنية وسياسية جديدة ، ويتكرس التطبيع مع الإسرائيليين ، وتقام الندوات والإجتماعات الخاصة جدا !

 لابل أن غرابة المشهد السياسي القطري وتفرده قد جعل الدوحة تجمع الصيف والشتاء على سطح واحد ؟ فالدوحة ملتقى للثوريين العرب الذين يشتمون الإمبريالية ويلوكون بشعارات القرن الماضي المنتهية الصلاحية من خلال شاشة ( قناة الجزيرة ) والتي هي سلاح دولة قطر السري والفعال في مناكفة الخصوم ومجابهتهم وذبحهم ( من غير سكين ولادماء )!! ، وهي بالتالي محط لرحال القوم من ( حماس ) و ( الجهاد ) و( التنظيمات الأصولية ) من جزائرية وخليجية كعباس مدني الجزائري مثلا !! وهي في نفس الوقت ملتقى تطبيعي للسيد بيريز ولبقية القوم في تل أبيب ! دون أن ننسى أنها تحتضن المقر الرئيس للقيادة الوسطى الأميركية في الشرق الأوسط! وحيث يغطي أزيز الطائرات الأميركية المنطلقة من قواعدها الأرضية على صراخ فيصل القاسم وشعاراته النضالية والحماسية ، ويثير دخانها أكثر من علامة إستفهام حول التداخل في المواقف والمسؤوليات والشعارات..؟.


الحدث هذه المرة .. كان مفاجئا وغريبا وغير منتظرا بالمرة وبما من شأنه أن يفتح العديد من الملفات وعلامات الإستفهام الكبرى والصغرى وهو يتعلق بملف ملتهب وخطير وهو ملف إرهاب الجماعات الأصولية المنتشرة والمختبئة في الأوكار القطرية الآمنة و الذي تتداخل فيه وتتقاطع عنده رؤى وملفات عديدة بعضها يتعلق بملفات إقليمية ملتهبة كالملفين الفلسطيني والعراقي دون أن ننسى الملف الشيشاني الساخن والملتهب على الدوام الذي هو قنبلة موقوتة ، بينما تدخل ملفات أخرى في العلاقات المعقدة بين القوى الشيشانية المتشاحنة وطبيعة التصعيد في ملف الصراع الشيشاني/ الروسي الذي دخل مرحلة كسر العظم الحقيقية خصوصا بعد العملية الإرهابية في مترو أنفاق العاصمة الروسية ثم عملية المسرح الموسكوفي الشهيرة قبل أكثر من عام مضى مع ماأتبعها من ردود أفعال روسية إنتقامية توجت بإغتيال المخابرات الروسية في الدوحة للرئيس الشيشاني الأسبق سليم خان باندرباييف في فبراير من العام الماضي ،قبل أن يكمل الروس مسيرة الإغتيالات بإغتيال الرئيس الشيشاني مسخادوف قبل أيام قليلة أيضا !

 فإغتيال الرئيس الشيشاني الأسبق ليس بحدث في حد ذاته؟ فالشيشانيون على خط النار دائما وهذا هو قدرهم يقتلون ويقتلون..؟ ولكن الحدث الرهيب هو أن تكون الدوحةوقتها بالذات مكانا للإغتيال وتصفية الحسابات؟ فليس سرا أن دولة قطر تعيش ومنذ أيام المحاولات الإنقلابية الداخلية قبل سنوات قليلة حالة واضحة من الإستقرار الأمني بفعل أسلوب التشديد الأمني والتهيؤ لكل الإحتمالات خصوصا بعد إسقاط النظام العراقي وبروز التهديدات الأصولية نظرا لطبيعة وحجم التواجد الأميركي في قطر ، وأن تفجر القنابل وتحرق السيارات وتغتال الشخصيات فذلك أبعد مايكون عن تصور أكبر المتشائمين ؟ لأن ذلك يعني ببساطة أن هنالك إختراقات أمنية واضحة ، وإن يد الإرهاب طويلة ولن تستثني أحدا؟ مع مايعنيه ذلك من إستحقاقات داخلية صعبة ستؤثر على الصورة الإنفتاحية لعملية التنمية القطرية الشاملة التي تنتهجها السلطات وهي تعد نفسها لدخول باب المنافسة السياحية مع الجارة الطموح إمارة دبي ، وكذلك مع الدور المتنامي الذي ستلعبه دولة الكويت في إقتصاديات المنطقة تنمويا وسياحيا وإستثماريا ، وفوق هذا وذاك فإن ماحصل قد يعتبره البعض ( لفت نظر ) للحكومة القطرية بفرملة العديد من مواقفها التي يعتبرها البعض مواقفا متناقضة كما أسلفنا ؟ وبما قد يؤثر سلبا على العديد من البرامج التنموية الطموح!

 ثم جاء بالأمس القريب تفجير المسرح المدرسي في ( المرخية ) في الدوحة وعلى مقربة من ( قناة الجزيرة ) ليؤكد أن ثعابين الإرهاب التي تحدثنا عنها قد خرجت عن السيطرة وإمكانية التحكم رغم كل الإجراءات الأمنية فماحدث من تفجيرات متجددة وبعد تحذيرات أميركية سابقة بإحتمال تعرض الدوحة لعمل إرهابي أمر يدقق ناقوس الخطر ، ولاشك أن الجهة التي وقفت خلفه تملك من الإمكانيات والخبرة والحرفنة الشيء الكثير ؟ أي أنها مؤسسة محترفة للقتل والإغتيال والتفجير أي بصراحة أنها تنظيم إستخياري محترف لاأريد إستباق نتائج التحقيقات ، ولكن الهدف قد تحقق ، وموجة الإرهاب لم تستثن أحدا ، وعمليات الإرهاب السوداء في المملكة العربية السعودية المجاورة تعطي دليلا مضافا على مايراد للمنطقة من خراب وتخريب ، ولاشك أن عمليات التخريب في الخليج كانت قد نشطت خلال ثمانينيات القرن الماضي وبتخطيط وتنفيذ مباشر من النظام العراقي البائد وكذلك غريمه النظام السوري اللذان نقلا معاركهم وخلافاتهم الآيديولوجية للجيران كما حصل في إغتيال الوزير الإماراتي سيف بن غباش في مطار أبو ظبي ، أو سلسلة التفجيرات الإرهابية في الكويت ضد المؤسسات الكويتية والسفارات الأجنبية عام 1983 وإستهداف أمير الكويت ذاته في عام 1985 ، دون أن ننسى محاولتي إغتيال رئيس تحرير صحيفة السياسة الكويتية السيد أحمد الجار الله عام 1985 ومحاولة تكرارها قبل أكثر من عام مضى عبر الطرد الملغوم الشهير ، وقبلها كانت سلسلة الإغتيالات التي رتبتها المخابرات العراقية ضد بعض القادة الفلسطينيين كما حصل للمرحوم علي ناصر ياسين في الكويت أيضا عام 1978 ، وكذلك تصفية حردان التكريتي على أبواب المستشفى الأميري في الكويت عام 1971 ، وغيرها من عمليات الإختطاف والقتل والتخريب والتفجير للمكاتب والخطوط الجوية وخطف الطائرات، وحيث تعتبر دولة الكويت من أكثر الدول الخليجية التي عانت من الإرهاب الأسود والذي لم يزل حتى اليوم يشكل تحديا حقيقيا لشعوب المنطقة.
 ولكن ماحصل في الدوحة سيعيد تقويم العديد من المواقف وسد العديد من الثغرات ، فيد الإرهاب طويلة .. أطول مما يعتقده البعض ... فمداعبة ثعابين الإرهاب مهما بلغت من الحرفنة فإنها لن تفلت من خطر اللسعات المفاجئة !