From : talal220@hotmail.com
Sent : Wednesday, March 2, 2005 3:16 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

خبر وتحليل
الزرقاوي تعتقله القوات الأمريكية .. من ينفذ العمليات ضد الشعب العراقي ؟؟
الدكتور عبدالله يوسف الجبوري
سياسي وأعلامي عراقي مستقل



أفادت مصادر كويتية مقربة من القوات الأمريكية المتواجدة على ارض الكويت في إتصال مع احد شبكات الأخبار العراقية المهمة ، والتي تحقق سبقا صحفيا بأستمرار . أن قوات الأحتلال الأمريكي في العراق قد حققت عملا مهما منذ فترة لا بأس بها ، هذا الحدث يتعلق بالشخصية الأردنية الإرهابية المتهمة بقيادة قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين (( أبو مصعب الزرقاوي )) وتؤكد هذه المصادر أن عملية الأعتقال قد تمت منذ ما يزيد على الثلاثة أشهر ، وتتواجد هذه الشخصية شبه الوهمية والأسطورية في أحد معتقلات القوات الأمريكية أو في قاعدة على الحدود الكويتية العراقية ،، وقد يكون ذلك امر مبالغ فيه إذا ما اخذنا بنظر الأعتبار أن وزير الدولة العراقي السيد قاسم داود قد أعلن اول أمس خلال زيارته للنجف أن القوات العراقية باتت على وشك القبض على الزرقاوي ، لا سيما بعد ان تم الإعلان عن القبض على عدد من مساعدي الزرقاوي ، وهو الأمر الذي يزيد السرور في نفوس العراقيين لا سيما بعد ان عجزت قوات الأحتلال الأمريكية وقوات الأمن العراقية من أيقاف مسلسل العنف الذي يقوده الزرقاوي حسبما تدعيه القوات الأمريكية في العراق .
وعلى أهمية الخبر وحساسيته فلا بد من التوقف قليلا لقراءة الحدث من جميع جوانبه والتعامل معه بأنه اكثر من حقيقة وأقل من وهم في آن واحد ، فالحقيقة التي ربما لا تقبل حكومة بوش الأعتراف بها هي : أن ما يجري في العراق ومنذ إحتلاله وحتى يومنا هذا يؤكد ان هناك قوى ظلامية تسترت تحت مختلف الهياكل المريبة التي وجهت حقدها ودس السموم في الوسط العراقي ، ووجهت قدراتها الخيالية والتي تنم عن شيء خفي ضد المواطن العراقي البريء ، وأتخذت لنفسها تسميات كان يراد منها شق الصف الوطني العراقي وإثارة الفتنة الطائفية وتقليم أظافر كل من يقف بوجه الإحتلال الأمريكي ، وأضافت لنفسها فرصة في التعامل مع الأحداث على كافة المستويات بأن إلتزمت الصمت إزاء هذه الأحداث التي تم توجيهها بشكل متقن من الناحية الأمنية والتي تؤكد أمتلاك هذه الجهات قدرات غير طبيعية وأمكانات فنية غاية في الدقة والتعقيد مما يجعل المراقب يساوره الشك ويعود لنظرية المؤامرة التي يحاول البعض : أما أن يتجهلها أو يرفضها بأعتبار أن نظرية المؤامرة أحد اهم مرتكزات العمل السياسي والإستخباراتي للنظام السابق الذي أشاعها لكي يصفي كل من يعارضه او يقف في الضد من تصرفاته العدوانية ضد الشعب العراقي .
ولكي نعود الى جوهرالخبر ونتعامل معه بدقة ، فأن ما يجري في العراق من تفجيرات ومن خطط للخطف والقتل وتدمير البنى التحتية ولا سيما البشرية منها ، يجعلنا نتريث قليلا في قبول أصل الخبر والتعامل معه ونبدأ بمد أصابع الأتهام إن صح الخبر الى القوات الأمريكية وربما هناك من يقف وراء الزرقاوي سواء المخابرات الأمريكية ومؤسساتها الفاعلة في العراق أو ان هناك قوة أستخبارية مؤكدة وذات قدرات شبه خارقة وذات خبرة طويلة في العمل الأرهابي تدعم مسلسل العنف الدموي في العراق تحت يافطة الزرقاوي والقاعدة في بلاد الرافدين . هذه القوة هي الأستخبارات الأسرائيلية ونقولها بدون تحفظ ، على الرغم من ان الحكومة العراقية بكل أطرافها تلزم الصمت إزاء التحرك الصهيوني في العراق وهو ما تؤكده أطراف أقليمية لا سيما تركيا وإيران وسوريا وربما بعض الدول العربية التي تغض الطرف وتتعامل بخجل أمام الدور الأسرائيلي في التخطيط والتنفيذ للحرب على العراق والدور المخفي لها لا سيما في عمليات المداهمة التي تشهدها العديد من المدن العراقية بدعوى البحث عن الأرهابيين ولا سيما أبو مصعب الزرقاوي ، كما حدث في الفلوجة .
وإذا سلمنا جدلا ان الزرقاوي بهذه القدرة والحنكة ، فأين ذهبت القدرات والأمكانات الأمريكية سواء في الطائرات المسيرة عن بعد والمخصصة للكشف عن مواقع المقاومة العراقية او تلك الأجهزة الحديثة المتطورة التي تنوي أمريكا أستخدامها في القريب العاجل لتبعد خطر الموت عن الجندي الأمريكي ،، نقول أين هذه القدرات من الزرقاوي ؟؟ وكيف يمكن لنا التعامل مع الحدث عندما نسمع ان القوات الأمريكية والقوات العراقية تطالب سكان الرمادي تسليم الزرقاوي قبل أن تواجه أجتياحا ليس بأقل مما حدث في الفلوجة قبل عدة أشهر ؟؟
ولكي نبقى في الحدث فإن الأحداث الدامية التي تقوم بها جماعة الزرقاوي لا بد ان تعاني من انتكاسة غياب الرأس المدبر لها والقائد الميداني لها ، ولكن نجد ان العمليات الأرهابية الدموية التي باتت تطال الشعب العراقي تؤكد ان هناك قوة تفوق حد التصور تقف وراءها وربما تعفي الزرقاوي مما يتهم به ،، ويقينا أن هناك قوة أمريكية غير القوة التقليدية على الأرض وقوة أسرئيلية أخرى تتعاون تحت أسم الزرقاوي لتثير الفتنة بين العراقيين ، ولكي تدمر العراق وتبقى مسيطرة على قدراته وإمكاناته المادية التي ما فتيء الأمريكان يؤكدون ان العراق ليس بقادر على ضبط الأمن وتسيير أمور الدولة قبل عدد من السنين عدد لا بأس به ، وهو ما أشار إليه السيد وزير الداخلية قبل أمس في أن وزارة الداخلية العراقية وخلال خمس سنوات سوف تصبح من اولى وأقوى وزارات الداخلية في المنطقة !! ولكي نؤكد بعضا مما ذهبنا إليه نود ان نبين بعض الأمور التي لا يمكن تجاهلها وهي :

أولا . منذ بدء العمليات العسكرية في العراق ، شهدت الساحة العراقية عمليات تدمير لا يمكن لعراقي وطني ان يقوم بها ، وإذا صدق القول بأن المجرمين والسراق قد خرجوا من السجن ، فإن أعمالهم لا يمكن ان تتجاوز السرقة وتصفية الحسابات الفردية التي لا يمكن مقارنتها بما أصاب البلد من تدمير لدوائر الدولة ومؤسساتها الأخرى ونهب الثروة الفكرية والثقافية والتراثية للعراق .
ثانيا . إن تصفية الشخصيات العلمية وتهديد المتبقي منها يؤكد ان هناك قوى أخرى لها مصلحة في تدمير الجانب الأجتماعي والنفسي لهذه الشرائح المهمة ، وهو دافع لا يمكن للقاعدة ان تشرف عليه لا سيما وأن عدد كبير من هذه الشخصيات كان يعارض الإحتلال وقد صرحت شخصيات علمية وأدبية ومفكرون عن ذلك وكان الأمر لا يتعدى يومين حتى يتم إغتيال الشخصية وإنهاء دورها .
ثالثا . لم تظهر لنا التحقيقات الأمريكية والعراقية على حد سواء نتائج مقنعة حول إغتيال البعض من العراقيين ذات المنزلة الدينية والإجتماعية كما حدث مع آية الله الحكيم في عملية النجف الأشرف الدموية ، أو ما تعرضت له شخصيات دينية شيعية وسنية على حد سواء .
رابعا . إن القوى الخفية المتواجدة في العراق وتحت مسميات غريبة ونشاطات وهمية مشبوهة تجعلنا نقف طويلا أمام شخصية الزرقاوي والدور الأمريكي الأسررائيلي في تضخيمها الى الحد الذي يجعله أسطورة وليس بشرا .
خامسا . إن عناصر النظام السابق ربما تتهم بأنها وراء بعض العمليات ولكن لنؤكد ان البعث والشعب العراقي برمته بعيدا عن ثقافة التطرف بمعنى أن يفجر الأنسان نفسه ولا سيما ان العراق كمجتمع لا يمكن تجزئته ولا يمكن النظر إليه فقط من وجهة نظر أمريكية خالصة وتجاهل الروابط الأجتماعية والدينية .
سادسا . قد لا يبدو غريبا أن هناك جهات عراقية لا يمكن ان نسميها تقف هي الأخرى وراء التفجرات والقتل والخطف ولكن ذلك لا يمكن ان يكون بمنأى عن الإشراف الأمريكي وربما الصهيوني كذلك .
من هنا نود ان نثني على ما اوردته المصادر الكويتية غير الرسمية ولكنها مصادر مقربة من القوات الأمريكية في الكويت ، أن إعتقال الزرقاوي ليس امرا مستحيلا ، وهذا ليس بالمهم بل أن العمليات التي تمارس ضد الشعب العراقي والمدنيين منهم بالذات ما هي إلا لعبة امريكية يراد من ورائها تأجيج النفس الطائفي والأقتتال الداخلي لمصلحة بقاء القوات الأمريكية .
ونحن بانتظار ما ستكشف عنه الأيام القليلة المقبلة بعد أن تمت إدانة العمليات الأرهابية ضد الشعب العراقي من كل شرائحه وطوائفه وقواه السياسية والفكرية وقد أدانته كذلك القوى الأقليمية والدولية على حد سواء .. فهل سيظهر لنا زرقاغوي آخر إن صح القبض على الزرقاوي الحالي ؟