|
From : samironn@hotmail.com
Sent : Friday, March 18, 2005 12:28 PM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
عَ المكشوف
حكومة المنطقة الخضراء: مثلما شكلها الملك عبد الله من قبل سيشكلها الآن!
بقلم: سمير عبيد
يبدو منطقتنا تمر بمرحلة التاريخ يعيد نفسه من حيث عودة الاستعمار للمنطقة
وبشعارات وصيغ جديدة وبقيادة الدول نفسها، وكذلك يبدو التاريخ يعيد نفسه من
خلال عودة أحفاد عملاء وأصدقاء الاستعمار القديم من باشوات وإقطاعيين وشيوخ
قبائل ورجال دين وسياسيين مراهقين لا يجيدون غير النهب والسلب وتنفيذ الأوامر
الصادرة من أسيادهم، و رجال ودوائر الاستعمار الجديد للمنطقة بقيادة الولايات
المتحدة الأميركية.
كَثُر اللغط والشد والجذب قُبيل تسليم ما يسمى بالسلطة إلى العراقيين من الحاكم
المدني للعراق آنذاك ــ بول بريمر ــ وذلك في حزيران عام 2004، وتبارت حينها
الأحزاب والشخصيات والمافيات السياسية والدينية والقبلية والمناطقية، وزادت في
حينها التكهنات والتصريحات كما يحدث الآن، وجاء مبعوث الأمم المتحدة وصهر القصر
الملكي الأردني ــ الأخضر الإبراهيمي ــ، وصال وجال في العراق لذر الرماد في
العيون، وبعدها جلس مع سيده الملك الأردني عبد الله الثاني في عمان، وهو الذي
حكم العراق مع بول بريمر بشكل مباشر منذ سقوط النظام العراقي ولحد الآن، فحينها
طار الملك عبد اللة الثاني الى واشنطن حاملا معه التشكيلة التي رأسها الدكتور
(أياد علاوي) حامل الجنسية الأردنية، فعرضها على الرئيس الأميركي جورج بوش،
وبنفس الجلسة التي شاهدناها قبل أيام قليلة، وضمن لعبة التاريخ يعيد نفسه،
فوافق الرئيس بوش وباشر علاوي قبل موعد التسليم ب 73 ساعة، وهرب بول بريمر من
العراق، وهرّب عشيقته ( حسب التقارير التي نُشرت ذلك في حينها) قبله بأسبوع إلى
عمان ليلتحق بها عائدا إلى الولايات المتحدة ليكرّم بأعلى وسام من الرئيس بوش
هو والجنرال سانشيز (مجرم أبو غريب)، ثم أصبح يرتاح بين فترة وأخرى في القصر
الخرافي الذي اشتراه في أسبانيا ( وحسب التقارير السابقة التي اتهمته أنه من
أموال عراقية وتم غلق الموضوع في حينها) ومن يجرأ بالكلام عندما يُقرر نبي
الأرض الجديد جورج بوش!!؟
فالمعارك السياسية مستمرة في بغداد، والتناحر السياسي في تصاعد وقد يقود إلى
تصادم بأي لحظة، وهناك في الشمال الدلال الكردي على الموسيقى الإسرائيلية، وفي
الجنوب يسرح ويمرح ــ الباسدران ــ الذي أبدع بآخر صيحة في البصرة أخيرا، عندما
قرروا دعوة المعلمين والتدريسين للعودة إلى وظائفهم، وبعد التحقيق والجرد
الكامل حول السكن والعمر والكنية واللقب والملف السابق، يعطى الشخص ( ملف أخضر
أو أحمر في يده) فيخرج بعد الانتهاء من المقابلة.. فالذي يستلم الملف (الأخضر)
يصل إلى عائلته بسلام، ويمكن أن يمارس عمله فيما بعد، ولكن من يحمل الملف (
الأحمر) تعترضه مجموعات ملثمة في الطريق، وتأخذه إلى جهات مجهولة، وتبين بعد
ذلك قتل عدد كبير من هؤلاء، وقسم من هؤلاء يُترك حتى الوصول إلى داره، ثم يؤخذ
أثناء الليل فيقتل أو يُغيب، وهذا ما حدث في مدينة البصرة تحديدا، وهناك كثير
من الأمور التي لسنا بصددها الآن.
فالملك عبد اللة الثاني ذهب إلى واشنطن قبل أيام قليلة، وقبلها كان عنده
الدكتور علاوي بشكل مفاجىء، ودون الإعلان عن الزيارة مسبقا، وجلس الملك عبد
الله مع الرئيس بوش في نفس المكان، فالمصادر المقربة تقول إنه حمل أفكارا حول
تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وقال أحد الدبلوماسيين العرب أمس (
نعم..فالملك عبد اللة الثاني ذهب إلى الرئيس بوش وهو يحمل تشكيليتين حكوميتين
للعراق، وكان السفير الأميركي في بغداد ــ نغروبونتي ــ على علم بذلك، والدكتور
علاوي وقسم من السياسيين العراقيين المقربين من واشنطن على علم بذلك)، فهل
سيفعلها عبد الله الثاني مرة أخرى ويبقى مسلسل حكم عمان إلى بغداد من خلال
رجالها وعيونها كما حصل طيلة فترة ما يسمى بالحكومة المؤقتة؟
وأخيرا يبدو تلقفتها قائمة السيستاني ( 169) وهذا ديدنها حيث لا تسمع أحد وتفيق
متأخرة دوما، ولم تقدم إبداعا سياسيا لحد هذه اللحظة، بل من تصريح سيء إلى
أسوأ، ومن تحركات سيئة إلى أسوأ، ولهذا تحول رجال هذه القائمة إلى ( بوسطجية)
عند الأكراد أخيرا، ويا ليت من أجل العراق، بل من أجل مصالح ضيقة جدا حزبية
وشخصية وعائلية في معظمها.
تلقفها هؤلاء على ما يبدو، وعرفوا رائحة طبخة ( الملك عبد اللة وبوش
ونغروبونتي) فجاء إعلانهم اليوم، والذي لا ينم إلى عن الأميّة السياسية بجدارة،
حيث قالوا ( وافق السيد السيستاني على التحالف مع مجموعة الدكتور علاوي نتيجة
تعنّت الأكراد) فهي تخريجة لا تنطلي على الباحثين والسياسيين والمتابعين، بل هي
سذاجة سياسية تضاف إلى سابقاتها، والغريب لازالوا هؤلاء يتاجرون باسم السيد
السيستاني ــ يا لها من مهزلة ــ.
ولكن نصارح شعبنا ونقول إن ما تريده واشنطن وحلفائها في المنطقة سيكون في
العراق هذه الفترة.. وما يريده الشعب العراقي الحر والمقاومة العراقية الباسلة
سيكون في المستقبل القريب حتما، وهذه هي الصراحة.
ولا يغركم نفخ وتحرك هؤلاء السياسيين من القائمة الفلانية والعلتانية، فهم كما
يقول المثل العراقي العتيق ( لا يحلّون ولا يربطون) أو ( لا يهشون ولا
ينشون)...
فحكومة المنطقة الخضراء القادمة نوقشت بين عبد اللة وبوش وصقور الإدارة وانتهى
الأمر، وستلمسون ذلك بعد أيام قليلة جدا..والتاريخ يعيد نفسه تماما!
|