From :samironn@hotmail.com
Sent : Wednesday, March 16, 2005 5:22 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

إسرائيل تستبدل غزة بأربيل.. لذا هي تُسيّر الأكراد في العراق
بقلم: سمير عبيد
 




من أدخل العراق في معضلة الانهيار ولعبة الموت؟

كلنا متفقون على ديكتاتورية النظام السابق، وكلنا متفقون كانت لدينا مشكلة برأسين ( الديكتاتورية + الطائفة السياسية أي التمييز السياسي) وبسبب هاتين المشكلتين قُتل من قتل، وهاجر من هاجر، وسُجن من سجن، وغيّب من تغيّب، وبقي من بقى، وعلى هذا الأساس تمت بلورة العمل المعارض، والذي هدفه تغيير النظام من أجل الديموقراطية، وإنهاء القرار الفردي، وإشراك جميع مكونات الشعب العراقي في الحكم والثروات ورسم المستقبل، ولم يخطر ببال أحد أن يكون هدف العمل المعارض هو تدمير العراق والدولة العراقية، والهروب من معالجة ( المشكلة) لننحدر نحن وشعبنا ودولتنا في منحدر الضياع ولعبة الموت والتفخيخ وسياسات التبرير والطائفية والعِرقية والمناطقية البغيضة.

ولكن بعد سقوط النظام تبيّن لنا إن هناك من كان يعارض من أجل تدمير العراق ومستقبل العراقيين، وليس من أجل تغيير النظام العراقي فقط وإحلال الديموقراطية، واكتشفنا إن قسما من هؤلاء ما هم إلا أدوات في مشاريع دولية تكره العراق وتمقت العراقيين، وثبت ذلك بعد أن مشى الزمن منذ 9/4/2003 ولحد الآن، لذا من أدخل العراق في نفق الموت واللاإتفاق هي الولايات المتحدة و من خلال احتلالها العراق، واستهتارها بالقانون الدولي وبحقوق الإنسان في العراق، و احتقارها اليومي والمنظم للشعب العراقي، وساعدها في ذلك وبرروا لها كثير من السياسيين العراقيين الذين توالدوا من مجلس الحكم الانتقالي وما تلاه من طبخات وتشكيلات، بحيث حتى الذي بينهم و فيه حميّة ووطنية، أما سكت بالدولار والمنصب، أو بالتلويح له بالكاتم، أو بقي صامتا يبوح همومه لزوجته فقط، وهو أضعف الأيمان والوطنية.

ولقد كان في طليعة الذين يهددون الناس والأحزاب هم الأكراد و من السياسيين، لأننا لدينا الثقة بالشعب الكردي الطيب، والذي يحب اللة و العراق والعراقيين، ولكن بعض القياديين في الحزبين الكرديين يبدو تأثروا بسياسة إسرائيل والتاريخ الإسرائيلي كثيرا، وأصبحوا يطبقونها بحذافيرها اتجاه الشعب العراقي العربي والخصوم السياسيين، وتأثروا بمقولة رئيسة وزراء الدويلة العبرية الراحلة ــ غولدا مائير ــ عندما قالت نظريتها حول الشعب الفلسطيني ( لنستمر في سياستنا فالكبار سوف يرحلون، والصغار سوف ينسون) وثبت فشل نظرية مائير، وستفشل نظرية أصحاب الحس الشوفيني في الجانب الكردي!.

فالأكراد رفعوا الشعار نفسه عندما احتموا بالطائرات الأميركية منذ عام 1991 حيث بدأوا بعملية ــ تكريد ــ منظمة للإنسان و للفكر والمنهج والجغرافية والتخطيط المستقبلي، حيث أدلجوا وثقفوا الشريحة الشبابية على ما يردوا هم، أي بعض ساسة الحزبين، فمن كان بعمر (10 سنوات) في عام 1991 أصبح الآن بعمر (25سنة)، أي أصبح يؤمن إيمانا كاملا بالانفصال و بدولة ( كردستان)، ويؤمن بالمنهج الكردي واللغة الكردية، ولم يعرف غير مسعود وجلال، ويرى اللغة العربية هجينة وغير محببة لديه، وحتى هذه الأجيال لم تجرب الاختلاط الذي كان في السابق مع الأجيال العربية، وبالتالي أصبح العراقي العربي لا يشكل عند الشاب الكردي حالة انجذاب كما في السابق، بل أصبحت هناك فجوة نفسية كبيرة نتيجة سياسة الأكراد المستنسخة عن السياسة الإسرائيلية، وأما الكبار من الأكراد فأما رحلوا إلى دار حقهم، أو على وشك الرحيل، ومن يحس منهم بالحنين إلى الجمع العراقي المختلف، ويحس بالمرارة من سياسة الحزبين يتعرض إلى أبشع العقوبات والانتقادات، وقد لا يتمكن من البوح بما يشتهي.

ولو جئنا لحزب السيد مسعود البرزاني ( الحزب الديموقراطي الكردستاني) فنجده يتجنى على الديموقراطية والتعددية، حيث هو حزب عائلي وقبلي مرتبط بعائلة ــ آل برزان ــ الذين حملوا لقب قرية ــ برزان ــ في شمال العراق، فعندما توفى الملا مصطفى البرزاني رحمه اللة، ذهبت قيادة الحزب إلى المرحوم ــ إدريس البرزاني ــ، ومن بعده ذهبت القيادة إلى ــ مسعود البرزاني ــ الحالي، ومن بعده حتما ستذهب إلى ـ نيجرفان البرزاني ــ وهكذا، فالقضية إذن وراثية وليست ديموقراطية، وأن هناك عائلة مغتصبة للصوت الكردي العام، وليس لها علاقة بالديموقراطية والحزبية والتعددية، ولهذا أصبح الإحتقان الشعبي في تصاعد، ولن يستبعد قسم من الباحثين المحايدين من الأكراد وغيرهم أن تكون هناك انتفاضة عارمة ضد البرزانيين، بحيث أصبح معظم الشعب الكردي يناديهم ب ( تكارتة الأكراد أو أكراد تكريت) نتيجة الهيمنة المتبعة من قبلهم وعلى كل شيء في الشمال العراقي.

فأما حزب السيد جلال الطالباني ( حزب الإتحاد الكردستاني) فهو حزب ديكتاتوري، حيث جلس السيد جلال الطالباني على قيادة الحزب منذ أكثر من ( 30 عاما) ولم يتزحزح، بل كانت معظم قرارات الحزب انفرادية بحتة وبقرار من جلال الطالباني، حتى جاءت انتفاضة السيد ( كوسرت رسول) قبل أشهر عندما قرر هو وزملاء له أن يتنحى السيد جلال الطالباني، و بعد جلسات عاصفة من المكاشفة وكشف التزويرات والفضائح والصفقات والاختلاسات، فتقرر أن يكون الحزب تحت قيادة جماعية، ورضخ جلال الطالباني لذلك، لهذا تقرر إبعاد السيد جلال الطالباني من الشمال نحوــ بغداد ــ ليكون رئيسا للجمهورية العراقية، وقبل السيد مسعود أن يكون رئيسا للإقليم في الشمال.

ولكن من يخطط في الخفاء هم نخبة من المستشارين الإسرائيليين، ومن يعلم ويدرّس الأكراد طريقة التصعيد بالشروط اليومية والدلال السياسي هم هؤلاء المستشارين، فلو جئنا إلى (قانون الدولة العراقية) والذي يعبدونه ويقدسونه الأكراد، ويتشبثون به كونه أسس للانفصال، حيث كُتب بقلم إسرائيلي وهو ( نوح فليدمان) الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية، ولازال والده مستوطنا في الضفة الغربية، ويعمل نوح فليدمان مستشارا في وزارة العدل الأميركية، ومن وافق على هذا القانون هو الحاكم المدني السابق للعراق السفير ( بول بريمر) وجاء القانون بالنسخة الإنجليزية وليس العربية حيث تمت ترجمته في بغداد ودون اعتراض، وهذا ما أكده بريمر نفسه، وأكده السيدان الدكتور أحمد الجلبي في مقابلة مع صحيفة الحياة، والدكتور محمود عثمان في جلسات خاصة، أي جاء القانون بمقاسات ونوايا إسرائيلية، والتشبث به من أي طرف سياسي هو معناه تشبث بأقوال ونوايا إسرائيل في العراق.

لذا فإسرائيل خططت لنفسها في العراق سلفا و بأدوات كردية، ورسمت مستقبلها في شمال العراق بأدوات كردية، وتريد كردستان العراق بدلا من( أريحا وغزة) و بتخطيط محكم وبأدوات والسنة كردية، وتريد الوصول لنفط كركوك وماء الفرات وعيون كردستان بأدوات كردية أيضا، بل تريد أن يكون لها العيون والمشاركة في حكم المركز بأدوات كردية وسوف يكون أيضا، وهذه حقيقة معروفة ولكن الأطراف السياسية العربية ( السنية والشيعية) تقفز فوق حقيقة ذلك من أجل منافع حزبية وشخصية، فثبت ليس هناك من يعمل للعراق والشعب العراقي !.

نشوة في إسرائيل ونحيب في العراق...!

تعيش إسرائيل منذ رحيل النظام ولليوم نشوة النصر وحصاد المكاسب بشكل متواصل، وهناك الشعب العراقي الذي سجل سبقا عالميا بالنحيب والألم والمأساة والضيم، وهاهم العرب يعيشون زمن هدر الكرامات والأعراض والأوطان، حيث أصبحت الشعوب العربية لا تجيد غير النحيب وتوديع الجنائز فقط، ولهم في الشعب العراقي قدوة في ذلك، حيث تحول هذا الشعب المسكين إلى مختبر التجارب السياسية الفاشلة، ومختبرا لتجريب السياسيين الفاشلين الذين أبتلى بهم العراق والشعب العراقي.

تحس إسرائيل أنها في المرحلة الأخيرة من تحقيق حلمها الأكبر، والذي يحمل شعار ــ من النيل إلى الفرات ــ حيث هي الآن في العراق بشكل سري في الوسط والجنوب، وبشكل علني في شمال العراق حيث ينتشر الإسرائيليون ويؤسسون لمؤسسات دائمة في الشمال العراقي، وليس في بالهم الانسحاب أو الفشل، ويحدث هذا بتشجيع وغرام كردي نحوهم.

وهناك التداعيات اللبنانية السورية التي أثلجت قلوب الإسرائيليين هي الأخرى، لأن إسرائيل هي من وضعت بنود قرار مجلس الأمن المرقم ( 1559) مثلما وضعت قانون الدولة العراقية الذي ابتلى به العراق والشعب العراقي، فعندما يبقى لبنان وحيدا فسوف يدخل بمفاوضات السلام مجبرا مع إسرائيل، وحينها تبقى سوريا لوحدها محصورة في مربع الموت الذي رسمته إسرائيل وبتصفيق من بعض العرب، وعندها ربما ستتبخر تدريجيا الطلبات المشروعة حول مياه بحيرة طبريا، واحتمال سوف يتم التنازل عن بعض الأراضي في هضبة الجولان!.

فسوريا اليوم ليست سوريا الأمس، لأنها أصبحت وحيدة في الميدان، ومكشوفة الظهر والخاصرة، لهذا إسرائيل تلمح من بعيد أن حلمها بمد أنبوب النفط من كركوك نحو أراضيها وعبر الأراضي السورية أصبح مجرد وقت، ومد أنبوب المياه من الفرات وعيون كردستان وسد دوكان العراقي و عبر الأراضي السورية مجرد وقت هو الآخر أيضا وبتشجيع ودبكات كردية.

فمن هنا تتبين لنا أسباب دلال الأكراد على الشيعة والسنة، ومن هنا يتبين حجم التدخل الإسرائيلي في القرار الكردي، ولكننا نعتقد أن حال إبقاء المنطقة الكردية معزولة ولوحدها في صيغة فيدرالية أو صيغة انفصال، فسوف تنقسم هي الأخرى إلى قسمين، فشهر العسل لن يعمّر بين السليمانية ( الطالباني) وأربيل ( البرزاني) إطلاقا فهناك المشاكل الهائلة والأحقاد الدفينة والثأر الكامن بين الطرفين، ناهيك إن هناك تركيا وإيران وسوريا والعراق تحيط بكردستان، وهذا يعني أنهم في حالة خنق تام وبالتالي لن تكون هناك مقومات للديمومة والنجاح، خصوصا عندما تفرغ أيديهم من الملفات التي يلهون بها الشعب الكردي، فحينها سيتحرك الشعب الكردي ضد الطرفين، وسوف ترون ما سيحدث، لهذا على السياسيين الشيعة وغيرهم التحصين بالمستشارين الأذكياء ( غير المخترقين وغير المنتفعين وغير المجندين من قبل الأكراد والقوى الأخرى) فهناك كثير من القضايا الكامنة، وكثير من الأمور التي يلوح بها الأكراد نفاقا فيمكن الاستفادة منها والولوج نحو تعقيل الأطراف الكردية التي تمادت كثيرا.

وكذلك يجب على السياسيين الشيعة أن يجمعوا بالمقابل سقطات الأكراد وملفات الأكراد ( وعندما نقول الأكراد نعني السياسيين منهم) لاستخدامها عند الضرورة، فالسياسة أحيانا مجبرة أن تكشف عن سيقانها وعورتها عند الضرورة.

وأخيرا.. لا يغرنكم التوحد بين الحزبين الكرديين، فغرامهم زواج متعة وسينفرط حتما وأن من يمسك بهم على طاولة واحدة هي إسرائيل، وبعض صقور الإدارة الأميركية الذين يأتمرون بأوامر إسرائيل وشارون قبل الرئيس بوش.