|
From : sami3x2000@yahoo.com
Sent : Friday, March 11, 2005 3:45 PM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
ليل العــربان
الطويل
نضال نعيسة
كلينــــي لـهمّ ياأميمــة ناصـب وليل أقاسيه
بطيء الكواكب
تطاول حتى قلت ليـس بمنقـض وليس الذي يرعى النجــوم بآيب
ولن يعود اليوم ولا غدا راعي النجوم ياصاحبي. وامتد الليل الطويل في دنيا
العربان وعالم التعتيم والإغلاق ,والظلام يخيم في كل مكان,ويترحم الجميع على
الصبح الدفين. وانقطعت الأنوار وأطفئت السُرج, وكسرت المصابيح, وخبت الإشعاعات
وحرّم الفقهاء الكلام عن الشموع وأديسون وواط ,وكل ما يتعلق بالنور والضياء.
فيا أميمة هل من سميع أوهل من مجيب على هذا السؤال ؟ ولماذا لا يبحث أحد عن أي
من الرعيان التائهين في الفيافي والوديان؟ياأميمة لم يأت إلى الآن الراعي
الحزين,وقد أطلت الوقوف والانتظار,فماذا حل به في هذا الليل الكالح
الدليم؟وجموع العربان الشاخرين النائمين استمرأت النوم والسبات والتسويف
والانتظار وطال الغياب كل هذه السنين.
وكأني بالشاعر القديم الساهر مع النجم بحسه البدوي البسيطِ وحيدا في بيداء
المحل والقحط ولون الصفار اللامتناهي, قد تنبأ منذ ذلك التاريخ الموغل في القدم
بهذا المصير وهذا المآل ,ولما رآه من غيهم وبطرهم وجهلهم وفسقهم, بأن الليالي
ستكون مديدة بطيئة وحالكة السواد ,ولن يستطيع جيش عرمرم وخضرم من رعاة
النجوم,وجحافل من عمال البلديات ,وحتى الأسطول السادس والتاسع والألف وكل قوات
المارينز وألوان القبعات وحملة المشاعل من أن تشعل شمعة,أو تلج أي من الدهاليز
المظلمة الجرداء ,أو تجمع نجمة واحدة,أو تخرج أحدا من هذه المتاهات والسراديب
والأنفاق ,بعد أن حل الصمت المطبق والظلام الدامس ,والمحل واليباس فوق رؤوس
الجميع بلا استثناء . فأين مضى راعي النجم في هذه الليالي الموحشة الباردة
الظلماء؟ ونحن,يا أميمة, بحاجة إليه لكي نخرج من هذه الكهوف ,ونصحو من هذا
السبات. وأين ذهب راعي النجوم المسكين الذي لم يعد له عمل يقوم به ,وأصبح من
العاطلين عن العمل,ومتى يؤوب من هذا الغياب؟
فهل تعرض راعي النجم للتوقيف من قبل إحدى دوريات المخابرات المتسرطنة في
الشوارع والحارات والتي تسهر على تطبيق قانون الطوارئ والأحكام العرفية,وهو
القانون الوحيد المعمول به والمطبق بنجاح في غابة الكواسر والجوارح واللصوص
المجرمين,ودنيا الشموليات ,وفي شريعة الغاب وأسماك القرش والحيتان ؟ وهل يتعرض
الآن للتحقيق والاستجواب من قبل الثوار المناضلين الأبرار بسبب محاولاته
المشبوهة لجمع النجوم وإيقاظ النائمين من الأنام ؟أم استلمته محاكم أمن الدولة
العليا التي تطلق الأحكام على المغرضين والمشعوذين والمهرطقين الكفرة بمذاهب
الشموليات الظلامية الرعناء؟ أم التزم لوحده بقرار حظر التجول,وقرر عدم الحركة
والتجوال في ليالي العربان المرعبة الموحشة السوداء, وقبع هو أيضا مع القطعان
النائمة في أحد كهوف الزمان أولئك المخدرين بالأباطيل والشعارات والخزعبلات؟أم
هل منعه الظلاميون وعاشقو متعة العتمة الميامين من العودة واختطفوه على الطرقات
ويطالبون بفدية ثورية من الدولارات ؟أم هل نسفته الألغام في الدروب المليئة
والمحشوة بالعبوات الناسفة والقنابل والمطبات؟فكل رعاة النجوم ,والأقمار
,والكواكب معرضون للتوقيف ,والتنكيل والتحريات.
أم هل انتابته نوبة إنسانية مفاجئة وقرر ألا يوقظ أحدا من النائمين ,حفاظا على
مشاعرهم وخصوصيتهم ,وعدم إزعاجهم في سباتهم اللذيذ الطويل وحرمانهم من هذا
الإدمان,والحفاظ على تقاليد وأعراف الأكرمين الأولين النجباء؟أم أنه يئس من
كثرة دعوتهم للقيام ومواجهة النور والألق والضياء؟وماذنب المسكين إذا كان
الجميع يحبون ويستمتعون بالإغفاءة الكبرى والغيبوبة المستمرة عبرالعصور ولآلاف
السنين الطوال,ويكفّرون كل رعاة النجوم,وصانعي الشموع ,وحملة المشاعل ويلقون
بهم في السجون والزنازين والمعتقلات؟ أو من الممكن ,ياأميمة , أن أحدا لم يستجب
لدعوته إياهم بالقيام والنهوض من هذا الخدر والتنويم,فحزن وتألم وحلف ألا
يوقظهم بعد الآن بعد أن ثبت قطعيا تعاطيهم "للمخدرات "؟أم ترفض الحكومات
القراقوشية عودته للعمل بعد قرون من الانقطاع عن العمل ,وهي تلتزم جدا باللوائح
والتعليمات , ورغبتها في بقاء المغلوبين المنحوسين ينعمون بالدياجير والشخير
والإغفاءات ؟ وأن أمر عودته مرهون بالموافقات الساميات,لأن رعاة النجوم دائما
من أصحاب القلاقل والمشكلات. وهو مايزال يتابع الموضوع الآن مكوكيا في دوائر
ومؤسسات القطاع العام , ويتعرض للابتزاز والتشليح والإهانات من الموظفين
المتكرشين المرتشين بكل العملات,ولم يبق لديه ثمن تذاكر العودة للفضاء؟ أم هل
لم يتبق نجوم يجمعها في سماء العربان بعد أن خبت الأنوار ,ومنع الناس من ممارسة
طقوس التمتع بالضياء ,وانطفأت كل النجوم في السماء,وحل السكون والظلام؟ ولم
يترك الرعيان الحفيان بؤرة للنور والإشعاع إلا سدوها بالإسمنت والحديد
والخراسانات ؟ومن الممكن جدا ,ياأميمة ياحبيبتي, أنه قد غادر هذه السماوات, إلى
فضاءات فيها كثير من النجوم يتسلى ويتمتع بجمعها عند المساء.ولم يعد هناك من
حاجة لجمع النجوم في هذه الليالي حيث تساوت لديهم كل الأوقات والأزمان وتوقفت
الأرض عن الدوران. وبعد أن صدر فرمان سلطاني سام بحظر التعامل مع النجوم
,والكواكب والأقمار نظرا لما يحمله من خطر على الرعاع والدهماء.والكل
ملتزم-والحمد لله- بـ"القرار التاريخي" الهام الذي يوجب العمل والعيش والمكوث
في ظل قوانين الظلام..
أفيديني يا أميمة!!وردي علي يا أميرتي البدوية السمراء,وأغنيني عن ذل
السؤال,متي يرحل الليل وينبلج الفجر العتيد وتعود الأنوار إلى شموليات الظلام؟
فلقد سئمت واعتراني اليأس والإحباط. |