From : dawoodalbasri@hotmail.com
Sent : Friday, March 11, 2005 4:05 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

 القذافي وتمويل التخريب ... رزق الهبل على المجانين ؟
 داود البصري


قصص وروايات النهب العبثي وغير المسؤول لأموال الشعب الليبي المنكوب وتبديدها الأخرق على نزوات ومغامرات العقيد الأخضر وأبنائه( البررة ) وقططه السمان من عناصر المخابرات والكلاب المدللة ، وعلى حروبه المجنونة والخاسرة ، وتمويلاته السخية لفرق الموت والإغتيال وتفجير الطائرات ودعم الإرهاب الدولي بمختلف أصنافه ومسمياته، لايمكن إختزالها بمقالات سريعة وعابرة ، لأنها في مجموعها العام تشكل جزءا رئيسيا وفاعلا من حالة التخلف السياسي العربي ، والتي يعبر عنها خير تعبير في موسم تساقط الأصنام والأنظمة المهترئة ، نظام العقيد القذافي ، فهذا النظام المعتمد على الصرعات والهلوسات له أطوار وتقلبات وموديلات متغيرة ، وقد لعب على الصعيدين الإقليمي والدولي أخطر الأدوار وأشدها عبثية وتخريب ، وذلك بدعم جماعات الإرهاب بمختلف صنوفها وتوجهاتها ، وجعل من ليبيا ذلك البلد العربي المهم إستراتيجيا جزيرة إرهابية معزولة كما جعل من أراضيها قاعدة ومعسكر تدريبي لفرق الموت الدولية وطيلة ثلاثة عقود من التخريب والإستنزاف المنهجي المنظم لإمكانيات وثروات الشعب الليبي المحروم ، ولعل أخطر الأدوار التي لعبها نظام العقيد ( أبو عقرب ) ، هي محاولاته الدؤوبة والمستمرة لتمزيق العالم العربي من الداخل عن طريق ضخ الأموال لحركات الإرهاب العربية والدولية وتمويلها والمشاركة معها في تدبير الإغتيالات وعمليات التخريب .

 ولعل في قضية التآمر الأخيرة على حياة ولي العهد السعودي والمبلغ الضخم الذي رصد لتنفيذها المثال الأكثر حداثة وبشاعة على حقيقة النظام الليبي والذي برغم كل الرشاوي الدولية الضخمة التي قدمها لتسوية ملفاته وفضائحه الثقيلة لم يقلع عن أساليبه القديمة الضحلة ، وإنه ماأن تيسرت له فرصة لإلتقاط أنفاسه حتى عاد لصباه في سلوك طريق الإرهاب والتخريب بعد أن وفر لنفسه كما قلنا هدنة مع العالم عبر رشواته الدولية الواسعة النطاق والسخية حتى السفاهة! ، ولكن حماسة العقيد العجيب للتخريب ودعم المخربين قد إكتنفتها لقطات طريفة لبعض فذلكات القوى السياسية العربية التي إستفادت من أموال العقيد وإستثمرتها بطرقها الخاصة تحقيقا لمصالح شخصية ( للثوار والمناضلين )! وهنالك حكايات ووقائع تروى عن إستفادة عدد من العاملين السابقين في المعارضة العراقية السابقة مثلا من الأموال الليبية ! .


فمن المعروف أنه خلال فترة الثمانينيات حاول القذافي الدخول على خط الأزمة العراقية المشتعلة حينذاك ووقف إلى جانب إيران في الحرب التي شنها صدام عليها في أيلول 1980 رغم أن قيادة الخميني وقتها رفضت إستقبال القذافي إلا بعد توضيح حقيقة الموقف الرسمي الليبي من إختفاء وإختطاف وتغييب الإمام المغيب موسى الصدر ورفيقيه!! وقد ظلت طائرة العقيد تحوم فوق سماء طهران دون أن يسمح لها بالنزول وبأوامر مشددة من الخميني!!، وقد إبتلع معمر تلك الإهانة القاسية والتي لم تمنعه من الوقوف رسميا لجانب طهران في الحرب الخليجية الأولى .

 وقتها قام النظام العراقي البائد من جانبه بسحب إعترافه الدبلوماسي بالنظام الليبي وقطع العلاقات معه! رغم أن نظام بغداد كان أول المعترفين بإنقلاب القذافي في أيلول 1969 بسبب ماكان يقال عن ميول القذافي البعثية في فجر شبابه!!... ووقتئذ في عام 1980 شكلت بعض الجماعات العراقية تجمعات عسكرية وسياسية وشعبية معارضة كان هدفها مناطحة نظام صدام عسكريا وميدانيا عبر إستغلال ظروف ومنحنيات الصراع العسكري المحتدم ، بعضهم كان صادقا في نواياه وكان هدفه المقاومة العسكرية وتحريض الجيش العراقي للإنقلاب على النظام وعلى من يرسم له سيناريوهات الحرب العبثية الإنتحارية المدمرة ، بينما إستثمر البعض الآخر الفرصة المتاحة للحصول على أكبر قدر من أموال الدعم في عمليات ( نصب وإحتيال ثورية ) لاتخطيء العين الخبيرة في قراءة دلالتها وأبعادها! ، وكان اللواء الركن حسن مصطفى النقيب من أبرز العناصر العراقية النظيفة والهادفة فعلا للعمل الميداني المباشر لإسقاط النظام العراقي بأيدي عراقية ، وقد شكل وقتها ماكان يسمى ب ( قوات الثورة العراقية) ودعا القادرين لحمل السلاح للنضال ضد صدام وعصابته ، ولكن فرق النصابين والدجالين كانت الأكثر والأشد بروزا وتألقا ، وكان من أبرزهم المدعو عبد الجبار الكبيسي ( الرفيق حازم) أمين السر القطري وعضو القيادة القومية البعثية لدكان البعث السوري ( وهو أحد الإرهابيين المعتقلين في العراق حاليا بتهمة تفجير أنابيب البترول العراقية والتخريب )! والرئيس الحالي للتنظيم الإستخباري المعروف بالتحالف الوطني العراقي ؟ الذي شكلته المخابرات العراقية في أخريات أيامها ، وكانت كل خيوط وخطوط الكبيسي تتقاطع مع النظام العراقي وهو الأمر المعروف لكل عراقيي المهجر وقتئذ ، وحتى المخابرات السورية كانت تعلم بأشياء كثيرة ولكنها ظلت صامتة حتى تصرفت في وقت لاحق ( 1986) وطردت عبد الجبار الكبيسي من الشام والقيادة بعد ضبطه في فضيحة أخلاقية مشينة وحيث جردته المخابرات من ملابسه وتركته يركض عاريا في شوارع المزة!!.. وتلك حكاية أخرى نترك تفاصيلها لقوادم الأيام ؟.


وقد قدم حزب الكبيسي البعثي خدمات إستخبارية للعقيد القذافي كانت في معظمها تقارير ملفقة عن شعبية العقيد في عيون التيار القومي العراقي ؟ وجماهيريته في أوساط القوات العراقية المسلحة!! ، كما ضخم الكبيسي من موقع البعث اليساري العراقي في عيون المخابرات الليبية رغم أن عدد البعثيين العراقيين في الشام لم يكن يتجاوز ال 45 عنصر معظمهم من المرتزقة! وعناصر المخابرات العراقية ذاتها! ، وعبر ذلك إستطاع الكبيسي الحصول على تحويلات ومساعدات بملايين الدولارات إستثمر جانبا منها في فرنسا وحيث كان يقيم بعد ذلك ومنها ينطلق ، وفي مقابل ذلك أرسل 30 عنصرا بعثيا مسلحا من جماعته لكردستان العراق لم يقاتلوا بل هربوا لإيران وهناك لاحقتهم المخابرات الإيرانية وطردتهم للشام مرة أخرى! لكونهم بعثيين؟ ، كما قبضت بعض الجماعات القومية والناصرية العراقية مبالغا ليبية كانت سببا في إنشقاقات حادة بسبب هيمنة القادة على المعلوم وعدم توزيعه على القاعدة!! وقد شهدت مقاهي الشام وخصوصا مقهى ( الروضة ) الشهير مشاحنات وشجارات عنيفة بين ( أبناء قوى الشعب العامل ) والمناضلين القوميين حول تقاسم الأموال الليبية ! وكانت لقطات طريفة لاتفارق مخيلة وذاكرة من عاش تلكم الأحداث وتفرج على مهازلها ؟ .


وهنالك شخصيات عراقية قبضت مبالغا سخية من العقيد مقابل إيهامه بأنهم شكلوا مؤتمرات أساسية ولجان شعبية في العراق؟؟ وإن التجربة الجماهيرية العظمى ( لكرة القدم ) هي التي سيتبناها الشعب العراقي بعد إسقاط النظام البعثي ؟! ، وكان من أبرزهم السياسي العراقي المدعو أياد سعيد ثابت أحد رفاق صدام السابقين في محاولة إغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم عام 1959 ، وحيث إدعى أنه أسس مايسمى ب ( مؤتمر القوميين الإشتراكيين المسلمين) ـ لاحظوا السلاطة المكسيكية ـ مؤتمر / قومي/ إسلامي/ إشتراكي! ، وقد جمع ثابت العاطلين من مقاهي الشام وأزقة إيران وأخذ السلاح من ليبيا ومعها الأموال الطائلة ولكن إيران لم ترتح لنشاطاته فطردته من أراضيها ليصدر كتابا بعد ذلك ضد إيران والمعارضة الإسلامية العراقية كان عنوانه ( قصتنا مع إيران )!، وإستثمر الأموال الليبية في تأسيس مصنع للألومنيوم في إيطاليا!! ثم عاد وتصالح مع صدام وعاد للعراق بعد أن أصدر في العاصمة الدانماركية كوبنهاغن صحيفة أسماها ( التيار العربي ) كانت مهمتها إختراق المعارضة العراقية والدعوة لمصالحة نظام صدام ! ولكنها سرعان مالفظت أنفاسها أوائل التسعينيات..


أما العقيد القذافي الملهم فقد أكل ونظامه خوازيق الفشل هذا غير المليارات التي أهدرها على المنظمات الإرهابية وعصابات النصب والإحتيال ... وصدق من قال :
رزق الهبل على المجانين !