From : talol shareeef <t8sharif@hotmail.com>
Sent : Thursday, March 10, 2005 5:54 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

المترددون في فتح !!
 د. طلال الشريف


الاصلاحيون و التصحيحيون نوعان من البشر لهم صفات و خصائص معينة و لصيقة لا تكاد تنفصم عنهم عبر التاريخ و هم متشابهون في كثير من هذه الخصائص و الصفات الا أنهم يختلفون في خاصية تكاد تكون هي الفارق الوحيد بينهم و هي تردد الاصلاحيين و حزم التصحيحيين .


فالاصلاحيون ( الترقيعيون ) هم أولئك القادة الذين يدرسون الواقع و يحاولون وضع الحلول فيضعون الخطط المجزأة و يبدؤون بإدخال إصلاحاتهم في مجال أو قطاع من النظام أو ( المكينة ) الفاسدة أي يبدؤون بتغيير في حلقة أو في بعض جزيئاتها و يشبصون أحياناً في بعض المحاور الأساسية كي يصلحوا هذا الجزء لتسيير العمل فيه ، و هكذا ينتقلون من حلقة إلى أخرى لإصلاح ذات البين بأي شكل كان و لا ينظرون إلى تحسين الإنتاج ، بل يسعون لإعادة دورة العمل .أي أن الإصلاح هو استعادة حركة العمل في الحلقة الواحدة أو مجموع الحلقات إن أمكن ، و الاصلاحيون مترددون لأن هناك تداخل في المهمات الوطنية و الاجتماعية .


أما التصحيحيون على ذمة النظام الثوري المطلوبون في هذه المرحلة فهم يضعون خطة كاملة لكل الحلقات و القطاعات في الحركات السياسية او الاجتماعية مثلاً و يبدؤون التنفيذ بشكل حازم و الذي يحدث في فتح كبرى الفصائل الفلسطينية الآن هو الذي يحتاج هذه الطريقة من التصحيح و ليس الإصلاح الترقيعي ، حيث أن الهرمية أو الهراركية أو التراتبية كانت غائبة بالفعل عن هذا التنظيم رغم ما كان ظاهراً للناس ، حيث كانت هيكلية فتح عبارة عن نواة اسمها ياسر عرفات رحمه الله و كان الفتحاويون محمولون على مدارات أو دوائر تدور حول هذه النواة و حسب الولاء يكون المدار الأقرب و الأكثر انجذاباً للنواة ، الا انه كانت هناك مدارات طيارة تدور بطريقة متقاطعة مع مستويات الدوائر الأخرى و بقيت هذه النواة هي مركز الدوران للمجموع ، و لذلك عندما غابت النواة بدأ الفتحويون يخرجون عن مداراتهم التي فقدت قوة الجذب نحو النواة و هم الآن يتحركون بالقصور الذاتي مما خلق إرباكا في الشارع الفتحاوي و حتى الآن لازالت المدارات تبحث عن ناظم جديد يعيدها للدوران بنظام ، حيث لن تتح الفرصة سريعاً لخلق هيكلية جديدة مبنية على تراتبية حقيقية لأنها تحتاج لوقت طويل .


إلا أن أكثر ما يخيفنا هو أن تبدأ هذه المدارات بفقدان الانشداد لتسبح بعشوائية دون ناظم أو تصطدم ببعضها مما يعود بالخسارة على كل الشعب الفلسطيني و نحن منهم ، و في تصوري أنه لن يصلح لهذه الحالة من علاج الا التصحيح السريع و ليس الترقيع و الإصلاح كما ذكرنا ، و التصحيح يبدأ أولاً بمحاسبة أو إبعاد المسؤولين عما جرى لفتح منذ تولت السلطة و إنزال العقاب بالفاسدين الذين دمروا مصداقية السلطة و حركة فتح الكبيرة .


و الخطوة التي تليها هي بجمع الأموال و المقدرات من الذين اقتنصوها عنوة في سهوة البحر لكي لا يبقى احد يتهم العموم إلى حين أن تحدث الجراحة المطلوبة لإعادة الهيكلة في هذا التنظيم الذي نكن له كل المودة و التقدير و الذي بغرق سفينته سيغرق التيار الوطني كله ، حيث تشكل فتح التيار الوطني المركزي في هذا الوطن .