From : libya_asd@hotmail.com
Sent : Tuesday, March 8, 2005 6:04 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 



الطغاة ... القذافي نموذجا
اسماعيل سالم
طرابلس ليبيا



الطغاة يتناقصون ويقلون، ولسوف يأتي زمان ليس بعيد تعلن فيه السجلات انقراضهم واندثارهم كما تندثر وتنقرض أمراض الجراثيم ومكروباتها في الاجواء النظيفة والبيئة المعقمة. أو كما يعاف البشر العتيق من الأدوات والوسائل. ذلك لانهم ضد منطق التأريخ وعكس تيار الحياة النامي ونقيض عصر التسارع والتطور المحتوم. وان كنت في شك فتطلع الى بيئة تكرارهم وأماكن تواجدهم واضمحلالهم في البقع المتخلفة من هذا العالم الصغير التي يناضل شعوبها بضراوة الى ممارسة الحق تحت مفاهيم في الحرية والعدل والمساواة.

ان صدام ليس آخرهم كما أن نيرون ليس أولهم. ومسيرة التواصل والتداخل بين حضارات البشر وقدوم عصر المعلوماتية والاتصالات في أثراء الفكر وحكم الشعوب لنفسها يحاصرهم ويخنق تواجدهم وتكاثرهم وذلك يؤذن بنقصانهم ثم أندثارهم. سيندثرون، لان هذا العصر ليس بعصر عصى الرعي والزراعة أو ثورتها، كما انه ليس عصر ترس الآلة وتسيدها وليس عصر ثورة صناعتها. أنه عصر مختلف جديد، يرث فيه الانسان عصر االثورة الالكترونية ويتفاعل فيه كون الانسان الداخلي المختزن عبر السنين داخل أدمغتنا مع كون العالم المديد. انه عصر تستخدم فيه الآلات المحوسبة (بفتح السين) التي يتوحد فيها أبداع العقل وعظمة تكون سر المادة لو يدركون … وكيف يدركون ان العصر ليس بعصرهم، وأنه عصر أطباق الفضاء والحواسيب التي جعلت العالم قرية كونية تنتقل فيها المعلومة بشفافية يمقتها الطغاة فيحرمون استخدامها لانها المستقبل، وهم من الماضي المرفوض والعصر الهمجي السحقيق. وبين ان يدركون، أو لا يدركون يضيع الزمن ومع ضياعه يذهب غال ونفيس وتستمر في بعض بقاع هذه الارض صناعة الكارثة في ضياع الحقوق وتعاسة الشعوب.

ولأن الطغاة مستبدون فأنهم يستحقرون أنفسهم كلما وقعت عيونهم على من هو أرقى منهم علما وفكراً وثقافة. والاستبداد والعلم ضدان متقابلان فكل ادارة مستبدة تسعى جهدها في اطفاء نور العلم، وحصر الرعية في حالك الجهل. وأقصى ما يخافه الطاغية ان يعرف الناس حقيقة: ان الحرية أفضل من الحياة، وان يعرفوا النفس وعزها، والشرف وعظمته، والحقوق وكيف تحفظ، والظلم وكيف يرفع، والانسانية وما هي وظائفها. وفؤاد الطاغية يرتجف من صولة علم الناس معنى كلمة (لا آله الا الله) ولما ذا كانت أفضل الذكر ولماذا بنى عليها الاسلام. والاستبداد في عمومه أصل كل مفسدة والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة.

ورجال الطاغية الجلادين في دول الطغيان أعداء للعدل أنصارا للجور، لا دين ولا وجدان ولا شرف ولا رحمة لهم. وهم في غالب الاحوال اراذل وأسافل ولهذا يقال ان دولة الاستبداد دولة بله وأوغاد. والحكومة المستبدة تكون مستبدة في كل فروعها من المستبد الأعظم الى المستبد الاصغر مهما تضاءلت وظيفته في دولة الاستبداد، والتدرج في دولة كتلك يعمل بالطريقة المعكوسة وهي ان يكون أسفلهم طباعا وخصالا أعلاهم وظيفة وقربا (وهل يجوز ان ينتخب رفاق من غير أهل الوفاق). وان أكابر رجال الطغيان أو الاستبداد لا أخلاق لهم ولا ذمة.

والطغاة يتشابهون ويتماثلون في الظهور والاختفاء، فقط في القليل من التفاصيل والأضاليل يختلفون. فعبر الوعود والآمال ومن رحم معاناة الشعوب، ينتهزون لحظة وعد لصعود ويلتقطون ساعة ضعف ليظهرون واعدين شعوبهم بفجر جديد ويوم جميل. وبعد أن تسلم لهم الشعوب مقاليدها طوعا أو أملا ثم قهرا وقمعا لا يقدمون بعد ذلك الى شعوبهم المقهورة الا مصائب الإفقار والتشريد، ويناقضون كل الشعارات التي منها أتوا وبها تعلقوا. أنهم دائما رجال بلا طهارة قلب أو رقة ضمير. ومن أجل السلطة هم دمويون حتى أقصى النهايات التي قد لا تعرف الحدود، خائفين من مصير فقدها وحساب ما يأتي بعد ذلك. ومن أجل السلطة أيضا يتنازلون ويطأطون لمن هب ودب الا أبناء شعبهم. وفي أغلب الحالات تجدهم محاطون بجهلة أميون، أو ضعاف مطبلون، يعونهم السفلة، ويحرسهم المرتشون. يرفعون مصاحف القضايا الكبيرة وأسماء الكلمات المقدسة تبريرا للردة والتمرد والتنمرعلى شرعية الشعب ودستور الوطن. أبناء شعبهم (لا أبنائهم) أرقام في أتون الحروب ومحارق المعارك. ينسبون الهزائم للآخرين، أما هم فلا يصنعون سوى الانتصارات، ولا تطيح بهم النكبات، والادهى من ذلك انهم يحتفلون بالكوارث على انها انتصار مبين.

والطغاة لا يختلفون الا بالجلد والمظهر أما الأساليب فتجدها واحدة ومتقاربة حسب الحاجة وأزاعيم ضرورة التسلط والبقاء. يكرهون الحوار ويمقتون الاختلاف، ولا يقبلون من الغير الذي يشاركهم عيش الوطن الا نسخ تذعن للتسليم المطلق … وعلى أمامك سر. ومعتقدهم: انهم وحدهم (ومن يشاكلهم) يملكون الحقيقة وبهم وحدهم يكون الصواب. يرون القتل والدمار صيغة للتعايش (ورديفا لسر البقاء) الذي ألفوه عادة عن ممارسة ونشوء. وهم يكرهون، وأشد ما يحذرون ان يتعود الناس الاشتراك في الرأي والتعاون على العمل. والطغاة أشد وطأة على شعوبهم (ومن جاور شعوبهم) من الاوبئة، ومصلحتهم ان تشيع أخلاق الملق والنفاق والريبة والاثرة. وأقل أثر يكون منهم على أخلاق الناس هو ألفة الرياء والنفاق. لانهم يجعلون محكوميهم يعيشون مساكين بائسين متواطئين متخاذلين متقاعسين متفاشلين. يرفضون بكل قوة وعناد ديمقراطية الشعب ويمقتونها لانها بكل بساطة تعطيهم حقهم وترجعهم الى الصالح من مسؤولياتهم التي لن يكون من بينها حكم الناس والتحكم بالرقاب والاستمتاع من غير وجه حق بالثروات.

ان الطغاة المستبدين أعداء للحرية والعدل والحق وأن لبسوا لبوسها. وهم حين يحتسبون وينتسبون فمن عبدالرحمن الكواكبي، المشعل العربي للحرية والتحرر وشهيد رفض الطغيان بقرن مضى تجد الجواب، حين يقول في كتابه الخالد – طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد -: (لو كان الاستبداد رجلا يحتسب وينتسب لقال: أنا الشر، وابي الظلم، وامي الاساءة، واخي الغدر، واختي المسكنة، وعمي الضر، وخالي الذل، وابني الفقر، وابنتي البطالة، وعشيرتي الجهالة، ووطني الخراب. اما ديني وشرفي وحياتي فالمال والمتعة الحرام). وان ألتبست عليكم الصور فتذكروا القذافى وقبيلته وأعوانه ومؤيدوه وأنصاره