From : talal220@hotmail.com
Sent : Tuesday, March 1, 2005 9:37 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

السلطة وأستحقاقات ما بعد الأنتخابات
الدكتور عبدالله يوسف الجبوري
أستاذ عراقي مقيم في ألمانيا



قد يبدو المشهد العراقي واضحا لا سيما وان المنهج الديمقراطي ربما اريد له ان يتطور بأتجاه المشاركة الفاعلة في قضية صياغة الحياة العامة لبلد انهكته الحروب ، وقضى الإحتلال على جانب كبير من أحلام العراقيين بعد ان تم تدمير البنى التحتية وتمزقت قوة الإقتصاد العراقي ، وهو الذي بات لا يشكل سوى موارد وهمية بالنسبة للمواطن العادي وللبعض ربما يعد أشبه ببقرة حلوب تعطي كل ما لديها ، وهي فرصة لأصحاب السلطة الذين ربما يساومون الإحتلال على جوانب جوهرية أقلها أن يبقى العراق رهينة بيد القوات المحتلة تحت ذريعة الحفاظ على الأمن والتشكيك بقدرة الجيش وقوى الأمن في الحفاظ على الحد الأدنى الذي يؤمن للمواطن القدرة على الحركة في سبيل العيش والنهوض والتقدم لتأمين أبسط مستلزمات الحياة ، مقابل أن تبقى فئات بعينها ظاهرة على الواجهة .
ولكي لا نبتعد كثيرا في الحديث عن المرحلة الجديدة والتي ربما لا تختلف عن سابقاتها من المراحل ،، الأحتلال والحاكم المدني ومجلس الحكم الإنتقالي والحكومة المؤقتة وجميعا كانت ولا زالت لا يمكن ان تحسب اكثر من سلطة شبه وهمية فيما يتعلق بالأمن الوطني الذي لم ولن يكن بيد الحكومة العراقية ، لأن ذلك لا زال من ضمن المفاصل التي لا يمكن لأمريكا ان تفرط بها في هذه المرحلة لا سيما وانها تخشى من قدرة العراقيين على حل إشكالية الأمن الداخلي وبهذا سوف تحسب نقطة إيجابية للحكومة الحالية او المقبلة وتخضع للضغط الشعبي والمعارضة والمقاومة في آن واحد وتجبر على الطلب من قوات الإحتلال الرحيل عن العراق وفقا لأي جدول زمني محتمل .
والأفق العراقي في ظل حكومة منتخبة بات غير واضح المعالم والسبب ان أمريكا لم تكن لتخطط من اجل تربع التيار الإسلامي الشيعي على الحكم بقدر ما أنها كانت ولا زالت تخشى من ان يتكرر المشهد الإيراني في بداية مجيء الخميني نهاية السبعينات وبروز قوة حزب الله في لبنان ، ومن هنا فأن سعي حكومة إبراهيم الجعفري والإئتلاف العراقي الموحد في التأكيد على ان الحكومة المقبلة لن تكون أسلامية ، ربما لا يمكن اخذه على انه نهاية المطاف الوطني ، بل هناك دوافع وضغوط من قوى وتيارات إسلامية تحاول ان تدخل الى الحلبة السياسية من الشباك وذلك بأن تفرض ان يكون دستور العراق القادم إسلاميا او ان ينص على ان مصدر التشريع في القانون العراقي يجب أن يكون الأسلام ، وهذا ربما يربك العملية الديمقراطية ويجعل المهمة أصعب مع التدخل الأمريكي في فرض صيغة حكم محددة تحقق من خلالها برنامجها في المنطقة والذي جاء مع إحتلال العراق عام 2003 ، على أمل ان تعمم التجربة العراقية ليس تجربة الإنتخابات ولكن تجربة او طريقة إحتلال العراق من خلال التذعر بأكثر من ذريعة لأجتياحه ، وكل هذه العوامل سوف تسعف امريكا في مسعاها سواء في إيران او سوريا او ربما في دول الخليج العربية وبقية الدول المرشحة على القائمة الأمريكية.
فالحكومة التي ربما سيرأسها الدكتور الجعفري سوف تبقى مقيدة من الناحية الأمنية والدولية والقرارات التي يريدها الشعب بأن تكون وطنية وواضحة إزاء الإحتلال وإزاء العديد من المتغيرات على الساحة العراقية ، وهذا سيدفع بقوى من داخل التشكيلة الحالية والمستقبلية للحكومة الى طرح بدائل لسيطرتها على اكبر قدر من رضا قوات الأحتلال وتبرز المساومات الفردية والتقرب من قوى خارج المنطقة العربية لتفعيل دور هذه القوى ، وبهذا يتعقد المشهد اكثر ، لا سيما وان هناك ضغوط اكثر من جانب التحالف الكردي الذي بات يفرض شروطا شبه تعجيزية أمام أكبر الحلفاء له في بداية إحتلال العراق ، ومعظم شروطه تصطدم برغبة جامحة من اطراف فاعلة في الأئتلاف العراقي الموحد فيما يتعلق بالحقائب الوزارية وقضية الفيدرالية التي يقابلها الأئتلاف ذاته في طرح فكرة الفيدرالية في جنوب العراق ، وهذا ما يشجع محافظات اخرى للدخول على حلبة الصراع من اجل الفيدرالية وهناك مؤهلات كثيرة لنجاح الفكرة لا سيما وأن مدن عديدة تتوافر فيها ذات المؤهلات التي يمتلكها الأكراد او يمتلكها الأئتلاف العراقي الموحد في الجنوب .
ومن خلال هذه الحقائق التي لا تقبل الشك وأنتظار الشعب العراقي ليرى ما تؤول إليه اللعبة الديمقراطية وشد الحبال داخل البرلمان خلال الأيام القليلة القادمة ، يبقى مسلسل العنف يضغط على أطراف العملية السياسية بكل ثقله لأن ما يطرح في التصريحات يصطدم على الأرض في العمليات المسلحة الأرهابية منها واعمال المقاومة الوطنية التي لا يمكن ان ننكرها او نتجاهل دورها في تغيير المعادلة القادمة ، علما بأن هناك أمور تجري خلف الكواليس بين الطرف المحتل وبين أطراف محسوبة على المقاومة الوطنية وهذا سوف يقلق الحكومة القادمة وهي التي بدأت بتصريحاتها للقضاء على الإرهاب وحل المسألة الأمنية ، ولكن يبدو ان الأمر بعيدا عن منال التمنيات التي تحاول الحكومة القادمة ان تقـــــــــــــــــنع الشــــــــــــــعب بها او ربما ستفــــــــــــشل في إقناع الأطراف التي صوتت لها بعد مجزرة الحلة التي راح ضحيتها عشرات الأبرياء .
ان تقاسم الملف الأمني بين أطراف الجمعية الوطنية لن يحل الأزمة ما دام القرار الأمريكي هو المسيطر وهو النافذ وكذلك الصراع مع الأرهابيين لم تستطع امريكا أن تجيب من خلاله على تساؤلات اهمها من اتى بالأرهاب الى العراق .. أليس امريكا ؟؟إن الأستحقاقات كثيرة ، ولكن ربما لا نجد أستجابة من الحكومة القادمة ، ليس لأنها لا تريد ان تجيب عن مجمل التساؤلات ولكنها لا تمتلك القدرة على حل أشكالات السياسة الأمريكية وقرارات بريمر في العراق ، وهو ما يجعل أمريكا تهرب بشكل صامت وربما تدع العراقيين يتخبطون امام اكثر من معضلة واهمها المعضلة الأمنية والفساد الأداري والتواجد المبهم لآلاف الشركات والمؤسسات السرية في بغداد تحت يافطات أمنية وإقتصادية والحقيقة أنها لا تمت الى طموحات الشعب العراقي بصلة بقدر ما أن دورها تخريبي وأمريكا تعلم ذلك اكثر من غيرها .. إذن الحكومة المقبلة لا يمكن ان تحسد على النهوض بالحمل الذي ألقاه الناخبون على ظهرها ، وهنا سوف تتكشف حقائق كثيرة نتائجها ستعصف بمن أراد ان يحول العراق الى تابع امريكي او الى تابع لقوى إقليمية قد لا ترى في العراق سوى ستارا يحميها من الطوفان والجنون الذي يطغى على عقلية الرئيس الأمريكي واليمين المتطرف في البيت الأبيض ، وربما أحلام واضحة في تل أبيب من تدمير البنى العراقية وإعادة هيكلتها بما يعود على الموساد الأسرائيلي بعائد لم يكن يتصوره السياسيون الأسرائيليون أنفسهم لولا أحتلال العراق من قبل أمريكا .
إذن ماطبيعة السلطة القادمة مع وجود الإحتلال الأمريكي ؟؟ هناك أنقسام واضح بات يؤشر على الأرض فالقوى الكردية تطالب بمحاصصة جديدة في الحكومة والقوى التي قاطعت الأنتخابات تطالب بمستحقات مقاطعتها ، إذن من سيكتب الدستور العراقي ومن سيصوت عليه نهاية العام 2005 ؟ كل هذه الأسئلة وأسئلة أخرى توجه للأمم المتحدة من خلال دورها في العملية السياسية في العراق ، فأصابع الأتهام ومن اطراف عراقية فازت الآن بأغلبية في الجمعية الوطنية أتهمت مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الأخضر الأبراهيمي ، بأنه منحاز الى طرف عراقي أو اطراف عراقية عديدة وان دوره مشبوه في تسمية حكومة أياد علاوي ، ولكنهم تجاهلوا الدور الأمريكي ، والآن وقد أثمرت مؤامرة الأخضر الأبراهيمي عن انتخابات عراقية وبنسبة لا بأس بها . ترى هل هناك انحياز من المفوضية العليا المستقلة في نتائج الإنتخابات وهي المفوضية التي شكلت على أثر دور الأخضر الأبراهيمي العام الماضي ؟ كل هذه الأمور مطروحة الان ومن قبل أطراف وطنية واطراف حرمت من الإنتخابات ولم تمنح فرصة للأدلاء بصوتها وقرى ومدن لم توفر لها المفوضية صناديق الأقتراع بحجج واهية ، كل هذه سوف تطرح بوجه الحكومة القادمة في مطلب وطني للأجابة عنها دفعة واحدة ، وربما لا تقبل بعض الأطراف بأن تكون الحكومة القادمة حكومة تدبير أمور ، وأغلب الظن ان الدكتور الجعفري ذاته سوف لن يقبل أن يكون على رأس حكومة لا تعرف سوى التذرع بأنها لا تمتلك صلاحيات إدارية او امنية أو أقتصادية ، ولكن سوف تسعى الى أهداف ثانوية دون ان تحقق طموح الناخبين الذين يريدون تطبيقات علــــــــــــــــى الأرض وتريد الحكومة ان تثبت نفــــــــــــــسها علــــــــــــــــى الأرض أيضا ولكن ذلك كله مرهون بيد الدور الحقيقي لقوات الأحتلال في كل صغيرة وكبيرة .