From : dawoodalbasri@hotmail.com
Sent : Monday, March 7, 2005 10:12 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 


القذافي ... من غير ليه ؟
داود البصري



إشكاليات .. ونوادر ..ومصائب وعقد عقيد ليبيا الأخضر أكثر من أن تعد أو تحصى ؟ وهو برغم كل تجاوزاته وجرائم نظامه وتعدياته على الحقوق الأساسية للشعب الليبي المحروم المغيب ، يمثل واحدا من أعمدة الطرافة والمسخرة السياسية في العالم العربي المتشح بالسواد والظلمة والجهل والإستبداد!

 فتقليعات العقيد الجماهيري ليس لها حدود ، وعقده النفسية والسلوكية تزيد المشهد العربي سخونة وحركية ، فهو برغم إعلانه الواضح والصريح بتخليه عن القضايا العربية وتحوله لزعيم إفريقي من قبائل الهوتو والتوتسي إلا أنه لم يزل أسيرا لسياساته السابقة ، ولم تزل عقده الإعلامية متورمة لم يشف غليلها بعد أو تخف عوارضها ، ويبدو أن مصير نظام زميله اللدود صدام البائد قد أدخله ونظامه الفردي العشائري في حالة إنعدام الوزن الشبيه بالضياع اللامتناهي وبات يحاول جاهدا تعويم صورة نظامه الذي يعتبر واحدا من بقايا مرحلة العبث الثوري التي أحاطت بالعالم العربي أواخر الستينيات الإنقلابية؟

 فنظام القذافي جاء بعد عام على مجيء نظام البعث العراقي المقبور والذي كان أول من إعترف بالنظام الإنقلابي الليبي لكون القذافي كان معروفا بإنتماءاته البعثية! ، وقد شهدت تلكم الفترة صعود أنظمة ثورية ظاهريا ، تدليسية خارجيا لخلط الصورة في العالم العربي ولخدمة مخططات دولية كان يراد لها أن تمرر تحت صهيل الشعارات الثورية الزاعقة ، وكان نظام القذافي ركنا أساسيا من أركان الأنظمة التي تبنت الإرهاب ورعته على المستوى الدولي وبمعرفة وتشجيع من دوائر الإستخبارات الدولية ، كما كان نظاما مثاليا في إستنزاف ثروات وإمكانيات الشعب الليبي وتبديدها على مغامرات إرهاب خارجية وتشجيع العناصر ارهابية ونشر التوتر في العالم بينما لم يقدم النظام الليبي شيئا لنصرة ودعم قضايا العربية رغم رفعه للشعارات الناصرية وتبنيه وطرحه ل ( نص الخلافة ) المزعوم من جمال عبد الناصر لمعمر بومنيار القذافي بإعتباره ( أمينا للقومية العربية وأميرا على المؤمنين بها )! وهو إدعاء مضحك وسقيم يثير القرف والتندر ، ويؤشر على سذاجة سياسية لاحدود لآفاقها وأبعادها ، فهو أي القذافي لم يقدم شيئا للجهد العسكري المصري في مرحلة حرب الإستنزاف التي سبقت حرب أكتوبر 1973 ، لابل على العكس فقد وقف مواقفا مضادة من مصر ومعركتها الوطنية ، مما أضطر الراحل السادات للرد عليه عسكريا وتأديبه و(قرص أذنيه ) عام1977؟

 كما جعل القذافي من أطروحة الوحدة العربية مهزلة حقيقية تجاوزت حدود المأساة في مهزلتها بعد أن أفرغها من مضمونها العملي وأدخلها في أنفاق الدعاية والإعلان البائس؟ فتحقيق الوحدة القومية الشاملة لايكون بتحطيم الأسس المجتمعية والإقتصادية للشعب الليبي المنكوب بهذا النموذج البدائي الحاكم الذي جعل من ليبيا وبإمكاناتها الإقتصادية الهائلة مجرد بلد معزول ومحطم يتلاعب بمقدراته صبيان اللجان الثورية أي ( كلاب النظام واللجان المدللة )! ، بينما قائد هذا النظام أي القذافي لايعدم الوسيلة ولا الطريقة التي تساهم في إستمرارية وإدامة عزلة الشعب الليبي الطيب الأصيل عبر إفتعال المشاكل والقلاقل مع المحيط المجاور أو عبر محاولة لفت الأنظار الإعلامية إليه بإعتباره أحد رموز مقاومة الإرهاب الأصولي ولايخجل بعد ذلك من تلويث سمعة بلد ساهم في الإحسان إليه وحل عقدة عزلته وإنقاذ رأسه من إنتقام أميركي جربه آخرون وذاقوا مرارته ، ولانعتقد أن تشكيلات القذافي الإرهابية ولاجيش نسوانه سيقف ويصمد مدافعا عنه إلا بنفس القوة التي وقفها الحرس الجمهوري العراقي الخاص وجيش القدس المهلهل دفاعا عن صدام ونظامه؟

 والقذافي يتذكر جيدا أين توارت اللجان الثورية وعناصر المخابرات عام 1986 أيام الهجوم الأميركي الخفيف على معسكر العزيزية وبعض مضارب القذاذفة؟ وهو كأي نظام إستبدادي هرم وبائس يعرف مقدار ضعفه وضعته وهوانه على نفسه وعلى الناس ، وهو على مايبدو قد حفظ الدرس الصدامي جيدا لذلك يحاول جاهدا حرف الأنظار بعيدا عن نظامه المتورط باكثر من ملف وملف من ملفات الإرهاب الأسود وأهمها ملفات لوكربي التي أعلن رسميا أنه سينفذ كل العقوبات المتوجبة عليه ؟ أي أن يدفع من أموال الشعب الليبي المسروقة المليارات ثمنا لجريمة إرهابية إرتكبتها أجهزته الأمنية مقابل البقاء في السلطة ..؟ فكم هي غالية شهوة العقيد للحكم والتحكم ؟ وكم هو على إستعداد للذهاب بعيدا في مسلسل التنازلات المهينة من أجل الحفاظ على النفس وتوريث ( سلطة الشعب الثورية ) للأبناء والأحفاد! من الذين ورثوا جينات التخلف والجنون والشبق إنها أحلام وجنون العظمة الفارغة التي جعلت من شعب ليبيا المحروم حقلا لتجارب العقيد وزمرته الإرهابية الذين تجاوزهم الزمن ، ولن تنفعهم كل دسائسهم وتحولاتهم السياسية ( الشقلبانية ) التي تؤشر بوضوح على بداية النهاية لكل الطغاة والمتجبرين والمتلاعبين بالشعارات البائسة .. ففجر ليبيا الحرة قد لاحت بشائره .. ونظام العقيد يعيش في التداعيات الشبيهة بنظام زميله السابق صدام بطل الجحور القومية .. فالمستقبل للأحرار وليس للمهرجين الذين يحملون رتبة الكولونيل في غفلة من الزمان .