From : elgendy64@yahoo.com
Sent : Friday, February 25, 2005 4:33 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

الخونة
ابراهيم الجندي


بنى جمال عبد الناصر سياسته على عداء امريكا واسرائيل وأصبح من يتعامل معهما خائن وعميل يستحق الاعدام ، وبنى انور السادات سياسته على ان جميع أوراق الحل فى الشرق الاوسط فى يد الولايات المتحدة الامريكية وعقد سلاما مع اسرائيل وأصبح من يتعامل مع البلدين وطنيا ولا تثريب عليه ، كذلك القذافى قسّم عهده الى جزأين ، اولهما ايام الحرب الباردة وعداؤه المستحكم مع الامبريالية والصهيونية وحينها كان مجرد مصافحة الامريكان او الاسرائيليين خيانة تستحق اعدام من ارتكبها فى حق الوطن ، وثانيهما سياسته الجديدة التى بناها على حب الامريكان وعشق الاسرائيليين( أولاد عمنا ) بعد ان فهم انه سوف يفقد سلطته ، وهو الان يناشد شارون التعطف عليه بفتح سفارة فى طرابلس وقنصلية فى بنغازى لرعاية مصالح الاصدقاء الجدد ، واصبح السفر الى امريكا واسرائيل عملا وطنيا بل وجهادا ، كذلك المهيب الركن الذى أعدم الالاف بتهمة الخيانة والعمالة للدول التى كان فى حالة خصام معها مثل روسيا فترة وامريكا واسرائيل فترة ، وحينما انبطح مؤخرا قبل سقوطه عرض العراق ببتروله على ان يتركوه فى السلطه ، وتوسل اليهم تطبيع العلاقات وعاهدهم فتح صفحة جديدة الا أنهم لسوء حظه رفضوا بعد ان احترقت ورقته وأدى دوره بالكامل، وبالفعل شلحوه من السلطة ، يجب الا ننسى التاريخ فالذى جاء به الى السلطة هم الامريكان وكان يتقاضى مرتبا شهريا من السفارة الامريكية بالقاهرة حينما كان لاجئا هناك ، أما الملك الحسن ملك المغرب والملك حسين ملك الاردن فقد كانت سياستهما عكس ما سبق ، اى اعتبار من يتعامل مع دول الكتلة الشرقية خائنا عميلا ، اما من يتعامل مع الامريكان والاسرائيليين فهو وطنى ابا عن جد ، وذات السياسة اتبعتها دول الخليج بالكامل تقريبا ، استنتج من ذلك ان العمالة والخيانة ليس لها مقاييس محددة ، بل تحدد بسياسة الحاكم ورضاه او عدم رضاه عن التعامل مع جهة معينة ، وهناك سياسة مزدوجة تتبعها ادارة الرئيس مبارك الان .. فالرئيس يمكن ان يدعو شارون الى مصر ويستقبله ويتصل به وينسق معه بل ويتوسط لشالوم حتى يبقى فى الوزارة ، وفى ذات الوقت ترفض الحكومة منح الجنسية لابناء المصريين المتزوجين من اسرائيليات ( وهم بالالاف ) بخلاف المضايقات الامنية لهؤلاء الشباب ، والمفترض ان تكون هناك سياسة واضحة اما أن نفتح الباب واما أن نغلقه، فالاقتصاد والسياسة والمسائل الانسانية يجب الا تنفصل عن بعضها ، فاذا كان السفير الاسرائيلى موجود فى القاهرة وعلم بلاده يرفرف على نيل المحروسة فيجب ان نتسق مع انفسنا ونمنح الجنسية!ا
الولايات المتحدة لا شك لها دور فى وصول جميع الحكام العرب الى السلطة ، وفى بقائهم او خلعهم من مناصبهم ، أو تهديدهم لتنفيذ سياسة معينة ( عشرون عاما ولبنان يطالب الاحتلال السورى بالرحيل دون جدوى ) وحينما أمر بوش ارتعدت فرائض دمشق وهرولت الى الانسحاب المخزى ، هنا يجب الاعتداد بالظرف الخارجى وأخذه فى الحسبان ، فاذا كانت الولايات المتحدة قد اعتمدت على الحكام لحماية مصالحها ردحا من الزمن ثم تبين لها خطأ هذه السياسة لأنها تتم لصالح ديكتاتوريات على حساب الشعوب الامر الذى ادى فى النهاية الى فقدان مصداقيتها ، و اضطرها الى الوقوف بجانب الشعوب وحريتها فى الاختيار ، هنا يجب على شعوبنا ان تضع يدها فى يد الامريكان وتبتعد عن شعارات المعارضة( التى تمتلك أجندة مصالح مع النظام ) التى تؤكد على ضرورة الاصلاح من الداخل واستبعاد الظرف الخارجى ، وفى حالة مصر فان الادارة الامريكية لا تطالب بأكثر من اجراء انتخابات برلمانية حرة وتعديل الدستور وتغيير طريقة اختيار رئيس الجمهورية ، وتلك على ما اعتقد هى بالضبط مطالب الشعب المصرى ، فاذا تلاقت المصالح والاهداف فما المانع ، ولماذا نحلل للحكام الاستقواء على الشعوب بالادارة الامريكية ونحرم على الشعوب الاستعانة بالادارة للحصول على الحرية ؟
انها مفارقة غريبة .. فعندما يأتى جمال مبارك الى واشنطن للتنسيق مع الامريكان حول مستقبله ، فهذا امر طبيعى ، وحينما يلتقى ايمن نور مع مادلين اولبرايت ( وهى وزيرة سابقة ) فى القاهرة يدخل السجن بتهمة أقل ما توصف انها مضحكة !!ا
يجب علينا ان نتحالف مع الشيطان وليس فقط الامريكان اذا كان التحالف سيؤدى الى التغيير المنشود ، فنحن امام فرصة حقيقية ، الحالة الوحيدة التى لا يجب التحالف فيها مع احد هى ان نكون قادرين على التغيير بأنفسنا ، فهل نحن قادرون .. ومتى ؟