From : abd-huss@online.no
Sent : Thursday, February 24, 2005 10:28 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

النظام البعثي في دمشق
مرغ أسم سورية في الطين !
عبد الباقي حسيني – اوسلو




منذ سقوط بغداد( 9 نيسان –أبريل 2003) والنظام السوري المتمثل بحزب البعث "الشقيق التوأم" للبعث الساقط في العراق, في حالة هذيان, يتخبط هنا وهناك, وكأن نهايته باتت قريبة, لا محال.

ففي البداية شرع بإقامة معسكرات للبعثيين العراقيين الفارين من جيش التحالف الأمريكي- البريطاني. وعمل على إيواء الأصوليين العرب ومن ثم إرسالهم إلى العراق لمقاتلة "جيش الاحتلال" على حدّ زعمه.

على مدار سنتين 2003-2004 و العراقيون يشتكون من الأعمال الإرهابية القادمة عن طريق سورية.. لكن النظام السوري كان على الدوام يتملص من هذه الشكوى و ينفي اتصالاتهم بتلك الجماعات, إلى أن طفح الكيل عند العراقيين، بل هددوا على لسان وزير الداخلية المؤقت السيد حازم الشعلان وقالوا بالحرف الواحد: " إذ لم تكف سورية عن تصدير الإرهابيين إلى العراق, سوف نحول المعركة إلى شوارع دمشق".

وعندما سئل أحد المسؤولين السوريين عمّا يجري من أعمال إرهابية في العراق ورأيهم فيها , رد المسؤول السوري بتبجح.." لولا هذه المقاومة لكانت أمريكا في اليوم الثاني من احتلال العراق, بدمشق".

هنا نسأل هذا المسؤول "المخلص" لسورية والعراق, لماذا ستكون أمريكا في اليوم الثاني بدمشق؟ ألا تعود هذه التأويلات الى شر أعمالكم, فلو كانت سورية تملك حكومة وطنية منتخبة, ديموقراطية, تتوفر فيها حقوق الإنسان, ولا يوجد فيها حالة الطوارىء, ولا تأوي الإرهابيين, هل كانت أمريكا ستفكّر يوماً ما بالتدخل في سورية أو تهددها؟!

لا أعتقد ذلك.

لكن النظام السوري الخائف على عرشه , كما ضاع عرش الطاغية في العراق, بدأ يتخبط يميناً وشمالاً. و يستقوي على الضعفاء في الأرض.

إسرائيل قامت بضرب العناصر الفلسطينية المقيمة في دمشق وفي عز النهار, حادثة اغتيال عزالدين خليل (9 أيلول 2004) في حي الزاهرة الواقع في قلب دمشق, فلم يرف جفن للبعثيين " أصحاب القضية" الذين يصدرون الشعارات الفارغة الى القوميين البسطاء. في تلك المناسبة ،لم يصرح أحد المسؤولين في هذا النظام بأي تصريح, سوى تعليق نائب وزير

الخارجية السوري وليد المعلم على سؤال لقناة الجزيرة : لماذا لاتردون على إسرائيل؟, فرد المعلم قائلاً:" لا تراهنوا على صبر دمشق". يبدو أن صبر دمشق سيكون أطول من صبر أيوب, بعد أن أصبح (صبر أيوب) أغنية في الساحل السوري.

نستشفّ من هذه الأحداث بأن النظام البعثي في دمشق يحول دائماً معاركه خارج أرض المعركة, فهو سيحرّر الجولان من لبنان, وسيحرج الأمريكان في العراق بضرب أكرادها في المناطق الكردية في شمال سورية , عندما استعمل رجال المخابرات والعسكر بقيادة محافظ الحسكة المجرم سليم كبول, الرصاص الحي ضد المدنيين الكرد العزل في 12 آذار 2004 وأسقطوا 27 شهيداً وجرح المئات واعتقل الآلاف ومازال المئات منهم في السجون السورية حتى لحظة كتابة هذه الأسطر.

وكذلك ارسال الإرهابيين العرب الى العراق وتخريب البنية التحتية هناك من أنابيب النفط وتفجير الحسينيات والمشافي وقطع الرؤوس وسحل الجثث.

أما بالنسبة للوجود السوري في لبنان ومقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري . فكلهم يتهم النظام السوري بهذه الجريمة البشعة, لأن المعطيات تدل على انها هي الفاعلة.

فالحريري قدم إستقالته من الحكومة ، عندما رأى التدخل السافر من قبل النظام السوري واستخباراته في تغيير الدستور اللبناني وبالتالي التمديد للرئيس أميل لحود لثلاثة أعوام اضافية بعد انتهاء مدة ولايته الدستورية, وقد سبق لهذا النظام بتغيير دستوره في خمس دقائق, عندما نصبوا أبن الرئيس الراحل حافظ الأسد, بشار الأسد (34 عاماً) على سدة الحكم بعد ان فصلوا الدستور على مقاسه.

الحريري بعد هذه العملية اتجه الى المعارضة وعمل بجهد شخصي على التخلص من هذه المهازل, فاتصل بالرئيس الفرنسي جاك شيراك للضغط على دمشق, إلى أن تم التعاون الدولي بين فرنسا و أمريكا لإرغام مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار رقم 1559 الذي ينص على انسحاب الجيش السوري من لبنان.

لا أدري ما فائدة الشعب السوري من تواجد جيشه في لبنان؟ كل ما نعرفه هو استفادة بعض ضباط الجيش والاستخبارات من هذا التواجد وذلك بتسخير عناصره وأفراد الجيش في أعمال غير مشروعة كالتهريب وتجارة الممنوعات وبيع الأسلحة وتشكيل عصابات مؤيدة له. وقد تسرب أخيراً ان المخابرات السورية قامت بتوزيع عشرة آلاف قطعة سلاح في لبنان على الأحزاب الكرتونية التي صنعتها وكذلك على العصابات التي تعمل لصالحها.

ان الاستفادة الوحيدة للشعب السوري من التواجد الجيش السوري هناك هو تلويث سمعة جيشه محلياً ودولياً , واعطاء صورة مشوه عن كل ما هو سوري.

فالجيش السوري لم يذهب إلى لبنان لتحرير أراضي مزارع شبعا من الإسرائيليين, لا بل تنازل البعثيون عنها وعلى لسان رئيس وزرائهم- في سوريا - ناجي العطري؛ بان هذه المزارع هي لبنانية, لكي يقول للعالم بان إسرائيل تحتل أراض لبنانية أيضاً ويجب عليها الخروج, .. لكن هذه المسرحية لاتنطلي على المجتمع الدولي..

مع الأسف ، هناك من اللبنانيين الذين لايميزون بين النظام السوري برجالاته الانتهازيين ومخابراته المرتزقة من جهة و الشعب السوري الطيب الذي يكن كل المحبة لشعب لبنان من جهة اخرى, فما ذنب العمال السوريين - الذين يخدمون في المحصلة لبنان وشعبه- والذين ساقتهم لقمة العيش الى العمل في بلد قريب , من ممارسات النظام الذي يحكم بلدهم بالحديد والنار!

ان الإعتداء على العمال السوريين هو افتقار للوعي عندما لا يميز المرء بين الشعب السوري والنظام المستبد.

ان العبارات التي أطلقتها مسيرة المعارضة بعد أسبوع من رحيل الحريري, مثل: (سورية برا), ( ومن المجرم ؟ سورية) , ( ولا نريد جيشاً في لبنان إلا الجيش اللبناني ), ترك أثراً كبيراً في داخلي كسوري أعتز ببلدي, لكن لا أعتقد ان هذه العبارات أثرت قيد انملة في ضمير رجالات المخابرات السورية , لأن كرامة هؤلاء في مصالحهم فقط وليس في وطنيتهم , وأسم سورية في المحصلة لا يعني لهم أي شيئ.

اللبنانيون لم يعد يتحملون "غلاظة" هؤلاء العسكر في حياتهم اليومية, لا بل تدخلهم في كل شاردة وواردة في سلوكهم , فقرروا حسم هذا الأمر برفع شعار "مسيرة الاستقلال", وهي تعني بكل تأكيد الاستقلال التام من كل سيطرة سورية مباشرة أوغير مباشرة على حياة اللبنانيين. وقد وصل الأمر الى المجتمع الدولي على ان يتدخل, فكانت لتصريحات الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش وقعاً كبيراً على العالم عندما صرح بكبير العبارة: " يجب إنهاء الاحتلال السوري للبنان". وقد أيده مؤخراً الاتحاد الأوربي على التزام النظام السوري بقرار 1559.

ماذا ينتظر البعثيون السوريون بعد كل هذه "البهادل" و الإهانات - وتمريغ اسم سورية في الطين, وجعل رصيدها المحلي والدولي في الحضيض؟

حتى سكان لاغوس (عاصمة نيجيريا) أدركت أن سورية تحتل لبنان, بعد ان تظاهر بعض المئات من اللبنانيين امام سفارتهم يطالبون بلبنان حر وسيد.

ماذا بعد كل هذه المصائب؟ فالسوريون في الخارج بدؤوا يخجلون من تصرفات نظامهم الأرعن وكل أعماله الشريرة في البلدان المجاورة..

ان النظام البعثي في سورية بعقليته المتحجرة لم يفهم حتى هذه اللحظة المستجدات الدولية ولم يقرأو السياسة الجديدة قراءة صحيحة , ولم يروا ما يجري في العالم من متغيرات سريعة.. , وكما قالت إحدى الصحف الإقليمية ؛" السوريون ينسون أن 2005 ليس 1976".