From : samiroff@hotmail.com
Sent : Sunday, March 27, 2005 4:52 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

لماذا الإلحاح على تغيير رؤساء الأجهزة الأمنية في لبنان
 والى أين يريدون بلبنان؟
بقلم: سمير عبيد


لنكن واقعيين في مناقشتنا للمواضيع والملفات الساخنة، كي نكسب رضا الضمير والقارىء والمتلقي، لذا نتكلم بصراحة ونقول لا لذرف الدموع على طرد أو إقالة أي مسئول أمني في البلد العربي سين أو صاد، لأنهم سواسية إلا بفروقات بسيطة، فهم يتسابقون في فن الإذلال المبرمج ضد المواطن العربي المسكين الذي دوما في حالة اتهام بنظر هؤلاء، ولكن عندما يتعلق الأمر بلبنان، فهنا يجب العودة للمناقشة الموضوعية والصريحة، ونقول كلمة قالها السياسي الإسرائيلي ــ شيمون بيرز ــ قبل أعوام قليلة ( الوطن العربي صحراء ولبنان حديقته) وكان حينها يتكلم عن الديموقراطية، ونحن هنا لا نشيد ببيريز فهو يبقى بنظرنا مخرج عناقيد الغضب و مجرم مجزرة ـ قاناـ في لبنان، ولا نريد نأخذه قدوه في أقوالنا أو أعمالنا، بل نؤكد على وصف الرجل، فلبنان تمتع بنظام وحرية وتعددية لا مثيل لها في الوطن العربي، و لم تُمارس هذه الأبجديات الجميلة في أي قطر عربي آخر.

وإن الديموقراطية والتعددية في لبنان لا تقل أبدا عن ديموقراطيات الدول التي تعتبر نفسها متقدمة في أوربا إلا بأمور طفيفة تحكمها الجغرافية والموروث الثقافي والمستوى الاقتصادي، ولقد ثبت في أحيان كثيرة إن هذه الدول تمارس ديموقراطيتان على مواطنيها والمهاجرين، و لمسنا هذا من خلال تواجدنا وعيشنا وعملنا في الدول الأوربية.

لذا ما حصل في لبنان ولازال يحصل، وتحديدا منذ اليوم الأول لاغتيال المرحوم ــ رفيق الحريري ــ ما هو إلا الخطر الحقيقي على لبنان كوطن وشعب، وخطر على ديموقراطية وتعددية لبنان، ولو قورنت ديموقراطية لبنان مع الديموقراطية التي تتحدث عنها الولايات المتحدة في العراق، والتي تريد تصديرها نحو الدول العربية الأخرى ومنها لبنان، سنجدها كارثة حقيقية على لبنان والشعب اللبناني، والفرق بينهما كالفرق بين ( نيسلون مانديلا وأنطوان لحد)، أو كالفرق بين ( نظام طالبان والنظام في اليونان).

لذا يشعر كل أخيار العالم بالألم على لبنان والشعب اللبناني كونهما ذاهبان نحو الانزلاق في لعبة دولية خطرة ستقوض ديموقراطية وتعددية لبنان إلى الأبد، وستحل محلها الفوضى والسيارات المفخخة التي بدأ على ما يبدو موسمها من محلة ــ الكسليك ــ قبل أيام، ونشر المستشارين في جميع المؤسسات اللبنانية كما يحصل في العراق، وتأسيس حكومة تدور في الفلك الأميركي، وحينها سيكون لبنان دولة ــ ترانزيت ــ للرساميل الضخمة و المحجوزة للكبار بفوائدها وأرباحها، وتكون كازينو للقمار وفندق استجمام لمنتسبي الدوائر الأميركية والغربية في المنطقة، أو يريدونه صالة مساج خلفية للجيوش الأميركية ولمنتسبي الشركات الأميركية والأوربية المتحالفة معها، والتي تتحرك مع قاطرة الجيوش الأميركية نحو نهب خيرات البلدان العربية كما حصل في العراق، وتحويل شعوبها إلى عبيد ومستأجرين لدى هذه الشركات في أوطانهم، وبحقوق وضمان 10% من الضمان والحقوق الممنوحة إلى العامل الأوربي أو الأميركي أو حتى الآسيوي!!.

وحتما سيصار إلى حل الدولة اللبنانية كما حصل في العراق كي تُشكّل من جديد على أساس ــ كونفيدرالي رباعي ــ أي من الشيعة والسنة والدروز والمسيحيين، وسوف تتسيد المليشيات الحزبية والدينية كما حصل ويحصل في العراق، ومن يدفع الثمن الكبير بالدم والصحة والعيش والمستقبل هو المواطن اللبناني البسيط، وسيربح تجار الحروب والسياسيين الذين سيدورون في لعبة المافيا الأميركية، كما حصل و يحصل في العراق بالضبط، حيث نهب هؤلاء الدولة العراقية، حيث نشر مركز الشفافية العالمي تقريره الأخير قائلا ( إن ما يحدث في العراق من اختلاس واستهتار ونهب منظم للدولة العراقية لم يحدث قبله في التاريخ)، لذا فلبنان ذاهب وبدفع من بعض السياسيين اللبنانيين الذين على ما يبدو كانوا مدربين سلفا على هذا الدور كي ينفذوا واجباتهم والتي هي جر لبنان نحو الهاوية التي يراها الإنسان البسيط قبل المحلل والباحث والمطلّع، مقابل أثمان شخصية وإمتيازات حزبية ومذهبية وعرقية!.

خرجت سوريا فماذا بعد؟

تذمّر قسم من اللبنانيين من الوجود السوري على المستوى السياسي والشعبي، وخرجت أخيرا سوريا وبقرار شجاع من الرئيس الدكتور ــ بشار الأسد ــ ولن تعود إلا شعبيا، خصوصا والجيوش العربية أصبحت في حالة التقاعد بعد أن تحول واجبها إلى قمع ومراقبة المواطن العربي داخل الدول العربية نفسها، لهذا لا نعتقد بقي هناك مبرر للإلحاح الذي يصدر من بعض السياسيين اللبنانيين على تقويض الدولة اللبنانية وإنهاكها في الطلبات التعجيزية، فالغريب ما نسمعه من بعض السياسيين اللبنانيين يفوق ما يريده ويتمناه صقور الإدارة الأميركية وحتى إسرائيل.

فعندما انسحب الجيش السوري من لبنان وبشهادة العالم والأمم المتحدة أصبح من العيب التعلق بالحل الدولي، بل أصبح الأمر شأنا محليا لبنانيا بحت، لذا يجب الانكفاء على الداخل اللبناني من أجل ترتيب البيت اللبناني، والحفاظ على الإنجازات التي تحققت ومنها الديموقراطية والتعددية والحوار المفتوح والذي لم يتوفر في أي بلد عربي آخر، ويجب العمل ليل نهار داخل البيت اللبناني من أجل جمع الشمل والتخطيط للمستقبل لبنانيا وليس أميركيا أو إسرائيليا، خصوصا والشعب اللبناني يمتاز بخصوصية الإبداع والتكيف والبناء.

فبدل الانكفاء نحو العمق اللبناني والقلب اللبناني نرى بعض السياسيين اللبنانيين يزيدون على الطلبات الأميركية ويطلبون أكثر منها، وكأن هؤلاء يتحركون ويتكلمون بزر يُضغط من واشنطن وتل أبيب ليتكلم هؤلاء بشكل ناري وبتصريحات غير مقبولة في أغلب الأحيان.

فبعد الانسحاب السوري جاءت طلبات المعارضة باستقالة الرئيس ــ لحود ــ دون أدنى احترام إلى الشعب اللبناني ولهيبة الرئاسة والعلم اللبناني، ودون أي اعتبار إلى الخلفية التي جاء بها الرئيس ــ لحود ــ وهي خلفية ديموقراطية، فالرجل لم يأت على ظهر دبابة أو على ظهر هامفي، أو بتوليفة من روسيا أو المكسيك، ولكنه ثأرا إسرائيليا من الرجل كونه كان صلبا ضدها عندما كان قائدا للجيش اللبناني، ونتيجة مواقفه الصلبة في دعم المقاومة اللبنانية في الجنوب.

فلو أعطيتمونا (22 مثل مواصفات لحود) فولله لعاش الوطن العربي والشعب العربي بجنات النعيم وهذه شهادة للتاريخ، فاحمدوا الله ولا تقذفوا المكرمات الإلهية، ولا تتبطّروا مثلما تبطّرتم من قبل حتى على الله، وجاءت الحرب الأهلية اللبنانية البغيضة التي جعلت الأخ يقتل أخيه، فهذه المسألة أي قضية الرئيس ــ لحود ــ لا تستحق التهويل والتدويل، وهناك بوادر من الرئيس ــ لحود ــ حتى على الاستقالة ولكنه يريدها بشرف ويريدها من أجل لبنان وليس من أجل واشنطن أو جنبلاط.

يبقى الطلب الأميركي الصميمي والذي يردده بعض رجال المعارضة اللبنانية وهو ــ استقالة القادة الكبار للأجهزة اللبنانية ــ وهو الشرط الأميركي الجديد في كل دولة يريدون رسمها ضمن المخطط الأميركي، ففي العراق سُن بقانون الدولة العراقية الذي كتبه الإسرائيلي الأميركي ــ نوح فليدمان ــ وبتوقيع الحاكم المدني السابق في العراق ــ بول بريمر ــ أن يكون مدير المخابرات العراقية وكذلك رئيس جهاز الأمن في العراق من حصة الولايات المتحدة الأميركية، ولا يمكن لرئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء في العراق وحتى البرلمان العراقي تغيير رئيس جهاز المخابرات وهو الجنرال ــ محمد الشهواني ــ أو رئيس الأمن في العراق، بل الولايات المتحدة من تقرر ذلك وباتفاق موقع مع ــ مجلس الحكم العراقي المنحل ــ ، بل حتى وزارة الدفاع والداخلية أصبحت من حصة واشنطن! .

وكذلك الأمر في ــ أفغانستان ــ فمدير المخابرات الأفغاني لا يمكن تعينه إلا من قبل الولايات المتحدة، وكذلك وزارة الداخلية والدفاع في أفغانستان.

وكذلك حدثت القضية نفسها من قبل في السلطة الفلسطينية عندما تم فرض رؤساء الأجهزة الأمنية من قبل الولايات المتحدة الأميركية على المرحوم عرفات، وكذلك فرض السيد ــ دحلان ــ على عرفات وعلى غيره، وهذا ما تريده الولايات المتحدة في لبنان أيضا وفي الدول العربية التي ستصلها قاطرة الجيش الأميركي وعملائها في كل قطر عربي.

لذا فمدراء الأجهزة الأمنية الذين سيعينون في لبنان لابد وأنهم على علاقة متشعبة تصل لحد غسل الدماغ مع الولايات المتحدة الأميركية وأجهزتها الخاصة، ولقد تم إعدادهم سلفا من قبل واشنطن تماشيا بالطريقة التي شرحناها في العراق وأفغانستان.

فالقضية ليست لأنهم على علاقة مع الرئيس ــ لحود ــ أو على علاقة مع الأجهزة السورية وإنما هي طلبات أميركية يطالب بها بعض السياسيين في المعارضة اللبنانية، فلتوضيح القضية سلطنا الضوء على جزء من أسرارها وذلك من خلال رصد ما طبقته الولايات المتحدة في أكثر من مكان وتحديدا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر / أيلول 2001 كي تكون الدول العربية والشعوب العربية تحت ــ الكونترول ــ الأميركي من خلال الأجهزة الأمنية في الدول العربية والتي تشرف عليها الولايات المتحدة الأميركية من خلال العيون التي هي تختارها على رئاسة جميع الأجهزة في الدول العربية.

فهذا هو سر الإلحاح حول تغيير رؤساء الأجهزة الأمنية في لبنان، وهكذا سيكون المستقبل اللبناني إن لم يتحرك أبناءه نحو رسم الخارطة التي تخص بلدهم وشعبهم بأنفسهم، فلبنان ذاهب للتقسيم والى الانحلال المجتمعي حيث سيتحول إلى منتجع خلفي للجيوش الأميركية في المنطقة.