|
From : almwasy@yahoo.com
Sent : Saturday, March 26, 2005 1:15 AM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
لكنّ حمزة لا بواكي له
مصارحة موجهة لأصدقاء و أعداء الداخل و الخارج
أمير علي الساعدي
السويد
بسم الله الرحمن الرحيم
" لكنّ حمزة لا بواكي له"
يروي لنا أرباب السير , أن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله مرّ على الأجساد
الطاهرة لشهداء معركة أحد رضوان الله عليهم , و نظر الى نساء الأنصار و هنّ
يبكين قتلاهن و ينحن عليهم .. فهاجت في نفسه الشريفة حسرة مختلط بألم , حيث أنه
يرى الى جنبهم جسد عمّه حمزة (رض) وهو مقطّع , وقد أخرجت آكلة الأكباد كبده و
مضغته , حقدا عليه و على آل هاشم .. حينها نظر ذلك النبي العظيم صاحب القلب
العطوف و صاحب الفؤاد المفجوع على عمّه .. نظر نظرتين , نظرة الى نساء يحطن
بأجساد قتلاهن و هنّ ينحن و يندبن ... و نظرة الى جسد عمّه ملقى على الرمضاء
... حينها قال النبي الأكرم صلى الله عليه و آله
" لكنّ حمزة لا بواكي له"
حينها سمعه الأنصار فأمروا نساءهم و جئن الى جسد حمزة رضوان الله عليه و بكين
عليه ... فجزّاهن الرسول الأعظم خيرا
هذه القصة حينما كنت أسمعها كنت أنظر إليها على أنها قضية تاريخية يستفاد منها
أمور , من ضمنها أن المحققين يعتمدون عليها و يجعلونها من الأدلة على جواز
البكاء على الأموات .. لأن بعض علماء السوء و من يسمّون بالمحدثين في الزمن
الذي تلى رحيل الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله , قد رووا أحاديث مكذوبة ,
منها
( بأن الميت يعذّب ببكاء أهله )
و لكني أنظرالآن الى مقولة " لكنّ حمزة لا بواكي له" نظرة أخرى جديدة .. حيث
أنني أجعلها بداية لتوجّه جديد في عالمنا المعاصر , حيث أنّ زمن الرسول قد عاد
من جديد , و أن ما حدث من حوادث في تلك الأزمنة البعيدة , قد عادت إلينا تحمل
نفس الأسلوب و نفس النوايا التي كانت في أنفس من كان يحيط بآل الرسول ..
و أرى بأن ظالمي الزهراء عليها السلام قد عادوا إلينا من جديد و أرى وجوههم
الكالحة أمامي .. و أرى بعيني الآن تلك العصابة التي غصبت حقّ ابن عم الرسول
بالخلافة ...
و أرى بعيني الآن تلك الأنظمة التي حكمت من بني أمية , كيف أنها تآمرت على سبط
الرسول الأعظم الإمام الحسن عليه السلام ..
و أرى بعيني الآن تلك الجريمة المفجعة التي ألمّت بالمسلمين , و تلك الكارثة
التي ما تزال آثارها الى الآن باقية .. الجريمة التي قام بها بني أمية و من سار
في ركبهم , حينما قتلوا ريحانة رسول الله و سبطه الشهيد الإمام أبا عبدالله
الحسين عليه السلام , و سبوا نساءه و سحقوا بخيولهم الأطفال اليتامى
و أرى بعيني الآن كيف أن الأنظمة الظالمة التي تعاقبت على حكم المسلمين , كيف
شوّهت الفكر الإسلامي الأصيل و أبعدت القادة الحقيقيين عن قيادة الأمة , بل
لاحقتهم و قامت بسجنهم و تصفيتهم و إبعاد الناس عنهم
و أرى بعيني الى ما صنع أولئك الظلمة و الحكام الفسقة , بنشر الأفكار الباطلة
بين المسلمين , و استعانوا ببعض من العلماء الفسّاق في ترويج تلك الأفكار
المنحرفة و نشرها بين الناس
و تتابعت نظراتي فأسرعت الخطى , الى أن وصلت الى عصرنا الراهن و الى وطن و شعب
حرّ , لم ينصفه التاريخ و لم ينصفه الحكّام الذين تعاقبوا على حكمه , منذ حكم
بني أمية و الى يومنا هذا .. و أعني به العراق , عراق المقدسات و شعبه شعب
الخيرات و المكرمات و الأصالة و كرم الطباع و أجمل الصفات
و على الرغم من أن شعب العراق قد قدّم المعنى الحقيقي للأخوّة و مدّ يد
المصافحة و أبدى المودة و المحبة الى بقية الشعوب و قدّم الغالي و النفيس من
أجل قضايا الأمتين العربية والإسلامية .. و لكننا فوجئنا بمواقف مخزية من قبل
الجميع
فهاهي الأنظمة العربية مدعومة بشعوبها المضللة , تتعامل معنا معاملة العدوّ ..
فنراهم كيف يصدّرون لنا الإرهابيين المجرمين يعيثون بأرض العراق الفساد و
يدمرون الحرث و النسل بإسم الجهاد .. و أيّ جهاد ؟!؟ يسمّون قتل الأبرياء جهادا
و تدمير العراق نصرة للإسلام ... فواعجبي
و بالأمس القريب تصلنا أنباء إحتفال أقيم في الأردن ( التي من المفترض أن تكون
شقيقة ) لعائلة المجرم الإنتحاري الذي قام بالجريمة المروّعة التي أودت بحياة
أكثر من 120 شهيدا و أكثر من 150 جريحا في مدينة الحلة
نحن نعلم ما تنطوي عليه النفسية الأردنية و النوايا الخبيثة التي يحملونها
للشعب العراقي بشكل عام , و لشيعته بشكل خاص ... و التصريحات المتكررة التي
نسمعها من المسؤولين الأردنيين كل يوم , تثبت ذلك ..
و بدلا من أن نسمع منهم اعتذارا و شجبا لما جرى من جريمة بواسطة مواطن منهم ,
أسمعونا شجبا و استنكارا لما نطقت به الجماهير الغاضبة في العراق التي خرجت
تندد بهذه الجريمة النكراء ... فواعجبي
و هاهي سوريا و أجهزة مخابراتها الأموية أمست ترسل أفرادها كي يكملوا دور يزيد
و عبيدالله بن زياد بقتل شيعة الحسين عليه السلام .. و ها هي الاعترافات تترى
يوما بعد يوم تدينهم أكثر فأكثر ... و من حقنا أن نسأل حكام سوريا ... ماهو سبب
إقالة رئيس جهاز المخابرات في سوريا قبل مدة ؟؟؟
و هاهم ساسة الخليج و سائر دول العُرب البعيدة و القريبة .. موقفهم خبيث حتى
النخاع .. و قد أبانوا لنا يوما بعد آخر مدى الحقد الدفين على أخيار العراق ..
و وقوفهم مع حثالة ممن يتسمون و يقولون بأنهم عراقيون ... لا لشيئ , سوى أنهم
يناغمونهم من ناحية المذهب ليس إلاّ ...
هل انتهت المأساة ؟ ... كلا ... فما تزال مستمرة ... و إليكم الأمثلة
الطعنة التي تأتيك من أخيك تكون أكثر إيلاما من عدوك ... و السنين الأخيرة
قرّحت جفوننا و أدمت قلوبنا و أحلّت الحسرة في صدورنا
كأني أنظر الى ثلاثة أقطاب رئيسية في العراق ... و هي ... الشيعة العرب .. و
السنة العرب ... و الأكراد .. و شاهدت كيف انتصر شيعة العراق للأكراد طوال عقود
من السنين ... حتى أنّ مرجع الطائفة في حينها السيد محسن الحكيم (قدس سره) أصدر
فتوى بتحريم القتال مع القتال .......
و استمر هذا التحالف على مدى حكم جرذ العوجة صدام ... و علمنا جميعا مدى
التحالف الذي ضمهم و التطلعات المشتركة التي يتطلعون إليها في مرحلة ما بعد
سقوط النظام العفلقي .. كي ينعموا بدولة تنصفهم جميعا .. لا يضام فيها أحد ..
لاهم و لا أي مواطن في العراق , الجميع سواسية .. بقومياتهم و مذاهبهم و
أديانهم و أعراقهم و ميولهم الفكرية و طروحاتهم السياسية
و لكن , ما الذي حصل ؟؟؟
حصل أنّ الدنيا الدنيّة قد أعمت البصائر و أنستهم المكاسب الوقتية ما اتفقوا
عليه في سالف الأيام .. حينما كانوا في خندق واحد و مركب مشترك
بدأت المأساة في عام 1991 .. و كانت تلك الصدمة التي صدمنا بها لا يمكن نسيانها
أبدا .. حينما تنكّر الأخوة الأكراد لمواقف أخوتهم الشيعة و صالحوا صدّام و
أوقفوا القتال مع الطاغية , بعد أن استغفلهم و خدعهم بسلام مزعوم ... بينما
اتجه جيش الطاغية الى الوسط و الجنوب و أحال المدن الى ركام و قتل خيرة أبناء
العراق من شبابه الغيارى و شيبه و نسائه و أطفاله ...
و ها هي المقابر الجماعية قد اكتشفت مؤخرا و أبانت لنا مدى الجريمة المريعة
التي ارتكبها النظام العفلقي .. و من حقّ أبناء المقابر الجماعية و ذويهم أن
يطالبوا بتجريم من ارتكب تلك الجرائم و من ساهم في ذلك كله و من أعان ... فكلهم
أمام القانون النابع من ضمير الشعوب مجرمون على حدّ سواء
و ما زلت أجول بناظري بين السنين و أحداثها
و جاءت سنة مريرة أخرى ... و هي عام 1996
حينما استعان الأخ مسعود برزاني بجيش الطاغية كي يتخلص من أخوته و رفقاء دربه
من أكراد و عرب ... ظنا منه أن التاريخ أعمى و لن يؤرخ صغائر الأحداث و
كبرياتها .. و طنا منه أن تلك المكاسب المؤقتة التي يحصل عليها بانفراده
بالتسلط في أربيل , ستغنيه طويلا ... و لكن هيهات
و مرت السنين و الأعوام الى أن سقط فيها صنم بغداد جرذ العوجة المقيت ... و
استبشرنا خيرا , و ظنّنا بأن الأخوة العرب السنة و الأخوة الأكراد , قد علّمتهم
السنين و ما مرّت من أحداث بأنّ الصدق منجاة الإنسان كل حين , و أنّ التوحّد
على أساس سليم هو مفتاح كل خير يعمّ الجميع ... و أن التآمر و الغدر سيؤول الى
التشرذم و الضياع و تصدع البنيان و نخره
و لكن ما الذي حصل ؟؟؟
ما حصل من الأخوة السنة العرب , لا يمكن حصره في مقال أو مقالين , بل لا بد من
تدوين كتب متعددة , بدءا من الشيخ الكبيسي و الشيخ الضاري و الشيخ الصميدعي , و
انتهاءا بمشعان الجبوري و غيرهم من حثالات المجتمع الوضيع
و أورد مثالين لمواقف شيخ يقال عنه أنّه منصف ........ و هو الشيخ أحمد الكبيسي
.. ففي لقاء له في قناة الجزيرة التي لا تليق إلاّ لأمثاله ... كان اللقاء قبل
سقوط الطاغية بأقل من شهرين ... حين قارن بين موقف سيّده صدام و بين موقف
الإمام الحسين عليه السلام ... حينما قال ... ( بأنّ السيد الرئيس صدام حسين
اتخذ من الحسين مثالا له و قدوة ) فتبّا لك يا كبيسي و تبّا لهذا الزمن الردئ
.. حينما يقرن موقف شخص وضيع من أمثال صدام , بموقف إمام معصوم مثل الإمام
الحسين عليه السلام
و الموقف الآخر للكبيسي كان بعد سقوط النظام بأسابيع ... حينما عجّل حسب توصية
من أسياده في إمارات الخليج , بالعودة الى العراق كي يشكّلوا تجمّعا يقابل
المرجعية الشيعية ... و أسموها فيما بعد ( هيئة علماء المسلمين ) السيّئة الصيت
فلقد صرّح لمراسل موقع (إسلام أون لاين ) حينما سأله المراسل عن تراجعه عن
مواقفه بقتال الأميركان ... فقال ( بأنّنا لا حوزة لنا و لا إمام , و لو ظهر
صدام , لقاتلنا معه لو طلب منّا ذلك )
فتبّا لهكذا شيخ وضيع يجعل من صدام إماما له
و لكن الموقف الذي جاءنا من الأخوة الكرد , لهو أشدّ علينا من كل جهة .. لأنّ
الطعنة جاءت منهم تؤلم بأضعاف مضاعفة ... و نخشى من تكرار المواقف السابقة التي
صدرت منهم من أن تعود ... فنراهم هذه الأيام كيف يحاولون جاهدين تعكير صفو
العلاقة مع حلفاء الأمس , و استبدلوهم بحلفاء جدد لو تبصّروا فيهم جيدا ,
لوجدوهم أعداء يتربصون بهم الدوائر ... و نخشى أن يستغفلوا من جديد , و يعود
زمن التآمر من جديد ... و يقينا أنّهم سيندمون فيما لو حصل ما نخشاه , ولكن في
وقت لا ينفع فيه أيّ ندم
فأقولها صراحة أيها الأكراد , عودوا الى أنفسكم و انصفوها قبل إنصافكم الأخرين
, و ستجدون بأنّ الحق كلّ الحق يكمن في توحيد الصفوف و وضع أياديكم بأيادي من
يريد بكم الخير, و أنتم أدرى من هم ... و لا تغرنّكم هذه الابتسامات الصفراء
التي توزعها عليكم هذه الجهة و تلك .. فإنهم لا يريدون إلا الوصول الى مآربهم ,
كما وصل بها صدّام بالأمس القريب .. و إن تكرّر نفس الموقف منكم .. فإنّ شيعة
العراق لن يغفروها لكم هذه المرّة .. و ستكون بيننا و بينكم أيام عصيبة ... لن
يكون الرابح فيها إلا أعداؤنا المتربصين بنا منذ وقت طويل
ففوتّوا الفرصة على كل عدوّ متربّص , و دعونا نبني العراق سويّة بمشاركة كل
أخيار العراق الغيارى , و لندع كل متآمر خبيث دنيء , يبوء بنتيجة عمله
و ختاما أقول
أرى أنّ شيعة العراق لا بواكي لهم , لا في شرق و لا في غرب , و لا شمال و لا
جنوب .. و متى يأتي أنصار مثل أنصار رسول الله صلى الله عليه و آله , حينما
سمعوه يقول ... " لكنّ حمزة لا بواكي له" ...و يأمروا نساءهم يبكين على حمزة
رضوان الله عليه
فهل نرى منصفين في هذا الزمن الرديء ؟؟؟ متى ؟؟ لا علم لنا
|