|
From : sami3x2000@yahoo.com
Sent : Friday, March 4, 2005 3:01 PM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
إيــّـاك ....ثمّ....إيــّـاك
نضال نعيسة
على شفير الهاويات السحيقات ,والداهيات الغائرات ,والنازلات الدانيات, وفي خضم
هذه العواصف والأمواج الهائجات المتلاطمات العاتيات ,وفي غمرة هذا الأوار
المحتدم ,والبركان المنفجر ,والجحيم المستعر,وهذه النيران المتقدة, والألسنة
,والأدخنة والأبخرة والشرر الذي يتطاير من كل مكان,وفي غابة السكاكين والمدى
والخناجر والرماح المشرعات,ومع زعيق ,وصراخ ,وزئيروجعيرالناعقين الكبار,ومع
حشرجات النزع الأخيروصعود الأرواح ,إياك أن تشعر ولو للحظة واحدة بأنك في سلام
وأمان ,وبعيد عن لظى النيران, ولو كنت مليارديرا ,أو "مهيب أركان" بملايين
الأوسمة والنياشين وجبروت الصولجان ,أو امبراطور الزمان,أو فقيرا معدما
و"مديونيرا" مزمنا ,أو عابر سبيل على الطرقات في هذه الجغرافيات المفخخات
والمليئة بالألغام و المطبات والعبوات الناسفات,فأنت على كف عفريت, والكل
سواسية في سيرك الموت والهلاك وحقول التفخيخ والمخاطر والألغام, وكل الويلات
والمصائب والأهوال تنتظرك ولك معها ميعاد.
فإياك أن تسير في الطرقات, وتخرق حظر التجول وأحكام الطوارئ ,والإغلاق فالعسس
,والعسكر والجلادون,والجندرما, والجلاوزة, والثكنات, والبنادق,والحراب تتمترس
في الشوارع والزواريب والحارات.
وإياك أن تفكر بحرية,وتقضي على فيروسات الغباء التي تهاجم الأدمغة في مرابع
الجدب والخواء,وفيافي الرعيان, ,وتسبح بخيالك في الفضاء,وتغادر الجحور والكهوف
والأوكار ,وتسمح للنور أن يدخل ثنايا دماغك المتهالك المدلهم المحاصرالتعبان,
فتهم الردة والتخوين والبدع والضلال جاهزة لك في الحال.
إياك أن تصبح رجل أعمال ناجحا, وعاشقا للأوطان, ومحبا للفقراء,وتحمل لهم
الملايين,والمشاريع,والدولارات ,والأحلام فأطنان الديناميت تنتظرك في الشوارع,
وتحولك لأشلاء,ويهرس لحمك ونخاعك ويستقر على الجدران, ولن يتعرف عندها عليك
والداك ,ولا تقنية الحامض النووي بعد أن تتحول لرماد,وتدفن باسم آخر مستعار.
إياك أن تتفرج على فضائيات الاستهبال ,وتتابع,فصول القتل ومشاهد الانفجارات
والأهوال,والجثث المتفحمة ,ونوافيرالدماء ,وبكاء الأطفال, وتصريحات الجهابذة
وأساطين الإعلام, وبياعي الكلام ,فستصاب بالجلطة وارتفاع ضغط الدم , هذا إن بقي
لديك دماء لم يسفح على اسفلت العربان.
إياك أن تحب ,وتفتح قلبك للحياة ,وتعشق الخير ,وتبتسم ,وتتفاءل,وتكتب القصائد
والأشعار ,وتمد يدك للمصافحات وتعتقد بشيء أبدا وتعلن إيمانك أمام
الكفار,فكلاوديوس وذريته من النبلاء موجودون على العروش ويصدرون الفرمانات
,وستلاقي مصير المرحوم فالانتين,ولن تحسب يوما مع القديسين والشهداء.
إياك أن تنتسب للأحزاب, والجمعيات ,وتتحلى بالإنسانية,وتدعو للتجمع والوئام,
وتحب وطنك أمام الخصيان, والزبانية وجلساء السلطان ,فستفتح لك الأقبية
والظلمات,ويستقبلك السفاحين والقتلة القساة, وتُنسى مع الجرذان والصراصير
والفئران, وتحسب مع الأموات.
إياك أن تتعلم شيئا ,وتفتح عينك ,وتلتفت إلى أي من الاتجاهات, فالمخطط لك وقدرك
أن تبقى مع القطيع السائر إلى المجاهيل والأدغال ,حيث يعيش الوحوش والذئاب
والحيتان,ويل الظلام, وحين ترفع رأسك فالحجاج صاح- والحمد لله- لا ينام.
إياك أن تفتح فمك ,أو تحرك لسانك ,أو تنبس ببنت شفا,أو تشنف آذانك للقيل
والقال, وتغتاب القديسين الطهراء,أو تصحو لوهلة عابرة من هذا السبات,والشلل,
وهذا المنام .
إياك أن تشعل شمعة وتلعن الظلام كما أوصى الفلاسفة والحكماء,فالكل عاشق للظلمة
والعتمة والإغلاق ,ويحبون الليل ويرتدون لباس الحداد.
إياك أن تبني شيئا ,وتضع حجرة فوق حجرة,ولبنة فوق لبنة,وتدعو للخبر
والازدهار,فكل شيء آيل للسقوط ,ومهدد بالزوال والفناء والدمار,وصواريخ
التوماهوك لاتوفر أعتى التحصينات.
إياك أن تزرع الأشجار والورود ,والزنبق, والفل ,والسوسن ,والياسمين ,وتتغزل
بشقائق النعمان,فكله سيتعرض للذبول ,ولليباس في بيادر القحط والخواء, والمد
الصحراوي الأصفر يجتاح الآفاق, والتصحر قادم لا محال.
إياك أن تعتقد أنك في الألفية الثالثة وغادرت عصر حقب الديناصورات والجاهلية
السوداء,وأن عصر اليانكي في غيبوبة وغافل عن الأنام
وأخيرا إياك أن تقرا هذا المقال,أوزيارة أي من المواقع الممنوعة,وبؤرالنور
والإشعاع المحجوبات بفرمان من الباب العالي, وانكشاريي السلطان, و"الباي"
,والوالي الحاكم بأمر الأمريكان ,ولا تقرأ سوى الجرائد الرسمية التي تتغزل
بسجايا ,وخصائل, وكرامات وأخبارالدوتشي والفوهرر,والماريشالات, وأباطرة
الطغيان,وإلا فستجرجرك دوريات المخابرات إلى الأقبية والزنازين الجرداء, وتتعرض
للشرشحة, والمرمطة ,والبهدلة, والسؤال والجواب,وتصبح عندها من المغضوبين
الأشقياء.
وأعذر من أنذر ياشباب.
|