From : adel@diwanalarab.com
Sent : Tuesday, March 22, 2005 12:43 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

نثمن موقف الموالاة الداعي للحوار مع المعارضة بدون شروط
انسحاب القوات السورية وأجهزتها الأمنية من لبنان مدخل أساسي لوحدة اللبنانيين
نحيي موقف المعارضة الحريص على عدم العودة بلبنان لأتون الحرب الأهلية
عادل سالم
 


يخطىء الكثير من الكتاب العرب ومنهم بعض الفلسطينيين عندما يناقشون الأزمة اللبنانية الحالية باتخاذهم موقفا منحازا مع هذا الطرف أو ذاك بديلا عن موقف الحياد ومساندة المساعي الداعية لحل الخلافات اللبنانية اللبنانية بالحوار بعيدا عن أية تدخلات دولية أو عربية منحازة لطرف دون الآخر .

إن المأساة الكبرى في موقف هؤلاء الكتاب والصحفيين العرب عندما يحللون موقف المعارضة اللبنانية استنادا لمواقف بعض أطراف المعارضة في الحرب الأهلية ودورها في ارتكاب المجازر ضد اللبنانيين والفلسطينيين غير مدركين لحقيقتين مهمتين :

الأولى أن المجازر التي ارتكبت في لبنان لم تشارك فيها القوات اللبنانية فقط ، فقد انزلقت الكثير من أطراف الصراع في حينه في هذا المنزلق وحول ما واجهه الفلسطينيون في لبنان من مجازر ، فلم تكن فقط القوات اللبنانية التي شاركت بهذه المجازر فقد شاركت قبلها القوات السورية نفسها التي نقف معها اليوم في مواجهة المؤامرة الأمريكية في تدمير مخيم تل الزعتر الذي سقط بنيران الجيش السوري في 12 آب ـ أغسطس عام 1976 .

كما شاركت حركة أمل بحرب المخيمات الفلسطينية في الثمانينات بدعم وأوامر سورية وتم مداهمة كافة بيوت الفلسطينيين ـ المقيمين في الجنوب خارج المخيمات ـ الآمنين وغير المشاركين في الحرب ونهب بيوتهم من قبل جماعة حركة أمل وقتل بعضهم وتم تهجير البعض الآخر ولا نريد أن نخوض أكثر من ذلك فلسنا في معرض نبش الماضي ، لكن أردنا أن نشير أن المواقف السياسية إن كانت تستند إلى دور كل طرف في الحرب الأهلية فالجميع أخطأ وكان يجب على أبطال الحرب اللبنانية السابقة أن يتركوا السلطة للأجيال الشابة الجديدة من كلا الطرفين تلك الأجيال التي ولدت في معمعان الحرب الأهلية وانكوت بنارها ولكنها لم تشارك بها ولم تتلطخ أيديها بالدم .

الثانية أن المعارضة اللبنانية اليوم ليست المعارضة اللبنانية أيام الحرب فهناك في صفوف المعارضة والموالاة تجد أبناء الطوائف اللبنانية تتوزع هنا وهناك .

المعارضة اللبنانية نسيج من تيارات سياسية لبنانية مختلفة وإذا كانت بعض أطرافها تريد الاستقواء بالقرارات الدولية والتدخل الدولي لصالحها في لبنان فهناك تيارات أخرى وهي الأكبر على ما يبدو تحرص على حل الأزمة اللبنانية داخليا ومن خلال الاحتكام لصناديق الاقتراع في الانتخابات القادمة .

كان على الكتاب العرب حسب وجهة نظري أن تحاكم المعارضة والموالاة انطلاقا من مواقفها السياسية ومدى حرصها على وحدة لبنان واستقلاله الوطني بعيدا عن تدخلات الولايات المتحدة وفرنسا في شؤونه الداخلية وبعيدا أيضا عن هيمنة الأجهزة الأمنية السورية على الوضع اللبناني .

دعونا نعلنها بصراحة ودون خوف إن ما قدمته سوريا للبنان من مساعدة في تحرير الجنوب وضبط الأمن بعد الحرب الأهلية لا يعطيها الحق في الهيمنة على كل شؤون الحياة في لبنان ، فقبل أيام وعلى شاشة الجزيرة في حوار معه ، أعلن وبشكل واضح الرئيس السابق إلياس الهراوي أن الذي بشره بتعيينه رئيسا في سنوات التسعينات كان الرئيس الأسد نفسه .

إن الوضع اللبناني المعقد يمكن حله مادامت الأطراف اللبنانية كلها مجمعة على ضرورة حله داخليا دون تدخل من أحد ولعل موقف وزير الخارجية اللبناني في اجتماع وزراءالخارجية العرب في الجزائر في 21 آذار ـ مارس ـ 2005 كان صائبا حينما أكد على أن الأزمة لبنانية وحلها لا يكون إلا لبنانيا وشكر الجميع من الدول العربية لدعمهم لوحدة لبنان واستقلاله .

وإذا كانت بعض الأطراف المعارضة تريد أن تذهب بعيدا في مطالبها لتزيد من حدة الخلاف السياسي مع الموالاة فإن الموالاة نفسها أخطأت حينما لم تعترف بأخطاء التدخلات الأمنية السورية في الشؤون اللبنانية وهو ما اعترف به الرئيس السوري نفسه .

إن الحرص على وحدة لبنان ومصلحة الشعب اللبناني تتطلب منا نحن الكتاب العرب وأخص الفلسطينيين ما يلي :

- أن ندعم أية جهود لحل الأزمة الحالية بين الأطراف اللبنانية بالحوار وأن نتوقف عن الانحياز لطرف دون الاخر مادام الجميع يؤكد على الخيار السلمي في التعبير عن الرأي وعدم العودة لأتون الحرب الأهلية .

- التأكيد على أن الانسحاب السوري الكامل من لبنان وبسرعة يساهم في حل المشكلة الأعقد في الخلاف بين الأشقاء اللبنانيين ، وترك لبنان يرتب بيته الداخلي دون تدخل من الإخوة السوريين مهما كانت نواياهم طيبة .

إن الطريق الصحيح لعدم حدوث اتفاق 17 أيار جديد في لبنان لا يكمن في التواجد السوري المسلح في لبنان بل في وحدة اللبنانيين ورفضهم لمثل هكذا اتفاق .

لبنان الحر والديمقراطي هو الضمان للعرب ، فعندما يختار اللبنانيون وبشكل ديمقراطي حكومتهم في صناديق الاقتراع فهم بالتأكيد سيحسنون الاختيار

نريد للبنان أن يختار طريقه بنفسه وأن يقرر بمحض إرادته حرصه على الانتماء لمحيطه العربي وليس بقوة التواجد السوري . وإذا كان يحق لدولة مثل الكويت أو البحرين أو قطر أن تستقل بقراراتها فمن حق اللبنانيين أن يستقلوا في قراراتهم فيما يخص بلدهم لبنان وأنا على يقين أن الجيل اللبناني الجديد الذي ولد في زمن الحرب اللبنانية الأهلية لكنه لم يشارك بها ولم يلطخ يديه بها قادر على قيادة لبنان لما فيه مصلحته ومصلحة شعبه .

- نحيي موقف المعارضة اللبنانية في حرصها على عدم العودة للحرب الأهلية وحرصها على أن تكون معارضتها سلمية ونثمن موقف الشخصيات المعارضة اللبنانية التي أدانت حوادث الاعتداء على العمال السوريين الأبرياء ونضم صوتنا لها وللموالاة بعدم تحميل العمال السوريين الأبرياء ذنب أخطاء قيادتهم السياسية .

- نحيي موقف الموالاة في سعة صدرها واستعدادها للحوار دون شروط وجهودها في توحيد الصفوف وتفويت الفرصة على القوى المعادية للبنان للنيل من وحدته .

إن الأحزاب والحركات السياسية اللبنانية من الموالاة والمعارضة واعية ما فيه الكفاية بأن إسرائيل وأنصارها قد يستغلون الأزمة الحالية من أجل إشعال فتيل الصراع المسلح والقيام من خلال عملائهم في إذكاء الخلاف وتسعيره بالقيام بمحاولات اغتيال شخصيات رسمية محسوبة على هذا الطرف أو ذاك ، وهم قادرون على مواجهة هذا الأمر .

حول سلاح المخيمات الفلسطينية في لبنان

لقد أصاب الأخ محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية عندما أعلن رسميا أن سلاح المخيمات قابل للبحث مع السلطات اللبنانية حالما تطلب منه رسميا ذلك ، ويبدو لي أن الأخ محمود عباس لا يمانع في ذلك إذا توفر الأمن للفلسطينيين في لبنان بعدم الاعتداء عليهم كما جرى في الحرب الأهلية السابقة وعلينا أن ندعم هذا التوجه العقلاني .

معروف تماما أن سلاح الفلسطينيين في المخيمات لم يعد سلاحا للمقاومة إذ أن المقاومة الفلسطينية انتقلت للداخل الفلسطيني موقعها الطبيعي والشرعي ولم تعد المقاومة الفلسطينية بحاجة لفدائي يتسلل من هنا أو هناك ليقاتل إسرائيل وأصبح السلاح الفلسطيني في المخيمات سلاحا لحماية الفلسطينيين من أية مجازر يمكن أن يتعرضوا لها كما حصل لهم في صبرا وشاتيلا عام 1983 على أن الأمن الحقيقي لسكان المخيمات يكمن في شرعية لبنانية قوية تبسط يديها على كل الأراضي اللبنانية وتؤمن للمواطن الفلسطيني المشرد من وطنه الأمن حتى عودته لوطنه بعد حل المشكلة الفلسطينية .

وإذا كنا نحن الفلسطينيين نقبل بمخيمات في سوريا والأردن مجردة من السلاح فليس لنا أن نرفض ذلك في لبنان مادامت الحكومة اللبنانية الشرعية تبسط سيطرتها الأمنية على كل الأراضي اللبنانية وتوفر الأمن للجميع .

علينا كفلسطينيين أن نقدر عاليا ما تحمله لبنان وشعب لبنان بايوائه الفلسطينيين الذين شردوا رغما عنهم على أراضيه ، ونؤكد أن سنوات المقاومة الفلسطينية قد شابها الكثير من الأخطاء والانتهاكات للشرعية اللبنانية والمواطنين اللبنانيين والتي أصبحت في عداد التاريخ .الشعب الفلسطيني يبسط يديه لجميع اللبنانيين موالاة ومعارضة داعيا لحل الأزمة في حوار لبناني لبناني بعيدا عن أية تدخلات وغير منحازين لفريق دون الآخر .

لبنان لن ينتصر بانتصار فريق على آخر لكنه بالتأكيد سوف ينتصر ويكون أقوى عندما يقرر بنفسه مصيره الداخلي وسياسته الخارجية .

عاش لبنان حرا موحدا ورمزا للديمقراطية في العالم العربي