|
From : s_sammour@hotmail.com
Sent : Wednesday, March 23, 2005 3:40 PM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
من ذاكرة لا جئ فلسطيني
سري سمور
(الحلقة الثانية)
فلسطين التي تعيش دهرها
حكاية وكالة الغوث (الأونروا )
إظهار اللاجئ الفلسطيني كمتسول وهمجي وزرع ثقافة اليد السفلى في نفسه
فساد ،واسطات ،محسوبيات
توظيف من لا يستحق وحرمان من هو أولى بالعمل
بإمكان الوكالة النهوض بوضع سكان المخيمات
نلتقي من جديد لأحدثكم عن موضوع جديد ،بالنسبة للأخوة والأخوات الذين أرسلوا
وما زالوا رسائل إلكترونية أو تحدثوا هاتفيا بخصوص الحلقة الأولى(حكاية حكمت
زيد) فأعدهم أنني وبمشيئة الله سأنشر مقالا جديدا للإجابة على تساؤلاتهم وبحث
تداعيات تلك الحلقة "المثيرة" كما قال البعض،ولكن لندخل في موضوع الحلقة
الثانية،وأعتذر سلفا عن تأخر هذه الحلقة والحقيقة أنها جاهزة منذ مدة ولكنني
امتنعت عن إرسالها للنشر بسبب إلحاح بعض الأعزاء ولأسباب أخرى...
جعت في يوم فأرسلت يدي*** لرغيف البؤس من خبز الوكالة
ومضغت العار سما ناقعا***وشربت الكأس ذلا للثمالة
>>> من أشعار يوسف العظم<<<<<
من أكثر ما أثار دهشتي واستغرابي هو الهجوم الإسرائيلي الرسمي والإعلامي على
وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فقد تأكدت فوق تأكدي السابق
وتيقنت فوق يقيني الأول أن الكيان العبري ناكر للجميل وليس له صاحب!
لقد عرفت منذ شهر أن السيد "بيتر هانسن" دانماركي الجنسية،ولقد قرر الأمين
العام للأمم المتحدة السيد كوفي عنان عدم تجديد مدة خدمته كمفوض عام
للأونروا،قال هانسن كلاما جميلا عن الفلسطينيين،قال بأننا (الشعب الفلسطيني)لا
نحمل جينات العنف والإرهاب وقال إن الفلسطينيين يقومون بأعمال هي بمثابة ردة
فعل على ما يقوم به الإسرائيليون،هناك استياء فلسطيني من إزاحة هانسن وشعور بأن
الأمر تم لمجرد عدم انحياز هانسن بشكل كلي لاسرائيل ،أنا هنا لست في معرض تقييم
رجل واضح أنه تعرض لمؤامرة محبوكة من واشنطن وتل أبيب كي يحسب خليفته ألف حساب
"إذا لوا ذانو" ،ولكن لدي طلب منه ومن كوفي عنان سأورده في ثنايا سطور هذه
الحلقة.
حقيقة خدمت الأونروا الكيان العبري خدمات ربما توازي ما صنعه جيش الاحتلال
بالفلسطينيين!هل أتجنى ؟هل أدّعي ؟ هل أكذب ؟ كل هذه التهم متوقعة لمن امتهنوا
الاتهام والنفاق والتصفيق علفاضي والمليان، في هذه الحلقة وهي الثانية من سلسلة
حلقات "من ذاكرة لاجئ فلسطيني " سأستعرض موضوع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين
الفلسطينيين، وكي يتأكد القارئ من صدقي أو عدمه عليه مراجعة المعلومات التي
سأذكرها والواقع الذي يعيشه اللاجئ الفلسطيني في مخيمات اللاجئين ، أنا هنا لن
أتطرق لجميع المخيمات لأن الأمر لا يتعلق بدراسة حولها وهذا ليس اختصاصي على كل
حال، كما أن موضوع الحلقة هو من ذاكرة لاجئ فلسطيني ولكن سأورد أحداثاً لم
أشهدها بعمري الزمني (31)عاماً ولكن شهدتها من حيث النتائج إضافة للأحداث التي
رأيتها بأم عيني.
كرت المؤن
ما أصعب اللجوء ! ما أصعب انتزاع المرء من أرضه ! ما أصعب الإذلال آه آه كم هو
قبيح أن تحجم طموحات المرء بالحصول على أرذل المتاع ، وأن يكون همه ما ليس له
اعتبار ، ليس فقط بمقاييس الآيزو بل بمقاييس عصر الكهوف ، لأنه وباختصار عصر
الكهوف هو عصر الكهوف وشعوب السفن هي شعوب السفن والاسكيمو هم الاسكيمو وو..
ولكن المخيم الفلسطيني ليس القرية الفلسطينية ولا المدينة الفلسطينية ولا بدو
فلسطين !
عصابات صهيونية بأسمائها المتنوعة وبأسلحتها الرهيبة وبأعداد رجالها التي فاقت
جيوش الكرتون العربية السبعة وبأسلوب الحرب الإعلامية والنفسية تمكنت من انتزاع
650 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم في فلسطين الداخل؛ من الساحل ،من الجليل ،من
منطقة القدس ومن النقب ، الآن هؤلاء يعدون بالملايين ، وهذه معلومة يعرفها
القاصي والداني ، تشتت الناس ، تاه الناس،لجأ الناس إلى الدول العربية المجاورة
وإلى بعض المناطق داخل فلسطين التي قضم الصهاينة معظمها وامتلأت مناطق فلسطين
التي لم تقضم في 48 -طبعاً أتاها الدور في 67 -بتجمعات اللاجئين من مناطق
حيفا،الجليل ،يافا،اللد،الرملة ،بئر السبع،..إلخ
وقتها أنشئت وكالة الغوث ، وحملت الوكالة اسماً إنسانيا كبيراً ورناناً وطناناً
لا يختلف عن شعارات يعرب بالتحرير والوحدة والحرية والازدهار والتقدم !
وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ،يا سلام شيء جميل ، أناس
نكبوا وضاقت بهم السبل يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ، تركوا ديارهم وحقولهم
ومواشيهم وفروا بأرواحهم ، يجب أن يجدوا من يتدبر أمرهم وعلى الأسرة الدولية
مساعدتهم بحيث يعيشون كالبهائم إلى حين عودتهم إلى ديارهم سالمين بعد 99 سنة هي
مدة عقود تأجير الأراضي التي أقيم عليها مخيم جنين الملاصق لمدينة جنين من
الجهة الغربية وهذا سيكون ملهماً للشعراء ولمعدي البرامج الوثائقية المثيرة "
ناس كثير رح يتسببوا ويشتهروا من هالنكبه الملعونة "
النكبات قد تولد في الناس نوعاً من الأنانية ، تجرد الإنسان من كثير من صفاته
كإنسان تحيله إلى كيان مشوه حتى في شكله ، تذل العزيز بعد عزه وتبخر الأحلام
والطموحات وتهمش المنكوب وتجعل أفقه ضيقاً وتشغله عن ما يفكر به لو لم يكن
منكوباً ، أنا أتابع موضوع
تسونامي وهي كارثة إنسانية سببها زلزال ومد بحري إما لعقاب رباني أو ابتلاء
ولله في خلقه شؤون، لكن "تسونامينا" الفلسطيني منبثق عن نظرية هرتزل "أرض بلا
شعب لشعب بلا أرض " وهي كذبة اعترف بها أحفاد وتلامذة هرتزل ، الشعب موجود على
أرضه ولكن يجب تطبيق النظرية وليذهب من هو موجود على أرضه إلى جحيم أبناء جلدته
وجحيم الصهاينة الذين سيلاحقونه باستمرار حتى يتمنى أنه لم يكن أو كان جده
نسياً منسياً!
أما كيف ينسى من انتزع من أرضه تلك الأرض وأحلام الأطفال وبراءتهم وأحلام
المراهقين بالاقتران بالصبايا الذاهبات لتعبئة جرار الماء من الغدران وذكريات
شيخ الكتاب بطيبته أو قسوته ومنظر الراعي العائد وو...فالأيام حسب تصورهم يمكن
أن تنسيه والأمر الواقع سيفرض عليه ووكالة الغوث ستشغله "بالبز الكذاب " وستصبح
غاية همه ومبلغ علمه حصة التموين التي يوزعها القائمون على العمل الإنساني
العظيم الرائع من أجل إطعام الجوعى الفلسطينيين ستصبح حلمهم ،لقد تحول الكبار
إلى أطفال من حيث صغر الأحلام وهشاشة الطموحات ومدى التفكير وتحول الأطفال إلى
رجال قبل الأوان الفطري بسبب البؤس المؤكد المكتوب على جبينهم!
كرت المؤن نعمة من نعم الله وربنا يخلف عالوكالة لولاها كان متنا من الجوع ،
زوجوا الأولاد مبكراً حتى يصبح للمتزوج كرت مؤن!
وإن سألتم عن عملية التوزيع للحصص الغذائية بناءً على كرت المؤن فأنا العبد
الفقير طالما سحقت طفولتي تحت الأقدام وأطال الله في عمر أمي فقد كانت ومازالت
تستلم الحصة ولكن كنت أضطر لمرافقتها فيعتصر جسدي بين النساء ثم أقع أرضاً
"والله لا يورجيها لحبيب " يرافق ذلك فوضى وصراخ ،منظر يثير الاشمئزاز وآلية
توزيع متخلفة سببها البيروقراطية السيئة المترسخة في الأونروا وإذا أردنا تبني
نظرية المؤامرة فهدف إظهار الناس بهذه الطريقة وقت توزيع الحصص الغذائية هو
إظهار الشعب الفلسطيني بأنه شعب همجي بعيد عن التحضر وأنه شعب متسول بطبيعته
وأنا أكاد أقسم أن من ابتكر آلية التوزيع هذه هو ابن حرام واللي "مزطتو" بنت
كلب!
أتذكر أنه وخلال الانتفاضة الأولى (1987-1993)كان هناك توزيع للمؤن فحضرت فرقة
من جيش الاحتلال مكونة من ستة جنود يبدو أنهم ظنوا في البداية أن الأمر يتعلق
بمظاهرة أو مسيرة ولكنهم أدركوا حقيقة الأمر فوقفوا بالقرب من الناس ،أحد
الجنود كان يضحك ساخراً متشفياً وآخر بدا مندهشاً ومذهولاً وآخر وضع يده على
الزناد متحفزاً .
بعض الذين يقومون بتوزيع المؤن مصابون بالسيكوباتية (عداوة المجتمع ) إنهم
يتعاملون بمنتهى الجلافة مع الناس ويصرخون ويرغون ويزبدون وقد يدفعون العجائز
بقبضاتهم! ويقبلون الرشاوى من الناس مثل كأس من الشاي أو فنجان من القهوة أو
سيجارة لجعل مقدم هذه الأشياء يستلم حصته قبل مجيء دوره،قبل أيام رفضوا أن
تتسلم أمي حصتي رغم أنها تحمل صورة هويتي فاضطررت –رغم أن وقتي لا يسمح-
بالذهاب وتسليمهم الهوية بنفسي ومكثت أمي أربعة أيام حتى تسلمت الحصة مع العلم
أن من أعطى كوبونه بعدها استلم حصته قبلها بالواسطة واللف والدوران!
حرارة الشمس الحارقة أو البرد والمطر الغزير لطالما عانى ولا زال منها أهالي
المخيم وقت توزع الحصص الغذائية .
"لولا الله وكرت المؤن" عبارة ساخرة يطلقها بعض الناس على وضع اللاجئين في
المخيم، عدد من الناس يبيع الحصة الكاملة لتجار متخصصين في هذا المجال أو يبيع
جزءاً منها ،الحصة تقلصت عبر السنيين وعدد مرات التوزيع خلال السنة تقلصت أيضاً
،الحصة يكون بها أحياناً علب التونا أوالسردين أو اللحوم المعلبة إضافة إلى
الطحين وهو موجود في كل حصة ولا يفتقد وهناك الزيت والأرز والبرغل ،في مرات
قليلة كان يتم توزيع مبلغ مالي تافه طبعاً، توزيع الحصص الغذائية أو المبلغ
الحقير يخضع لعدد الأشخاص المسجلين في كرت المؤن ، كلما زاد عدد الأشخاص زادت
الحصة وزاد المبلغ هناك حصة للحالات الاجتماعية وهناك حصص للجميع وهي قليلة
وموسمية .
في التوزيع تتبع أحياناً طريقة شطب الاسم الذي استلم بناء على كرت المؤن الخاص
به وهويته الشخصية بعد أن يقوم بالبصم بالإبهام حتى لو كان حاملاً لشهادة
الدكتوراه ! لماذا يبصم ؟ كي يقولوا للعالم أن الفلسطينيين لا زالوا أميين جهلة
؟ ربما!
وأنا في الثانية عشرة من عمري رفضت ان أبصم وبكيت وصرخت في وجه من طلب مني
البصم وقلت له بصوت عال "ينعل(يلعن) أبو الوكالة" ،فكان الحل أن أتت أمي وبصمت
رغم أنها تقرأ وتكتب ،ولكن مع الأيام استسلمت أنا وبصمت و"كذا "على هيك وضع!
لا أحد يعيش هذا الظرف إلا ويشعر بالقرف إلا إذا كان معطوباً، أمنية كبيرة (على
الأقل بالنسبة لي) هي الخلاص من الأونروا التي تدعي مساعدة الناس والرقي
بمستواهم!
مرات كثيرة خطر هذا الكلام ببالي وقلت للموظفين: لماذا لا تقوموا بنشر قوائم
بالأسماء حسب الترتيب الهجائي أو حسب رقم كرت المؤن أو كوبون التموين أو على أي
أساس بحيث يكون يوم الاثنين مثلاً لعدد من الأشخاص يعرفون أنهم سيستلمون ويوم
الثلاثاء لعدد أخر وهكذا بدل لطع الناس تحت أشعة الشمس أو انهمار المطر أياماً
بانتظار دورهم واضطرارهم للتزاحم المخزي ؟! متى سيفعلون ذلك ؟لا أدري ! ويبدوا
أنهم في حالة إصرار على إظهار التزاحم ، بالمناسبة معظم الذين يتزاحمون من
النساء والشيوخ،ثم يتهمون أهالي المخيم بالهمجية والفوضى أليست الوكالة هي
السبب في ثقافة التسول والفوضى؟!
مشاكل اجتماعية ونفسية
كون الإنسان يعيش في بيت ملاصق لبيت جاره وأسرته في توسع ووضعه المادي سيء ،
سيخلق له مشاكل مع الجار بسبب فتح الشباك أو بناء السور أو بناء طابق جديد أو
أو..إلخ ، مشاكل كثيرة حدثت ؛صراع على أمتار قليلة من أناس كان لهم مروج ومزارع
لا يدركها البصر يوماً ما ، الأونروا خلصنا الله منها لم تزد رقعة مخيم جنين-
1كم مربع- منذ أنشىء في بداية خمسينيات القرن المنصرم ، وأخيراً وبعد معركة
حامية الوطيس في المخيم تكرمت الإمارات بشراء قطعة أرض (14دونم ) بالقرب من
المخيم ثمنها أكثر من نصف مليون دولار ذهبت إلى جيب أحد الأرستقراطيين السعر
ليس معقولا ولا مقبولاً ولكنه الاستغلال للظرف،وكما قال لي أحدهم:"بين البايع
والشاري يفتح الله،ما ذنب صاحب الأرض ان قبلتم بهذا السعر؟" .
كيف تتوقع أن يكون وضع أناس بيوتهم متلاصقة، ليس لأطفالهم ساحات للعب ، ليس
لبيوتهم متسع للخيال ، سأقول لك؛ نسوة يجلسن في الطرقات لتنقية العدس من الحصى
أو لتقطيم الملوخية ولسبب أهم هو النميمة ومراقبة الرايح والجاي .
شباب ورجال يجلسون للتدخين ولشرب الأرجيلة أو شرب الشاي والقهوة وأكل المكسرات
في الحارات هذه الظروف تؤدي إلى تحول الشخص إلى إنسان عصبي نزق ، وإلى وجود
أطفال مشاكسين يلعبون كرة القدم في الشارع و إلى وجود تربة خصبة لخلل كبير
....وربنا يخلف عالوكالة!!
المقاولون الذين يتسلمون المشاريع في المخيم والتي تمول من بعض الدول وتنفذها
الوكالة لا يقومون بعملهم كما ينبغي ، مثلاً أنشئت شبكة تصريف صحي في المخيم
منذ نحو عشر سنوات ولكن المجاري "ضاربة" وهناك حالات غش وعمل غير جيد في أكثر
من مسألة وربنا يمسح الوكالة من الوجود!
تشغيل من بالضبط؟!!
اسمها كما قلت " وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "ولكني ابتكرت لها
اسماً قال لي بعض الأصدقاء تعليقاً عليه "والله انك جبتها" هذا الاسم ليس
تهكمياً بل واقعياً الاسم هو
"وكالة غوث وتشغيل أهالي الجلمة" والجلمة هي قرية صغيرة تقع شمالي مدينة جنين
محاذية للخط الأخضر وحصل أهلها على كرتات لاجئين لأنهم فقدوا جزءاً من أراضيهم
عام 1948 أو في تعديل الحدود عام 1949 مثلهم مثل باقي أهالي القرى الحدودية
وأيضاً هناك أناس كانوا يعملون في مدينة حيفا قبل عام 1948 وينحدرون من قرى
جنين حصلوا بدورهم على كرتات لاجئين ، ليس لي اعتراض على ذلك فمن فقد عمله الذي
كان يعتاش منه هو لاجئ ومن فقد جزءاً من أرضه أيضاً هو لاجئ ولكن ليس بالتأكيد
كمن فقد كل شيء كان يملكه قبل عام 1948 مثل أهالي مخيم جنين الذين ينحدرون من
قرى منطقة حيفا وبيسان وغيرها وحتى لا يجنح الخيال بأحد ليظن أنني متحامل على
الجلمة أؤكد أن لا شيء بيني وبين أهاليها فالأساتذة الذين درسوني من أهالي
الجلمة كانوا يدللونني ويعاملونني معاملة خاصة ولا زالت علاقتي ببعضهم طيبة حتى
الآن ،كما أن إحدى أخواتي متزوجة من أحد سكان الجلمة ولي شقيقة تعمل مدرسة
حالياً في مدرسة الجلمة ،إنما اعتراضي واحتجاجي وابتكاري اسماً جديداً للوكالة
هو بسبب سوء توزيع الوظائف عند المقارنة بين أهالي الجلمة وأهالي المخيم .
الجلمة ليست فقيرة ولها أراضِ واسعة وفوق ذلك قامت الأونروا غير مشكورة بتوظيف
عدد كبير من أبناء الجلمة وبناتها في مدارسها الموجودة في المخيم ولم يكن هناك
من أهالي المخيم عدد يذكر بالمقارنة مع عدد أهالي الجلمة ،علماً أن الكثير
الكثير من أبناء المخيم حصلوا على شهادات دبلوم أو بكالوريوس حرموا من إشغال
وظائف في تلك المدارس وأعطيت لأبناء الجلمة الذين حصلوا على الثالث الإعدادي
بمعظمهم ، الله الله !كيف ذلك ؟ بالواسطة يا جماعة لا تظنوا أن الأونروا ليس
بها واسطات أو محسوبيات بل لقد رأينا الواسطات فيها قبل مجيء السلطة الفلسطينية
بعشرات السنين بل لا أبالغ إن قلت أن الواسطة أو المحسوبية في السلطة أٌقل
بنسبة 60% مقارنة مع هذه الظاهرة في الأونروا.
الأستاذ ابن الجلمة ربما زوجته مدرسة وله دكان أو سوبرماركت وله أراضِ زراعية
جزء منها يعتمد على الدفيئات التي تدر ذهباً وربما يربي المواشي ولكن لو وظفت
الأونروا أستاذاً من المخيم فلن يكون له مصدر دخل إلا تلك الوظيفة ، فأين
العدل؟ أين شعار "غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينية " آه نسيت أن أهالي الجلمة
معهم كرتات لاجئين !
طبعاً وضع التوظيف في المدارس ينسحب على نظيره في الوحدة الصحية في المخيم
التابعة للوكالة (صنف آخر ليس من الجلمة).
ولكي أظل في موضوع الجلمة أضرب مثالاً ،كان هناك مدير للمدرسة الابتدائية من ان
الجلمة وكان مدير الإعدادية من الجلمة أيضاً فهنالك قرى مالكة في الوكالة كما
أن هناك عائلات مالكة في أنظمة الحكم والرئاسة !
كان المديران يعتبرانني تلميذاً مثالياً وقد حصلت منهما على جوائز عديدة ولكن
هذا لن يمنعني من إبداء رأيي....
كان المدير يدرسنا في الصف السادس الابتدائي مادة التربية الإسلامية وسمعت أنه
لم يكن يصلي آنذاك ولا أريد تصديق أو تكذيب السمعة ولكنه قال لنا مرة : احنا
صحيح بنصليش بس احنا موحدين بالله وبنعملش سيئات عشان هيك الله رح يدخلنا نار
جهنم فترة قصيرة وبعدها بندخل عالجنة !!!!! يا حبيبي يا سلام على هيك أساتذة.
وكان ينظر إلى أهالي مخيم جنين باحتقار وكان يركب سيارة فارهة بمقاييس
الثمانينات من القرن الماضي ويدخن بطريقة استفزازية ويرفع مناخيره في السماء
ودائماً لسانه يلفظ" اغص بالك حيوان "،بالنسبة لي كما قلت كنت مدللاً ولكنه مرة
قال لي : "سري اغص بالك حيوان دابة" لسبب تافه جداً .
في ذلك الوقت (1985/1986) وعندما كنا في الصف السادس الابتدائي كانت هناك
تصفيات لكرة الطائرة لمدارس الوكالة على مستوى الضفة الغربية ، ترك المدير
تدريس التربية الإسلامية وغدا همه حصول المدرسة على الكأس ، اختار فريقاً لكرة
الطائرة (ولله الحمد لم أكن من أفراد ذلك الفريق لأنني "تيس بالرياضة " )وكان
يطلب من أعضاء الفريق النزول للتدريب في الساحة ويطلب من بقية التلاميذ في الصف
وفي حصة التربية الإسلامية النزول أيضاً إلى الملعب بهدف تشجيع أعضاء الفريق.
يا عيني على هيك تدريس ! يستغل حصة المادة التي يدرسها لتحويلها إلى حصة رياضة
طبعاً كان في بعض الأحيان ينتدب أحد المدرسين لإعطاء حصة التربية الإسلامية في
ظل غياب أعضاء الفريق الذين وعدهم بعشر علامات فوق معدلاتهم في تلك المادة لكل
من يحصل على أقل من 70% ، هذا المدرس كان يدرسنا أشياء خارجة عن المنهاج وكان
يقلب الحصة إلى مسخرة !
رغم أن المدير طالما أشبع التلاميذ الذين تحولوا إلى شهداء أو معتقلين أو
مناضلين ضرباً وشتماً وإهانة، اكتشفنا خلال الانتفاضة الأولى أنه مناضل!سجنته
السلطات الإسرائيلية عدة مرات ولفترات قصيرة طبعاً وبعد أن ترك العمل في
الوكالة وحصل على مبلغ يقدر بعشرات الآلاف من الدولارات (نظام الأونروا يعتمد
على مكافأة نهاية الخدمة وليس التقاعد) ثم تفريغه للعمل كمدير في السلطة براتب
يربو على 5000شيكل (حوالي 1135 دولار) وعندما سيتقاعد سيكون له نصيب كبير من
هذا المبلغ !
بالمناسبة عدد الشهداء والمعتقلين من الجلمة قليل جدا بل ليس لديهم أي شهيد في
الانتفاضة الحالية وأهالي الجلمة يقيمون الحفلات الموسيقية والدم ينزف من الشعب
وهم يبتعدون عن السياسة وعن مواجهة اليهود ولعل هذه هي مقومات العمل في
الوكالة!
أرأيتم ظلماً كالذي أوقعته الأونروا بأهالي مخيم جنين ؟تعمل على تشغيل أناس
أغنياء بالأصل ليزدادوا غنى وهم بالأساس متكبرون على الناس الذين أثروا من
نكبتهم ومأساتهم وبؤسهم ثم تتحجج الوكالة بنقص الموارد لجلب مزيد من الأموال
وتتغنى بالخدمات الجليلة التي تقدمها لأهالي مخيم جنين وما يقهرني هو تهجم
إسرائيل على الوكالة رغم أنها تقوم بدور تكميلي لما يقوم به جيش الاحتلال في
قهر اللاجئ وتحويل بؤسه وفقره وذله إلى مطية لبعض الناس حتى يزيدوا أرصدتهم في
البنوك ،ظلم وأي ظلم ؟أنا أقول أن الصهاينة هم سبب بلائنا الأول ولكن الناس في
المخيم بلاؤهم ومعاناتهم تقسم كالتالي:-
45% بسبب الاحتلال
40% بسبب الأونروا
15% بسبب المجتمع المحيط الذي ينبذهم
أنا هنا أتحدث عن القاطنين في المخيم كي لا يتفلسف أحد،اليهود أخرجونا من
ديارنا ،هم السبب الرئيسي مئة بالمئة ولكن بعدما "استقرينا في الـ camp" أصر
على التوزيع السابق لأسباب المعاناة،أنشئت الوكالة كرمال عيون أهالي الجلمة أما
أبناء زرعين والمنسي ونورس والمزار واجزم وأم الشوف وعين غزال وعين حوض فمع
ستين ألف داهية!
والكارثة لمن يحصل على شهادة في المخيم (قبل قدوم السلطة) سواء كانت في
الاحتلال والوكالة معاً ،الوكالة طابو خاص بأهالي الجلمة إضافة إلى أصحاب
الواسطات والمحسوبيات من سكان المخيم والاحتلال الذي كان يشرف على التعليم
الحكومي لم يكن ليوظف أحداً من أهالي المخيم لدواعي أمنية فيضطر المسكين للعمل
في الطوبار والبناء داخل الخط الأخضر حتى يغتني أهالي الجلمة وغيرهم .
بعض الذين فازوا بوظائف من أهالي المخيم لم يكونوا من خيار الناس بل كانوا
متعجرفين متعالين بل إن أسوأ موظف من الجلمة قد يكون أفضل منهم رغم أنهم من
المخيم،واستطاعت المخابرات الفلسطينية تحويل عدد منهم (خاصة من عمال التنظيفات
) إلى مندوبين أي مخبرين لتصيد أخبار الناس رغم أنهم لا يحسنون القراءة
والكتابة فكانوا يتصيدون الأخبار ويتظاهرون بالصلاة في المسجد ورفع تقارير
بأسماء المصلين تشير إلى كون أي شاب مصلي عضوا في حركة حماس! هل بقي في الجسد
موضع للألم أوفي الروح مكان للعذاب؟ ظلم من الاحتلال وظلم من الأونروا وظلم من
بعض أهالي المخيم للبعض الباقي .
تضع الوكالة إعلانات وتعلن عن مقابلات بخصوص وظائف معينة شاغرة ولكن هذه
الإعلانات في حقيقتها ذر للرماد في العيون ،حيث أن الوظيفة تكون قد حسمت لشخص
معين قبل الإعلان والمقابلة ، بل تجرأ أحدهم قائلاً : "ما تتعبوش حالكم وتروحو
على المقابلة الوظيفة إلي" وكان ما قال!
تحاول الوكالة باستمرار التخلص من الخدمات التي تؤديها للمخيم ،في مخيم جنين
كان للوكالة مطعم يعد بعض الوجبات الغذائية للتلاميذ خاصة وقامت الوكالة
بإغلاقه ثم انتقلت إلى تقليص الخدمات الصحية لولا الاحتجاج القوي .
الوكالة تريد ميزانيات وتبرعات ودعم مالي دون أن تقوم بواجباتها ومهمتها التي
تنسبها لنفسها.
سوء إدارة وفساد كبير ومستنقع آسن تغرق فيه الأونروا،إنها تجعل بعض المتطفلين
يعتاشون على مآسي المخيم ونكبات أهله المتتابعة،رغم أن من أهالي المخيم من درس
الهندسة لكنها تجلب مهندسين من القرى ورغم أن من أهالي المخيم من درس المحاسبة
وإدارة الأعمال إلا أن الأونروا توظف من القرى كأولوية،ليش حقد المسئولين على
أهالي المخيم ...نفس أفهم؟!
إلى متى هذا الحال ؟وهل الحفاظ على قضية اللاجئين يكون بإبقائهم تحت خط البؤس
والفقر وانعدام الأمل بأي مستقبل مشرق؟
الكثير من أهالي المخيم استطاعوا من خلال العمل داخل الخط الأخضر أو العمل في
الخليج أو الحفر في الصخر أو حتى بطرق غير مشروعة الخروج من المخيم والإقامة في
منازل بنوها على قطع أرض اشتروها ولكن عدد سكان المخيم لا زال كبيراً (حوالي 14
ألف نسمة)
وهو يتزايد رغم الأعداد الكبيرة التي تغادره للإقامة خارجه.
ليس من السهل على أي إنسان الانتقال للعيش خارج المخيم هذا يحتاج إلى مال كثير
، أنا العبد الفقير لله تمكنت من شراء شقة خارج المخيم أقيم بها منذ سنتين
وسأظل أدفع أقساط الشقة الباهظة حتى عام (2008) علماً أن ثمنها هو (28)ألف
دينار أردني (حوالي 44ألف دولار) مثلي احتاج إلى سبع سنوات كي يشتري شقة أشترك
أنا وزوجتي في تسديد ثمنها ولكن ليس بمقدور الجميع عمل ذلك.
الراغبون بالخروج من المخيم يشترون في البداية قطعة أرض ثم يبدأون بالبناء
عليها فور توفر جزء من المال معهم ، ما أريد قوله أن جهداً كبيراً ومضنياً
يبذله "المخيمجي" حتى يجد منزلاً يأويه ؛جهد مع عمر ومال، أما ابن الجلمة التي
سجلت الأونروا باسمها ، فأرضه موجودة وله مصادر رزق أخرى عديدة لذلك لن يضيع
الكثير من عمره وجهده من أجل البيت ،هل تعي الأونروا ذلك ؟ نعم تعي ذلك وتدركه
ولكنها سارت وفق مخطط منهجي لتجريدنا من كرامتنا الإنسانية وبالتواطؤ مع حكومة
تل أبيب عبر العصور وعندما رأوا أن هانسن قد ينحرف عن مخططهم ولو كلاميا
"حلقولو عناشف"!
لا أريد الحديث عن مخيمات أخرى لأن هذا ليس موضوع الحلقة كما قلت ولكن الوضع في
مخيم جنين هو جنة بالمقارنة مع وضع المخيمات الأخرى في قطاع غزة أو الأردن أو
سوريا أو لبنان حيث أن الوضع هناك لا يطاق سيما في مخيمات لبنان.
كم هو راتب المفوض العام للأونروا إضافة إلى بقية كبار الموظفين؟ هو أكبر
بالتأكيد من راتب أهلي أجمعين في مدى عشر سنين حسب تعبير شاعرنا العراقي أحمد
مطر.
مهمة الوكالة إغناء الغني وزيادة تعجرفه وغروره ورصيده في البنك وإفقار الفقير
ومضاعفة بؤسه وإبقائه عبداً ذليلاً مملوكاً لطعام البؤس الذي ترميه الوكالة.
إنها ليست وكالة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بل هي وكالة لتحطيم الأحلام
وتحجيم الطموحات وكالة تقوم بما لا يستطيع جيش الاحتلال القيام به،إنها ليست
وجهة نظر انه أمر واقع وحياة يعيشها أناس لا ذنب لهم إلا أنهم من فلسطين التي
تباع في المزاد العلني ومن قرى أصبحت ذكريات وأفلام وثائقية ومسلسلات تلفزيونية
وقصائد شعرية .
سعي الأونروا إلى تحويلنا إلى كائنات مشوهة ممسوخة يتزامن مع سعي الكيان العبري
لقتل أكبر عدد منا وتهجير من ضاقت بهم سبل العيش لأن أهالي الجلمة وغيرهم أخذوا
أماكنهم، خطة جهنمية تحاك على أعلى المستويات وأريد التحدث عن السياسة....
المخيم المسيس
أهالي المخيم بشكل عام مسيسون، التاريخ صنع ولا يزال على حسابهم وتفكير الناس
بالسياسة ومتابعتهم للأخبار أكثر من أي مكان آخر ،أثناء الانتفاضة الأولى كنت
أزور بين جدي لوالدتي في قرية جلقموس شرق جنين كان الناس في أعمالهم وحقولهم
ولم يكن الجيش الإسرائيلي يدخل تلك القرية بل معظم القرى إلا في فترات متباعدة
ولمهمات خاطفة أما في المخيم فهناك دوريات ثابتة تتجول فيه ونقاط مراقبة في
البيوت المشرفة عليه ، دوريات جنودها من الحاقدين المعبئين على المخيم على أنه
وكر للمخربين، طبعاً حالياً يقولون وكر للإرهابيين !أي طفولة تلك التي عشناها
وأي طفولة يحياها اليوم أطفالنا ؟ في الانتفاضة الأولى العقاب يطال الجميع؛ من
يرشقون الحجارة ومن لا يرشقونها (مثلي بلا فخر)منع التجول لفترات طويلة في
البيوت الضيقة ومداهمات وإهانات ،في إحدى الفترات فرض منع التجول من الساعة
الرابعة مساءاًَ وحتى السابعة صباحاً لمدة ستة أشهر .
لا أنكر أنني كنت أجد طفولتي عند زيارة بيت جدي بالركوب على الحمير ومطاردة
الطيور وقلب الحجارة في الشتاء لقتل العقارب المختبئة تحتها لكنني لا أستطيع
الإقامة بعيداً عن أهلي وعن بيتي حيث منع التجول وقنابل الغاز المدمع والشهداء
والبكاء والعويل والفقر والبؤس و الأونروا التي تضحك على الذقون!
طفولة الأطفال تقتل وبراءتهم تنتزع وأحلامهم وتفكيرهم يتحول إلى ما لا أستطيع
وصفه بالكلام،في هذه الانتفاضة(انتفاضة الأقصى) زاد القمع بقيادة شارون بحيث لا
يمكن الحديث عن أطفال بل رجال في الثانية عشرة أو الرابعة عشرة من العمر ، رجال
في السجون أو في المقابر ،بيوت تهدم وأحلام ضائعة وذكريات الاجتياحات خاصة
الاجتياح الكبير في نيسان 2002 يتحدث عنها الناس في كل مجلس...
جميع التنظيمات وبلا استثناء تجعل من المخيم معقلاً لنشاطاتها التي تقود إلى
السجون أو المقابر ولكن ما هي النتيجة يا ترى ؟ أن يأتي حكمت هاشم لطفي زيد من
بارات أوروبا الشرقية ليصفهم بأنهم "صناين" كما قلت في الحلقة الأولى من هذه
المذكرات ويكون هو نائب ووزير ومن قدموا التضحيات من أهالي المخيم فلهم
العبودية والذل !
أبناء المخيم فقط لدفع ضريبة الدم وسنوات خلف القضبان وهدم البيوت ولكنهم لا
يحصلون على شيء وقت اقتسام الغنائم "قد يحصلون على الفتات" وقد يتمكن بعض
الأشقياء من إشغال
بعض المناصب ولكن بشكل عام المخيم للحرق والاستهلاك حين مجيء أبناء الذوات
والساقطين مثل حكمت زيد ليقطفوا ثمن دم أهل المخيم وثمن بيوت المخيم المدمرة
ويظهروا على الشاشات بابتسامات كالمومسات ليشبعوننا كلاماً من الوطن والحرية
والكلام الفارغ السخيف المعاد الذي ملت الآذان سماعه.
أنا (ولكي لا يساء فهمي )لا أريد القول أن المخيم وحده من قدم وقاوم ولكنه قدم
حصة الأسد من ضريبة الدم والدمار والمعتقلين،لكي يحصل بعض أبنائه على بعض
المناصب وقد لا يكونون ممن قدموا التضحيات ويبقى الباقون في فقرهم وبؤسهم
وبيوتهم المتلاصقة إلى حين جولة دموية أخرى يدخلون في دوامتها والشعار "الثمار
يقطفها المارقون مثل حكمت زيد"
أمي كانت تقول لي في سبيل الحض على عدم التدخل في التسييس والتثوير الذي يعيشه
المخيم "لما ينزلو أولاد العائلات اراجدو أنا بقلك روح انزل" وكان الذين يشفقون
على حالي يقولون لي :"موجه وبتمر وكل شي برجع لأصله بتصحلو هوا بتروح " وآخر
قال :"احنا بس انوجدنا لحتى ندفع الثمن "!
ساقطون و"سكرجية" يتربعون على عرش الجاهة والوجاهة ويتمتعون بالامتيازات
والأموال وأبناء المخيم للحرق ولتشغيل عجلة هذه الجهة أو تلك ، إحياء القضية لا
يتم إلا إذا بقي المخيم بائساً وبقي شبابه يدفعون الضريبة من دمائهم وسنوات
عمرهم .
كل هذا ليصبحوا بعد أن يخرجوا من السجون عبيداً ومستخدمين عند من لم يقدموا
لفلسطين شيئاً وهمهم كان الحصول على المناصب والأموال.
لا أستثني من حديثي أي تنظيم أو فصيل الكل اشترك في هذه اللعبة بنفس الدرجة
وبنفس الوتيرة كانوا من الذكاء بحيث أدركوا وعرفوا أن أهالي المخيم ليس لهم
مزارع أو حقول أو وكالات تجارية أو أرصدة ضخمة في البنوك وشباب المخيم ليس لهم
ما يخسرونه فاستغلوا الوضع ودخلوا على الخط وتم تجنيد شباب المخيم وزجهم في
أتون الحرب ،شارون يريد أصلاً القضاء على اللاجئين وقضيتهم والتنظيمات تريد
وقوداً لمعركتها ومن غير"أولاد الحافيات" يرضى أن يكون وقوداً؟ فالبقية في
تجارتهم ومزارعهم ووظائفهم أما المخيمجية فليذهبوا إلى القبور والسجون ،ليتم
التغني ببطولتهم وأمجادهم وأنهم لم ينسوا زيتونهم ورمانهم في الأراضي التي
تركها آباؤهم وأجدادهم سنة1948 وليبقوا في بؤسهم وحرمانهم.
البعض يقول أن الذين يتصدرون للحديث باسم أهالي المخيم يطلبون طلبات شخصية ولا
يهتمون بالمصلحة العامة ،ربما، ولكن السبب هي الظروف التي خلفتها الأونروا
وجعلت الناس أنانيين وبرمجت أدمغة العديد منهم على عقلية التسول والفردية.
أطلب من السيد بيتر هانس أن يفتح ملف الفساد والواسطة في الأونروا لن يفعل وان
فعل فهو ضمن المثل القائل :" إذا أردت دفن أي قضية فشكل لها لجنة تحقيق "!
وكالة تقتات من أقواتنا، من بؤسنا ومن نكبتنا، هذا ليس كلاماً إنشائيا بل حقيقة
واقعة والأمر جد وهو غير مزاح.
سأتهم بأنني أحترف نشر الغسيل الوسخ، لي الفخر فنشر الغسيل أفضل من إبقائه داخل
البيت لينشر العفن، وأن يقال عني بذيء ومبتذل ومتجنٍ أفضل لي من أن يقال منافق
ومتملق وماسح جوخ!
في الذاكرة صورة الأستاذ "و.ف" درسنّا في الصف الثاني الابتدائي علمت أن زوجته
تضربه ولعل هذا سبب عقدته التي كان يفرغها في التلاميذ وأنا منهم ، كان كل يوم
يبدأ بحصة الحساب (الرياضيات)رغم أننا أطفال وبحاجة إلى التنويع والتغيير ولكنه
هكذا.. كان سادياً بمعنى الكلمة وهو لا يزال بالمناسبة مدرساً بالوكالة وهو ليس
من المخيم أيضاً ويبدوا أن والده عمل في (الريفينري) في حيفا فحصل على كرت لاجئ
ليغدو ابنه موظفاً على حساب عاطل عن العمل من المخيم تماماً مثل الذين سرقوا
الوظائف من أبناء الجلمة !
لم يكن يشرح جيداً ومادة الرياضيات بحاجة إلى متابعة وكنت أخاف إعطاء كراستي له
كي يصححها خوف بطشه ،كان يأخذ دورة لغة عبرية ويستخدم باستمرار كلمة خمور أي
حمار بالعربية -أجلكم الله- رغم أنه هو الحمار واكتشف في إحدى المرات أمري فصاح
بي :"لي ما بتصلح يا خمور" وضع كفيه على أذني ورفعني إلى أعلى ثم رماني أرضاً
وأخذ يرفس بطني ويركل رأسي ثم سحبني من تلابيبي وانهال عليّ ضرباً ، حقدت عليه
كرهته ولكني فوجئت منذ فترة قصيرة بأولاد عمي الذين درسهم يمازحونه بالأيدي في
الشارع وقاموا بلي ذراعه ، لم يكونوا يعلمون بقصتي معه ولكن قلت لنفسي أخذوا
بثأري !
أنا لا أقول أن الأساتذة سيئين جميعاً إن كانوا من خارج المخيم ،لا، فهناك من
المخيم من هم أسوأ منهم أنا أتحث عن العدالة في توزيع الوظائف وضرورة إعطاء
الأولوية لأبناء المخيمات خاصة أنهم حاصلون على مؤهلات.
هناك أساتذة ليسوا من المخيم قرشهم حلال مليون بالمية وأعتذر عن ذكر الأسماء كي
لا أظلم أحدا أو أبرئ من ليس بريئاً بنظر غيري.
اللجوء شيء قاسٍ ومذل ومهين ويزيد البعض قسوة ومهانة .إذا كان شخص ما موظفاً
يتقاضى راتباً محترماً بسبب وجود المخيم فلماذا يتعالى على أهل المخيم مثل فلان
الفلاني؟! ولماذا تقوم الأونروا على الواسطات والمحسوبيات في التوظيف وتدعي
أنها وكالة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.
إذاً ليس العرب وحدهم أصحاب الشعارات الجوفاء بل هناك غربيون مثلهم بل أشد منهم
في ذلك ، الوكالة تقلل خيراتها سنة بعد أخرى وتتسول المساعدات والميزانيات ،
لماذا؟!
كيف الخلاص؟!
ليعلم أهالي المخيم أن المجتمع سيظل ينظر إليهم بدونية واحتقار خاصة إذا
واتفقوا على التوطين ولكن الأونروا بإمكانها رفع مستوى السكان وأنا أطالب كوفي
عنان وبتر هانسن -وأعلم أن مطالبتي للتاريخ فقط لأن الآذان صم- بوقف الفساد
الواسطات والمحسوبيات في التوظيف ورفع مستوى أهالي المخيم وفق الخطوات
التالية:-
1) جعل أولوية التوظيف للاجئ الذي يسكن في المخيم في جميع القطاعات.
2) أن يكون عدد من يعملون في الأونروا من سكان المخيم أكثر عددا من سكان المخيم
الذين يعلمون في مؤسسات السلطة الفلسطينية الأمنية والمدنية،وبهذا يستفيد الناس
وتستفيد السلطة أيضا.
3) عمل مشروع للتعليم الثانوي ولجميع الفروع (علمي،أدبي،صناعي) وذلك لتقليل
نسبة البطالة وتخفيف الضغط عن المدارس الحكومية المكتظة أصلا وهذا مطلب ملح منذ
سنوات.
4) إيجاد آلية توزيع حضارية للحصص التموينية والكف عن إبقاء الناس من شيوخ
ونساء ومرضى ينتظرون في الظروف المناخية والصحية الصعبة فترات طويلة.
5) تشغيل أصحاب الحرف والعمال من أهالي المخيم في مشاريع إنتاجية تترافق مع
دورات تدريبية متخصصة.
6) تطوير الخدمات الصحية وتجديد التعاقد مع المستشفيات والمراكز الطبية التي
تقدم خدمات غير موجودة في الوكالة نظرا لعدم قدرة الناس على دفع تكاليف
العلاجات.
هذه الأمور وغيرها هي فقط الكفيلة بتنظيف صورة الوكالة وسيرتها الغير حسنة ،أنا
أخذت عهدا على نفسي بالصراحة التي ستغضب الكثير من الناس ولكنها سترضيني وترضي
الله قبلي ،وملخص الحديث أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)
هي مؤسسة مليئة بالفساد بأشكاله المتعددة وعملت على تشويه صورة اللاجئ
الفلسطيني من خلال إظهاره كمتسول وهمجي،وغرست من خلال أساليبها المختلفة ثقافات
سلبية في أهالي المخيم،وعلى الجميع رفع الصوت والاحتجاج على سياسات
الوكالة،فليس الفساد في السلطة فقط،وإن كان كوفي عنان قد قرر متابعة قضايا
الفساد في ملف النفط مقابل الغذاء في العراق ،فليتابع ملفات الأونروا وخدماتها
للمخيمات.
اللهم هل بلغت...اللهم فاشهد
انتظروا الحلقة الثالثة وهي حكاية(.......)!! |