ياشهداء الجزائر قوموا وأرجموا حكام التطبيع في بلد المليون و النصف مليون شهيد
بقلم / يحي أبوزكريا



على الرغم من التداعيات الخطيرة التي يعيشها الراهن العربي ورغم مشهد الإنكسارات والإنفجارات السياسية في أكثر من جغرافيا عربية إلاّ أنّ قمّة الجزائر تناست كل هذه الهموم المركزية والقضايا الكبرى التي ستحوّل الممالك العربية مشرقا ومغربا إلى جغرافيا مدولّة سياسيا وعسكريا وراحت تبحث عن مشروع التطبيع مع الكيّان الصهيوني حيث أصبحت الورقة الأردنية حاضرة بقوة في كواليس القمة و التي ناقشها وزراء خارجية الدول العربية في إجتماعاتهم الماراثونية , و العجيب أنّ الأردن طرح ورقة التطبيع الكامل مع الكيّان الصهيوني بعد زيارة قام بها الملك عبد الله إلى واشنطن الأمر الذي يجعلنا نفهم بوضوح أنّ الورقة الأردنية هي ورقة أمريكية تلقاها الملك عبد الله باللغة الإنجليزية و تولّت الخارجية الأردنية ترجمتها إلى اللغة العربية وعرضتها على قوافل التطبيع في قمة الجزائر , وكان يفترض برؤساء الديبلوماسية العربيّة - الذين وبمجرّد قبولهم الورقة الأردنية و إلتزامهم بتدارسها أكدوا إلتزامهم بها أن يلفظوها و يعلنون رفضهم لهاو الذي حدث أنهم تعاطوا معها بشكل إيجابي , و كان الأفضل أن يقدموا دعوة لرئيس الحكومة العبرية أرييل شارون ليحضر قمة الجزائر ما دامت رغبة القادة العرب تكمن في تفعيل التطبيع مع الشارع العبري وليس مع الشارع العربي .


ثمّ أليس شارون سيزر قريبا تونس و وبالأمس القريب إلتقى الملك محمد السادس المغربي شمعون بيريز نائب شارون و الذي إلتقاه أيضا عبد العزيز بوتفليقة , أليس المغرب والكيان الصهيوني توافقا على إعادة العلاقات الديبلوماسية التي كانت مقطوعة في الظاهر إلى مستواها الأعلى لجهة التمثيل الديبلوماسي , أليس تونس على شك التطبيع مع الكيان الصهيوني , أليس الجزائر في إنتظار الإذن , أليس موريتانيا متحالفة إستراتيجيا مع الكيان الصهيوني و أليس ليبيا الإفريقية المتبرئة من عروبتها أعلنت أن لا مشكلة قائمة بين ليبيا الإفريقية وإسرائيل اليهودية , أليس نصف الدول الخليجية قد طبعّت فعليا مع الكيان الصهيوني , أليس وزير خارجية الأردن زار تل أبيب و كانت بسماته الديبلوماسية مع شارون تنمّ عن قدسية العلاقة الأردنية الصهيونية , أليس شارون كان في شرم الشيخ أخيرا وسط حفاوة مصرية رسمية بالغة لم يحظ بها حتى الزعماء العرب الذين يقصدون مصر من أجل راقصاتها والتي توفّر لهم بالمجّان , أليس كل العواصم العربية فتحت خطوطا وقنوات إتصال وجسورا على الكيان الصهيوني , إذن ما الضير أن يحضر شارون قمّة الجزائر ويتمّ فعليا العمل بالمبادرة السعودية التطبيعية والمبادرة الأردنية التطبيعية وبقية المباردات العربية التي سلمت سرّا للإدارة الأمريكية و الإدارة الصهيونية .
والمفارقة الأكبر أنّ كل الصفقات التطبيعية هذه مع الكيان الصهيوني تتمّ في أرض المليون والنصف مليون شهيد وكأنّ القادة العرب يقولون لشعوبهم أننا نبول على كل الشهداء و نتغوّط على كل المقدسّات والذي يهم هؤلاء القادة هو إرضاء واشنطن فقط , و إرضاؤها لن يكتمل إلاّ بالولوج من البوابة الصهيوينة .


ويفترض بشهداء الجزائر أن يقوموا من قبورهم و يطهرون أرضهم من الصفقات التطبيعية التي تحبك على أرض طهروها بدمائهم وأرواحهم , ثمّ كيف يقبل هؤلاء الشهداء وأبناؤهم أن تلوّث أرض المليون و نصف المليون شهيد بالمشاريع السياسية المشبوهة التي تملى على حكامنا المراهقين والمخنثين من واشنطن مباشرة .


هل تناست القمة المحنة العراقية والمحنة الفلسطينية والمحنة السورية و المحنة اللبنانية والمحنة العربية بشكل عام وراحت تبحث عما يدعم النظام الرسمي العربي والذي لن يكتب له الخلود إلا بالتطبيع مع الكيان الصهيوني لأنّ ذلك سيجلب الرضا الأمريكي والذي هو ضروري لبقاء هذا النظام أو ذاك في عرشه وعرينه , و لهذا أيضا راح حكامنا يهدون عوراتهم ومجانا للكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية التي حولّت هؤلاء الحكام إلى مخنثين حقيقيين تلوط بهم أمريكا وإسرائيل , و لذلك آخر ما يهمّ هؤلاء القادة هو التفاعل مع الشارع العربي وتبني طروحاته و تحريره من ظلمهم وإستبدادهم , لقد أصبحت مهمة حكامنا هو إشباع الشهوات الأمريكية الإسرائيلية وتحقيق ما تريده هذه الإرادات .


وكصحفي جزائري أقول للمخنثين الذين يريدون البول على دماء شهداء الجزائر , أن لا تحولوا أرض أجدادي إلى حلبة للتطبيع مع الكيان الصهيوني , طبعوا في بلادكم , وأنا أعلم علم اليقين أن شعوبهم ترفض جملة وتفصيلا ما يخططّ له هؤلاء الحكام الذين ما زال بعضهم في حاجة إلى حليب نيدو ليستقيم عظمه , و مع ذلك يدوسون على شعوبهم فارضين ما يريده الكيان الصهيوني.


إن شهداء الجزائر سيلعنون كل حاكم تسول له نفسه القفز على مظلومية الشعوب وتطلعاتها و سيلعنون كل حاكم يرى أن أولوية الأولويات هي في إستقبال شارون والتطبيع مع الكيان الصهيوني , و إذا كان حكامنا بدون ذاكرة وبدون كرامة , فإنّ شعوبنا لا يمكن أن تنسى ما فعلته أمريكا وإسرائيل بالعالم العربي والإسرائيلي , و عيب على الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي إلتقى شمعون بيريز قبل فترة وجيزة أن يقبل أن تتحول بلد المليون شهيد إلى بلد التأسيس للتطبيع الجماعي مع الكيان الصهيوني , و إذا إستمر عرس التطبيع على ما هو عليه فإنّه من المؤكّد أن يكون شارون أو خلفه الرئيس المقبل للقمّة العربية العبرية المرتقبة