From :samiroff@hotmail.com
Sent : Thursday, January 6, 2005 1:58 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

ما هي أسباب هستيريا  الشعلان
وما سر القصف الأميركي لمدينة أربيل
بقلم: سمير عبيد


نشرنا قبل إنهاء معارك النجف الأشرف بيومين معلومة تؤكد الصِدام الذي حدث بين وزير الدفاع ــ حازم الشعلان ــ ورئيس الوزراء المؤقت الدكتور ــ علاوي ــ وبحضور الربيعي وداود، والذي هدد الشعلان حينها باقتحام الصحن العلوي وقتل من فيه، وعلى أثرها أنهار الربيعي، ونقل إلى مستشفى أبن سينا ليتخلص من المسؤولية، وهذا الخلاف كاد أن يسبب كارثة الصِدام الشخصي والحزبي، واقتحام المرقد العلوي الشريف في النجف الأشرف من قبل قوات ما يسمى بالحرس الوطني التي تأتمر بأوامر الشعلان، وكان الشعلان حينها يسمي معركة النجف الأشرف ( هذه معركتي.. وسأبيدهم للأبد)، ومنذ تلك الأيام كبرت فجوة الجفاء بين الشعلان وعلاوي، خصوصا عندما حصل الشعلان على بعض التطمينات من بعض أطراف الإدارة الأميركية أن يكون هو رئيس الوزراء القادم للعراق، وعلاوي من جانبه والمعروف بشطارة التخطيط في الظل نسق مع أطراف أميركية أكثر نضجا من جهة، وأتبع سياسة تفنيد جميع تصريحات الشعلان الداخلية والخارجية من جهة أخرى، وبقي الشعلان تارة يتهم إيران بالتدخل في الشؤون العراقية وحلم السيطرة على العراق، وتارة يتهم سوريا بدعم المقاومة، وإحدى التصريحات النارية اتهم الجماهيرية الليبية بدعم المقاومة العراقية، حتى وصل لتصريحات إن مسألة قرار إجتثاث البعث كان خطأ تاريخيا كقرار حل الجيش العراقي، وطالب بإعادة حزب البعث والبعثيين، وغازل السنة والأحزاب السنيّة كثيرا، وحتى في معارك الفلوجة الأخيرة حاول أن يكون حمامة سلام من خلال المفاوضات مع وفود الفلوجة، وتجيرت المعارك الأخيرة والدمار الهائل الذي حصل في الفلوجة باسم الدكتور علاوي بدلا منه، وهو المعني كونه وزيرا للدفاع، وأخيرا صرّح بتأجيل الانتخابات والعويل والبكاء على حقوق وإشراك السنة، وهو الشريك في إبادة أهل الفلوجة وتدمير الرمادي وغيرها من المدن السنية.

ولكن هجوم ـ الشعلان ــ على إيران ليس حرصا على العراق وحبا بالعراقيين ومستقبلهم، فإيران منذ الشهر الأول للاحتلال، وهي تنتشر في العراق، ووصلت لجميع مفاصل العراق، وكانت ولازالت تسرح وتمرح في العراق، ومنها باتفاقيات مع الأميركان، ولم نسمع من ــ الشعلان ــ تصريحا واحدا ضد إيران، وضد تدخلها في العراق، وضد المخدرات التي غزت المدن العراقية ومصدرها إيران.

لذا فهجومه على قائمة ــ السيستاني الحكيم ــ ليس حرصا هو الآخر على مستقبل الشيعة العرب في جنوب ووسط العراق، وليس حرصا على وحدة العراق كون أعضاء في هذه القائمة ينادون بانفصال الجنوب وتكوين جمهورية شيعية بزعامة البازار والبرجوازية الشيعية، بل لشعوره الأكيد أن وصول قائمة ــ السيستاني الحكيم ــ للسلطة يعني طرد ــ الشعلان ــ من وزارة الدفاع وللأبد، ومن جميع تشكيلات الحكومة العراقية المقبلة في حالة إجراء الانتخابات، ولهذا فهو يتهجم على هذه القائمة لأنه سيحرم من نعيم المحتل، وستحرم زوجته من أمتيازاتها كوكيل أول لوزير الدفاع والذي هو زوجها، ولو نظرنا للأمر من ناحية الفعل ورد الفعل فسنجد لجميع ــ الجرذان ــ ديدن الهروب من السفينة عند الشعور بغرق السفينة في الماء.

ولا نعتقد إن هناك ذكيا أو متابعا يقتنع إن ــ الشعلان ــ يتكلم دون علم رئيسه ــ علاوي ــ ضد إيران وسوريا وقائمة السيستاني ولمصلحة البعثيين، فعلاوي يبدو عرف كيف يسيّر الشعلان كي يخلط الأوراق، وكذلك أعتقد الشعلان وبدافع من بعض الجهات التي لمحّت له أن يكون رئيسا للوزراء بدلا من علاوي الذي فشل في قضية النجف، خصوصا بعد معارك النجف الأشرف التي كان فيها الشعلان متعطشا للدم والقتل والدمار، لهذا تحسس علاوي من الخطر فأفرط في الفلوجة من جهة كي يغطي على تقاعسه في النجف، ومن ثم نهج نهج تفنيد والتنّكر لجميع التصريحات التي تصدر عن الشعلان وداود من جهة أخرى، وخير مثال: صرح داود أمس 4/1/2005 سيقتحم مدينة الموصل، فجاء علاوي فأنكر ذلك، وكذلك صرح الشعلان ضد سوريا فجاء علاوي فقال لا توجد بيننا وبين السوريين عداوة أو مشاكل، وقال إن تصريحات الشعلان تخصه هو، وكذلك حول تصريحات الشعلان بشأن تأجيل الانتخابات التي فندها علاوي أيضا، لذا فالمعركة أصبحت مفتوحة بين حلفاء الأمس وأعداء اليوم!.

سر التجاذب بين إجراء وتأجيل الانتخابات!

لحد هذه اللحظة فالتجاذب جاري بين الأطراف المتحالفة مع الاحتلال، وليس في وسط المقاومة أو المعارضة السياسية للاحتلال وللانتخابات، لأن الأطراف الأخيرة تريد إلغاء الانتخابات بهذه الصورة، كونها استندت على قانون ــ الدولة العراقية ــ الذي كتبه وفرضه المحتل وبالتالي هو غير شرعي، لذا فالانتخابات غير شرعية من الناحية القانونية والسياسية والوطنية.

لذا فالأطراف التي تريد التأجيل منها ـ الأكراد ــ والذين يريدون كسب لعبة الوقت من أجل تزييف الحقائق حول مدينة ــ كركوك ــ وتمييع قضية ــ تلعفر ــ التي يسكنها التركمان والعرب، وما التهديد بدخول مدينة ــ الموصل ــ من قبل الأكراد هي للمساومة على تلغفر مع التركمان والأتراك، والالتفاف على مدينة كركوك، ومن ثم يفاجئوا العالم بإعلان الانفصال عن العراق، لهذا تتسابق جميع الأطراف المتصارعة والمتنافسة لتقديم أجود وأكبر التنازلات للمحتل، وبهذا كلما ازداد الصراع ستكسب أميركا النقاط، لأنها ستجني مزيد من التنازلات لصالح مشروعها في العراق.

وهناك أيضا الطرف السني ــ اللوبي البرجوازي السني ــ الذي يريد حصة كبيرة من الكعكة على حساب العراق والأكثرية، وعلى حساب السنّة أنفسهم، والذي يزيد غراما بالأميركان يوما بعد آخر من أجل الحصول على المزيد، وهم تيار الحزب الإسلامي، والباجةجي، والشريف علي، والياور وبعض الأطراف الأخرى، لهذا تراهم يناورون بقضية طلب تأجيل الانتخابات لكسب الوقت أيضا، كي يرتبوا وضعهم، وليس كما يدعون لأسباب أمنية.

لكن قائمة ــ السيستاني الحكيم ـ يبدو رتبت أمرها قبل الجميع، خصوصا عندما شكلت لجنة سداسية بُعيد معارك النجف الأشرف لتعمل في الظل، ودون ضجة إعلامية من أجل ترتيب أوراقها وتحالفاتها السياسية والحزبية ونجحت في ذلك، خصوصا عندما رفعت أسم وصورة السيد السيستاني كخيمة على القائمة، وذلك من أجل اللعب على الوتر العاطفي والحلال والحرام وغيرها، وكانت هناك أطراف في الطرف الآخر والمنافس تعلم بهذا الترتيب، ولكنها كانت تراهن على استحالة تحالف أميركا مع هكذا قائمة ترفع التشيّع والعمامة والدين شعارا، ظنا منها أنهم الحلفاء الأبديين لأميركا، وكذلك ظنا من بعض هؤلاء أن الشيعة لا يصلحون للحكم وإدارة البلاد، وهذا هراء وتجني على الشيعة، لأنهم هم الذين يمتلكون حصة الأسد في بناء الدولة العراقية، ولكن بالمقابل هناك لعبة من قبل هذه القائمة على السواد الأعظم للشيعة العرب في العراق، والذين ليس لهم إلا حيزا بسيطا جدا في هذه القائمة التي هيمن ليها تيار البازار والبرجوازية الشيعية.... بل وصل الحال بهذه القائمة أن تعلن أنها لا تنادي برحيل قوات الاحتلال، وأنها تريد بقاء القوات لحين إكمال بناء جميع مؤسسات الدولة ( يعني حماية لهؤلاء من الشعب) ومن ثم يصاغ بالتراضي لجدول انسحاب متفق عليه.

الطرف الأخر هو المقاومة والمعارضة ونخب الشعب العراقي والتي جميعها تؤمن بإلغاء الانتخابات تماما لأنها غير شرعية، وتلح على خروج المحتل مع العراق، وتؤمن بانتخابات حرة ونزيهة وبأشراف دولي تقوده الأمم المتحدة، خصوصا وهناك مؤشرات تؤكد في حالة إجراء الانتخابات سيكون الفوز محسوما لقائمة ــ السيستاني ــ التي لا يبرز الوضوح التام في برنامجها السياسي، بل جميع مفردات برنامجها السياسي مجرد سطور وأماني مليئة بالعواطف وليس بالستراتيجيا، وليست هناك تأكيدات ثابتة، والغرابة جاءت تصريحات جديدة أضيفت على البرنامج السياسي المعلن، وهي بقاء قوات الاحتلال إلى وقت غير معلوم في العراق، وهذا تجاوز مفضوح على الشعب العراقي، وعلى النخب التي وافقت أن تكون مع هذه القائمة، والسؤال إذن كم من الأسرار والألغام والتصريحات التي ستصدر بالأيام المقبلة، خصوصا عندما تتعنّد أميركا كي تحصل على ضمانات أكثر، كما من جانب أخر أن هذه القائمة لا تضمن وحدة العراق، ولم تضمن حقوق الشيعة العرب والطوائف العراقية الأخرى، وليس هناك ضمان أن لا تتدخل إيران في شؤون العراق والشيعة العرب في العراق.

لذا فالحل هي المقاومة الجنوبية كي تتحد مع المقاومة الشمالية كما حصل في ــ فيتنام ــ وتكون مقاومة مدروسة ضد المحتل، وليس ضد الشعب والمواطنين والمؤسسات المدنية، وعلى هذه المقاومة التلاعب بالعصب الاقتصادي للاحتلال، لأن قوات الاحتلال تعتمد على الاقتصاد في الاستمرار والتمويل وشراء الذمم والإغراءات لجميع الأطياف السياسية والاجتماعية، لذا يجب حصر المحتل في كل بقعة من العراق، ويحرّم الرصاص ضد أبناء العراق، بل يكون الهدف هو المحتل فقط، كي يقرر الانسحاب من العراق، ولا يجوز ضرب المحتل عندما يكون خارج حدود العراق وفي طريقه للانسحاب، ثم طلب مؤتمر عراقي وطني موسع ويكون تصحيحيا كي يجعل كافة الأمور في نصابها الصحيح وبأشراف دولي معتبر.

وهنا نطرح السؤال الإستراتيجي: هل لنفط العراق وإيران والمنطقة ذا فائدة للعراقيين ولشعوب المنطقة، فهذا العراق في ظلام دامس، ويعيش شحة في النفط ومشتقاته، وهو البلد الذي يمتلك ثاني احتياطي نفطي عالمي، فأين يذهب النفط ؟.

فعلينا أخذ العِبرة من تاريخ الشعوب والأمم، فعندما تم الهجوم من قبل الإمبراطورية الكبرى على ــ موسكو ــ قام أهلها بحرق مدينتهم عندما وصلها المحتل على رأس جيش تعدى النصف مليون مقاتل، فتحولت الأرض إلى جرداء تحت سياسة ــ ألأرض المحروقة ــ التي أتبعها أهالي موسكو، لهذا اندحرت الإمبراطورية وجيشها العملاق ولم يعد من ذلك الجيش الجرار إلا عشرات الآلاف البسيطة، وسقط القادة الإمبراطوريين للأبد وبقيت موسكو وعادت للحياة من جديد، لتكون من كبريات العواصم العالمية والسياسية.

نظرة إلى تراجيديا قوائم الانتخاب!

أصبح واضح للعيان إن هناك تسيّد سياسي لثلاث قوائم انتخابية في العراق، ولكن على ما يبدو أصبحت تصفي الحسابات فيما بينها، فباتجاه القائمة الأولى ــ السيستاني الحكيم ــ حصلت سلسة تفجيرات في منطقتها الجغرافية والسياسية، ومنها تفجيرات النجف الأشرف، ومدينة كربلاء، ومحاولة اغتيال سماحة السيد عبد العزيز الحكيم، فمن قام بذلك.. هل هي قائمة علاوي أم الأميركان أنفسهم، وما مغزى الرسالة ولمن؟.

أما باتجاه القائمة الثانية ــ علاوي ــ فلقد تم نسف مقر حركتهم وصحيفتهم وحماياتهم في بغداد، وانفجار في معقلهم في مدينة الحلة، فهل هي رسالة من الأميركان أم من جماعة الحكيم, وما مغزى الرسالة ولمن؟

أما باتجاه القائمة الثالثة ــ الأكراد ــ فلقد قُصفت مدينة ــ أربيل ــ بالطائرات الأميركية 4/1/2005، وهنا قام الأميركان أنفسهم بعمليات القصف والنسف، وهذا يدلل إن القاسم المشترك بين الثلاثة هم الأميركان.... فقصف مدينة أربيل وحسب مصادر مختلفة ودقيقة جاء ردا على تعنت مسعود البارزاني أمام مساعد وزير الخارجية الأميركية ــ أرميتاج ــ الذي زار أربيل قبل أيام قليلة، وجاء التشنج حول مستقبل مدينة ــ كركوك ــ الذي يلح الأكراد على الهيمنة عليها وإعلان دولتهم، لهذا جاء الرد أميركيا وصاعقا، كي لا يتجاوز العبد على سيده مستقبلا، ومن ثم كي تعطي أشارة لتركيا إن هذا العبد تحت السيطرة ولا يمكنه التجاوز على كركوك والموصل، ومن ثم لا يمكن استبداله حليفا إستراتيجيا بدلا من تركيا، وكتحية لتركيا التي زار وزير خارجيتها إسرائيل ووضع إكليلا من الزهور على ضحايا النازية في 4/1/2005، وكانت رسالة أميركية مباشرة لشخص البرزاني وحزبه، خصوصا عندما كان الهدف أربيل التي يعتبرها البرزاني عاصمة له.