From : elgendy64@yahoo.com
Sent : Thursday, January 13, 2005 6:36 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

الغاء الحج .. فريضة
ابراهيم الجندي

 


تلقيت رسالة موقعة ممن وصف نفسه بأحد علماء الازهر تعقيبا على مقالى السابق المعنون ،،المذبحة ،، وصفنى فيها بالخارج عن صحيح الدين ، كما أعلن عن اسفه كونى احد خريجى جامعة الازهر بل ومن دارسى الشريعة والقانون ، وطالبنى بالاعتذار العلنى عن هذا المقال لما فيه من تجرؤ على الله ، الى هنا وانتهت رسالته بعد حذف ما يوقعه تحت طائلة القانون
أؤكد له أننى حينما طالبت بتجميع ثمن الذبائح والتبرع بها لضحايا الزلزال انما كنت احاول فتح حوارحقيقى حول آداء الفريضة ، و الحقيقة أننى اطالب بالغاء فريضة الحج ذاتها هذا العام ، واعتقد اننا يمكن ان نجتهد كشخص بسيط مثل عمر بن الخطاب الذى عطّل العمل بحد السرقة فى ظروف المجاعة الاستثنائية ، وبحسبة بسيطة فان عدد الحجاج يصل الى مليونى حاج سنويا ، متوسط تكلفة الفرد منهم اربعة الاف دولار باجمالى ثمانية مليارات دولار!
ولنا ان نقارن بين العائد من انفاق مبلغ كهذا على انقاذ ملايين البشر من الموت والجوع والتشرد ، وبين ان يؤدى مليونى شخص طقوس الحج التى ادّاها معظمهم أكثر من مرة ولا يحتاجها لأكثر من الوجاهة الاجتماعية ، أو فى احس الحالات للتكفير عن جرائم ارتكبها فى حق غيره ويرغب فى محوها حتى يفلت من العقاب بعد الموت ؟
تخيلوا ان فقهاؤنا لديهم الجرأة لتثوير نصوصهم وعقائدهم لتصبح فى مصلحة الانسان ؟
تخيلوا مدى تقدير العالم لدين تنازل تابعوه عن آداء شعائرهم وممارسة طقوسهم لانقاذ ارواح الاخرين من منطلق انسانى بحت حتى لو كانوا بلا دين ؟
ان دين الاسلام نفسه يعتبر القتل من أفظع الجرائم وأكبر الكبائر، والقتل كما درسناه فى القانون يحدث بشكل ايجابى .. كأن يذبح انسان آخرا ، ويمكن أن يتم بشكل سلبى أيضا .. كأن تهمل الام رضيعها أو الطبيب مريضه حتى يموت ، وقياسا على ذلك أجزم أننا سنرتكب جريمة القتل العمد بامتياز اذا تقاعسنا عن انقاذ ضحايا زلزال آسيا الذى قتل ما يقرب من ربع مليون انسان ، وشرّد ما يفوق خمسة ملايين !
ان الأديان يجب ان تنتقل نقلة نوعية حتى تتوافق ومصالح البشر ليستمروا فى اعتناقها بدلا من اهمالها والاعراض عنها اذا بقيت بلا معنى !
اننى اطالب أصحاب اللحى باصدار فتوى - تؤكد للبسطاء الذين يتبعونهم - أن من يتبرع بتكاليف آداء فريضة الحج لضحايا زلزال تسانومى كأنما أدى الفريضة تماما ، بل أعلى أجرا لانها سوف تنقذ نفسا من الهلاك ، وان تتضمن ذات الفتوى تأثيم آداء الفريضة لمن سبق له آدائها ، والتأكيد على ان التبرع واجب وركن دينى لن يصح اسلام الفرد الا به ، ولن يرى الجنة أو يلمس النساء الجميلات ( حور العين ) الا بالتبرع للضحايا بالمبلغ المخصص للحج ، واذا كنت قد اتبعت المنهج البراجماتى لتحديد شكل العلاقة بين الانسان والاديان ، فاننى لم أتجن على الحقيقة ، فالله ذاته حتى يدخلك جنته لابد أن تسبح بحمده آناء الليل وأطراف النهار وتسجد له وتركع ، وتنفذ أوامره بالكامل وتبتعد عن كل ما نهى عنه ، والا فانه لن يكتفى بمنعك من دخول جنته ، وانما سوف يحرقك بالنار التى أشعلها الله آلاف السنين حتى يصبح لونها ابيضا وآلافا أخرى حتى احمر لونها ثم اسودت مؤخرا استعدادا لاستقبال المخالفين .. أليس كذلك ؟