|
From : nedal981@hotmail.com
Sent : Saturday, January 29, 2005 6:32 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
بداية عصر جديد من التعايش والتسوية
نضال فتحي العرابيد
في قراءة سياسية سريعة لخمس سنوات من انتفاضة الاقصى خلقت الكثير من التراكمات
التي اوجدت العديد من المتغيرات على ارض الواقع غالبها لم تكن لصالح
الفلسطينيين رغم صمود الشعب الفلسطيني امام الاحتلال وترسانته الهمجية ولكن
مالانحسد عليه كفلسطينيين في فترة الاعوام الخمسة من الانتفاضة ان البيت
الداخلي الفلسطيني تصدعت اسسه وهلكت امكانياته فلسلطة الفلسطينية اصبحت سبه
محطمة وغير قادرة على تنفيذ اي من برامجها ومهماتها ، كذلك الامن الداخلي ذهب
ادراج الرياح واصبحت طبول الانفلات الامني تقرع في الساحة الفلسطينية لا سيما
سلاح العوائل الذيب اكتسب صفة جديدة من التمرد التي تشبه في حد زاتها المليشيات
القبلية التي تحتكم لمبدأ القوة والعشائرية القبيحة ، ايضاً الرعاية الصحية
باتت شحيحة والخبرات الصادمة احتلت جزءاً اكبر من الواقع التراجيدي ، البطالة
بلغت ذروتها هذا كله من ناحية الموقف الداخلي المحلي
اما من ناحية سياسية وصراع مع الاحتلال فقد تم ضغط ملف المفاوضات الفلسطيني
لتضاف اليه مشكلات بالغة التعقيد منها اقامة جدار الفصل العنصري بما يلتهمه من
58% من اراضي الضفة الفلسطينية اضلفة لخلق بؤر استيطانية جديدة بذريعة امنية
ولكن جوهر اقامتها له طابع سياسي كبير يهدف الى ازهاق روح المفاوض الفلسطيني ،
ايضاً مشكلة الابعاد من مدن الضفة الى قطاع غزة واوربا اثناء وبعد حصار كنيسة
بيت لحم ، ايضاً خطة شارون الاحادية وفق الايدلوجية الليكودية بتوليفة ما بين
حزبي الليكود والعمل وكما هو ملاحظ فان حزب العمل متعطش للسلطة داخل اسرائيل
ويرغب بالحفاظ على بنيته نتيجة الكدمات التي مني بها من الليكود فاصبح بيرس
واعضاء حزبه يقبلو باي تسوية يطرحها شارون مع الفلسطينيين شريطة ان يشارك العمل
في الحكومة
اما من ناحية اقليمية فالموقف العربي لم يحرك ساكناً اتجاه القضية الفلسطينية
وباختصار لا يجوز لنا الحديث او الطعن في الجسد العربي الميت لان روحه معلقة في
البنتاجون
اما من ناحية دولية فان موقف واشنطن لم يرضي شعور الفلسطينيين فالرئيس بوش تنصل
من وعوده اتجاه الفلسطينيين وتخلى عن وعده الذي قطعه على نفسه في ولايته الاولى
بالنسبة لاقامة دولة فلسطينية مطلع العام 2005وها هو يفوز بولاية تانية ويجرى
مراسم تنصيبه الرئاسية ويؤجل قيام الدولة الفلسطينية لنهاية العام 2009 على
الرغم من غموض المصطلحات السياسية للرئيس بوش وافراغ مضمون الخطاب الامريكي
الذي لم يحدد ماهية هذه الدولة الفلسطينية وما هو شكلها وحدودها السياسية
والجغرافية
ايضاً العالم اليوم يشهد متغيرات دراماتيكية سريعة في ظل الاوضاع الدامية في
المستنقع العراقي وخوف الانظمة من وصمة الارهاب ودخول الكثير من العواصم الى
بيت الطاعة الامريكي فالدول التي كانت ضمن منظومة الاتحاد السوفياتي سابقاً
والتي يحتكم معظمها الان للنظام الروسي اصبحت تتجه بانظارها وامانيها الى
واشنطن كونها ترى فيها المستقبل فالمشهد الاوكراني وازمة الانتخابات الرئاسية
التي تم اعادة جولاتها ثلاث مرات منحت من خلالها الشعب الاوكراني ثقتهم
للبرتقالي فيكتور يوتشنكو الموالي للولايات المتحدة الامريكية على حساب
يانكوفتش الموالي لموسكو وكأن الشعوب ايضاً اصبحت تراهن على حصان واشنطن وترغب
بمصالحة كبرى مع البيت الابيض
كل هذه المواقف والمتغيرات الجزرية اثرت على العالم بأكمله واثرت بشكل خاص على
الصراع الفلسطيني / الاسرائيلي لاسيما النظام السياسي في فلسطين ، فالفلسطينيون
اصبحت تتشكل لديهم سيكولوجية الطموح في التهدئة واعادة الاوضاع الى ما قبل
سبتمبر 2000 ظناً منهم بان خمس سنوات من الانتفاضة تكفي ويمكن ان يبنى عليها
حجر الاساس لاستعادة حقوقهم المسلوبة ودمل جراحهم وانعاش اقتصادهم المنهار
تمهيداً لبداية عصر جديد من انهاء الصراع ليحل محله مبدأ التعايش السلمي واعادة
ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني على قاعدة الحوار الفلسطيني / الفلسطيني ، حقيقة
الامر ان الفلسطينيون لا يطلبون المستحيل ولا يرغبون بتدمير اسرئيل كما يعتقد
الاسرائيليون كل ما يريده الفلسطينيون هو جلب الامن لقراهم ومدنهم المدمرة
واحلال مبدأ الارض مقابل السلام وليس السلام مقابل الامن كما يعتقد
الاسرائيليون
والان اصبحت الفرصة سانحة لتطبيق مبدأ الارض مقابل السلام لان الهدنة
الفلسطينية التي تمخضت عن حوارات الفصائل والقوى الاسلامية مع الرئيس عباس
اصبحت تبشر ببادرة نية الفلسطينيين في التهدئة فتوقف صواريخ القسام انما دل فهو
يدل على وجود شريك فلسطيني لصناعة السلام واالاسرائيليون كما يبدو اصبحوا
ملتزمين مبدئياً وعليهم ان يستمروا في التزامهم بوقف اغتيالات النشطاء
الفلسطينيين وان يظهرو بوادر بانسحابهم من الاراضي المحررة والتي تم احتلالها
في سبتمبر من العام 2000 وان يطلقوا سراح الاسرى حتى يستطيع السلام ان يحلق
بجناحيه فالسلام لا يمكن ان يحلق بجناح والآخر مكسور وعلينا نحن الفلسطينيين ان
نعمل بواقعية سياسية وان نسخر جهودنا من اجل احتواء الازمة ومطالبة العالم
بالضغط على اسرئيل والزامها بالمعاهدات والمواثيق الموقعة بين الجانبين وان نضع
بعين الاعتبار بان هذه فرصتنا وهذه هي المرحلة التاريخية لحصاد ثمار انتفاضة
خمس سنوات يمكن ان نستغلها تمهيداً لقيام الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس
الشريف كبداية لعصر جديد من التهدئة والنهضة والتعايش السلمي
|