From : abbassirhan@diwanalarab.com
Sent : Friday, January 28, 2005 4:29 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : نعم لوقت عسكرة الإنتفاضة
 


نعم لوقف عسكرة الإنتفاضة
الشعب الفلسطيني بحاجة لكي يلتقط أنفاسه
أكثر من الإسرائيليين ألف مرة
عادل سالم
يناير 2005


لعل الشيئ الوحيد الذي ألتقي فيه مع السيد محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية الجديد هو ضرورة وقف عسكرة الإنتفاضة وبشكل أوضح لا مجال للتأويل فيه ، وقف المقاومة المسلحة ضد إسرائيل ولو مرحليا لترتيب البيت الفلسطيني ومنح الشعب الفلسطيني فرصة لالتقاط أنفاسه وتصليب مؤسساتها الداخلية التي انهارت وعجزت عن القيام بدورها ، ووقف حالة الفلتان الأمني في الضفة والقطاع وما نجم عنها من زيادة حوادث السطو والإغتصاب والإعتداء وووو الخ .

أبناء شعبنا الفلسطيني وقادته وكوادره الذي يؤمنون بهذا الطرح ويخشون التعبير عن رأيهم هذا خشية إتهامهم بالتنازل والإنهزام ووووو من الإتهامات مطالبون بأن يعبروا عن رأيهم دون خوف لأن المرحلة تتطلب من كل الحريصين على مصلحة الشعب الفلسطيني أن يعلنوا موقفهم دون خوف ويساهموا بدورهم حتى لا يظل شعبنا مسرحا للمجازر الإسرائيلية بشكل يومي .

مخطئ من يتوهم أن الداعين لوقف عسكرة الإنتفاضة جميعهم يطالبون الشعب الفلسطيني بالقبول بأي حل والتنازل عن حق العودة والقدس وبشكل أوضح القبول بأي حل تفرضه إسرائيل على الشعب الفلسطيني .

فكما يركب موجة الإنتفاضة فاسدون ولصوص سرقوا قوت الشعب الفلسطيني مع إنهم يتبجحون ليل نهار بالمقاومة والكفاح فإن الداعين لوقف عسكرة الإنتفاضة يختلفون في الأهداف التي انطلقوا منها لتأييد وقف المقاومة المسلحة التي أصبحت في الفترة الأخيرة تشكل عبئا على الشعب الفلسطيني وتزيد شعبنا معاناة إثر معاناة . فمنهم من يرى فعلا أن الإنتفاضة تعطل مصالحه الإقتصادية ويرى في وقفها فائدة له ، ولكن قطاعا عريضا من الشعب الفلسطيني أعتق أنه الأغلبية يرى ان الوضع أصبح لا يحتمل ويحتاج لإعادة ترتيب من جديد . وحتى يعاد ترتيب البيت الفلسطيني فالمطلوب من الجميع أن يسجل رأيه وليس فقط الفصائل الفلسطينية المسلحة .

ندرك جميعا أن مقاومة الإحتلال حق مشروع للشعب الفلسطيني ، ونعلم أن إسرائيل تتهرب من إستحقاقات السلام العادل وترفض الإنسحاب إلى حدود عام 1967 ، ولسنا بحاجة من يقول لنا ويزايد علينا إن إسرائيل ترتكب المجازر بحق شعبنا الفلسطيني بشكل يومي ، ومجازر إسرائيل أكبر من أن تحصى ، والمعاناة اليومية التي يواجهها أبناء شعبنا يوميا على الحواجز بين المدن والقرى الفلسطينية أكبر إيلاما من قصف الطائرات والدبابات الإسرائيلية . وكلنا نعلم أيضا ويعلم كل الفلسطينيين أن إسرائيل بقيادة العجوز أرئيل شارون تبحث دائما عن مبررات شكلية لشن عدوانها ضد شعبنا الفلسطيني ، ويبدو واضحا لكل متابع للوضع أن حكومة إسرائيل الليكودية لم تكن معنية بالهدنة ووقف العنف المتبادل وكانت دائما تدفع باتجاه التصعيد ، وإذا كان الكثير من الناس يرون في ذلك مبررا في استمرار المقاومة ، فهناك من يرى أن المسألة تحتاج إلى تفكير أعمق من مجرد حماس ميداني وردة فعل للثأر والإنتقام .

دعونا نتساءل لماذا تتهرب حكومة شارون من الهدنة ؟؟ ولماذا تبحث حكومة شارون دائما عن مبرر لاستمرار القتل والعدون ؟؟ لأنها حسب رأيي ترى أن استمرار الإنتقاضة المسلحة هو في خدمتها سياسيا لأنها أجادت وبشكل جيد تبرير سياستها العدوانية في استمرار قصف المستوطنات بشكل عشوائي وعمليات التفجير في الباصات والمطاعم الخ ولأن استمرار العنف المتبادل أو المقاومة والرد الإسرائيلي يغطي على ما تحاول إسرائيل تطبيقه على الأرض الفلسطينية من بناء الجدار وتوسيع مستوطنات الضفة وإقامة طرق إلتفافية وعزل مدن الضفة عن بعضها بعضا الخ .

حكومة شارون تفرك يديها فرحا بعد كل عملية تقوم بها فصائل المقاومة لأن طائراتها تبدأ بعد ذلك بقصف همجي ضد المدن الفلسطينية وتبدأ جرافاتها بجرف الأراضي الزراعية وهدم البيوت وإهانة المواطنين على الحواجز الخ

وسائل المقاومة تتطور ولكن قدرات إسرائيل تزداد شراسة وأساليبها عنفا والمجتمع الدولي عدم اكتراث والدول العربية لا تقدم أكثر من الدعم المالي وتقدم قليلا من الدعم الإعلامي في حين تستمر العلاقات مع إسرائيل وبعض الدول العربية بل وأكثر من ذلك تعقد الصفقات والإتفاقيات مع الكيان الصهيوني الغاصب ، فكيف نتوقع من إسرائيل أن تذعن لإرادة الشعب الفلسطيني .

المقاومة أتعبت إسرائيل بلا شك ولكن المجازر الإسرائيلية أنهكت الشعب الفلسطينين وأعادته للوراء سنوات طويلة ، ويبدو واضحا أن إسرائيل مستعدة للتعايش مع الإنتفاضة حتى لو استمرت كما هي عليه لسنوات طويلة . وليس صحيحا ما يتوقعه كثير من المتحمسين لفكرة استمرار المقاومة أن استمرارها سوف يؤدي بإسرائيل للأنهيار .

كثيرون من الذين لا يعجبهم هذه الفكرة سوف يسألون حسنا لو توقفت المقاومة هل تنسحب إسرائيل من المناطق المحتلة ، وهل سيتوقف العدوان الصهيوني ، وكيف سنجبر إسرائيل على الإنسحاب ، هل بالغناء والبيانات والمقالات ؟؟!! بل سوف يهزأون من الطرح ويعتبرونه ناجما عن قصر النفس والتعب من الكفاح والبحث عن الراحة وليس غريبا أن نتهم بالعمالة للسي آي إي ووووو الخ ذلك إننا شعب تعودنا أن نتخذ قراراتنا بشكل عفوي دون أن ندرسها بشكل جيد ودون أن نسمح للآراء المعارضة بالتعبير عن نفسها .

وباستطاعتنا أن نرد بنفس الأسلوب لو أردنا ماذا قدمت المقاومة المسلحة حتى الآن فقد كانت إسرائيل مستعدة للإنسحاب من قطاع غزة سابقا ومعظم الضفة الغربية أيام باراك ، المقاومة المسلحة أنشأت الجدار الذي قطع المدن الفلسطينية ويعتبر أكبر خسارة للفلسطينيين في السنوات الأخيرة ، المقاومة المسلحة أنشأت مئات الحواجز الجديدة ، المقاومة أدت لجرف الاف الدونمات وهدم الاف البيوت واعتقال الاف المواطنين وووووو الخ

لن نرد بهذا الاسلوب ولن نقلل من دور المقاومة المسلحة وما قدمته لكن نقول ان المقاومة مطالبة أن تعيد حساباتها الآن لترى إن كانت الأمور تراوح مكانها ام لا ، المقاومة المسلحة مطالبة بأن تتساءل هل هناك تقدم وإنجازات أم إن الأمور تزيد معاناة شعبنا وتدفع الكثير منهم للهجرة خارج الوطن إن استطاعوا ذلك .

لسنا بحاجة الى ردود صحفية امام الكاميرات نحن بحاجة لنبحث ذلك على المستوى الداخلي بشكل أكثر اتزانا ، فمئات الفلسطينيين الذين يعيشون في لبنان في المخيمات والذين كانوا أمام الكاميرات يؤكدون على حق العودة كانوا عندما نتحدث معهم وجها لوجه بعيدا عن الكاميرات يؤكدون استعدادهم للتوطين في أي بلد تتوفر فيه فرص عمل لهم لأن حياتهم أصبحت في لبنان في جحيم لا يطاق . وشعبنا الفلسطيني حتى لا يجد نفسه مضطرا للقبول بأقل من حدود 1967 نتيجة أوضاعة المعيشية السيئة ومعاناته اليومية فإن فصائل المقاومة مطالبة أن تبحث من جديد وبشكل هادئ ومع كل قوى شعبنا المناضلة وشخصياته الوطنية شكل المقاومة للمرحلة القادمة ،وأعتقد أن الإنتفاضة الأولى قد حققت لشعبنا إنجازات وطنية كبيرة في الوقت الذي أعادتنا الإنتفاضة الثانية للخلف .

عندما كان أسرانا في سجون الإحتلال يعلنون الإضراب عن الطعام مطالبين بتحسين ظروفهم المعيشية ، كانوا يعلمون أن إضرابهم عن الطعام لن يستمر إلى ما لا نهاية لأن ذلك يعني الموت ، لذلك كانوا يحددون ضمن سياسة الإضراب طريق العودة حيث كانوا يقبلون أحيانا بوعد من الإدارة بدراسة مطالبهم عندما كانوا يرون أن الإضراب قد طال ليهيئوا أنفسهم لمعركة جديدة ، وأعتقد أننا في الخارج لا نتختلف عن الأسرى في شيئ في ذلك إذ على فصائل المقاومة أن تدرس دائما إمكانية الإنسحاب لالتقاط الأنفاس بعيدا عن المزايدات ومحاولة فرض الذات على الساحة السياسية .

إن هدف المقاومة ليس تحقيق نصر فضائي وإعلامي وإنما خدمة شعبنا ومصالحه وأهدافه الوطنية ومن لم كيف يكر ويفر لا يعرف كيف ينتصر .