من ذاكرة لا جئ فلسطيني
الحلقة الاولى
حكايتي مع حكمت زيد
الوزير السكير الحاقد على مخيم جنين
سري عبد الفتاح أحمد سمور
جنين-فلسطين المحتلة المبتلاة بالصهاينة والفاسدين من أمثال حكمت زيد


غلب على الإنسان أن ينشر مذكراته بعد أن يبلغ من العمر ردحاً من الزمان أو أن يتحدث عن أمور وقعت قبل عقدين أو ثلاثة على الأقل ولأننا في عصر السرعة ولأن الحديث عن أمور تقادم الزمن عليها سيصبح تاريخا محضاً فقد ارتأيت الخروج عن المألوف وأنا المولود سنة 1974م تزخر ذاكرتي بأحداث ومشاهدات عديدة اخترت منها جوانب أعتقد أن لها وما يزال تأثيراً على حياة الناس الذين يعيشون نفس الظروف وأعني اللجوء الفلسطيني تحديداً ، ولكي لا أطيل في هذه المقدمة التي أحسبها توفر أسئلة قد تطرح .لمن أراد المتعة مع المعلومة والثقافة السياسية والثورية فروايات غسان كنفاني ومسلسل التغريبة الفلسطينية خير دواء...ولكني هنا أعبر عن أحداث شهدتها أو عشت آثارها وسجلت مشاعري بها عبر هذه الحلقات المكتوبة

أود أن أؤكد أن ما سيرد في هذه الحلقات ليس شخصياً مئة بالمئة يتعلق فقط بشخص سري سمور. صورة العبد الفقير لله المذكور هي ضمن مشاهد متعددة فيها من الأشخاص والأماكن ما يجعل من شخصي مجرد راوٍ في أحيانٍ كثيرة.. وأعتذر سلفا عن أي أخطاء إملائية أو نحوية قد تظهر في أي من هذه الحلقات،كما أنني استخدمت جملا وكلمات بالعامية الفلسطينية أراها ضرورية أو معبرة أكثر

حكاية حكمت زيد انتخبوني وعليّ الطلاق ما بتشوفوني" هذا هو لسان حال وزير المواصلات الحالي وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني حكمت هاشم زيد الكيلاني في جولاته في المناطق المختلفة في محافظة جنين لتسويق نفسه لإعادة انتخابه أو إبقائه في الوزارة! علماً أنه ومنذ أن انتخب عضواً في المجلس التشريعي يقيم بعيداً عن دائرة جنين التي يفترض أنه ممثل لها بحجة الأوضاع الأمنية

يقولون أنه ترك المشروب أي أنه ترك معاقرة الخمر مع أن المعروف عنه أنه "بشرب بالكندرة" وحتى الذين يشيعون حكاية تركه لرفيقة عمره (زجاجة الخمر) فإنهم يؤكدون أن السبب هو اعتلال صحته من المشروب ومن المال الحرام بطبيعة الحال،وليس السبب أن الخمر رجس من عمل الشيطان

هو ينتمي إلى عائلة زيد الكيلاني وهي عائلة كبيرة وممتدة وبالمناسبة لي منها أحبة وأصدقاء وحتى أن علاقة مصاهرة تربط عائلتي بها منها مجاهدون ومناضلون وعلماء وأصحاب خلق رفيع ولأن لكل بيت "مصرف" فحكمت هاشم هو أحد مصارف هذه العائلة،هو ينحدر من بلدة سيلة الحارثية غرب جنين ولي بهذه البلدة أقارب "لزم" وأصدقاء وزملاء وأحباء لدرجة أن بعض زملائي في الجامعة كانوا يعتقدون أنني من سيلة الحارثية ،الصالحون والطالحون في كل مكان وأهل الصلاح في سيلة الحارثية أكثر من طالحيها وهو من الطالحين بشهادتهم!جاء من خارج فلسطين ولا ندري أي المعارك قد خاض ،اللهم إلا المعارك التي دماؤها الويسكي والشمبانيا والكونياك والبيرة وبنادقها زجاجاتها

تولى وزارة الزراعة فأفسدها بشهادة الواقع وكل ما حققه هو اجتماعاته التطبيعية مع نظيره الإسرائيلي وبعد كل اجتماع كانت أسواقنا تمتلئ بالخضروات والفواكه الإسرائيلية ،متغطرس ليس بينه وبين التواضع صلة ، ولا أدري ما هو تاريخه وأي أشكال النضال ساهم فيها وأين وكيف ومتى ؟ كل ما هنالك أنه يوصف من قبل بعض المنتفعين وأصحاب المصالح وبالتعبير الشعبي في جنين "هزازين الذنب"بأنه مناضل ! وأنا لا أحسب أن لهذا المتكبر المغرور تاريخ نضالي " قال شو دلك على أصله قال فعله " و موقفه من المقاومة والانتفاضة هو عدائي طبعاً أما عمّا ألحق به الاحتلال من ضرر فقد تضاعف حجم كرشه و"لغاليغه" ويركب سيارة آخر طراز لا تنسوا أنه وزير المواصلات"واللي بإيدوه المغرفة ما بجوع" أما ابنه زيد فقد سمعت أنه مثلي درس علم الحاسوب ولكن سري عبد الفتاح أحمد سمور موظف براتب (1475شيكل/325 دولار) وهو محظوظ لأن غيره من الخريجين لا يجد عملا وحتى هذا المبلغ التافه هو مهدد بالحرمان منه "إذا مضبش لسانو وسد نيعو" وابن حكمت زيد كان يدير بورصة أوراق مالية ، على كل "مش صحتين وسم الهاري على قلب هيك ناس


قبيل انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني قبل تسع سنوات نقل على لسانه عبارة " ان شاء الله بدكم حدا من صناين(جمع صنة) المخيم يدخل المجلس التشريعي " طبعاً هو يقصد مخيم جنين الذي خاض بضع عشرات من المقاتلين داخله معركة مع أشرس وأقوى جيش في المنطقة ولم يؤازر حكمت زيد أهل المخيم ولا ينقصكم الذكاء لتدركوا أن ابن حكمت زيد لم يكن من بين الشهداء أو المعتقلين أو الناس الذين هدمت بيوتهم فوق رؤوسهم طبعاً هم بنظر حكمت زيد ليسوا سوى "فطايس وصناين


كان هذا في سنة 1996م وتحديداً في شهر مارس /آذار حيث اعتقلت مع من اعتقلتهم أجهزة السلطة الفلسطينية بعد سلسلة عمليات وقعت في عسقلان وتل أبيب والقدس ، وهو اعتقال يصنف كاعتقال سياسي وكنت وقتها في السنة الدراسية الثانية في جامعة النجاح الوطنية في نابلس ولم يكن أي من الذين نفذوا أو خططوا أو مولوا تلك العمليات ينحدر من منطقة جنين ولكن كانوا يريدون ورقة لمؤتمر شرم الشيخ آنذاك

وللإنصاف والحقيقة أؤكد أن المعاملة في سجن جنين حيث مكثت خمسة أشهر وبضع أيام كانت ممتازة ، وسمح لنا أحياناً بالخروج لزيارة الأهل وأنا بالذات كوني وحيد أمي تلقيت معاملة حسنة،وأمي طوال الوقت"بهدلت وشرشحت" العسكر ضباطا وجنودا أثناء زيارتي بل إنها تمكنت من دفعهم بقوة ساعديها والولوج إلى داخل السجن ورؤيتي داخل زنزانتي

وأثناء جلسة التحقيق معي كنت أدخن سيجارتي وأنكت وأضحك بل إنني طلبت من أحد المحققين والذي كانت المرحومة والدته صديقة لأمي أن يحضر لي ملابس داخلية وعلب سجائر وذهب فعلا في نفس الليلة وأحضر لي طعاما وملابس ودخان وأنا حين أكتب هذا الكلام أستشعر عبارة "التاريخ لا يرحم" فهناك من المعتقلين السياسيين (خاصة في سجون أخرى) من تعرضوا للتعذيب والإهانة والحرمان من أبسط الحقوق ،تسهيل الحياة الاعتقالية هو فقط ما كان بإمكان المسئولين في السلطة في مدينة جنين تقديمه أما الإفراج عن المعتقلين فهو مرهون بقرار رئاسي


لأول مرة استشعر قبح النظام المخابراتي وفظاعة كتابة التقارير ومراقبة الناس وكيف أن فئة من الفلسطينيين مهمتها تنفيذ أوامر شمعون بيرس تحت اسم المصلحة الوطنية ونحتجز في السجن الذي كان يستخدمه الإسرائيليون بل كان بين المعتقلين من اعتقل في نفس الغرفة التي كان معتقلا داخلها أثناء اعتقاله لدى إسرائيل! وأنا كان لي أخ غير شقيق اسمه مثنى اعتقل في سجون إسرائيل لمدة 6 سنوات نصفها في سجن جنين وحين زارني سألني في أي غرفة أنت فقلت له في غرفة (4) وطلب مني وصف مكان الغرفة فتعجب لأن رقمها كان في عهد اليهود (4) أيضا ولأنه كان مسجونا بها وكان البرش الذي نام عليه أيام اليهود قريبا من البرش الذي نمت عليه في عهد السلطة بالمناسبة أخي يعمل مراسل(فراش) في جامعة القدس المفتوحة رغم أنه أسير محرر وكان منتميا لحركة فتح ويحمل دبلوم تربية منذ مطلع الثمانينيات" بس مشكلتو انو مالوش علاقة طيبة بحكمت زيد!!"مشاعر كثيرة ومختلطة لكن لنعد إلى حكمت زيد.

فأثناء وجودنا في السجن زارنا أعضاء مجلس تشريعي وقادة أجهزة أمنية وهيئات محلية وقادة فصائل ورموز وطنية وغيرهم ولكن الزيارة التي ما زالت محفورة في ذاكرتي والتي هي موضوع هذه الحلقة هي زيارة سيء الذكر حكمت زيد...تم جمعنا في ساحة السجن وجلسنا على الأرض وجلس حكمت زيد على كرسي وإلى جانبه أحد القادة الأمنيين المحليين،كان حكمت يلبس خاتما كبيرا من الذهب في أحد أصابعه التي طالما أمسك بها كؤوس الويسكي وبدأ بالكلام ولو أنه تقيأ برازا لكان أهون علي مما سمعت وللتذكير ؛كان قد مرّ على انتخابه نائبا في المجلس التشريعي عن منطقة جنين حوالي شهرين وبالتحديد كانت الزيارة في آذار/مارس سنة 1996م وكان مما قاله هذا اللئيم

من ذهب وانتخب في انتخابات المجلس التشريعي وأيضا من انتخبني فقد انتخب اتفاق أوسلو‍ نحن لن نسمح لكم بتخريب حلم الدولة الفلسطينية المستقلة ،وأنتم تسعون للمجيء بحزب الليكود إلى الحكم في إسرائيل..
ثم بدأ بتهديد المعتقلين مباشرة بأن المعاملة التي سنتلقاها ستكون أسوأ في المستقبل ،فقال الحقأنتم الآن تأكلون مع سجانيكم وتتحدثون إليهم وتصاحبونهم وو... ولكن لا تضطرونا لعمل معتقلات كالموجودة عند الإسرائيليين إذا استمر نهج التفجيرات.
آه يا ابن الـ...!!

الحقير إن الذين تهددهم والجالسين أمامك في ساحة السجن نعالهم أطهر من طهارتك هذا ان كان لديك طهارة ،آه آه كم كنتَ نذلا وجبانا يا سري سمور لماذا لم تصرخ في وجهه ولماذا لم تنقض عليه...كلما تذكرت كظمي لغضبي على ما تفوه به ذاك الخنزير احتقرت نفسي الجبانة التي خضعت لحسابات لا تليق بعربي أو فلسطيني

قلت أنني وحيد أمي وأن أمامي دراسة جامعية وأنني قد أنقل إلى سجن المعاملة فيه صعبة(كانت السجون الأخرى كسجون الإسرائيليين التي هددنا بها) وقد أقدم إلى محكمة عسكرية تقضي بسجني بضع سنوات وقبل أيام من زيارة ذاك الحقير تشاجر أحد المعتقلين مع أحد الضباط فهدد الضابط بسجنه خمس سنوات فكيف بك يا سري أفندي وأنت تهاجم عضوا "منتخبا" في التشريعي وعضو مجلس ثوري لحركة فتح

قلت لنفسي أن رجال الأمن قد يطلقون علي الرصاص من الكلاشينكوفات التي يحملونها قلت وقلت...كلها مبررات للجبن والتخاذل والنكوص وتهميش الذات أقر أنني كنت جبانا ومستعبدا لظروفي التي أذلتني وطأطأت رأسي وكممت فمي ،نعم أقر بهذا ولكن العار هو بقاء المرء على حاله واستمراره في تبرير الجبن والتخاذل وعدم قول لا...رغم أن ديننا قائم على لا إله إلا الله ...لا حكمت زيد ولا أجهزة أمنية ولا م يحزنون

وقف أحد المعتقلين في العقد الخامس من العمر وسأل حكمت زيد أو حكمت ناقص
أنت قلت احنا وانتو يعني شو احنا مش شعب واحد؟
أجاب حكمت بغرور وتفيهق

أنا قلت الشباب اللي قاموا بالعمليات الانتحارية .. عفواً آسف بسحب كلمة انتحار قصدي الاستشهاد ، اللي قاموا بالاستشهاد بخربوا على حلم الدولة الفلسطينية المستقلة وبعدين الله يرحمو يحيى عياش لو كان سلّم حالو كان الوضع اختلف أنا عارف انو الأعمار بيد الله بس كان مات بحادث سيارة أو بطريقة غير هيك

ثم وجه كلامه لأئمة المساجد وكان بعض منهم من ضمن المعتقلين قائلا "انتو بتعبو روس الشباب الصغار وبتقولولهم روحو فجرو حالكم علشان تتجوزو 72 حورية في الجنة .. قبل أيام في غزة كان في شب بقدملنا عصير في الفندق رفعنا بلوزتو لقينا الحزام الناسف جاهز كان بدو ينزل يفجر حالو نحن طبعاً لم نسمع بتلك القصة،ثم هل حكمت زيد عضو مجلس تشريعي أي نائب في البرلمان أم كلب بوليسي حتى يكشف ما تحت ملابس الجرسون المزعوم ؟!

احتج أئمة المساجد وأذكر أن الشيخ خالد سليمان إمام مسجد القاضي في مدينة جنين رد بعنف نافياً أن يكون أئمة المساجد يقومون بذلك أو أنهم يلتزمون حصريا بفكر حركة حماس في كل القضايا وأوضح الشيخ خالد قائلاً :-

أنا مثلاً آخذ برأي حزب التحرير في بعض القضايا ولا آخذ برأي حماس.

رد حكمت باستهتار وسخرية:"يعني بدكم تقنعوني أنو الجرسون هذا متبحر بالدين لحتى يقرر يفجر حالو؟... هذا تربى في المساجد وانعملو غسيل دماغ ؟"

يا إلهي ما أسخف هذا المنطق يريد معاقبة أئمة جنين لأن الجرسون في غزة أراد أن يفجر نفسه ،على فرض أن القصة صحيحة وطبعاً هي صادرة عن فم إنسان سكير عربيد وختم حكمت زيد كلامه بتهديد لن أنسى كلامه ما حييت


احنا رح ندافع عن برنامجنا السياسي يعني.....حتى الموت

كم حقدت ولا زلت،كم أكرهه وكرهي ازداد في هذه الانتفاضة تحديداً لأن العديد من المعتقلين الذين وجه لهم هذا الكلام قضوا شهداء أو اعتقلوا بينما هو ظل وزيرا إلا في فترة قصيرة بل إنه في فترة ما كان "مفحج" على وزارة الزراعة ووزارة المواصلات.

كان تحليلي آنذاك أن هذا الوغد يريد أن يصبح وزيرا في الحكومة التي ستشكلها السلطة (كان التحضير جاريا لتشكيلها) لذا رأى أن أقصر الطرق نحو استلا حقيبة وزارية أن يأتي إلى السجن ليسمعنا هذا الكلام الدنيء من فمه المتعفن بالكحول ليصل إلى إسرائيل فتطلب تعيينه وزيرا!

زارنا أعضاء مجلس تشريعي آخرون فاعتذروا بشدة عما ورد على لسان حكمت زيد من كلام وكانت كل شخصية تأتي تقدم استنكارا واعتذارا لما قاله وأتذكر أن أحد المعتقلين قال لأحد أعضاء التشريعي حكمت زيد تكلم معنا وكأنه وزير دفاع وليس نائبا في المجلس التشريعي

شكلت الحكومة ولم يتولى هذا الوغد منصبا فيها ولكنه وبعد مدة أصبح وزيرا للزراعة ،ذلك أنه وفي عام 1997م قدمت لجنة من بعض أعضاء التشريعي يرأسها حكمت زيد تقريرا تحدث عن الفساد في السلطة ،وكان وزير الزراعة آنذاك هو عبد الجواد صالح الذي أكثر من انتقاد السلطة ونهجها فكانت النتيجة رمي التقرير جانبا ووضع حكمت زيد مكانه ،لقد جاء حكمت زيد وتطاول على السجناء كي يصبح وزيرا ولما لم يستطع ترأس لجنة أصدرت تقريرا عن الفساد،أسلوب معروف ومكشوف للوصوليين أمثاله،لتبدأ قصة الفساد فيها تفرخ قصصا وصلت رائحتها العفنة إلى كل الأنوف ،افتتح لأخيه راضي (ليس سكيرا ويؤدي الصلاة في المسجد ولكنه من حلقة فساد ونفوذ أخيه) شركة اسمها "الصقر الزراعية" بالإضافة إلى عمل راضي بدرجة وظيفية عالية في السلطة ومؤسسة الصقر ومقرها جنين هدفها الغير معلن هو جمع القمسيون والخاوات لصالح حكمت زيد ،كل من يريد أن يستورد مواشي فلحكمت نسبة ،كل من أراد استيراد أو تصدير أو إنتاج منتوج نباتي أو حيواني أو عقارات بيطرية فلجيب حكمت الخاص نصيب والقصة يتحدث بها الكبير والصغير والبيانات التي صدرت أكدت أن حكمت خرّب وزارة الزراعة وقعد على تلها!

خرجت من السجن وعدت إلى جامعة النجاح وأكملت دراستي في كلية العلوم/قسم الحاسوب وكنت أتابع أخبار حكمت زيد ولا أخفي أنني طربت لسماع قيام أعضاء من حزب التحرير بالتهكم عليه في بلدته(سيلة الحارثية) التي لي بها أقارب وأحباء وأصدقاء ولكن الغصة في قلبي كانت كبيرة...كبيرة

أخذت بعض التلفزيونات المحلية(كان النفاق على أشده في وسائل الإعلام والنقابات والمراكز الأهلية للمتنفذين وقادة أجهزة الأمن) تستضيف حكمت زيد ومعه أناس لا يخالفونه الرأي والفكر وأتذكر مقابلة حول المقاومة والعمل المسلح وأذكر أنه تقيأ بالجمل التالية لبنان إلها أرض محتلة ومن حق اللبنانيين انهم اقاومو بس احنا عنا مشروع سياسي ...أنا بلاحظ إنو كل ما يكون عنا استحقاق اسرائيلي بتطلعلنا شغلةعملية في اسرائيل

طبعا هو يريد تكرار نفس الأسطوانة وهي أن العمليات التي تنفذها الحركات الإسلامية هي بالتنسيق مع اليمين الإسرائيلي لإيصاله إلى الحكم..غازي الجبالي قال كلاما مشابها وردده ببغاوات آخرون...على كل حال شاءت الأقدار أن يصل اليمين إلى السلطة ليرى الفلسطينيون والعالم كله كيف قتل قائد اليمين شارون معظم قيادات حماس والجهاد الإسلامي فمنهم من استشهد ومنهم من اعتقل ومنهم من هو مطارد ينتظر هذه أو تلك بينما ظل حكمت زيد وأمثاله يسرحون داخل فلسطين ويمرحون خارجها في سيارة فارهة وابتسامة مثل ابتسامة الــ!!! ويبيعونا حكي عن الوطن والوطنية والانتماء اللي هو وأمثاله بعاد عنو بعد السما عن الأرض لأنو ما إلوش ولد استشهد مثل الشيخ بسام السعدي الذي كان من ضمن المعتقلين الذين تطاول عليهم والذي فقد ولديه التوأم في مواجهات مع جنود الاحتلال وهو معتقل الآن في سجون الاحتلال، ولأن يده لم تقطع مثل الشيخ جمال أبو الهيجا الذي كان ممثلا للمعتقلين في سجن السلطة في جنين الذي بترت يده أثناء مقاومته اجتياح مخيم جنين وهو معتقل حاليا في سجون إسرائيل والكثير الكثير من الأمثلة

لقد كرهت الاحتلال طوال حياتي ولكني كرهته أكثر لأنه سلّط علينا حكمت زيد وأمثاله كي يحكمونا وقيامهم بقتلنا على مدار الساعة أهون من وجود شخصيات كحكمت زيد الفقر أخو الكفر لا شك في هذا،اضطررت بسبب الفقر وبسبب كون معدلي التراكمي في الجامعة 68.9% وقد عدلت الجامعة قوانينها سنة تخرجي ليغدو هذا المعدل ضمن فئة مقبول بدل جيد للعمل في وظيفة حكومية مدنية في السلطة الفلسطينية ،عملت قبلها عند أحد التجار فحاول استعبادي مستغلا حاجتي وقبلها عملت في الجامعة الأمريكية وهذه القصة موضوع حلقة لاحقة من هذه السلسلة،المهم أن السلطة مؤسسة فتحاوية فكيف يمكن لمن يحسب على تيار آخر بالعمل فيها؟والأدهى والأمر أنه قضى 5 أشهر في سجون السلطة لأسباب سياسية، الواسطة مرهم جيد ولكن أمي التي تعبت وعانت كثيرا حتى أصبح رجلا حذرتني ورجتني:"سري أنا تعبت وهبطت...ما حصلت إلا تا نصلت يمة برضاي عليك ما تكثر حكي بكرة بحرموك من وظيفتك" نصائح أمي رافقتها نصائح أخرى من أهل ومعارف وأصدقاء"بطل لعلعة..لسانك طويل وهذا رح يخرب بيتك..ما بدكيش تتجوز وتستقر...بعدين يا أخي انت مش رح تصلح الكون...إلخ" وتشاء الأقدار أن أتزوج وأنجب طفلة ولكن لساني وقلمي يأبيان السكوت لشعور داهم بالعار وبأنني شيطان أخرس

عملت في السلطة منذ بداية الانتفاضة وحتى الآن وفي الوقت الذي توظفت فيه كانت أجهزة أمن السلطة تتمتع بقوة يحسب لها الفقراء أمثالي حسابات عديدة ولكن ربنا ستر وقررت الأجهزة عدم الوقوف في وجه توظيفي إلا بعضها وللتاريخ والحق أقول أن محافظ جنين السابق زهير المناصرة أبدى تعاطفا معي ولم يسألني عن فكري وآرائي السياسية بل إنه أفرزني للعمل في مشروع ممول من حكومة النرويج براتب محترم ذلك أن التوظيف أخذ اجراءات استمرت عاما ونصف العام حتى تقاضيت أول راتب من السلطة ،طبعا أنا أرفض مواقف مناصرة السياسية ولكن لا أنفي مساعدته لي ووقوفه إلى جانبي ولقد زارنا في السجن فور تعيينه محافظا وقال كلاما إيجابيا مقارنته بكلام حكمت زيد كالمقارنة بين "طز" و"مرحبا

حضر حكمت زيد إلى مقر محافظة جنين في بداية الانتفاضة وقد كنت بدأت الدوام منذ برهة قصيرة وطلب من موظفة السنترال الاتصال بالإسرائيليين وأثناء حديثه مع الموظفة كنت مارا فوقف ووقفت ونظر إلي ونظرت إليه،هو لا يعرفني ولكن ربما وجهي غير مألوف مثل باقي الموظفين كوني جديدا ولكن أنا أعرفه...آآآه مرة أخرى أستسلم للحاجة والفقر وألتزم الصمت،نعم لم أجرؤ على أن أنبس ببنت شفة لا زال لهذا الوغد صولة وقوة ولفقري سطوة على جرأتي...لم أخبر أيا من زملائي بأنني كنت معتقلا في سجون السلطة لأن هذا قد يسبب لي المتاعب وهم لم يعرفوا إلا قبل أسابيع وليس جميعهم...جبان أنا؟

ربما ولكن للفقر سيفا وللحاجة قيودا!!ولكني أنتقم اليوم بشتم حكمت أمام من كان سبب توظيفهم في المحافظة وهم زملائي وأحترمهم لكني أكره حكمت زيد ولا أحترمه

اجتمع حكمت زيد بصفته وزيرا للزراعة بوزير الزراعة الإسرائيلي أثناء نزيف دمنا الفلسطيني وبعيد كل اجتماع كانت أسواقنا تعج بخضراوات وفواكه إسرائيلية...كل شي بثمنه ولحكمت حصة من التجار ومش صحتين بل سم الهاري

عشية اندلاع انتفاضة الأقصى شوهد في جنين سكرانا ،ثم غاب عن جنين رغم أنه نائب عنها،وحين بدأت الانتفاضة وبدأ مخيم جنين يتحول إلى بؤرة للمقاومة بالتعبير الفلسطيني وللإرهاب بتعبير الإسرائيليين وحكمت زيد،لم أتردد بالبوح برأيي أن المخيم سيدفع الثمن وحده وسيقطف الثمار أشخاص مثل حكمت زيد وذكرته بالاسم في غير ما مجلس أو نقاش،نعم لقد قاوم أهالي مخيم جنين في الانتفاضة الأولى وسقط منهم شهداء وجرحى لا يزال بعضهم معاقا عوضا عن مئات المعتقلين وكانت النتيجة أن يصبح حكمت زيد نائبا ثم وزيرا وأهالي مخيم جنين بقوا في معظمهم في حالة البؤس وظلوا مواطنين من الدرجة الدنيا،واستشعرت أن خوض أهالي المخيم غمار الانتفاضة الجديدة سيقود إلى نتيجة مشابهة ،هم سيدفعون الثمن وغيرهم يصبح صاحب كرش ووزارة،لكن قدر الله أن يكون المخيم قلعة للمقاومة وأن تقع به معركة نيسان 2002م لتغسل العار الذي لحق بجنين من قبل قيادات محلية ووجهاء وقفوا أما "ياعيل ديان" المدافعة عن الشاذين جنسيا في الكيان العبري وقفوا دقيقة صمت حدادا على "شهيد السلام رابين!" هذا في الوقت الذي شكلت به جمعية إسرائيلية للمعجبين بإيغال عمير قاتل رابين أما في جنين فوقفوا دقيقة صمت وقالوا إنها سياسة وتكتيك...هاهوهو ،فكانت دماء شهداء نيسان غسلا لهذا العار الذي ارتكبه هؤلاء الوجهاء والزعامات رغم أنهم ظلوا حتى اللحظة في مواقعهم

كم عانينا من بطش جنود شارون أثناء الاجتياح...الكثير،وحتى وأنا مقيد وأثناء استجواب ضابط الشاباك لي لم أنس حكمت زيد !أين كان حين هدمت الجرافات العملاقة البيوت فوق رؤوس ساكنيها ؟وهل أصاب منزله (أو منازله) صاروخ طائرة أباتشي أو قذيفة دبابة؟ هل داس الجنود عليه بأقدامهم هو وابنه زيد وبقي مقيدا بكلبشات بلاستيكية مثلي ومثل مئات من سكان المخيم من مختلف الأعمار؟! طبعا لا!كنت أفكر هكذا ؛فأهالي مخيم جنين يدفعون الثمن ليظل هو وزيرا ونائبا ونائما في العسل..."ملعون أبو هيك ظرف" بعد اعتقال دام ثلاثة أيام في ظروف سيئة أفرج عنا...ومنعنا من دخول المخيم الذي استمر العدوان على أهله الذين يصفهم حكمت زيد بالفطايس،مكثت أسبوعين في منازل أقاربي في سيلة الحارثية وقرية تعنك المجاورة،وكان ممن زرتهم في قرية تعنك شخص حدثت بيني وبينه مودة بحكم العمل ،وسبق أن أخبرني أن حكمت زيد هو عم زوجته والحقيقة أنني لم أتردد في طرح رأيي بحكمت زيد أمام هذا الرجل ،فعندما خرج حكمت زيد من إحدى الوزارات علق هذا الرجل واسمه عدنان سامي حسن بالقول

خلص كأنو مظلش في السلطة فاسدين،بس وقفت على حكمت زيد فأجبته بس بدك الصراحة؛أحد رموز الفساد في السلطة حكمت زيد. ليش يا سري؟إذا كان على السكر بطل يشرب! لع لع، كلهم سكرجية،بس متنساش إنو عليه قضايا فساد كبيرة

طبعا نفى الأستاذ عدنان بشدة وقال لي إن سبب استبعاد حكمت زيد من التشكيل الوزاري عائد إلى خلاف بينه وبين ياسر عبد ربه،ما علينا،المهم أن عدنان سامي وأثناء الاجتياح ووجودي في قريته(تعنك) عند أقاربي ،أحسن استقبالي وأكرم ضيافتي وعرض علي المال فأخذت منه (100شيكل) رغم أنه طلب مني أخذ ما أريد وحاول أن لا يستردها لاحقا لولا إلحاحي،صحيح أنه صهر حكمت زيد ويدافع عنه لأسباب مفهومة ،ولكن لديه كرم أخلاق ولين معشر

عدت مع الكثيرين إلى المخيم وبعد غياب عن والدتي وشقيقتاي،جميعنا تعرضنا لمختلف الإهانات من جنود شارون وضباطه،كل منا فقد ابنا أو أخا أو أختا أو زوجة أو صديقا أو جارا أو زميلا،وجميعنا تعرضت بيوتنا للتدمير الكلي أو الجزئي ،وحين وصلت إلى المخيم ودخلت المنزل وبعيد معانقتي لأمي وأخواتي وبعض الأصدقاء والأقارب ،صرخت في وجههم:"شايفين كيف..خربوا كل شي في البيت ،هذولة يهود وأعداء ،بس شو صار بحكمت زيد؟!ولا شي...بدي ألعن ....!!!" أمي التي اعتادت نصيحتي بعدم الكلام سلبيا عن هؤلاء لم تتردد في تأييد كلامي خاصة وأنها رأت حجم الدمار في منزلنا ولأنها ضربت من قبل جيش الاحتلال هي والمرحومة جدتي ،فقالت أمي:"هذلاك قاعدين علكراسي همي واليهود بشربو اللي بتعني عنو

كان الدمار في المخيم كبيرا وإحدى ساحات المخيم (حارة الحواشين ومحيطها) سويت بالأرض ،وجاء الناس من مختلف المناطق ومن ضمنهم أجانب والكثير من الطواقم الإعلامية لمشاهدة الكارثة التي نزلت بأهالي مخيم جنين ،لقد أصبحت تلك الساحة التي شهدت مقتل معظم الجنود الصهاينة أثناء المعركة وشهدت سقوط الكثير من الشهداء مزارا لمختلف القطاعات المحلية والأجنبية ومصدر إلهام للشعراء والفنانين

وحدث مرة وبعد الاجتياح بأيام أن مرض أحد أقارب حكمت زيد فقام المذكور بزيارته في مستشفى الشهيد د.خليل سليمان(المستشفى الحكومي) في جنين والذي يبعد أمتارا معدودة عن ساحة مخيم جنين المدمرة التي يزورها الناس من مختلف أصقاع الأرض ولكن حكمت زيد وبعد خروجه من المستشفى لم يسمح له وقته الثمين بزيارة تلك الساحة وهو الوزير في السلطة والنائب في المجلس التشريعي عن محافظة جنين بتخصيص دقائق معدودة يطلع فيها على الدمار الذي حل بأهل المخيم الذي دخل سفر بطولة الشعب الفلسطيني ...أجل لم يزر المخيم ،كيف وهو يعتبر أهله مجرد "صناين"؟!على كل "مليح اللي ما دخل المخيم كان نجسو"

وفي ذكرى إحياء مجزرة مخيم جنين في شهر نيسان/أبريل سنة 2003م نظمت مسيرة لمختلف القوى والفعاليات انطلقت من مدينة جنين باتجاه الساحة المذكورة وأثناء المسيرة شاهدت حكمت زيد يصافح بعض قيادات فتح المحلية ،اللافت للنظر أنهم كانوا يصافحونه بفتور ويتهربون منه كأنه جرب سيصيبهم،وأثناء سيري في المسيرة سمعت التعليقات التالية

هس أجا أخو الــ...!!! ،وين كان لما صار الاجتياح؟
صارلو سنتين غايب عن جنين...هس ليش جاي يركب الموجة؟
جاي انجس مسيرة الشهداء

وبدأ بعض الفتية من فئة 15-17 سنة يتهامسون ويتشاورون ويخططون لضربه و"مسح الأرض فيه" ،كان هؤلاء الفتية يبلغون من العمر 7-10 سنوات عندما كنت في سجن السلطة وجاء حكمت زيد ليسمعنا كلامه المسموم الحاقد،الآن كبر هؤلاء الفتية حكمت زيد لا زال في موقعه؛ نائبا ووزيرا،ولكنهم يدركون أنه فاسد،قرروا ضربه،لا أنكر فرحي،سار حكمت زيد في المسيرة ،والكثير ممن يعرفونه ينظرون إليه بازدراء شديد ،ولكنه انسحب منها وهي تجوب شارع أبو بكر في مدينة جنين ،لم يدخل حكمت زيد إلى المخيم حيث كان مقررا أن الفتية "اطبوه بدن" ،ربما أخبره البعض بما قد يحدث له أو لربما لا زال يعتقد أن المخيم "فطيسة"،المهم أنه لم يدخل إلى المخيم،وعند وصول المسيرة إلى الساحة كانت هناك طواقم إعلامية كثيرة ،بعض الأهالي قالوا لي:"سري انت بتعرف تحكي انجليزي...في طاقم تلفزيوني أجنبي بدهم يعملو مقابلة مع واحد من أهالي المخيم ،معلش روح انت "اقترب مني الطاقم التلفزيوني الأجنبي وطلب مني الوقوف أمام الكاميرا وأخبرني أنهم سيوجهون إلي سؤالين فقط ،سألني بداية عن هدف هذا التجمع وهذه المسيرة،وعن الرابط بين العراق وفلسطين(كانت حرب العراق قد بدأت

"هاها"،إنها فرصتي،طاقم تلفزيوني يبدو أنه أمريكي أو أوروبي يسألني ولي حرية الكلام وبإمكاني أن أجيب عن سؤالهم ثم أنتقل بطريقة ذكية للحديث عن حكمت زيد وتجارته بدم شهداء المخيم وعدم تضرره من الاحتلال ووو..ولكنني أجبت عن السؤالين دون تلميح أو تصريح لموضوع حكمت زيد لأنني شعرت أن الناس الذين طلبوا مني الحديث إلى هؤلاء حملوني أمانة ويجب أن لا أستغل الموقف التلفزيوني لمهاجمة من أكره، رغم أنني لو قلت عنه ما كنت أنوي قوله لأيدني الكثير من الناس ولكن الأمانة كانت تقتضي الإجابة عن الأسئلة بحيث أظهر مدى تأثر الناس بالدمار ومدى صمود المخيم وصبر أهله وعدم قبولهم لنسيان ما حدث وضرورة تطبيق حق العودة وأن على العالم لجم شارون ووقف العدوات على ا