المغرب
 مجرد تجمع بشري لا علاقة له بمفهوم الدولة
علي لهروشي
مواطن مغربي مع وقف التنفيذ
امستردام-هولندا
0618797058
alilahrouchi@hotmail.com
 


المغرب عبارة عن مملكتين متناقضتين داخل مملكة واحدة , و هما مملكة الأغنياء التي تشكل الأقلية و هي عبارة عن عصابة مارست كل أشكال النهب والسرقة و الإختلاس و التلاعبات , ثم مملكة الفقراء التي تنتظر على أحر من الجمر الخلاص والتخلص من مماكة الأغنياء وكل من ينتمي إليها بدءا بالملك حتى اخر موظف مارس الاختلاس للمالية العامة , أو تسلم رشاوي وهدايا مأ خودة من أموال الشعب كيف ما كانت المبررات ,لأن مملكة الأغنياء لا علاقة لها بالقيم الانسانية , والاخلاق و المباديء فشغلها الشاغل هو الاغتناء الفاحش و اللامشروع , و الهيمنة على المال والسلطة حتى و لو تطلب الأمر إهانة و الحط من كرامة المنتمين من أبناء الشعب المقهورين لمملكة الفقراء , والذين ينتظرون ساعة انفجار الغضب الشعبي لأخذ التار و محاسبة ومعاقبة و مسائلة مصاصي دماء الشعب
وقد يفند البعض هذا الرأي معتبرا إياه ضربا من المزايدة , لكنه حقيقة ثابتة يتهرب منها مفندي هذا المعطى خدمة لمصالحهم و دفاعا منهم على مملكة الأغنياء التي ينتمون إليها بل قد يستخدمون تفسيرات و مراوغات و حيل لاخفاء جرائمهم الجنحية في حق الشعب المغربي البريء , فيحولون الرشوة إلى مجرد هدية , متجاهلين أن الهدية التي يعقبها طلب خارج ما هو مسموح به قانونيا قد يعتبر جريمة ورشوة وهو أمر لا يختلف عليه اثنان وهو الشيء المعمول به في كل المؤسسات العسكرية و السلطوية و الإدارية و المدنية والحزبية و النقابية و الإعلامية وهي قمة التفسخ الأخلاقي الذي نشرته القبيلة العلوية الحاكمة بالمغرب التي تتمتع بالحصانة , و لأفرادها بطاقة بيضاء تسمح لهم بتجاوز كل القوانين و اعطاء الأوامر للمسؤولين للقيام بكل التجاوزات و الخروقات كيفما كان حجمها , ناهيك عن نشرها للزبونية , و المحسوبية , والعرقية و القبلية , و الخوف و الرعب و الارهاب المادي والنفسي الدي جعل المغربي الكادح يستسلم لكل الهزائم و يتخد الفرار من المغرب كحل نهائي لضمان حياته , و إذا حصل وأن صحى ضمير من الضمائير الحية وصرخ لمواجهة تلك الكواريث واجهه المنتمون أو مأجوري مملكة الأغنياء وخدامها الأوفياء بكل التهم محاربين للطهرانية , بينما أن الحقيقة تقول أن محاربي الطهرانية هم مجرد عقول مستخدمة للدفاع و اخفاء جرائيم مملكة الأغنياء , وتزكية كل القيم المتنافية مع الأخلاق , و بالتالي فهم يخدمون بذلك مصالح مملكة الأغنياء ولا علاقة لهم بالدفاع عن مملكة الفقراء , خاصة من الذين يدعون الغيرة على الوضع المغربي المتدهور , مهما اختلفت ألوانهم و أسمائهم من إصلاحيين أو إسلامين أو ديمقراطين لأن العاملين إلى جانب القبيلة العلوية المتزعمة لمملكة الأغنياء لا يمكنهم أن يلتفتوا إلى الخلف لخدمة مملكة الفقراء بعدما احتلوا مناصب و رتب بمملكة الأغنياء , و بدلك فمهما ادعوا فإن إدعاءاتهم تظل كاذبة حتى يثبت العكس, فالإسلاميون ينامون وهم متكئين على وسادات مليئة بقصص مفعمة بالتمني و الخيال , فيما عجز غيرهم ممن يدعي الديمقراطية من إعطاء الحل الذي ينتظره الشعب المغربي بشغف , و بالتالي فإن كلا التوجهين المتناقضين عاجزين عن وضع برنامج سياسي , و اقتصادي , و اجتماعي , وثقافي ,و حقوقي وفق اديولوجياتهما المنتناقضة للاستجابة العاجلة لمتطلبات الشعب الكادح المحاصر داخل حدود مملكة الفقراء , و السبب في ذلك العجز يرجع بالأساس إلى سيطرة , و تحكم القبيلة العلوية في كل شيء بقوة القانون الذي وضعته لحماية نفسها , و بالتالي ما هو دور دعاة التغيير إذا كان ذلك التغيير لا يصب في مواجهة القبيلة العلوية الحاكمة بالحديد والنار حيث العبودية , والاحتقار , والاستبداد وكل الممارسات المتنافية مع مضمون الانسانية بمفهومها الشامل؟
سيعتقد البعض بسوداوية الصورة و الرؤية حول الوضع المغربي الخطير من خلال هذه المعطيات , بل سيبررون اعتقادهم ذلك بوجود أشخاص أو مؤسسات مدنية أو حكومية تمارس النزاهة , وبالتالي فإن ما ورد في هذا المقال لا موقع و لا قيمة له في ظل الوضع المغربي الحالي , لكن سيظل اعتقادهم ضعيفا و غير ذي معنى إذا تجاهلوا أن النزاهة اختيار صعب في حياة الانسان , وهي مغامرة داخل الوضع الفاسد , حيث أن الإنسان النزيه قد يحس أحيانا بالدمار النفسي , والإحباط والفشل وفق مقولة – أفظع شيء أن يجهل المرء ما يجري و أفظع منه أن يدري- إذا كان لا يعي معنى النزاهة التي هي ليست فقط نظافة الأيدي , والابتعاد عن أملاك الغير و التدخلات في شؤون الاخرين , و الرفض القاطع لكل أساليب التلاعبات وممارسة الخدع و الحيل و المكر قصد تحقيق أغراض ذاتية أو عائلية أو مصلحية بعقلية خسيسة , و إنما النزاهة هي كذلك الثورة ضد مؤامرات الصمت , و التستر على الأفعال المشينة و المسيئة لمصالح الشعب , والمرتكبة من قبل الحاكمين و المسؤولين كل حسب موقعه , حيث لا يمكن الظن بوجود نزيه صامت أمام التجاوزات و الخروقات الممارسة بما يسمى- الدولة- وفي هذا الصدد نجد حالة المغرب تدعي إلى القلق و الحيرة لما تورط الجل في جرائيم السرقة والإختلاس , أو الرشوة و المحسوبية والزبونية , والعبودية وتورط ما يسمى برجال القضاء والدرك والأمن و الجمارك في جرائيم تهريب المخدرات و السلع و السجائر والبشر والمخاطرة بأرواح المهاجرين السريين, وسيادة قانون الغاب , وكأننا نعيش في القرون الوسطى,أو المشاركة في مؤامرة الصمت كما هو الشأن في الفضائح التي انكشف أمرها وتم اقبارها كالاعتقالات الجماعية , و الإغتيالات , والإختطافات, و المحاكمات الصورية,و الإعتداءات الشنيعة التي طالت كل مكونات مملكة الفقراء من عمال ومعطلين وطلبة مضربين لالشيء إلا للمطالبة بحقوقهم المشروعة في الحياة الإنسانية الكريمة.
إن كل هذه الأفعال المدمرة لمملكة الفقراء مقترفة من قبل الأيادي السوداء التي خانت الأمانة عند توليها للمسؤولية , وهي السبب فيما يتعرض له المغرب من حملات إعلامية هدفها اصلاح ما يمكن إصلاحه قبل فوات الأوان , ويبقى عمل الإعلام الخارجي عمل عظيم وجبار و إنساني يهدف في استراتيجيته إلى تحرير المغرب والعمل على انقاد شعبه الفقير المهمش والمضطهد من الدمار المنتظر لما تسببته له مملكة الأغنياء الطاغية و المهيمنة على الحكم بلغة العصى لمن عصى و الهيمنة على الاعلام السمعي و البصري و المقرؤ, وعلى المال والدين و السلطة و الثقافة...الخ , ولاظهار هذه الحقائق للفصل ما بين الدولة كدولة قائمة الذات , و ما بين تجمع بشري محكوم بمنطق القمع والقهر والظلم , ومسير من قبل شخص لا صوت يعلو فوق صوته أو من قبل جماعة لاتهتم إلا بشؤون أفرادها ومحيطها فإن ذلك يستلزم التحليل الأتي لتوضيح الأمر.
إن استمرار و دوام و استقرار ونجاح دولة من الدول يكمن بالأساس في قوة المؤسسة القانونية القائمة الذات وليس في قوة الشخص أو الزعيم, لأن الشخص مهما طال بقائه فهو سيموت و ينتهي , لكن المؤسسة العادلة و الديمقراطية تظل مستمرة و قائمة الذات مبدعة وحيوية إذا كانت جدورها مستمدة من الشعب , وتهتم بشؤونه , وتقوم مقامه بإخلاص , وصدق , وأمانة وصرامة , ولابد أن تكون متجدرة ومتأصلة و سط الشعب بكونه مصدرا لكل السلطات , وهنا يظل أساس تجدرها كرباط تنظيمي , ومعنوي فرضه العقل البشري , عبر صياغته لقانون فاصل بينه وبين تلك المؤسسة , بالتنصيص على الحقوق والواجبات التي يستحقها كل من الشعب والمؤسسة , التي تقوم مقامه في خدمة مصالحه, وهذا القانون مستمد بالأسلس من داخل واقع انساني بما تحمله الكلمة من معنى , وعندما تصبح هذه المؤسسة قائمة على أساس قانوني يرضي الجميع , فمعنى هذا أن ذلك التجمع البشري لم يعد كذلك , بل انتقل بفضل تلك المؤسسات الديمقراطية و القانونية إلى مجتمع بشري , حداثي , يسمى الدولة , لأن إحدى سمات الحداثة هي بناء مؤسسات ديمقراطية , وسمات الدولة هي الحداثة , أي الإنتقال والتحرر من التجمع البشري البدائي , حيث تسود كل أشكال التجاوزات , وهيمنة مجموعة , و وضع مفتاح الحل والعقد بين يد شخص زعيم وحاشيته المسلطة على ذلك التجمع البشري , التي لا تمثل الشعب , إلى الدولة الحديثة حيث مأسسة القرار وجعل القانون المتفق عليه من قبل الجميع فوق الكل بدون ميز ولا تمييز , وتظل أهم المؤسسات التي تعد بالعمود الفقري للدولة , وللحداثة هي الدستور المصاغ , بشكل ديمقراطي من قبل الممثلين الحقيقيين للشعب , و البرلمان المنتخب من قبل الشعب بكل نزاهة , والحكومة المختارة من البرلمان , و التي تتحمل كامل المسؤولية أمام الشعب , مما يترجم فعلا معنى الحداثة ويعتق التجمع البشري من القيود , والتقليد الأعمى في الوقت الذي يسبح الجل بحمد الزعيم أو الحاكم أو مايسمى بولي الأمر ...فإذا كان العرب والمسلمون و الغرب الإمبريالي يروجون على أن المغرب قد خطى خطوات في الاتجاه الصحيح نحو الحداثة التي هي ركيزة الدولة , فإن الدستور المغربي الحالي يفنذ ذلك الإدعاء, ويرسخ حقيقة مفادها أن المغرب مجرد تجمع بشري ليس إلا, ولا يجوز نعته بالدولة إلا من باب الكذب والنفاق و الانتهازية.
إن الحقيقة التي تؤكد كون المغرب مجرد تجمع بشري , تستمد من الدستور, حيث أن هذه الوثيقة التي تحكمت في رقاب , وخيرات , وأمال , وحياة ملايين من الناس هي مجرد وثيقة ممنوحة من الملك بأسلوب ديكتاتوري إلى الشعب , بعدما تمت صياغتها من قبل بعض الأقلام , والعقول المأجورة , ولا يعرف الشعب كثيرا ولا قليلا عنها ,لا من قريب و لا من بعيد , حتى وضعت تلك الوثيقة التي سميت دستورا , و فرض على الشعب الذهاب إلى صناديق الإقتراع , للإدلاء بورقة - نعم- إذ لا وجود لورقة –لا- كما يمنع على المعارضين القيام بدعاية لمقاطعة التصويت على ذلك الدستور الممنوح , أو المطالبة بالتصويت بالرفض-لا- فيما أن رجال السلطة القمعية هم المسؤولين على مراقبة صناديق الإقتراع الشكلي المشبوه, وهم من يقوم بعملية فرز الأصوات , وهم من يصيغ التقارير لذلك الغرض , وهم من يعلن عن النتائج التي يصنعونها , بمعدل تسعة وتسعون فاصلة تسعة وتسعون في المائة , من الأصوات المعبرة بنعم , وهي لعبة محبوكة بطريقة شوفينية, نازية ,لا تعمل إلا على اهدار وضياع وصرف أموال الشعب , بمسرحيات شادة , وبالتالي يتم تمرير كل شيء حسب رغبة الحاكم الطاغي , فلا يعقل أن تكون نسبة الأمازغيين بكل من المغرب , وتونس , والجزائر , وموريتانيا , وليبيا , تتجاوز ثمانون في المائة و مع ذلك يأتي الدستور المغربي في تصديره ليغتال لغة , وأصالة , وهوية وتقاليد هذا الشعب الأصيل المحتل ويقول : " المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة , لغتها الرسمية اللغة العربية و هي جزء من المغرب العربي الكبير "فلو كانت الكلمة للشعب فإن ذلك سيتغير إلى الأتي: " المغرب دولة أمازيغية ,علمانية , لغتها الأولى الأمازيغية ولغتها الثانية اللغة العربية وهي جزء من المغرب الكبير" كما جاء في الأحكام العامة من نفس الدستور و مبادئه الأساسية في فصله الأول أن " نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية ديمقراطية اجتماعية "إلا أن الأمر على أرض الواقع ليس كذلك , إذ أنه نظام ملكي علوي قبلي , مطلق لا علاقة له بالديمقراطية ولا بالمصالح الاجتماعية للشعب , كما ورد في فصله الرابع على أن "القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة , و يجيب على الجميع الإمتثال له وليس للقانون أثر رجعي " فيما أن القانون المغربي بشكل عام وضع أساسا لردع الشعب المغربي الكادح وتركيع مملكة الفقراء , للإنبطاح لأوامر ولقرارات مملكة الأغنياء , كما يصاب المرء بالشلل الفكري , أمام الفصل الخامس من ذلك الدستور المغربي الممنوح عندما يجد فيه ما يلي:"جميع المغاربة سواء أمام القانون" وكأنه لا يعني بذلك القضاة وأعضاء السلطة , القمعية من درك , وجيش , وشرطة , وجمارك , ووزراء, وبرلمانيون, ومدراء , وموظفون سامون , وكتاب عامون , وغيرهم ممن يتربعون على عرش المواقع الحساسة , بما فيهم الملك وحاشيته , من الذين لا يتعرضون لا للمحاسبة , و لا للمسائلة ولا و للعقاب كأنهم ليسوا مغاربة ليطبق عليهم القانون عملا بمقولة :"إذا أجرم منهم الوضيع مارسوا عليه الحد , وإذا أجرم منهم الشريف تركوه " فلو كان المغاربة فعلا سواء أمام القانون لتلقى المجرمون من البرجوازيين الذين مارسوا السلطة , والنفود لبناء ثروات غير شرعية أساسها النهب , والسرقة , و الإختلاس , والرشوة و التزوير , ولم تطلهم أيادي المسائلة والحساب , وهو ما يؤكد إنقسام المغرب إلى مملكة الأغنياء , التي تصيغ القانون وبالتالي تتحداه, و تتجاوزه بشكل علني , ومملكة الفقراء التي تئن تحت ذلك القانون , ومما يزيد الطين بلة هو ما ورد بالباب الثاني من الدستور المغربي الممنوح المتعلق بالملكية , بدءا من الفصل التاسع عشر حتى الفصل السادس والثلاثون حيث جاء فيه :
الفصل التاسع عشر
الملك أمير المؤمنين و الممثل الأسمى للأمة ورمز وحدتها وضامن وحدة الدولة و استمرارها وهو حامي حمى الدين و الساهر على احترام الدستور , وله صيانة حقوق وحريات المواطنين و الجماعات و الهيئات , وهو الضامن لاستقلال و حوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة
الفصل العشرون
إن عرش المغرب وحقوقه الدستورية تنتقل بالوراثة إلى الولد الذكر الأكبر سنا من ذرية جلالة الملك الحسن الثاني , ثم إلى ابنه الأكبر سنا وهكذا ما تعاقبوا , ما عدا إذا عين الملك قيد حياته خلفا له ولدا اخر من أبنائه غير الولد الأكبر سنا , فإن لم يكن ولدا ذكر من ذرية الملك فالملك ينتقلإلى أقرب أقربائه من جهة الذكور ثم إلى إبنه طبق الترتيب و الشروط السابقة الذكر
الفصل الحادي والعشرون
يعتبر الملك غير بالغ سن الرشد قبل نهاية السنة السادسة عشرة من عمره , وإلى أن يبلغ سن الرشد يمارس مجلس الوصاية اختصاصات العرش وحقوقه الدستوريه باستثناء ما يتعلق منها بمراجعة الدستور , ويعمل مجلس الوصاية كهيئة استشارية بجانب الملك حتى يدرك تمام السنة العشرين من عمره. يرأس مجلس الوصاية الرئيس الأول للمجلس الأعلى و يتركب بالإضافة إلى رئيسه , من رئيس مجلس النواب و رئيس مجلس المستشارين و رئيس المجلس العلمي الإقليمي لمدينتي الرباط وسلا و عشر شخصيات يعينهم الملك بمحض اختياره.وقواعد سير مجلس الوصاية تحدد بقانون تنظيم
الفصل الثاني والعشرون
للملك قائمة مدني
الفصل الثالث والعشرون
شخص الملك مقدس لا تنتهك حرمته
الفصل الرابع و العشرون
يعين الملك الوزير الأول, ويعين باقي أعضاء الحكومة باقتراح من الوزير الأول, وله أن يعفيهم من مهامهم , ويعفي الحكومة بمبادرة منه أو بناء على استقالتها
الفصل الخامس و العشرون
يرأس الملك المجلس الوزاري
الفصل السادس والعشرون
يصدر الملك الأمر بتنفيذ القانون خلال الثلاثين يوما التالية لإحالته إلى الحكومة بعد تمام الموافقة عليه
الفصل السابع و العشرون
للملك حق حل مجلسي البرلمان أو أحدهما بظهير شريف طبق الشروط المبنية في الفصلين 71 و 73 من الباب الخامس
الفصل الثامن والعشرون
للملك أن يخاطب الأمة و البرلمان و يتلى حطابه أمام كلا المجلسين , ولا يمكن أن يكون مضمونه موضوع أي نقاش
الفصل التاسع والعشرون
يمارس الملك بمقتضى ظهائر السلطات المخولة له صراحة بنص الدستور الظهائر الشريفة توقع بالعطف من لدن الوزير الأول ما عدا الظهائر المنصوص عليها في الفصول 21 من الفقرة الثانية و 24 من الفقرات الأولى و الثالثة و الرابعة و 35 و69 و71 و84 و91 و105
الفصل الثلاثون
الملك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية , وله حق التعيين في الوظائف المدنية والعسكرية كما له أن يفوض لغيره ممارسة هذا الحق
الفصل الحادي والثلاثون
يعتمد الملك السفراء لدى الدول الأجنبية والمنظمات الدولية , ولديه يعتمد السفراء و ممثلوا المنظمات الدولية , و يوقع المعاهدات و يصادق عليها غير أنه لا يصادق على المعاهدات التي تترتب عليها تكاليف تلزم مالية الدولة إلا بعد الموافقة عليها بقانون . وتقع المصادقة على المعاهدات التي يمكن أن تكون غير متفقة مع نصوص الدستور باتباع المسطرة المنصوص عليها فيما يرجع لتعديله
الفصل الثاني و الثلاثون
يرأس الملك المجلس الأعلى للقضاء و المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الأعلى للإنعاش الوطني و التخطيط
الفصل الثالث والثلاثون
يعين الملك القضاة طبق الشروط المنصوص عليها في الفصل 84
الفصل الرابع و الثلاثون
يمارس الملك حق العفو
الفصل الخامس والثلاثون
إذا كانت حوزة التراب الوطني مهددة أو وقع من الأحداث ما من شأنه أن يمس بسير المؤسسات الدستورية, يمكن الملك أن يعلن حالة الاستثناء بظهير شريف بعد استشارة رئيس مجلس النواب و رئيس مجلس المستشارين و رئيس المجلس الدستوري و توجيهخطاب إلى الأمة , ويخول بذلك على الرغم من جميع النصوص المخالفة , صلاحية اتخاذ جميع الإجراءات التي يفرضها الدفاع عن حوزة الوطن و يقتضيها رجوع المؤسسات الدستورية إلى سيرها العادي أو يتطلبها تسيير شؤون الدولة, لا يترتب علىحالة الاستثناء حل البرلمان , ترفع حالة الاستثناء باتخاذ الإجراءات الشكلية المقررة لإعلانها.
وقد تمت الإشارة إلى هذه الفصول من الدستور الممنوح لإظهار التناقض الواضح خاصة فيما يتعلق بصلاحيات الملك , التي تظهره أحيانا كقائم مدني شكليا , وكقائد عسكري أعلى حقيقة وواقعا , بتزكية من مؤسسات مزورة , تدعي تمثيلية الشعب كالبرلمان بغرفتيه , الذي يحتضن أشخاصا لا علاقة لهم بالانتخابات النزيهة , إذ أنهم ولجوا تلك المؤسسة , إما عن طريق التعين الملكي , بطرق غير مباشرة , أو عن طريق بقائهم كأعيان لعهد الحمايتين الفرنسية والاسبانية , أو عن طريق شرائهم للضمائر والذمم بمختلف الوسائل , فهم بذلك غير شرعيين , والمؤسسة التي هم أعضاء بها غير شرعية كذلك , لكونها تفرض قانونا يحد من صلاحية العضو المنتمي إليها في حالة رغبته في اثارت قضية من قضايا الشعب, و بالتالي فصلاحياتهم بالدستور و بالمجتمع غير شرعية, مما يزكي كون المغرب تجمعا بشريا محكوما من قبل نظام عسكري من نوع اخر , يصنع الخريطة السياسية كما يريد, ويغير مفاهيم الأشياء كما يريد , لكن الواقع العيني و الواقعية تكشف على أنه لا علاقة له بمفهوم الدولة القائمة على المؤسسات النزيهة والديمقراطية .
إن الدولة تستمد سمعتها , وقوتها , و تسميتها من الحداثة , ولا يمكن لإحداهما أن تنفصل عن الاخرى , و المغرب لا علاقة له بمفهوم الدولة , حيث أنه مجرد تجمع بشري تقليدي , يأكل فيه القوي الضعيف بنفس منطق الحيونات داخل الغابة , وقد يخشى فيها الجميع الأسد و اللبوءة , اللذان هما مركز القوة , و الزعامة , والهيمنة و السيطرة على الغابة , فما هو الفرق إذن بين هذا وذاك الذي يمارس بالسر والعلن و عبر الأبواق الإعلامية الرسمية بالتجمع البشري المغربي و أمثالة من التجمعات البشرية ؟ بكل من الدول العربية , و الإسلامية , و العالم ثالثية ,التي لا تكن أي اعتبار للبشر وللإنسانية ,أما الحداثة فهي ترمز إلى مجموعة من المؤسسات و كل واحدة منها تلعب دورا ما , في مركز القرار متلائمة , متكاملة , متجانسة الأدوار ومتقاسمة المسؤولية أمام الشعب , فتعطي التقريرين الأدبي والمالي و تضع مخطط قريب , ومتوسط , وبعيد المدى , خدمة للشعب , وللدولة , مع إظهار الإيجابيات و السلبيات في أعمالها , ومشارعها , و أهدافها , التي تصب في الصالح العام , وهو ما يعطي مناط الدولة الحديثة , أي دولة المؤسسات النزيهة والحقيقية , و ليس المزيفة كما هو الشأن بالتجمعات البشرية القائمة على نظام البيعة , أو الانتخابات المزورة , التي لا تقر بأن الدولة الحديثة قائمة على المؤسسات الحقيقية من الناحية التنظيمية , وقائمة على القانون من الناحية الجوهرية .
لقد حاولت التجمعات البشرية أن تخدع الشعوب , بأنها دولة قائمة على المؤسسات لكن الواقع العيني يفند ذلك , لأن الدولة المتحررة من الرجعية والتخلف تفصل ما بين الدين والدولة , وتضع الحاكم في خدمة المحكوم وليس العكس , واعتبارها للإنسان كرأسمال لا محيد عنه بمنحه حقوقه الكاملة والأساسية كالسكن اللائق , والتطبيب المجاني المرتبط بالضمان الاجتماعي, والشغل الضامن لمصدر الرزق و القوت اليومي , و التعليم الهادف لايجاد العمل,أو التعويض عن البطالة التي تتحمل الحكومة القائمة مسؤلية انتشارها, إلى جانب الحرية , والعدل ,و الحقوق , والواجبات , وهو ما لا تعيه التجمعات البشرية المستمرة في قمع , وقهر و تخدير شعوبها بسياسة الزوايا و الأضرحة قديما , وبالأحزاب والنقابات اللاديمقراطية حديثا, مستخدمة للجماعات الدينية و الفقهية التي يروج لها على أنها مؤسسات قائمة على البركة أو الميتافيزيقيا أو القبيلة أو الشرف أو النسب العائلي , أو الثروة حتى و إن هي ثروة غير شرعية , فلا شيء مقيم على القانون بالتجمعات البشرية , رغم ما يمكن أن يقال عنها , بتواجد مؤسسات إدارية , و اقتصادية , و اجتماعية , بل التبجح بوجود مؤسسات منتخبة , كالبرلمان , و المجالس البلدية , والقروية و الغرف الصناعية , و المهنية , و لكن الكل قائم عن الزيف , و الخدعة إلى جانب مؤسسات مسخرة , كالجيش , و الشرطة , والدرك, والجمارك , والتعليم , و الصحة , وقد يعد الأمر و كأنه حقيقة تابثة من الناحية المظهرية , لكن في باطنها فهي مؤسسات إما مزورة , و إما معينة من قبل ولي الأم , و هي قمة الديكتاتورية و الاستهتار بالشعب , وفي كل الحالات فالوضع غير شرعي , يئن تحت ضغط الرشوة , والزبونية , والقبلية , وهذا ما يبعد ذلك التجمع البشري عن مفهوم الدولة الحديثة , التي تتخد القانون الذي يرضي الكل بمثابة قاعدة متينة لها ترتكز فيها السيادة على حركة تنطلق من الشعب إلى الحاكم , وليس من الحاكم إلى الشعب , لأنه في الدولة الحديثة يعتبر الشعب مصدرا لكل السلطات , أما بالتجمعات البشرية فإن الأمر عكس ذلك , حيث يعد الحاكم الطاغي مصدرا لكل شيء , بوصفه معبرا عن تعاليم إلهية , أو ارثية سلفية محظة..
إن المغرب مهما حاول أن يظهر تبعيته للغرب , وعلى أنه يسير في خطاه نحو التحديث السياسي , و الاقتصادي , و الاجتماعي , و الثقافي, فإنه و إلى حد الان و في ظل الحاكم الحالي يعتبر مجرد تجمع بشري , سلبت إرادة شعبه , وتعرض لكل أشكال الإقصاء و الإهمال منذ زمن طويل , عندما فرضت البيعة على الشعب , وما يليها من ويلات أفسحت المجال للحاكم أن يتولى أمر الشعب , حتى في اختيار أسلوب عيشه , وحياته , ومعتقداته , إذ كيف يعقل أن تمنح الدساتير المغربية ولفترات زمانية الحق للملك في القيام مقام الشعب في الأمور الحساسة , وكأنه ولي أمر عائلة يتيمة مورس عليها الحجر, فأول دستور عرفه المغرب في عهد المدعو-مولاي حفيظ- سنة 1908 تحدث عن مجلس الأمة وعن مجلس الشرفاء , ولا يعطي أي تفاصيل متعلقة بأليات الإقتراع الانتخابي , فيتكون مجلس الشرفاء من 25 عضوا يعين السلطان منهم ستة أفراد , أما دستور 1992 فيتكون المجلس الدستوري من تسعة أعضاء , يعين الملك منهم خمسة أعضاء , ناهيك عن تلاعباته بالمجالس وبالمؤسسات الاخرى كيفما كانت تخصصاتها , وهو سبب تأخر التجمع البشري المغربي , الذي لم يعرف ولن يعرف حتى حدود الان معنى الدمقرطة , مهما كانت محاولة بعض المناضلين الغيورين , الذين لا يمكن نكران تضحياتهم الهادفة إلى التحديث , و تكوين الدولة القائمة على المؤسسات النزيهة , مما أفرز قطبين متناقضين , وتيارين متباينين , تيار تقليدي بورجوازي يشكل الأغلبية بمواقع القرار يناصر , ويبايع , ولي الأمر و يعتبره الأب والحاكم , والقاضي , و المفكر و العظيم الذي لامثيل له , وتيار يشكل أقلية قليلة يتجه نحو الحداثة , يطمح إلى بناء المؤسسات الحديثة الحقيقية , و تحرير التيار التقليدي من الهيمنة و التستر, و التبعية للحاكم الطاغي , لكنه يظل بعيدا عن هموم وطموحات الشعب لتبنيه لخطاب نخبوي فوقي قد لا يخدم إلا مصالح النخبة, وهو ما ينهي الصراع دائما و أبدا لصالح التيار الملكي التقليدي المحافظ , لما يمتلكه من وسائل الردع و الضغط , و التجويع , و العقاب , وقد لجأ هذا التيار بدعم من الحاكم الجائر إلى استيراد أسلوب المؤسسات من الغرب , و اخراجها للوجود على المستوى السياسي شكلا , بقالب مغربي لا يخلو من المكر والخداع , والمراوغة لتزيين واجهة المغرب أمام المنتظم الدولي , ولكن في الجوهر يظل كل شيء تقليدي , متخلف لتكسير أحلام , وطموحات المغاربة في التغيير و التحرر والانعتاق , ولا يمكن بأي حال من الأحوال للمؤسسة بدون شكل , و بدون مضمون , أن تكون حديثة هادفة بناءة , وهو جوهر الإشكال الذي يعانيه التجمع البشري المغربي , فإدا حكم الشعب نفسه بنفسه من خلال اختيار ممثله بالانتخابات المباشرة , ستكون بدلك العلاقة بين الحاكم و المحكوم مقيدة بشرعية ,أو عقد يسمى الدستور, وبدلك يمكن أن يطلق علىهذا النظام صفة الديمقراطية , التي تقر بالحكومة الشرعية و المسؤولة أمام الشعب , وبالبرلمان النزيه والشرعي المنتخب شعبيا , فتلك هي الحداثة , التي هي من سمات الدولة,و فيما عدا ذلك تصبح كل أشكال العلاقة بين الحاكم والمحكوم في السياق التاريخي استبدادية قمعية احتقارية مسلطة , وبالتالي فلا علاقة لها بسمات الدولة وذلك هو حال المغرب حتى حدود الان