|
From : nedal981@hotmail.com
Sent : Monday, January 10, 2005 2:24 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
بالحوار المنطقي سنخرج من الأزمة الداخلية
نضال العرابيد
منذ عام 1948 والشعب الفلسطيني في دائرة صراع مريرة مع الاحتلال الاسرائيلي
وفلسفة الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة وتخطيطها الممنهج في ادارة الصراع
والقضاء علي وحدة هذا الشعب الذي ينحت الصخر من اجل تحقيق حلمه المنشود
واستعادة حريته وكرامته وحقوقه المسلوبة.
وحتي بعد توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 بواشنطن ومن ثم عودة السلطة الوطنية
الفلسطينية الي أرض الوطن مروراً بالأحداث الدرامية السريعة علي الساحتين
الفلسطينية والاسرائيلية وحتي بعد اندلاع احداث انتفاضة الأقصي الثانية عام
2000 وحتي الآن ونحن نكتوي بنيران الاحتلال في كل قرية ومدينة فلسطينية ونعيش
الأزمة تلو الأزمة.
ولكن في هذه الايام العصيبة علي الشعب الفلسطيني ازدادت المعادلة تعقيداً
واصبحنا نعيش ازمتين متناقضتين أزمة الاحتلال والتي لم تنته بعد، والأزمة
الفلسطينية الداخلية والأشد خطورة من الاولي علي مصير الشعب الفلسطيني وحركته
التاريخية (فتح) ومركزيتها، التي اصابها نوع من الترهل والتراجع.
والكثير منا علي اتفاق بأهمية هذه الحركة الرائدة بما تمثله من صمام أمن وامان
للمجتمع الفلسطيني بكامل اطيافه وشرائحه وكونها تمثل الحزب الحاكم لاسيما
امتلاكها لقاعدة جماهيرية كبري وحقيقية. فقد شهدت هذه الحركة مداً وجزراً علي
مر تاريخ انطلاقها وخاصة في ظل هذه الانتفاضة مما افقدها نوعاً من التوازن
التنظيمي الداخلي وخروج الكثير من كوادرها وابنائها بالانتقادات للجنة المركزية
صاحبة القرار الاعلي مطالبينها بالاصلاحات الداخلية واجتثاث الفساد في الحركة
والسلطة الفلسطينية وحسب تقديري ليس عيباً بأن تكون هناك انتقادات وخلافات في
وجهات النظر والرؤي.
وليس تأسرلاً أو تأمركاً بان نجد من ينظر أو يدعو لثقافة الاصلاح وفق برنامج
وطني هادف يتواءم مع رغبات وأماني وتطلعات الشعب الفلسطيني ونصوص المرحلة. ولكن
ما عتقده عيباً هو ترك الأزمة تنمو وتترعرع اكثر مما هي عليه دون ادارة ناجحة
مما سينعكس سلباً علي اداء هذه الحركة ونسيجها الداخلي.
وما اود ان اشير اليه ان الذاكرة الفلسطينية اصبحت مضغوطة وغير قادرة علي
استيعاب وتخزين انشقاقات اخري في حركة فتح كالتي حدثت عام 1983 فلسنا بحاجة الي
مثل تلك الانشقاقات التي من شأنها ان تقودنا لحرب اهلية لاسمح الله، ولأن
المرحلتين الحالية والقادمة تدعواننا لرص الصفوف والحفاظ علي التلاحم الوطني
ووحدة الصف من جديد بدلاً من الاتهامات التي نوجهها لبعضنا ونعتهم بالخونة
والمتأسرلين، لأن هذا لايجوز ولا يخدم القضية والشعب الفلسطيني الذي طالما يضحي
وينتظر ثمار تضحياته اللامتناهية وفي نفس الوقت هذه هي المرحلة التي طالما راهن
عليها شارون امام حكومته بدليل اعلانه نيته في تعجيل عملية الانسحاب احادي
الجانب وفك الارتباط مع الفلسطينيين بأقصي سرعة ممكنة وترك الفلسطينيين في حلبة
الصراع والاقتتال الداخلي بحجة عدم وجود شريك فلسطيني للتفاوض معه.
من جهة اخري فان الاحداث الاخيرة في قطاع غزة برهنت فشل السلطة وعجزها عن
القيام بمهامها ومسؤلياتها نتيجة للوهن الذي اصابها وعطل برامجها ولا أحد ينكر
وجود بعض المفسدين والعابثين بالمال العام ممن يستغلون مناصبهم السلطوية لاغراض
شخصية ضيقة، ولا احد ينكر عدم الشفافية والفصل بين السلطات الثلاث (التنفيذية
والتشريعية والقضائية) وخاصة عدم وجود جهاز قضائي مستقل وتشريعات صارمة بحق
المتجاوزين وتقديمهم للعدالة التي باتت مفهوما معنويا افتراضيا واكثر نسبيا.
كل هذه التراكمات الخطيرة لها انعكاسات سلبية ستقودنا الي منعطف حاد ان لم نضع
برنامج وطنيا لادارة الأزمة الداخلية والتخلص من تناقضاتنا العقيمة وايجاد حل
جذري، لان هذه الأزمة اصبحت اكثر تعقيداً في الحياة السياسية الفلسطينية فبدلاً
من ترك المشكلة علي حالها والدخول في متاهات الاتهامات كان لزاماً علينا تحكيم
عقولنا بعيداً عن اهوائنا ونزواتنا بعيداً عن الفوضي والتصلب الفكري وعدم
الهروب من المواجهة الصريحة والدخول مباشرة في اعماق المشكلة وصلبها للتمكن من
وضع خطة علاجية مناسبة من خلال الحوار والنقاش المنطقي السليم والنقد الذاتي
البناء.
ليس عيباً اشراك الجميع في حل هذه المشكلة وليس عيباً ان تكون هناك منافسة
شريفة واجتهادا صادقا يحمل رؤية تتوافق مع مطالب المجتمع ورغبته بحياة افضل
تصون كرامته وتنهض بمؤسساته ووفق رؤي مستقبلية واضحة ليتسني لنا جميعاً من
ترتيب البيت الفلسطيني والوضع الداخلي باسلوب حضاري حتي نتجاوز هذه الأزمة
ونتمكن من الخروج منها بدون خسائر تذكر.
|