lighFrom : sweden7072003@hotmail.com
Sent : Saturday, January 15, 2005 5:15 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : الهندي الأحمر لهزيمة 5 يونيو 1967
 




محمد حسنين هيكل
الهندي الأحمر لهزيمة 5 يونيو 1967
فوزي عبد الحميد / المحامي
 


هيكل وهو يتحدث في محطة الجزيرة،بأسلوب مقطع الأوصال ومشتت الأفكار وبلهجة خواجاتي خالص!لدرجة أنك تعتقد وهو يقدم النصائح وكأنه لم يكن إلى جاب عبد الناصر وأحمد سعيد وباقي شلة الكلام الفارغ فى القاهرة التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه من ضياع وخراب .

ينطبق عليه مثلما ينطبق على الكثيرين من العرب أو الناطقين بالعربية (يقولون ما لا يفعلون) .

نصف قرن جلس هذا الكاتب الذى ألقت به الصدفة فى سنوات الغفلة ليصبح الناطق الرسمي باسم مصر وهي في أقوى زخمها وزعامتها لعالمنا المنكوب،ولتصبح صحيفة الأهرام ومقاله (بصراحة) هو الموجه لفكر الكثيرين من الشباب في تلك المرحلة الوردية لمراهقة سياسية،ستنقلب إلي كارثة ستلقي بأغلب أولئك الشباب في ذلك التاريخ ليصبحوا منفيين خارج الأوطان اليوم،وليتسيد عصرنا كل مغامر وجبان(صدام والقذافي) .

محمد حسنين هيكل هو وأمثاله هم الذين أعطوا المبررات لصاحب أول انقلاب أحمق سيحول المنطقة إلى تواشيح وأغاني ثورية وشرعية ثورية،تعطي الحق للضباط الأشرار في استباحة الناس وسرقة الوطن..من مصانع وشركات المواطنين وحتى غطاء الذهب للعملة المصرية والعهدة على دسوقي أباظة سكرتير حزب الوفد الذي صرح بهذه الحقيقة في محطة الشيخ حمد الجزيرة .

ماذا ترتب على هذه الشرعية الثورية والمحاكم الثورية ؟!..لقد دب الخوف في أوصال الناس في مصر،وهجم اللصوص من الضباط الأشرار وسط أغاني وطني حبيب الوطن الأكبر ومقالات هيكل الذى مهد الطريق لهزيمة يونيو،لتصبح مصر مثل الثمرة ليس الناضجة ولكن العفنة قد سقطت وتمرغت في التراب والخراب.

كانت خطب عبد الناصر كلها من عيار (أيها الأخوة إننا اليوم !! ونحن وسنضرب الاستعمار ومن هم وراء الاستعمار!!)مثل أغنية أم كلثوم كل خميس من نهاية كل شهر،تسمعها فتطرب بدون أي مردود إلا النشوة !..وعلى خطب عبد الناصر التى يكتبها له هيكل تساقطت أنظمة الحكم التى أطلقوا عليها الرجعية والبرجوازية المتحالفة مع الاستعمار،لتتحول المنطقة فيما بعد كلها إلى مستنقع للخيانة والعار(لوكيربي وثلاثة مليار دولار)وطلب القذافي العفو من أمريكا .

اليوم وحسنين هيكل يقدم لنا النصائح ويستعرض علينا قائمة معارفه من الشخصيات المشهورة والخواجات الذين يفخر بصداقتهم،تكون بلادنا نتيجة لانتهازيته وحمق الانقلابي عبد الناصر قد ركعت على قدميها بعد أن فقدت الضفة الغربية وغزة،ولتقف إسرائيل متسيدة المنطقة كلها،لا تقبل بما دون الاستيلاء على كل شئ ودخول المنطقة من أوسع أبوابها الاقتصادية .

محمد حسنين هيكل له شجاعة غريبة،فهو الذى زور حتى هزيمة يونيو ليعطيها أسم (نكسة)ليخرج علينا من محطة الشيخ وبالوالدين أحزانا ليعطينا النصائح المفيدة !وهو الذى كان شاهد الزور والمزور لسلطة انقلابية(عبد الناصر)..هذه السلطة وضعت أساس الديكتاتورية لمن سيأتي بعدها من الحكام الأعراب،ليعطلوا الدستور ويمنعوا الأحزاب وليجعلوا صندوق الانتخاب ومشاركة المواطن في سياسة بلاده بدعة بل جريمة يعاقب عليها بالقتل .

يحدثنا هيكل عن الهندي الأحمر الذى يراه الأمريكي فجأة على منحنى الطريق كما يقول في تخاريفه بمحطة الجزيرة،وكأنه يريد أن يستغفل الناس عن حقيقة أن الأمريكان هم الذين أصدروا أوامرهم للقوات الفرنسية والبريطانية والإسرائيلية بالخروج من مصر عام 1956 حتى يدخلوها هم بسلام آمنين فيما بعد،مع المبلغ الذى قدموه لعبد الناصر كهدية وكشف عنه (كرميل روزفلت) عميل المخابرات الأمريكية في كتابه (لعبة الأمم)الذي منع دخوله في جميع البلاد العربية،إلا بيروت حيث كانت تباع نسخته العربية على أرصفة الشارع..لكن عبد الناصر أعترف فيما بعد أنه أستلم المبلغ وشيد به برج الجزيرة،ربما حتى يجعله شاهد على ارتفاع وبروز حجم الخيانة والعمالة والكذب في هذه الأمة على مدى نصف قرن،بل ولما هو أبعد من ذلك .

ربما أن هيكل أو الشيخ حمد الذي استعان به يريدون توجيه خطابهم للأجيال الجديدة،التي لا تعرف ماذا حدث منذ نصف قرن لتضليلها..أما الأجيال التى لم تشاهد ما جرى في الثورة الكبرى التى أطلقوا عليها(الفتنة الكبرى)فهم قد تم تضليلهم وتخويفهم،ولم تبقى غير كتب ومؤلفات المعارضة الإسلامية التى حضروا دخولها بل وطاردوها وشوهوا سمعتها(ولا تنابزوا بالألقاب)قرامطة..خوارج..زنادقة..رافضه..شيعة..أعداء الله،وما أشبه الزمان منذ 14 قرنا باليوم،مع فارق واحد هو أن ذلك الزمان لم تتوافر فيه الطائرات للهروب ولا الدول التى تعطى اللجؤ السياسي،لمن يتسترون على ثورة الحرية الكبرى للشعوب ليجعلوا منها (فتنة كبرى)مثلما حرص(حسنين هيكل)على وصف(الهزيمة الكبرى) للحكام في يونيو بأنها (نكسة)! .

معجزة هذا الزمان انه لم يعد بمقدور هيكل ولا محطة الشيخ حمد(الجزيرة)الإنفراد بالإنسان سواء بفرض الخوف عليه كحقيقة أو بفرض حقيقة هي مجرد خوف،لأنه بعدد من السطور مثل هذه يبطل مفعول أكاذيب قلم ولسان هيكل في عهد الشرعية الثورية أو عبادة الأصنام .

العالم اليوم بتعدد مصادر المعلومات وسرعتها،ولله الحمد والمنة(معزوفة سعودية) قد حطم احتكار الحكام لمصادر المعلومات وحطم رقابتهم عليها..ليصبح المواطن الحر هو سيد قراره،فلا وراثة للشعوب ولا شرعية ثورية ولا أمين على القومية..ولا شلل ضاربات الودع وصحافة راقصات لندن تستطيع تزوير التاريخ كما زوروه أول مرة وحولوا الشعوب إلى أنعام للركوب،وجعلوا من الحاكم إنسان وحده ويهش على غنمه الرعية بعصا !..إنها نهاية عصور الخراب والخرا،ولمن لا يعلم فهيكل صديق شخصي لكل حكامنا في عهود الوصاية (الثورية والقومية)..وإذا رأيتم هيكل ومن على شاكلته من كتاب الجملة والقطاعي،وقطط الفنادق الكبيرة وشركات الأعلام في الخليج، فلا تنسوا أن ترجموهم بما في أيديكم..فهم السبب فيما وصلنا إليه اليوم من تهجير من بلادنا،وقهر داخلها ونهب لثرواتنا،واسألوا عن هيكل كبار السن إن كنتم لا تعرفوه على حقيقته ،فهو من أشقاء أحمد سعيد ومحمد سعيد الصحاف في الكذب حتى الإسفاف .